الجمعة، 11 ديسمبر، 2015

القيود القانونية على عملية البناء



القيود القانونية على على عملية البناء و التعمير 
عيسى بن دوحة

 

 
مقـدمة:
يشكل البناء حقا مشتقا من حق الملكية العقارية للأرض و وجها لاستعمال هذا الحق فمالك الأرض يملك ما فوقها و تحتها إلى الحد المفيد[1] لكن يظل هذين الحقين مقيدين في ظل القوانين الحديثة التي تقرر تقييد استعمال الحقوق، بطبيعة و وظيفة محلها، فليس استعمال حق ملكية الأرض بالبناء عليها أمرا مطلقا، لأن الأرض عنصر نادر يحتاجه سكان المعمورة من أجل إشباع حاجاتهم المتزايدة في بناء المساكن اللائقة و إقامة المصانع و المرافق العمرانية كما أنهم أيضا بحاجة إليها لممارسة الزراعة من أجل الغذاء و الكساء و لكن لا يكون الأمر على حساب البيئة أو الأبنية الثقافية التاريخية، و يقال بأن من اعتنى بالتاريخ ضم إلى عمره أعمارا و بتعبير آخر فإن التوفيق بين الكمية المعروضة و الكمية المطلوبة من الأراضي  لأجل هذه الحاجات و الموازنة بين مختلف الوظائف يفرض تنظيم حق البناء.
في هذا الصدد يتدخل المشرع بقانون التهيئة و التعمير[2] من أجل ضبط عملية تشييد المباني على الملكية العقارية القابلة للبناء و التعمير عن طريق تحديد وجهة الأرض بالنص على قواعد لشغل الأراضي تتمثل في أدوات التهيئة و التعمير و في غيابها القواعد العامة للتهيئة و التعمير، هذه القواعد تتكفل بمهمة تحديد حقوق البناء على كل جزء من الأرض بنسب مختلفة، كما أخضع المشرع عملية البناء إلى نظام الترخيص المسبق قبل مباشرة البناء بغرض تمكين الإدارة من ممارسة الرقابة المسبقة على مشروع البناء بالنظر إلى قواعد شغل الأراضي، و عليه سنقسم دراستنا للقيود الواردة على عملية البناء إلى قيد الملكية العقارية للقطعة الأرضية القابلة للبناء و التعمير، و قيد الترخيص المسبق للبناء.

المبحث الأول: قيد الملكية العقارية لقطعة أرضية قابلة للبناء و التعمير

إن أول خطوة في عملية البناء تتمثل في استيفاء ملكية قطعة أرضية صالحة للبناء من أجل إقامة المشروع عليها فالمادة 50 من قانون التهيئة و التعمير تجعل من حق البناء مرتبطا بملكية الأرض و يمارس مع الاحترام الصارم للأحكام القانونية و التنظيمية المتعلقة باستعمال الأرض و عليه سنحلل هذا العنصر ضمن عنصري الملكية العقارية و الوسائل القانونية التي تحدد قابلية الأراضي للبناء و التعمير.

المطلب الأول: الملكية العقاريــــــة

و نتعرض في هذا الفرع إلى الملكية العقارية ثم سندات المثبتة لها المعترف بها لممارسة حق البناء. 

1- الملكية العقارية

الملكية العقارية الخاصة هي حق التمتع و التصرف في المال العقاري أو الحقوق العينية من أجل استعمالها وفق طبيعتها أو غرضها و هي مقيدة بالفائدة العامة التي يقررها القانون[3] فلقد نصت الفقرة الثانية من المادة 68 من قانون التوجيه العقاري على التزام كل مالك أو حائز عقاري باستعمال ملكه تهيئته طبقا لنوعية الاستعمال الذي تسطره أدوات التهيئة و التعمير[4]. 

2- سندات الملكية العقارية المعترف بها لممارسة حق البناء:
طبقا للمواد 15، 16 من الأمر 75-74 المؤرخ في 12/11/1975 المتضمن إعداد مسح عام للأراضي و تأسيس السجل العقاري فإن أصناف الملكية العقارية التي تحدثنا عنها، لا وجود لها إلا إذا تم معاينتها بسندات رسمية مشهرة في مجوعة البطاقات العقارية، إذا فالملكية المقصودة بالمادة 50 من قانون التهيئة و التعمير لممارسة للبناء هي الملكية الثابتة بسند رسمي مشهر.

2-1- السندات الرسمية المشهرة:

السند الرسمي عرفته المادة 324 من القانون المدني بأنه العقد الذي يثبت فيه موظف أو ضابط عمومي أو شخص مكلف بخدمة عامة ما تم لديه أو ما تلقاه عن ذوي الشأن طبقا للأشكال القانونية و في حدود سلطته  و اختصاصه، و عليه فالسند الرسمي الذي يعاين الملكية العقارية هو سند يصدر عن أشخاص مؤهلين قانونا كمدير أملاك الدولة و الموثق أو الشخص المكلف بخدمة عامة كل في حدود اختصاصه كما بينه القانون، و لا تكفي الرسمية في السندات المثبتة للملكية العقارية بل يلزم القانون محررها بعملية الشهر لدى المحافظة العقارية لترتيب آثارها[5].
و الشهر العقاري هو مجموع الإجراءات و القواعد القانونية و التقنية، هدفها إعلام الجمهور بكل التصرفات القانونية المنصبة على العقارات سواء كانت كاشفة، منشئة، ناقلة معدلة أو متضمنة لحق عيني عقاري أصلي أو تبعي، بغض النظر عن نوع التصرف عقدا كان، أو حكما  أو قرارا إداريا[6] و لقد اعتمدت الجزائر على نظام للشهر العيني[7] بدلا من نظام الشهر الشخصي الذي يستمل بشكل انتقالي إلى غاية الانتهاء من المسح.
يتميز نظام الشهر العيني المتبع بأن وجود التصرفات و الحقوق العقارية في ظله مرتبط بعملية الشهر العقاري، و يحوز المحافظ العقاري فيه على دور مهم كما أنه يتولى مراقبة توافر التراخيص اللازمة لذلك لا سيما رخصة البناء في حالة تغيير المحتويات المادية للعقار بالبناء و شهادة المطابقة.
2-3-أثار تخلف الرسمية و الشهر في السند على البناية المشيدة:
باستثناء السندات العرفية الواردة على ملكية عقارية خاصة الثابتة التاريخ قبل 01/01/1971 و التي اعترف لها المشرع بالقوة الكاملة في إثبات الملكية العقارية[8] ، و بسبب نظام الشهر الشخصي الاختياري المتبع آنذاك، لا تقبل غير السندات الرسمية و المشهرة لإثبات اكتساب الحقوق العقارية[9]، و كأثر لهذا فإن البناء المشيد على قطعة أرض دون أن يحوز صاحبها على السند المقبول يشكل اعتداء على ملكية الغير بالبناء غير الشرعي يجب هدمه و لو حاز صاحبه على رخصة للبناء، إذ أن الملكية و كل حق عيني آخر يتعلق بعقار لا وجود له  إلا من تاريخ الشهر و هذا ما أكدته المحكمة العليا في قراراها المؤرخ في 16/11/2000 الذي جاء فيه "...إن قضاة الموضوع باستنادهم إلى نتائج الخبرة التي أكدت أن المطعون ضده اكتسب الأرض عن طريق عقد إداري مشهر بالمحافظة العقارية بتاريخ 1994،  فيما الطاعن يستند إلى شرعية رخصة البناء التي أعطيت له استنادا إلى عقد عرفي أبرم بتاريخ20/05/1975 و التي لا ترقى إلى مصاف العقد الإداري الذي بحوزة المطعون ضده فإنهم استبعدوها ضمنيا و بالتالي جاء تسبيبهم كافي ..." [10] و هذا يتوافق مع ورد في قرار مجلس الدولة بتاريخ 28/06/2006 "... من الثابت قانونا أن مسألة الاعتراف بالملكية العقارية لا يثبت إلا بموجب سندات تتمثل في العقود التوثيقية و العقود الإدارية المشهرة بالحافظة العقارية أما الشهادات الإدارية المحررة من طرف رؤساء البلديات فإنها لا تعد سندا قانونيا للملكية ..." [11]، و في قرار آخر مؤرخ في 25/07/2002 أكدت المحكمة العليا على أن البناء حق منبثق عن الملكية و الاستغلال حيث ورد فيه " ... و من ثم فإن الطلب ارامي إلى مواصلة أشغال البناء خلال إجراءات دعوى الملكية لا يعتبر طلبا جديدا لأنه حق منبثق من حق الملكية و الاستغلال و القضاء للمطعون ضده بالتعويض نتيجة منعه من مواصلة الأشغال هو تطبيق سليم للقانون... "[12].

المطلب الثاني: الوسائل القانونية التي تحدد قابلية الأراضي للبناء و التعمير

تعتبر الأرض عنصرا هشا في تضاؤل مستمر و متزايد بفعل استعمال البشر و من ثم وجب المحافظة عليها عن طريق تقييد استعمالها للمصلحة العامة في الحاضر و المستقبل أي يجب أن تخصص الأرض للاستعمال المطابق لأغراض تجعل منها غير قابلة للاسترداد محدودا.
يتم تخصيص و تهيئة الأراضي لأغراض زراعية أو صناعية و عمرانية أو غيرها طبقا لمستندات العمران  و التهيئة و مقتضيات حماية البيئة[13] فيفرض القانون لتحقيق هذه الغاية قيدا على كل مالك أو حائز لملك عقاري ضمن الأراضي العامرة  و القابلة للتعمير بأن يستعمل و يهيئ ملكه طبقا لنوعية الاستعمال الذي تسطره أدوات التهيئة و التعمير و في غيابها يخضع للقواعد العامة للتهيئة و التعمير.

1- أدوات التهيئة و التعمير:

هي الأدوات التي تحدد التوجيهات الأساسية لتهيئة الأراضي المعنية، تضبط توقعات التعمير و قواعده،         و تحدد على وجه الخصوص الشروط التي تسمح من جهة بترشيد استعمال المساحات و المحافظة على النشاطات الفلاحية و حماية المساحات الحساسة و المواقع و المناظر، و من جهة أخرى تعيين الأراضي المخصصة للنشاطات الاقتصادية و ذات المنفعة العامة و البنايات الموجهة للاحتياجات الحالية و المستقبلية في مجال التجهيزات الجماعية و الخدمات و النشاطات و المساكن، و تحدد أيضا شروط التهيئة و البناء للوقاية من الأخطار الطبيعية و التكنولوجية[14] عبر مجموعة من القواعد القانونية المجردة التي شكل قيود        أو ارتفاقات تنظم عملية و لا تظهر آثارها إلا عند طلب رخصة البناء.

كما أنها أدوات تحدد و تعرف مختلف تخصيصات الإقليم عن طريق ضبط وجهة كل منطقة "zone" منه باعتبار مختلف أوجه النشاط البشري و التي تترتب بالنتيجة على وجودها أن تتوافق البنايات مع هذه الوجهة المحددة أو تتكيف معها في كل نقطة من الإقليم[15] و عليه فهي أدوات ذات بعد مجالي، أي أن السلطة تضبط حدود الإقليم الذي تتدخل فيه أداة التعمير و من خلالها يتم دراسة خصائص كل قطاع  يمكن تقسيمه إلى مناطق لتستقبل أنشطة مختلفة بحسب التخصيص دونما اعتبار لحدود الملكية العقارية الواحدة و هذا يقودنا إلى القول بطابع هذه الأدوات التنظيمي الملزم و المؤقت لأنها تراجع خلال فترات زمنية معينة حتى تواكب سياسة التخطيط و الاستثمار العقاري المتجدد في الدولة، كما أنها قابلة للمعارضة بها أمام أشخاص القانون العام أو الخاص فلا يجوز مخالفتها  إلى حين إلغائها و يترتب على هذه الخاصية بأن تسليم رخص التعمير لا يعفي من احترامها بخلاف أدوات (مخططات) تهيئة الإقليم التي تحمل  توجيهي دلالي بواسطة البرامج[16].

تندرج هذه الأدوات ضمن الالتزامات المحلية على مستوى البلدية إذ يتعين عليها تحت مسؤولية رئيس المجلس الشعبي البلدي التزود بكامل أدوات التعمير و هي المخطط التوجيهي للتهيئة و التعمير و مخطط شغل الأراضي الذي يخضع له.
1-1- المخطط التوجيهي للتهيئة و التعمير "P.D.A.U":

هو أداة للتخطيط[17] و التسيير و التوقع، كما أنه برنامج للتجهيز على مستوى المدينة أو التجمع الحضري و أداة لتقسيم الإقليم[18] يراعى في إعداده التوجهات الوطنية في مجال التهيئة القطرية عموما  و التهيئة العمرانية خصوصا[19] كما أنه يضبط الصيغ المرجعية لمخطط شغل الأراضي.

يتدخل هذا المخطط عند تحديد قابلية الملكية للبناء بأسلوب تقسيم الإقليم إلى قطاعات و فرض قواعد التعمير بواسطة التنظيم الموضح بوثائق بيانية.

1-1-1- تقسيم الإقليم إلى قطاعات:

طبقا لعملية تقسيم الإقليم إلى قطاعات محددة و تخصيص كل قطاع بنشاط و تنظيم معين مختلف عن القطاعات الأخرى يظهر الوجه الحقيقي للتعمير، و تتمثل هذه القطاعات التي يتولى المخطط التوجيهي للتهيئة و التعمير تحديدها في:

1-1-1-1- قطاعات التعمير:

طبقا للفقرة الثانية من المادة 19 من قانون التهيئة و التعمير على ثلاث قطاعات ممكنة التعمير خلال آجال معينة و هي:

1-1-1-1-1- القطاع المعمر :

يشمل هذا القطاع طبقا للمادة 20 من قانون التهيئة و التعمير المناطق التي عمرت من قبل  و إن كانت غير مجهزة بجميع التهيئات، أو تلك المناطق المجهزة لاستقبال بناء ما و إن كانت غير معمرة بشكل كامل فهي أراضي تتميز بحقوق بناء عالية جدا، نتيجة كثافة النسيج العمراني عليها أو تجهيزيها لاستقبال البنايات ، و عليه لا يقترح المخطط التوجيهي التعمير القائم على التوسع و البنيات الجديدة، إنما قد يفرض تبعا لحالة النسيج العمراني تدخلا في الأنسجة الحضرية بفعل حالتها بأسلوب من أساليب التطوير الحضري طبقا للقرة الثانية من المادة 13 من قانون التهيئة و التعمير و الذي يمكن أن يرتب في بعض الأحيان إدماج بعض الأحياء غير الشرعية ضمن النسيج العمراني المنظم.

1-1-1-1-2- القطاع المبرمج للتعمير:

أشارت إليه المادة 21 من قانون التهيئة و التعمير بأنه يشمل المناطق المجدولة للتعمير في الأجلين القصير و المتوسط دون أن تتجاوز عشرة سنوات حسب جدول الأولويات المنصوص عليها في المخطط التوجيهي للتهيئة و التعمير.

1-1-1-1-3- قطاعات التعمير المستقبلية:

 تتضمن قطاعات التعمير المستقبلية الأراضي المخصصة للتعمير على المدى البعيد في آفاق عشرين سنة و لذلك يستغل المخطط التوجيهي للتهيئة و التعمير المناطق المشمولة بهذا القطاع من أجل حماية التوسع العمراني للمدينة و التجمعات الحضرية المحتملة فيفرض عليها ارتفاقا بعدم البناء مؤقتا[20]، و لا يرفعه في الآجال المنصوص عليها إلا الأراضي التي تدخل في حيز تطبيق مخطط شغل الأراضي الذي يمنع في غيابه كافة أوجه الاستثمار أو إصلاح البنايات المعنية بالهدم التي تتجاوز مدة اندثارها الآجال المنصوص عليها للتعمير باستثناء حالات المباني المفيدة للاستعمال الفلاحي، أو القيام بتشييد بنايات و منشآت لازمة للتجهيزات الجماعية أو تبررها مصلحة البلدية بعد أن يرخصها الوالي أو العمليات ذات المصلحة الوطنية. 

1-1-1-2-القطاعات غير القابلة للتعمير:

هي القطاعات غير قابلة للبناء كما يدل عليها اسمها بسبب طبيعتها و وظيفتها و تشمل المناطق المحمية كالأراضي الفلاحية العالية الخصوبة و أراضي الاستغلال المنجمي و المناظر ذات القيمة العالية و الغابات و المجالات المحمية[21] و الساحل و الشاطئ، كما تشمل أيضا المناطق المعرضة للخطر الطبيعي و الصناعي كما حدده المخطط العام للوقاية من الخطر الكبير طبقا للمادة 16 من القانون المتعلق بالوقاية من الأخطار الكبرى  و تسيير الكوارث في إطار التنمية المستدامة[22] و لكن في حالات خاصة و مبررة يمكن أن يرخص بالبناء وفق حقوق محددة بدقة و بنسب تتلاءم مع الاقتصاد العام لمناطق هذه القطاعات[23].

1-1-2- فرض قواعد التعمير بواسطة تنظيم موضح بوثائق بيانية:

تحتاج أدوات التعمير على وجه العموم إلى الأساليب القانونية[24] لفرض مقتضيات عملية التخطيط الفني و يتمثل هذه الأساليب في التنظيم كوثيقة أساسية تتضمن مجموعة القواعد القانونية الملزمة و المنظمة لحقوق البناء ضمن كل قطاع من القطاعات السالفة  بنصها على[25]:
- وجهة التخصيص الغالبة للأراضي و نوع الأعمال المحظورة أو الخاضعة لشروط خاصة.
- الكثافة العامة الناشئة عن معامل شغل الأراضي.
- الارتفاقات المطلوب الإبقاء عليها أو تعديلها أو إنشاؤها.
- ضبط الحدود المرجعية للمساحات التي تتدخل فيها مخططات شغل الأراضي و إبراز مناطق التدخل في الأنسجة العمرانية القائمة و المساحات الواجب حمايتها.
- تحديد مواقع التجهيزات الكبرى، المنشآت الأساسية، الخدمات، الأعمال الواجبة و نوعها. 
- تحديد حقوق البناء ضمن مناطق الساحل، الأقاليم ذات الميزة الطبيعية و الثقافية البارزة و الأراضي الفلاحية ذات المردود العالي و الجيد.   
بالإضافة إلى التنظيم، يتضمن المخطط التوجيهي للتهيئة و التعمير مجموعة من الوثائق البيانية و الخرائط تساعد في تحديد النطاق الإقليمي  لتطبيق التنظيم بالنسبة إلى كل قطاع و معرفة حقوق البناء و الارتفاقات التي تشغله لكنها لا تكتسي أي قوة إلزامية فقد استقر الاجتهاد القضائي لمجلس الدولة الفرنسي أن القوة القانونية لقواعد الارتفاق المتعلقة باستعمال الأراضي لا تنتج أثرها إلا إذا نص عليها التنظيم.
1-2- مخطط شغل الأراضي "P.O.S":
هو أداة أساسية و مفضلة في مجال التخطيط و التنظيم العمراني يضبط حقوق استخدام الأراضي و البناء بشكل مفصل في إطار توجيهات المخطط التوجيهي للتهيئة و التعمير، من خصائصه أنه يشكل آخر مستوى في عملية التخطيط العمراني، و هو يعتمد في إعداده على أحكام المخطط التوجيهي للتهيئة و التعمير الذي يحدد التوجيهات و مجال التدخل الإقليمي و على وثائق التعمير في المناطق الخاصة و على هذا الأساس هو وثيقة تحليلية لحقوق استعمال الأراضي عند تحديد الارتفاقات و التأثير في رخص و شهادات التعمير.

كما يعتبر مخطط شغل الأراضي وثيقة جيومترية متنوعة إذ يحدد طرق الشغل المورفلوجية و الوظيفية للقطعة الأرضية و الخصائص الرئيسية و الفيزيائية للبناية ، و في بعض الأحيان يضبط نمطها العمراني عن طريق التدخل في تحديد قابلية الملكية العقارية للأرض بالبناء بأسلوب التنظيم الموضح بوثائق بيانية.

إن قواعد التنظيم المدرجة بمخطط شغل الأراضي تحدد في هذا المجال حقوق البناء بدقة عبر قواعد نصنفها إلى صنف يتعلق بطبيعة شغل الأراضي و صنف آخر يتعلق بشروط و كثافة شغل الأراضي.

1-2-1- الصنف الأول من القواعد المتعلقة بطبيعة شغل الأراضي:

يتضمن هذا الصنف مجموعة القواعد التي تحدد طبيعة شغل الأراضي و استعمالها ضمن كل منطقة مشمولة بمخطط شغل الأراضي، و لكنها لا تعني كل الشاغلين و المستعملين للأرض بل أنها تشمل بعض الأجزاء من التراب الوطني[26] الخاضعة لنظام خاص على حد وصف الفصل الرابع من القانون التعمير هي :

1-2-1-1-الساحل طبقا للتشريع المتعلق بحماية الساحل[27]:
 تخضع عملية البناء و عمليات شغل الأراضي المرتبطة مباشرة بوظائف الأنشطة الاقتصادية المرخص بها[28] على الشريط الساحلي المشمول على مساحة ثلاثة كيلومترات ابتداءا من أعلى نقطة تصل إليها مياه البحر إلى نظام مخطط التهيئة السياحية لمناطق التوسع و المواقع السياحية كما تنص على ذلك المواد 03، 16 من المرسوم التنفيذي 07-86 المحدد لكيفيات إعداد مخطط التهيئة السياحية لمناطق التوسع و المواقع السياحية[29].
1-2-1-2- الأقاليم ذات الميزة الطبيعية و الثقافية البارزة :
حددتها المادة 46 من قانون التهيئة و التعمير و تخضع عملية البناء فيها المرتبطة مباشرة بوظائف الأنشطة الاقتصادية المرخصة إلى النظام الذي يحكمها منها النظام العام للغابات [30] و النظام المحدد في كل من مخطط حماية المواقع الأثرية و استصلاحها[31] ،و المخطط الدائم لحفظ و استصلاح القطاعات المحفوظة[32] و أيضا النظام المحدد بالمخطط العام لتهيئة الحظيرة الثقافية[33] بالنسبة للأراضي و المواقع ذات الطابع الثقافي[34] و النظام المحدد في وثيقة تصنيف المجال المحمي[35] و النظام المحدد بمخطط التهيئة السياحية بالنسبة للأراضي الواقعة ضمن المناطق السياحية[36]و نظام تهيئة إقليم الكتلة الجبلية[37].
1-2-1-3- بالنسبة للأراضي الفلاحية ذات المردود العالي أو الجيد:
هي تخضع لأدوات التوجيه الفلاحي[38] و تخضع فيها عملية البناء و شغل الأراضي إلى القيود الوارد بالمواد من 33 إلى 36 من قانون التوجيه العقاري و تنحصر في البناءات الحيوية للإستغلالات الفلاحية و البناءات ذات المنفعة العمومية.
1-2-1-4- بالنسبة للأراضي المعرضة للأخطار الكبرى الطبيعية و التكنولوجية:
طبقا للمادة 18 مكرر من المرسوم التنفيذي 91-178 يتكفل مخطط شغل الأراضي ببيان حقوق البناء و التدابير المطبقة على البنايات في المناطق التي تكفل بتحديدها المخطط العام للوقاية من الخطر الكبير. 

1-2-2-الصنف الثاني يتعلق بقواعد شروط و كثافة شغل الأراضي:

تنقسم القواعد المندرجة ضمن هذا الصنف إلى قواعد تتعلق بشروط شغل الأراضي و قواعد تتعلق بكثافة شغل الأراضي .

1-2-2-1- قواعد تتعلق بشروط شغل الأراضي:
تحدد هذه القواعد الشروط الواجب توافرها في القطعة و في مشروع البناء و في التجهيزات المرافقة لضمان تحقيق السلامة العمومية و منح البناية منظرا حضريا مقبولا و هي تشتمل بذلك على مجموعة من القواعد تفرض قيودا تتعلق بالقطعة محل البناء لتتمكن من استقبال المشروع فيفرض مخطط شغل الأراضي أن تتمتع القطعة بالارتفاق الكافي للوصول إلى الطريق العام كما بينه التصميم العام للطرق[39]، كما  يستلزم الربط بالشبكات و الهياكل الأساسية و يحدد كيفية إجرائه و يحدد شروطا أخرى تتعلق بخصائص القطعة الأرضية لتكون صالحة للبناء كالمساحة الدنيا و طول الواجهة على الطريق و ابتعادها عن بعض الأماكن لأسباب صحية، تحقيق الجمال العمراني و وحدة النسق.
و يندرج ضمن شروط شغل الأراضي مجموعة القواعد تتعلق بمشروع البناء و فرض التجهيزات المرافقة للمنشأة و هي قيود على طريقة تشييد البناية بالنظر إلى موقعها بالنسبة للطرق العمومية و ما يتصل بها و بالنظر إلى المحيط مع توفير مواقف للسيارات لتمكين المستعملين من ركن سياراتهم خارج الطريق العمومي و توفير المساحات الفارغة و المساحات الخضراء أين ألزم القانون إدراجها ضمن كل مشروع للبناء تتكفل به الدراسات الحضرية و المعمارية العمومية و الخاصة[40].
1-2-2-2- القواعد المتعلقة بكثافة شغل الأراضي:
تتعلق بالحدود القصوى لشغل الأراضي المعبر عنها بمعامل شغل الأراضي "C.O.S" فلقد نصت عليه المادة 18 من المرسوم التنفيذي 91-178 بأنه المعامل الذي يحدد العلاقة القائمة بين مساحة أرضية مع خالص ما يتصل بها من بناء و مساحة قطعة الأرض ، و يتم تحديد معامل شغل الأراضي بالنظر إلى مقدرة التجهيزات الجماعية الموجودة أو المبرمج إنجازها في القطعة، فمعامل شغل الأراضي يهدف إلى الربط بين التجهيزات و بين قابلية الأرض للبناء[41]، كما أنه يشكل أداة التحكم في  التعمير بوصفه معاملا متغيرا يَضْـعُفُ و يَقـلُ في الأراضي الواجب حمايتها و يرتفع في المناطق ذات القيمة العمرانية العالية[42].
إضافة إلى القواعد المحددة بالتنظيم و التي تكتسي القوة الملزمة، بتضمن مخطط شغل الأراضي مجموعة من الوثائق البيانية و الجغرافية التي تساعد في معرفة تطبيق التنظيم على المناطق "ZONE" المشمولة بالمخطط و تحديد شبكة الطرق و التجهيزات، و فهم قواعد الارتفاق المطبقة.

2- القواعد العامة للتهيئة و التعمير:

هي مجموعة القواعد المنضمة لعملية البناء على كامل الإقليم الجزائري المطبقة عليه عند غياب أدوات التعمير[43]، تتكفل هذه القواعد بتحديد الشروط التي تتوافر في مشاريع تجزئة الأراضي من أجل البناء أو مشاريع البناء[44] و هي تتميز بانتقال عملية رقابة تطبيقها من المستوى المحلي إلى المستوى المركزي عند منح رخص التعمير كما أنها هي الأخرى قواعد نافذة قابلة للمعارضة بها أمام الغير[45] لكن أحكامها تسمح للإدارة برفض رخصة البناء بدلا منحها لانكماش حق البناء عند غياب أدوات التعمير، تتدخل هذه القواعد القانونية في ضبط حقوق البناء على الأرض و يمكن تقسيمها بحسب إلى أربعة طوائف و هي :
2-1- مجموعة القواعد المتعلقة بموقع البناء و الطرق المؤدية إليه:
هي القواعد المحددة بالمواد من 01 إلى 20 من المرسوم التنفيذي 91-175 التي تسمح للإدارة برفض رخصة البناء أو منحها بشروط خاصة بغرض حماية الصحة و الأمن العمومين إذا كانت البناءات المزمع إنجازها تمس بعنصر النظام العام المتمثل في السلامة و الأمن العموميين بسبب موقع إنشائها[46] غير الموصول بالطرق أو بالشبكات الأساسية أو تلك التي تشكل خطرا عند النفاذ إليها[47]، أو بغرض حماية المحميات الطبيعية و التراث الإيكولوجي و الثقافي[48]، أو لأسباب تتعلق بحماية الاقتصاد عندما يتعلق بتمويل التجهيزات الجديدة اللازمة مع مشروع البناء[49] ، أو أن هذه القواعد ترمي إلى حماية توجيهات مخططات تهيئة الاقليم[50].
2-2-مجموعة من القواعد تتعلق بإنشاء و حجم البنايات:
هي ذلك الصنف من القواعد المحدد بالمواد من 21 إلى 25 من المرسوم التنفيذي 91-175 الذي يهدف إلى ضمان حقوق المالكين من نفاذ للهواء و الضوء و حق المطل من أجل تحقيق وضعية مقبولة لشاغلي البناية و قدر من الخصوصية و النظافة و هي تشتمل  أيضا على القواعد المتعلقة باحترام الفراغات عند إنشاء عدة بنايات على قطعة واحدة[51]، و أخرى تتعلق باحترام الابتعاد عن الطريق العمومي بالنسبة للبنايات المجاورة له أو احترام الملك العقاري المجاور.
2-2- مجموعة من القواعد يتعلق بكثافة البناءات في الأرض:
لقد استحدثت المادة 26 من المرسوم التنفيذي 91-175 معاملا لشغل الأراضي غير المشمولة بأدوات التعمير  فقررت في فقرتها الأولى بأن الكثافة القصوى للبناءات في أجزاء البلدية الحضرية أي المعمورة[52] تساوي واحدا، في حين يطبق على الأراضي خارج تلك الأجزاء التنظيم الذي صدر في 13/09/1992 بموجب القرار الوزاري المشترك المتعلق بحقوق البناء المطبقة على الأراضي الواقعة خارجة المناطق العمرانية للبلديات الذي بين المواصفات المطبقة على منشآت التجهيز و البنايات السكنية بالنسبة للأراضي الفلاحية و الأراضي الرعوية و الحلفائية.
4- مجموعة من القواعد تتعلق بمظهر البنايات :
هي القواعد من 27 إلى 31 من المرسوم 91-175 التي تهدف إلى السماح للبناية بالانخراط في محيط عمراني متميز بطابع جمالي و متناسق، و لا يقتصر مفهوم مظهر البنايات مظهرها الخارجي فقط  بل يشمل الموقع و الحجم و طابع الأماكن المجاورة أو الحضرية.

المبحث الثاني :  قيد الترخيص المسبق على عملية البناء

لا يكفي عنصر ملكية القطعة الأرضية الصالحة للبناء المجهزة بالخدمات  و المرتبطة بالشبكات و هي صالحة للبناء و فق أدوات التعمير و في غيابها القواعد العامة للتهيئة [53]، بل يجب على المالك في هذه الحالة أن يلتزم بالحصول على رخصة للبناء مسبقا قبل مباشرة الأشغال وأن يحسن تنفيذ الأشغال المرخصة[54] و يشكل الخروج عن هذا الالتزام اعتبار البناء المستحدث غير الشرعي.
 وإذا كانت أدوات التعمير و قواعد التعمير عبارة عن النصوص و وثائق تغطي جزءا من الأرض فإن الدور المنوط برخصة البناء يتمثل في غربلة هذه القواعد  و تحديد المطبق منها على مشروع البناء عند الرغبة في إنجازه بشكل يسهل على القائم بالبناء و الإدارة من مراقبة المشروع قبل انطلاقه فرخصة البناء في حكم الامتياز الذي تمارسه السلطة العامة في مواجهة حق الملكية الخاصة بهدف تحقيق المصلحة العامة من جهة، و من جهة أخرى يشكل تطبيقها وظيفة من وظائف المرفق العام المتعلقة بالتهيئة المتلائمة و المتوازنة للتجمعات الحضرية كما وصفها الفقيه ليون ديجي[55].

المطلب الأول : رخصة البناء شرط أولي على تشييد البناء

يقتضي البحث في مدى إلزامية رخصة البناء قبل مباشرة أشغال البناء ، التعرف على هذا الترخيص و كيفية الحصول عليه  و عليه سنتعرض لمفهوم رخصة البناء و مجال تطبيقها، ثم نبحث في إجراءات منحها.
1- مفهوم و مجال تطبيق رخصة البناء:
1-1- مفهوم رخصة البنــــــاء:

هي قرار إداري صادر عن سلطة مختصة قانونا يتضمن الترخيص لإنشاء بناية جديدة أو تعديل بناية قائمة و تشترط قبل مباشرة أشغال البناء[56] على أن يراعي مشروع البناء أحكام قانون التعمير، و رخصة البناء واحدة من رخص الضبط التي تهدف من خلالها السلطة الإدارية المختصة إلى تجسيد الرقابة المسبقة على أعمال البناء حتى يتم تنفيذها وفق قواعد شغل الأراضي المرسومة و هي أيضا عمل قانوني انفرادي يصدر بإرادة إحدى السلطات الإدارية في الدولة و الذي يرتب للمستفيد أيا كان إمكانية القيام بالتصرفات أو إنجاز أعمال أو حتى تنفيذ نشاطات في موقع محدد و الذي يتعين عليه – المستفيد – أن يتحصل عليه قبليا ، قبل إتمام هذه التصرفات أو الأعمال أو النشاطات[57]  بعد إيداع الطلب أمام السلطة المختصة وفقا للأشكال المحددة بقانون التهيئة و التعمير الموضحة بالمرسوم التنفيذي 91-176 المتعلق كيفيات تحضير رخصة البناء[58].

إن منح الإدارة لرخصة البناء يندرج ضمن وظائف الضبط الإداري الذي يهدف إلى تنظيم الحريات الفردية من أجل حفظ النظام العام العمراني، و تبعا لذلك تكلف الإدارة بالتحقق من مدى تطابق المشروع المعروض مع قواعد و شروط شغل الأراضي و الوقاية مسبقا من أي خرق لذلك كما ورد في قرار مجلس الدولة بتاريخ 30/04/2008 بأن "... قانون التهيئة و التعمير قد خول رئيس البلدية صلاحية منح رخصة البناء لطالبيها في حدود اختصاصه ، فإن هذه الصلاحية يمارسها بمنح رخصة البناء لمستحقيها في إطار ممارسة مهام الضبط الإداري المنصوص عليها في القانون 90-29 المؤرخ في 01/12/1990 المتعلق بالتهيئة و التعمير و في مرسومة التنفيذي رقم 91-176 المؤرخ في 28/05/1991 المحدد لكيفيات التحقيق و منح وثائق التعمير بما فيها رخصة البناء..." [59]، و يترتب عن ذلك بأنه لا يمكن لأي قرار إداري أن يحل محل رخصة البناء، هذا المبدأ أكده مجلس الدولة في القرار المؤرخ في 06/11/2001  الذي ورد فيه " ...حيث يتبين من دراسة هذا القرار أن مديرية المنشآت و التجهيز لولاية قسنطينة رخصة للمستأنف بأن يدمج بنايته مع الطريق الوطني رقم 05 (autorisation d'alignement) و أن هذا القرار لا يعتبر بمثابة رخصة البناء كما هو ثابت في تدابير القرار المسلم للمستأنف عليه .. "[60].  
و يترتب عن فرض احترام تراتيب استعمال الأراضي عند الرغبة في إنجاز المشروع خاصية الطابع العيني لرخصة البناء التي تسمح بغربلة القواعد المطبقة في الموقع مراقبة المطابقة بين المشروع  وقاعدة التعمير المطبقة في الرقعة الأرضية[61] و لذلك يسمح بتسوية وضعية بعض الحالات التي احترمت قواعد شغل الأراضي[62] و لا يمكن للرخصة أن تمس بحقوق الغير المنبثقة عن القانون المدني[63].

1-2- المجال رخصة البناء أو الأعمال الخاضعة للترخيص:

يشمل مجال الترخيص بالبناء طبقا للمادة 52 من قانون التهيئة و التعمير عمليات تشييد البنايات الجديدة مهما كان استعمالها أو تمديد البنايات الموجودة أو التغيير الذي يمس الحيطان الضخمة أو الواجهات المفضية على الساحة العمومية أو إنجاز جدار صلب للتدعيم أو التسييج [64] كما يشمل حالة تغيير تخصيص الأمكنة بخلاف الوجهة المقررة لها التي منحت من أجلها رخصة البناء.
و عليه تبعا لذلك سنقسم دراسة المجال الموضوعي لرخصة البناء إلى حالة تشييد المباني الجديدة ، حالة تغيير بناء قائـم ، و نعالج أيضا حالة تغيير تخصيص الأمكنة. 
1-2-1- حالة تشييد المباني الجديدة:
عرف المشرع  البناء في الفقرة الأولى من المادة 02 من القانون 08/15 المتعلق بتحقيق مطابقة البنايات و إتمام إنجازها بأنه " كل بناية أو منشأة يوجه استعمالها للسكن أو التجهيز أو النشاط التجاري أو الإنتاج الصناعي و التقليدي أو الإنتاج الفلاحي أو الخدمات. تدخل البنايات و المنشآت و التجهيزات العمومية في إطار تعريف هذه المادة "، كما عرفه بالمادة 03/01 من القانون 11-04 المتعلق بالقواعد العامة التي تنظم نشاط الترقية العقارية بأنه « كل عملية تشييد بناية و أو مجموعة بنايات ذات الاستعمال السكني أو التجاري أو الحرفي أو المهني »[65]، لكنه مفهوم قاصر لأنه لم يعرف البناء محل التشييد بل سرد قائمة من المنشآت تخضع عند إنجازها لرخصة البناء.
أما الفقه فعرف فعل تشييد البناء بأنه عمل يتضمن إقامة منشآت ثابتة من أجل إقامة بناء أو منشأة أو حتى إنشاء هذه المنشأة بمواد هشة متى اندمجت بالأرض أو بناء قائم سابقا بشكل ثابت بغرض الاستقرار في مكانها حتى و لو كانت قابلة للنزع و النقل[66] ، و عرف البناء بأنه كل عقار مبني يكون محلا للانتفاع و الاستغلال أيا كان نوعه [67]  أو ما يتضمن مجالا بداخله صالح للاستعمال البشري مهما كان تخصيصه.
إذا كان المشرع الفرنسي قد تدخل في هذا الصدد بالمرسوم المؤرخ في 15 جانفي 1986 ليستحدث بموجب المادة R-421-1 من قانون التعمير الفرنسي مجموعة من الأعمال و المنشآت المستثناة من مجال رخصة البناء، مسايرة لموقف الفقه و القضاء الفرنسي اللذين طبقا لفترة طويلة معيار طبيعة و عدم أهمية الأشغال لاستثنائها من مجال رخصة البناء[68] إلا هذا القول لا يصدق على التشريع الجزائري الذي تدخل بالمادة 02 في فقرتها الأولى من القانون 08/15 من أجل تأكيد إطلاق مجال اشتراط رخصة البناء لكل البنايات مهما كان حجمها أو أهميتها أو طبيعتها.
1-2-2- حالة تغيير بناء قائــم:
تستند هذه الحالة على وجود سابق لبناية و هي تشمل تمديد البنايات و تغيير البناء الذي يمس الحيطان الضخمة منه أو الواجهات المفضية على الساحة العمومية و إنجاز جدار صلب للتدعيم و التسييج[69].
1-2-3- تمديد البنايات الموجود:
يقصد بتمديد البنايات الموجودة التوسعة و زيادة حجم البناية كما ورد بالمادة 52 من قانون التهيئة و التعمير باللغة الفرنسية ''Le permis de construire et exigé pour l'édification de nouvelles constructions quel qu'en soit l'usage l'extension de construction excitantes " ، و بقرار مجلس الدولة في 17/06/2000 '' ... حيث أنه و في قضية الحال، فإن المستأنف قام بأشغال توسيع البناء دون الحصول على الرخصة المنصوص عليها في المادة 52 من القانون رقم 90-29 و هو ما يعد خرقا صارخا للأحكام القانونية... ''[70] ، و التوسعة في هذه الحالة تترتب بفعل هدم الجدران الداخلية ، أو استحداث طوابق إضافية داخل البناية.  
1-2-4- تغيير البناء الذي يمس الحيطان الضخمة منه أو الواجهات المفضية على الساحة العمومية:
يقصد بتغيير البناء في هذه الحالة مجموعة الأشغال التي تحدث تغييرا بالمظهر الخارجي للبناية فإذا كان مسلما بأن الواجهات تقع ضمن المظهر الخارجي للبناية فإن المشرع قد أضاف عبارة المفضية على الساحة العمومية ليؤكد بذلك على أن الحيطان الضخمة المعنية برخصة البناء هي الحيطان الواقعة في المظهر الخارجي للبناية[71].
نشير إلى استعمال المشرع مصطلح الساحة العمومية يقابله '' l'espace public '' في النص الفرنسي أي الفضاء العام أو المظهر المعماري الذي يتكون من تشكيل المباني مع بعضها ليكون الفضاء الخارجي للمباني المكملة للفضاءات الداخلية، و هو يحتوي على عناصر و تصميم المشهد الطبيعي بهدف امتصاص الفعاليات وتلبية جزء من حاجات الإنسان في المعيشة والتي يتعذر أحيانا تلبيتها ضمن الفضاءات الداخلية وتعتبر جزءاً لا يتجزأ من البناية  ومكملة لها[72]، و على ذلك الأساس فإن فتح أو غلق أي باب أو مطل في الواجهات أو المساس بالحيطان الضخمة المفضية على الفضاء الخارجي بأبعاده يتطلب رخصة بناء.
1-2-5- إنجاز جدار صلب للتدعيم و التسييج:
تتعلق هذه الحالة بإنشاء مبان جديدة لما سبق لكنها تستند إلى وجود بناء قائم بهدف دعمه  و تقويته        أو تسييجه و تحويطه فهي تمس بالمظهر الخارجي للبناية  و تتطلب رخصة للبناء.
1-2-6- حالة تغيير تخصيص الأمكنة:
هي الحالة مغفلة في نص المادة 52 من قانون التهيئة و التعمير، تتعلق بمدى اشتراط رخصة البناء عند تغيير طبيعة شغل البناية بخلاف وجهتها الأصلية التي سلمت من أجلها رخصة البناء الأولى[73] كتغيير وجهة البناية من سكنية إلى بناية صناعية أو تجارية أو فلاحية كما أنها حالة مستقلة عن حالة إنشاء أو تغيير بناية و يترتب عليها نقل البناء من قواعد التعمير التي سلمت من أجلها رخصة البناء إلى أحكام جديدة لم يسبق طرحها أثناء معالجة طلب الرخصة، والتي قد تفرض قيودا إضافية أو موانع[74] و بالرجوع إلى المادة 33 من المرسوم التنفيذي رقم 91ـ176، التي تنص " يشترط كل تشييد لبناية أو تحويل لبناية رخصة بناء.."، نجدها وسعت من نطاق تطبيق رخصة البناء، فعلاوة على تشييد المباني تم النص على ضرورة خضوع تحويل البنايات لرخصة مسبقة، ويقصد بالتحويل تغيير وجهة استعمال البنايات.
2- إجراءات تسليم رخصة البناء: 
حددها المرسوم التنفيذي 91-176 الذي يحدد كيفيات تحضير شهادة التعمير و رخصة التجزئة و شهادة التقسيم و رخصة البناء و شهادة المطابقة و رخصة الهدم و تسليم ذلك ، و نقسمها تبعا لذلك إلى طلب رخصة البناء، التحقيق في طلب رخصة البناء، ثم البت في الطلب و تسليم رخصة البناء.
2-1- طلب رخصة البناء:
لا تسلم رخصة البناء إلا ببناء على طلب يقدم أمام رئيس المجلس الشعبي البلدي الذي تتواجد البناية في نطاق اختصاصه من قبل صاحب الطلب و يرفق هذا الطلب بملف:
2-1-1- صاحب الطلب:
لقد حددت المادة 34 من المرسوم التنفيذي 91-176 السابق أصحاب الصفة للتقدم بطلب رخصة البناء و هم هو المالك أو الحائز بمقتضى شهادة حيازة طبقا للمادة 39 من قانون التوجيه العقاري أو شهادة ترقيم مؤقت طبقا لأحكام طبقا للمادة 10 من قانون المالية لسنة 2004[75]  التي تنص " تحمل شهادة الترقيم العقاري المؤقت نفس الآثار القانونية المنصوص عليها في مجال شهادة الحيازة بموجب أحكام المواد من 42 إلى 46 من القانون رقم 90-25 المؤرخ في 18 نوفمبر سنة 1990 و المتضمن التوجيه العقاري " .
2-1-2-الملف الواجب إرفاقه مع طلب رخصة البناء:
على صاحب الطلب أن يرفق الطلب بملف يتشكل من خمسة نسخ من الوثائق و المستندات البيانية كما بينته المواد 35 و 34 من المرسوم التنفيذي 91-176 و هي سند الملكية أو شهادة الحيازة مع مجموعة من التصاميم و المخططات  الهندسية و المعمارية.
وإذا كان البناء المرتقب مخصصا لغرض صناعي أو لاستقبال الجمهور[76] فلا بد من إرفاق الملف بالمستندات و الرسومات التي تبين الطاقة الاستيعابية للبناية و بيانات التهيئة و الحماية و وسائل العمل و طاقة استعمال كل محل مرفقا به كل من دراسة موجز التأثير على البيئة[77] موافق عليها قانونا تبين المخاطر المباشرة و غير المباشرة التي تعرض الأشخاص و الممتلكات و البيئة للخطر من جراء نشاط المؤسسة، و دراسة أجزاء البناء الثانويــة، و القرار المرخص أو المصرح بإنشاء أو توسيع مؤسسات صناعية و تجارية مصنفة ضمن فئة المؤسسات الخطيرة و غير الصحية أو المزعجة[78].
و يضاف إلى الملف إيداع ترخيص المسبق بالموافقة على البناء صادرا عن السلطة المختصة بالنسبة لمشاريع البناء الواقعة في الأقاليم ذات الميزة الطبيعية و الثقافية البارزة و الأراضي الفلاحية[79].  
2-2- التحقيق في الطلـب:
يقصد بالتحقيق في طلب رخصة البناء، دراسة مطابقة مشروع البناء مع أدوات التهيئة و التعمير في غيابها القواعد العامة للتهيئة و التعمير كما أنه يستوفي عناصر [80] موقع البناية المبرمجة و نوعها و محل إنشائها و خدماتها و حجمها و مظهرها العام و تناسقها مع المكان اعتبارا لتوجيهات التعمير و الخدمات الإدارية المطبقة على الموقع المعني و كذا التجهيزات العمومية و الخاصة الموجودة أو المبرمجة و احترام مشروع البناء للأحكام التشريعية و التنظيمية الجاري بها العمل في ميدان الأمن و النظافة و البناء و الفن الجمالي و في مجال حماية البيئة و المحافظة على الاقتصاد الفلاحي .
و لتنفيذ هذا الغرض فإن المصلحة المكلفة بالتحقيق في طلب رخصة البناء تكلف بجمع الموافقات و آراء المصالح المتواجدة على مستوى الولاية[81].
 2-3- البت في الطلب و تسليم رخصة البناء:
طبقا للمواد 65، 66، 67 من قانون التهيئة و التعمير يختص بتسليم رخصة البناء رئيس المجلس الشعبي البلدي و الوالي و الوزير الكلف بالتعمير.
2-3-1- رئيس المجلس الشعبي البلدي:
الأصل العام أن رئيس المجلس الشعبي البلدي هو المختص بإصدار رخصة البناء و تسليمها طبقا للمادة 65 من قانون التهيئة و التعمير حيث يسلمها إما بصفته ممثلا للبلدية في حالة كون القطعة محل مشروع البناء مشمولة بمخطط شغل الأراضي و إما بصفته ممثلا للدولة في حالة غياب مخطط شغل الأراضي الذي يشمل القطعة مشروع البناء و يلزم في هذه الحالة بإخطار الوالي قبليا و الأخذ بالرأي الموافق له و يرسل نسخة عن الرخصة المسلمة إلى وزير التعمير ممثلا بالمفتشية الجهوية للعمران[82] كجهاز لعدم التركيز الإداري يسهر على مطابقة عملية الترخيص بالبناء للقانون و تقييدها بالبطاقية الوطنية التعمير[83].
2-3-2- الــوالـــــي:
 يختص الوالي بتسليم رخصة عندما يتعلق الأمر بـالبنايات و المنشآت المنجزة لحساب الدولة و الولاية و هياكلها العمومية أو منشآت الإنتاج و النقل و توزيع و تخزين الطاقة و كذا المواد الاستراتيجية أو اقتطاعات الأرض و البنايات الواقعة في الساحل و الأقاليم ذات الميزة الطبيعية و الثقافية البارزة  أو الأراضي الفلاحية ذات المردود العالي أو الجيد التي لا يحكمها مخطط شغل الأراضي. 

المطلب الثاني : الالتزام باحترام رخصة البناء و رقابة تنفيذها

إن منح رخصة البناء يسمح بالبناء ضمن حدود الترخيص في المجال الزمني و الموضوعي بخصوص طبيعة الأشغال[84]، و من أجل ضمان تحقيق هذا الالتزام يفرض قانون التعمير رقابة التزام المستفيد باحترام الرخصة منذ بداية تنفيذها إلى إتمام إنجاز البناية.

1- احترام المجال الزمني لرخصة البناء:

إن الهدف من منح رخصة البناء بالنسبة للإدارة يتمثل في ضمان احترام قواعد البناء و شغل الأراضي وقت تسليم الترخيص، لكن كما تطرقنا سابقا تعتبر أحكام قواعد شغل الأراضي متطورة و متغيرة بطبيعتها و عليه لضمان تطبيق الأحكام الجديدة يفرض القانون تقييد رخصة البناء من حيث الزمان[85] و يحمل المستفيد منها المرخص له على مباشرة أشغال البناء و إتمام إنجازها خلال أجل معين.
تطبيقا لذلك المبدأ تنص الفقرة الثانية من المادة 06 من القانون 08-15 المتعلق بقواعد مطابقة البنايات و إتمام إنجازها على أن " رخصة البناء غير صالحة إذا لم يشرع في البناء في أجل سنة (1) ابتداءا من تاريخ تسليمها "، كما انقضاء رخصة البناء من دون إتمام إنجاز البناية في الآجال الإنجاز يرتب سحب آثار الترخيص و جعله عديم الأثر كما ورد بالفقرة الأولى من المادة 49 من المرسوم التنفيذي 91-176 .
و تصبح البناية نتيجة لذلك غير شرعية كأنما شيدت بدون ترخيص و يعاقب صاحبها بغرامة من خمسين ألف دينار إلى مائة ألف دينار طبقا للمادة 78 من القانون 08-15، و لا يستثني القانون من هذا الأثر إلا حالة البناية المشيدة على شكل حصص حيث لا يمس أثر الإلغاء الحصص التي اكتمل إنجازها طبقا للآجال المحددة في رخصة البناء.
و يشترط لمواصلة عملية البناء بعد انقضاء آجال الترخيص التقدم بطلب جديد لرخصة أخرى أمام السلطة المختصة التي تمنحه إياها دون دراسة جديدة شريطة ألا تتغير إجراءات التهيئة و التعمير و توجيهاتها في الأرض محل البناء عما كانت عليه عند منح الترخيص الأول [86].
الملاحظ في هذا المجال عدم تنظيم أحكام التهيئة و التعمير لإجراءات تجديد الرخصة قبل انقضاء آجالها طالما أن البناية التي انتهى ترخيصها غير شرعية واجبة الهدم كما أن الرخصة الجديدة لا تطبق بأثر رجعي ليشمل أعمال البناء التي شملها الترخيص الملغى بقوة القانون و بخلاف المشرع الفرنسي الذي أحكم تنظيم تجديد الرخصة و إمكانية تمديد آجال الإنجاز المقررة في رخصة البناء لمدة سنة بشرط أن يتقدم المستفيد من الترخيص الذي لم يتمم البناية بطلب التمديد في أجل شهرين كأقصى تقدير قبل انقضاء آجال الرخصة المسلمة، و أن لا تتغير قواعد شغل الأراضي و الارتفاق في الأمكنة محل البناء كما سبق بحثه[87].

2- حسن تنفيذ الرخصة :

في سبيل ضمان حسن تنفيذ رخصة البناء و احترام المستفيد حدود الترخيص و التصاميم المعتمدة ، ألزمت المادة 73 من قانون التهيئة و التعمير رئيس المجلس الشعبي البلدي مرفقا بالأعوان بممارسة واجب الزيارة و الإطلاع على كل البنايات في طور الإنجاز و التشييد على تراب البلدية التابعة منها للقطاع العام أو الخاص و القيام بالمعاينات الضرورية و الإطلاع على وثائقها .
 و يبقى هذا الالتزام قائما في القانون الجزائري خلال الفترة الممتدة من تاريخ افتتاح الورشة إلى غاية إيداع التصريح بانتهاء الأشغال أو انقضاء آجال الرخصة المسلمة[88] حيث وضح المرسوم التنفيذي رقم 06-55 الذي يحدد شروط و كيفيات تعيين الأعوان المؤهلين للبحث عن مخالفات التشريع و التنظيم في مجال التهيئة و التعمير و معاينتها و كذا إجراءات المراقبة[89] طريقة ممارسة هذا الواجب كما بين الأعوان المضطلعين به إلى جانب رئيس المجلس الشعبي، إذ يجوز إجراؤه في أي وقت من الليل أو النهار و خلال كامل أيام الأسبوع، بما فيها أيام الراحة و العطل  بشكل فجائي أو معلن عنها.
و يترتب على ثبوت مخالفة التعمير اعتبار الأشغال غير المرخصة بناءَ غير شرعي بقدر التجاوز الذي يعاين بمحاضر رسمية ترسل نسخة منها في آجال 72 ساعة إلى كل من الوالي و رئيس المجلس الشعبي البلدي ليتولى هذا الأخير إنذار المخالف بوقف الأشغال المخالفة طبقا لاختصاصه في مجال السهر على احترام المقاييس و التعليمات في مجال العقار و السكن و التعمير[90]، كما ترسل نسخة عن المحضر إلى وكيل الجمهورية ليتمكن من مباشرة الدعوى الجزائية كما حددتها المادة 76 مكرر 05 من قانون التهيئة و التعمير التي تنص على  " في حالة التأكد من عدم مطابقة البناء لرخصة البناء المسلمة، يحرر العون المخول قانونا محضر معاينة المخالفة و يرسله إلى الجهة القضائية المختصة، كما ترسل نسخة منه إلى رئيس المجلس الشعبي و الوالي المختصين في أجل لا يتعدى اثنين و سبعين (72). و في هذه الحالة، تقرر الجهة القضائية التي تم اللجوء إليها للبت في الدعوى العمومية، إما القيام بمطابقة البناء أو هدمه جزئيا أو كليا  في أجل تحدده. في حالة عدم امتثال المخالف للحكم الصادر عن العدالة في الآجال المحددة يقوم رئيس المجلس الشعبي البلدي   أو الوالي المختصين تلقائيا بتنفيذ الأشغال المقررة، على نفقة المخالف".

3- مطابقة الأشغال لرخصة البناء بعد إتمام الإنجاز:

إن إحدى الغايات الأساسية من وراء فرض الحصول على شهادة المطابقة هي التأكد بعد انتهاء البناء ، و قبل استعمال المبنى من أن الأشغال المنجزة تحمت وفقا لرخصة البناء و ضوابط التعمير و وثائقه و النصوص المختلفة الجاري بها العمل سواء في ميدان التعمير و البناء أو في ميدان الصحي الوقائي و غيرهما و من ثم التأكد من سلامة و متانة البناء و صلاحيته للاستعمال، و بذلك تتحقق غاية الحيلولة دون حدوث انهيارات أو تلاشي كلي أو جزئي للمبنى بسبب الغش أو التقصير أو التراخي في مراقبة البناء مما قد يزهق الأرواح و يتلف الممتلكات، و عليه تكفلت بينت المواد من 54 إلى 60 من المرسوم التنفيذي 91-176 بإجراءات المطابقة، فعند إتمام إنجاز البناء أو حصة منه في حالة البناء بحصص[91]، يلزم المستفيد من رخصة البناء خلال 30 يوما من الانتهاء بإيداع نسختين من تصريح انتهاء الأشغال لدى مقر المجلس الشعبي البلدي من أجل الحصول على شهادة المطابقة[92] في ظرف ثلاثة أشهر من الإيداع و حتى يتمكن من  إثبات مطابقة البناء لأحكام الرخصة  المسلمة و في حالة تقاعسه يتولى رئيس المجلس الشعبي البلدي أو مديرية التعمير و البناء على مستوى الولاية إجراء هذه الرقابة بشكل تلقائي وجوبي استنادا على آجال انجاز البناية المحددة في الترخيص.
و تضطلع في هذه الحالة لجنة مراقبة المطابقة بالأعمال الميدانية المتعلقة بالتحقيق في المطابقة فتعد لذلك محضرا للجرد تبين فيه رأيها ليتم بعد ذلك إرساله إلى السلطة المختصة قصد تسليم شهادة المطابقة، و في حالة العكس يتم إخطار المستفيد بضرورة جعل البناء مطابقا للتصاميم المصادق عليها المرفقة في ملف طلب الترخيص بالبناء في أجل لا يتجاوز ثلاثة أشهر، تحت طائلة المتابعة الجزائية[93] و عدم منح شهادة المطابقة[94].
و تحوز شهادة المطابقة أهمية كبيرة إذ أنها تعتبر قرينة على  شرعية البناء [95] يتوقف على استيفائها شغل البناية أو ربطها نهائيا بشبكات الانتفاع و لذلك جعلها المشرع رخصة للسكن و استقبال الجمهور[96] لأن استعمال المبنى دون الحصول على رخصة سكن و شهادة المطابقة يشكل جريمة خطيرة[97] لا تقل عن أهمية الجرائم الكبرى في ميدان التعمير و البناء ، ذلك أن القيام بهذا الفعل، و لو تحت مسؤولية جميع المشاركين في البناء، معناه المغامرة بأموال أو أرواح الناس الذين يشغلون المبنى أو محلاته. 
الخاتمة :
من خلال ما سبق نخلص إلى الاهتمام الكبير الذي يوليه التشريع في الجزائر لمسألة تنظيم حق البناء من أجل تحقيق السيطرة و التحكم في البيئة العمرانية حفاظا على المصلحة العامة فأطر المشرع كل عمليات استغلال وتسيير الأراضي القابلة للتعمير و عمليات تكوين وتحويل الإطار المبني في إطار أدوات التهيئة والتعمير و القواعد العامة للتهيئة والتعمير التي تهدف إلى تحديد حقوق البناء على الأرض لضمان وعاء عقاري مهيأ صالح للبناء و التعمير.
كما فرض الرقابة على عمليات تشييد المباني منذ ما قبل الانطلاق في الأشغال بواسطة رخصة البناء التي تسلمها الإدارة المختصة بعد دراسة مستفيضة للملف و المخططات التي قدمها المالك و تستمر رقابة الإدارة على حسن تنفيذ الاشغال إلى غاية إتمام إنجاز البناية فيفرض على المالك و كل متدخل إثبات شرعية الأشغال بالنظر إلى التنظيم المتعلق بشغل الأراضي وقواعد التعمير للحصول شهادة المطابقة التي تعتبر رخصة للسكن و شغل البناية .
و رغم القيود و الرقابة على عملية البناء، لكن يشهد الواقع العمراني استفحالا كبيرا للبنايات غير الشرعية المشيدة من دون رخصة بناء أو تلك التي لم تحترم حدود الترخيص بعد تسليمه السلبية  بسبب سلبية التعامل مع الإقليم منذ الاستقلال بشكل رتب فقدان السيطرة على عمليات التخطيط العمراني، كما كان للتعقيدات العقارية التي ترافقت مع حدة أزمة السكن و تقهقر الرقابة العمرانية على المستوى المحلي أثر كبير في انتشار المخالفات العمرانية مما دفعنا إلى اقتراح بعض التوصيات تتعلق بتدخّل المشرع لتدارك النقص والتناقض الذي يشوب العديد من النصوص القانونية المتعلقة بالبناء والتعمير:
- فيما يتعلق بالرَّقَـابة العمرانية المنصوص عليها في قانون التهيئة و التعمير المسندة إلى رئيس المجلس الشعبي البلدي و الأعوان المؤهلين يتعين النص على معاقبتهم في حالة التقاعس عنها أو ثبوت تورطهم  فيها طالما أن تطبيقها يتعلق بأعمال حفظ النِّظام العام و فرض القوانين في نطاق البلدية التي يقوم بها رئيس البلدية بصفته ممثلا للدولة و يخضع بموجبها للرقابة التسلسلية التي يمارسها الوالي و الوزير.
- ضرورة أن تكون قواعد البناء والتعمير واقعية، تلائم ظروف كل بيئة عمرانية، والعمل على حل المشكلات التي تدفع المواطنين إلى مخالفتها، بنقل سلطة إصدار تراخيص البناء إلى لجنة مختصة مشكلة من عدة عناصر منها ممثل عن التعمير، مهندس نقابي معتمد.
- النص على إلزامية إسناد متابعة مشاريع البناء ذات الأهمية أو التي تستهلك مساحة كبيرة من الأرض إلى المهندس المعماري.
- النص على تقديم شهادة المطابقة كشرط لشهر التصرفات العقارية المختلفة لدى المحافظة العقارية من أجل شهرها حماية للمعني و المجتمع و لكي لا يتمكن المتصرف من التحايل على أحكام التعمير أو الزيادة في قيمة العقار المشهر أكثر من قيمته و هو غير مشهر.  

قائمة المصادر و المراجع:
الفقه :
المراجع بالعربية :
- بشير التيجاني، التحضر و التهيئة العمرانية في الجزائر، الجزائر، ديوان المطبوعات الجامعية، 2000 .
- حمدي باشا عمر ، حماية الملكية العقارية الخاصة، الطبعة السادسة، الجزائر، دار هومة، 2006.
- عرفت فارس محمد عمران، مدى قانونية أمر نائب الحاكم العسكري العام بحظر إقامة مبان أو منشآت على أراضي زراعية، مصر، المركز القومي
للإصدارات القانونية.   
- ليلى زروقي، مقال بعنوان: (التصرفات القانونية الواجبة الشهر و الآثار القانونية المترتبة على القيد)، الجزائر، مجلة الموثق، العدد01 لسنة 1999.
- نجيل كمال عبد الرزاق ، نغم فبصل يوسف ، زينة أحمد الشماع، مقال بعنوان: (دور الخصائص التصميمية للفضاءات الخارجية  و فعاليتها الاجتماعية للمجمعات السكنية العمودية – دراسة تحليلية لمجمع زيونة السكني)، مجلة الهندسة و التكنولوجيا ، العراق ، الجامعة التكنولوجية المجلد 26 ، العدد 03 لسنة2008.
المراجع بالأجنبية :
- Henri Jacquot, François Priet, Droit de L'urbanisme, 3éme édition, Paris, Dalloz,1998.
- Jacqueline Morand deviller , droit de l'urbanisme ,paris,Dalloz , 2003.
- Jean François Tribillon , L'urbanisme, la Découverte, paris, la Découverte,2002.
- Joël Van Ypersele ,Bernard Louveaux ,Le Droit de l'urbanisme en Belgique et dans ses trois régions, Belgique, - Larcier Bruxelles, 2006.
- Mouia Saïdouni, Élément d'introduction à L'urbanisme, Alger, casbah, 2000.
- Roger Saint Alary , Corinne Saint Alary Houin , Droit de la Construction ,paris, Dalloz, 1991 .
النصوص القانونية :
القوانين :
- الأمر 75-74 المؤرخ في 12/11/1975 المتضمن إعداد مسح الأراضي العام و تأسيس السجل العقاري.
- الأمر 75-85 المؤرخ في 26/09/1975 المتضمن القانون المدني المعدل و المتمم.
- القانون 90-25 المؤرخ في 18/11/1990 المتضمن التوجيه العقاري معدل و متمم.
- القانون 90-29 المؤرخ في 01/12/1990 يتعلق بالتهيئة و التعميرمعدل و متمم.
- القانون 03-10 المؤرخ في19/07/2003 المتعلق بحماية البيئة في إطار التنمية المستدامة
- القانون 03-22 المؤرخ في 28/12/2003 المتضمن قانون المالية لسنة 2004.
- لقانون 04-20 المؤرخ في 25/12/2004 المتعلق بالوقاية من الأخطار الكبرى  و تسيير الكوارث في إطار التنمية المستدامة.
- القانون 08/15 المؤرخ في 03/08/ 2008 المؤرخ في 20/07/2008 يحدد قواعد مطابقة البنايات و إتمام إنجازها.
- القانون 11-04 المؤرخ في 17/02/2011 المتعلق بالقواعد التي تنظم نشاط الترقية العقارية.
- القانون 11-10 المؤرخ في 22 يونيو 2011 يتعلق بالبلدية.
المراسيم :
- المرسوم 76-63 المؤرخ في 25/03/1976 و المتعلق بتأسيس السجل العقاري معدل و متمم.
- المرسوم التنفيذي مرسوم التنفيذي رقم 191-175 المؤرخ في 28/05/1991 يحدد القواعد العامة للتهيئة و التعمير و البناء.
- المرسوم التنفيذي 91-176 المؤرخ في 28 ماي 1991 المتعلق كيفيات تحضير شهادة التعمير و رخصة التجزئة و شهادة التقسيم و رخصة البناء و شهادة المطابقة و رخصة الهدم و تسليم ذلك المعدل و المتمم .
- المرسوم التنفيذي رقم 91-177 المؤرخ في 28/05/1991 الذي يحدد إجراءات إعداد المخطط التوجيهي للتهيئة  و التعمير و المصادقة عليه و محتوى الوثائق المتعلقة به المعدل و المتمم .
- المرسوم التنفيذي رقم 06-55 المؤرخ في 30/01/2006 الذي يحدد شروط و كيفيات تعيين الأعوان المؤهلين للبحث عن مخالفات التشريع و التنظيم في مجال التهيئة و التعمير و معاينتها و كذا إجراءات المراقبة.
- المرسوم التنفيذي 08-389 المؤرخ في 27/11/2008 المتعلق بإنشاء بالمفتشية الجهوية للعمران و البناء معدل و متمم.
- المرسوم التنفيذي رقم 09-276 المؤرخ في 30/08/2009 يتعلق بالبطاقية الوطنية لعقود التعمير و المخالفات المتعلقة بها و كيفيات مسكها.
المجلات القضائية:
- المجلة القضائية ، العدد 01 لسنة 2002.
- مجلة مجلس الدولة ، العدد 08 لسنة 2006.
- مجلة مجلس الدولة ، العدد 09 لسنة 2009.   
- نشرة القضاة لسنة 2008.


[1]- المادة 675 من القانون المدني .
[2]- القانون 90-29 المؤرخ في 01/12/1990 يتعلق بالتهيئة و التعميرمعدل و متمم .
[3]- المادة 27 من القانون 90-25 المؤرخ في 18/11/1990 المتضمن التوجيه العقاري معدل و متمم.
[4]- المادة 68/02 من القانون 90-25 المتضمن التوجيه العقاري.
[5]- المادة 90 من المرسوم 76-63 المؤرخ في 25/03/1976 و المتعلق بتأسيس السجل العقاري معدل و متمم.
-[6] ليلى زروقي ، (التصرفات القانونية الواجبة الشهر و الآثار القانونية المترتبة على القيد)، الجزائر، مجلة الموثق، العدد01 لسنة 1999، ص 13 .
[7]- الأمر 75-74 المؤرخ في 12/11/1975 المتضمن إعداد مسح الأراضي العام و تأسيس السجل العقاري.
[8]- المرسوم 80-210 المؤرخ في 13/09/1980 المعدل للمرسوم 76-63 المتعلق بالسجل العقاري.
[9]- قرار المحكمة العليا رقم 336399 بتاريخ 08/02/2006 ، نشرة القضاة لسنة 2008 ، ص 352.
[10]- قرار المحكمة العليا رقم 806191، بتاريخ 16/11/2000 غير منشور، أنظر حمدي باشا عمر ، حماية الملكية العقارية الخاصة، الطبعة السادسة، الجزائر، دار هومة، 2006، ص 49.
[11]- قرار مجلس الدولة رقم 024778 بتاريخ 28/06/2006، مجلة مجلس الدولة ، العدد 08 لسنة 2006 ، ص 229.
[12]- قرار المحكمة العليا رقم 215762، بتاريخ في 25/07/2002 ، المجلة القضائية ، العدد 01 لسنة 2002 ، ص 279 .
[13]- المادة 60 من القانون 03-10 المؤرخ في19/07/2003 المتعلق بحماية البيئة في إطار التنمية المستدامة
[14]- المادة 11 من القانون 90-29 المتضمن التهيئة و التعمير.
[15]- Joël Van Ypersele ,Bernard Louveaux ,Le Droit de l'urbanisme en Belgique et dans ses trois régions, Belgique, Larcier Bruxelles, 2006,p.101.
[16]- Henri Jacquot, François Priet, Droit de L'urbanisme, 3éme édition, Paris, Dalloz,1998, p.12.
[17]- المادة 16 من القانون 90-29 المتضمن التهيئة و التعمير.
[18]- Mouia Saïdouni, Élément d'introduction à L'urbanisme, Alger, casbah, 2000, p.145.
[19]- بشير التيجاني ، التحضر و التهيئة العمرانية في الجزائر، الجزائر، ديوان المطبوعات الجامعية، 2000 ، ص 66 .
[20]- المادة 22 من القانون 90-29 المتضمن التهيئة و التعمير.
-[21] المادة 31 من القانون 11-02 المؤرخ في 17/02/2011 يتعلق بالمجالات المحمية في إطار التنمية المستدامة.
[22]- القانون 04-20 المؤرخ في 25/12/2004 المتعلق بالوقاية من الأخطار الكبرى  و تسيير الكوارث في إطار التنمية المستدامة.
-[23] المادة 23 من القانون 90-29 المتضمن التهيئة و التعمير.
[24]- Jean François Tribillon , L'urbanisme, la Découverte, paris, la Découverte,2002,p.18 .
-[25] المادة 17 من المرسوم التنفيذي رقم 91-177 المؤرخ في 28/05/1991 الذي يحدد إجراءات إعداد المخطط التوجيهي للتهيئة  و التعمير و المصادقة عليه و محتوى الوثائق المتعلقة به المعدل و المتمم .
[26]- المواد 48 ،47 ،45  من القانون 90-29 المتضمن التهيئة و التعمير.
[27]- المادة 07 من القانون 02-02 المؤرخ في 05/02/2002 المتعلق بحماية الساحل.
-[28] المرسوم التنفيذي رقم 07-206 المؤرخ في 30/06/2006 الذي يحدد شروط و كيفيات البناء و شغل الأراضي على الشريط الساحلي و شغل الأجزاء الطبيعية المتاخمة للشواطئ و توسيع المنطقة موضوع منع البناء عليها.
[29]- المرسوم التنفيذي رقم 07-86 مؤرخ في 11/03/2007 ، يحدد كيفيات إعداد مخطط التهيئة السياحية لمناطق التوسع و المواقع السياحية.
[30]- القانون رقم 84-12 المؤرخ في 23/06/1984 المتضمن النظام العام للغابات.
[31]- المادة 17 من المرسوم التنفيذي 03-323 المؤرخ في 05/10/2003 يتضمن كيفيات إعداد مخطط حماية المواقع الأثرية و المناطق المحمية التابعة لها و استصلاحها.
[32]- المادة 14 من المرسوم التنفيذي 03-324 المؤرخ في 05/10/2003 يتضمن كيفيات إعداد المخطط الدائم لحفظ و استصلاح القطاعات المحفوظة.
[33]- المادة 40 من القانون رقم 98-04 المؤرخ في 15/06/1998 المتعلق بحمية التراث الثقافي.
-[34] المرسوم التنفيذي 04-421 المؤرخ في 20/12/2004 الذي يحدد كيفيات الاستشارة المتبعة للإدارات المكلفة بالسياحة و الثقافة في مجال منح رخصة البناء داخل مناطق التوسع و المواقع السياحية.
[35]- المادة 26/03 من القانون 11-02 المؤرخ في 17/02/2011 المتعلق بالمجالات المحمية في إطار التنمية المستدامة.
[36]- المادة 02 من القانون 03-03 المؤرخ في 17/02/2003 المتعلق بمناطق التوسع و المواقع السياحية.
[37]- المادة 16 من القانون 04-03 المؤرخ في 23/06/2004 المتعلق بحماية المناطق الجبلية.
[38]- المادة 13 من قانون  08-16 المؤرخ  في  03/08/2008 المتعلق بالتوجيه الفلاحي .
[39]- Henri Jacquot , François Priet , Droit de L'urbanisme, op-cit, p.191.
[40]- المادة 02 من القانون 07-02 المؤرخ في 13/05/2007 المتعلق بتسيير المساحات الخضراء و حمايتها و تنميتها.
[41]- Roger Saint Alary , Corinne Saint Alary Houin , Droit de la Construction ,paris, Dalloz, 1991 ,p.24 .
[42]- Mouia Saïdouni , Élément d'introduction à L'urbanisme , op-cit ,p.160.
[43]- المادة 03 من القانون 90-29 المتضمن التهيئة و التعمير.
[44]- المادة 01 من المرسوم التنفيذي مرسوم التنفيذي رقم 191-175 المؤرخ في 28/05/1991 يحدد القواعد العامة للتهيئة  و التعمير و البناء.
[45]- Jean Bernard Auby, Hugues Périnet Marquete ,Droit de L'urbanisme et de La Construction , op-cit, p.280.
-[46] المواد 03 و 10 من المرسوم التنفيذي مرسوم التنفيذي رقم 191-175 الذي يحدد القواعد العامة للتهيئة  و التعمير و البناء.
[47]- المواد 08، 09 من المرسوم التنفيذي 91-175 الذي يحدد القواعد العامة للتهيئة و التعمير و البناء.
[48]- المواد 05، 07، 20 من المرسوم التنفيذي رقم 191-175 الذي يحدد القواعد العامة للتهيئة و التعمير و البناء.
[49]- المواد 09 و 19 من المرسوم التنفيذي 91-175 الذي يحدد القواعد العامة للتهيئة و التعمير و البناء.
-[50] المادة 06 من المرسوم التنفيذي رقم 191-175 الذي  يحدد القواعد العامة للتهيئة و التعمير و البناء.
-[51] المواد 21 و 22 من المرسوم التنفيذي رقم 191-175 الذي  يحدد القواعد العامة للتهيئة  و التعمير و البناء .
[52]- Henri Jacquot , François Priet , Droit de L'urbanisme, op-cit ,p.101.
[53]- أنظر المادة 03/10 من القانون 11-04 المؤرخ في 17/02/2011 المتعلق بالقواعد التي تنظم نشاط الترقية العقارية ، و أنظر أيضا :
 Rojer saint Alary , Corinne saint Alary Houin , Droit de la construction , op-cit ,p.12 .
[54]- المادة 76 من القانون 90-29 المتضمن التهيئة و التعمير.
[55]- Jacqueline Morand deviller , droit de l'urbanisme ,paris,Dalloz , 2003, p.117.
[56]- Henri Jacquot , François Priet , Droit de L'urbanisme, op-cit ,p.547 .
[57]- Joël Van Ypersele, Bernard Louveaux , Le Droit de l'urbanisme en Belgique et dans ses trois régions, op-cit, p 316 .
[58]- المرسوم التنفيذي 91-176 المؤرخ في 28 ماي 1991 المتعلق كيفيات تحضير شهادة التعمير و رخصة التجزئة و شهادة التقسيم و رخصة البناء و شهادة المطابقة و رخصة الهدم و تسليم ذلك المعدل و المتمم .
[59]- قرار مجلس الدولة رقم 038284 بتاريخ 30/04/2008 ، مجلة مجلس الدولة ، العدد 09 لسنة 2009، ص 91.  
[60]- قرار مجلس الدولة رقم 300408 بتاريخ 06/11/2001،  مجلة مجلس الدولة ، العدد 01 لسنة 2002، ص 139 .
[61]- Jacqueline Morand deviller , droit de l'urbanisme ,op-cit ,p.115.
-[62] المادة 02/05 من القانون 08/15 المؤرخ في 03/08/ 2008 المؤرخ في 20/07/2008 يحدد قواعد مطابقة البنايات و إتمام إنجازها.
[63]-المادة 38 من المرسوم التنفيذي رقم 91-176 المؤرخ في 28/05/1991 الذي يحدد كيفيات تحضير شهادة التعمير و رخصة التجزئة و شهادة التقسيم و رخصة البناء و شهادة المطابقة و رخصة الهدم و تسليم ذلك المعدل و المتمم .
[64]- المادة 52 من القانون 90-29 المتضمن التهيئة و التعمير.
-[65] القانون 11-04 المؤرخ في 17/02/2011 المتعلق بالقواعد العامة التي تنظم نشاط الترقية العقارية.
[66]- Joël Van Ypersele, Bernard Louveaux, Le Droit de l'urbanisme en Belgique et dans ses trois régions, op-cit, p.411 .
-[67] عرفت فارس محمد عمران، مدى قانونية أمر نائب الحاكم العسكري العام بحظر إقامة مبان أو منشآت على أراضي زراعية، مصر، المركز القومي للإصدارات القانونية، 2006، ص 46.   
[68]- Jean Bernard Auby, Hugues Périnet Marquete ,Droit de L'urbanisme et de La Construction ,op-cit ,p.408 .
[69] - المادة 52 من قانون التهيئة و التعمير.
[70]- قرار مجلس الدولة رقم 179545 بتاريخ 17/06/2000، أنظر حمدي باشا عمر، القضاء العقاري، الجزائر، دار هومة،2009، ص 179 . 
[71]- L'article 52 du code d'aménagement et l'urbanisme.
-[72]نجيل كمال عبد الرزاق ، نغم فبصل يوسف ، زينة أحمد الشماع ،( دور الخصائص التصميمية للفضاءات الخارجية  و فعاليتها الاجتماعية للمجمعات السكنية العمودية – دراسة تحليلية لمجمع زيونة السكني)، مجلة الهندسة و التكنولوجيا ، العراق ، الجامعة التكنولوجية المجلد 26 ، العدد 03 لسنة2008، ص 63.
-[73] المادة 02/02 من القانون 08/15 المتعلق قواعد مطابقة البنايات و إتمام إنجازها.
[74]-  Henri Jacquot ,François Priet , Droit de L'urbanisme , op-cit ,p.556.
[75]- القانون 03-22 المؤرخ في 28/12/2003 المتضمن قانون المالية لسنة 2004.
-[76] عزري الزين ، قرارات العمران الفردية و طرق الطعن فيها، مصر، دار الفجر للنشر و التوزيع،2005، ص 07 .
[77]- المرسوم التنفيذي رقم 07/145 المؤرخ في 19/05/2007 يحدد مجال تطبيق و محتوى و كيفيات المصادقة على دراسة و موجز التأثير على البيئة.
[78]- المرسوم التنفيذي 06-198 المؤرخ في 31/05/2006 يضبط التنظيم المطبق على المؤسسات المصنفة لحماية البيئة.
[79]-المادة 69 من القانون 90-29 المتضمن التهيئة و التعمير.
[80]- المادة 38 من المرسوم التنفيذي رقم 91-176 الذي يحدد كيفيات تحضير شهادة التعمير و رخصة التجزئة  و شهادة التقسيم و رخصة البناء و شهادة المطابقة و رخصة الهدم و تسليم ذلك المعدل و المتمم.
[81]- المادة 39 من المرسوم التنفيذي 91-176 الذي يحدد كيفيات تحضير شهادة التعمير و رخصة التجزئة  و شهادة التقسيم و رخصة البناء و شهادة المطابقة و رخصة الهدم و تسليم ذلك.
[82]- المرسوم التنفيذي 08-389 المؤرخ في 27/11/2008 المتعلق بإنشاء بالمفتشية الجهوية للعمران و البناء معدل و متمم.
[83]-المواد 07، 04 من المرسوم التنفيذي رقم 09-276 المؤرخ في 30/08/2009 يتعلق بالبطاقية الوطنية لعقود التعمير و المخالفات المتعلقة بها و كيفيات مسكها.
-[84] المادة 76 من القانون 90-29 المتضمن التهيئة و التعمير.
[85]- Jean Bernard Auby, Hugues Périnet Marquete ,Droit de L'urbanisme et de La Construction, op-cit ,p.408 .
[86]- المادة 49/02 من المرسوم التنفيذي 91-176 الذي يحدد كيفيات تحضير شهادة التعمير و رخصة التجزئة  و شهادة التقسيم و رخصة البناء و شهادة المطابقة و رخصة الهدم و تسليم ذلك .
[87]-article R424-21 ,R424-22 code d'urbanisme français.
-[88] المادة 57 من المرسوم التنفيذي 91-176 الذي يحدد كيفيات تحضير شهادة التعمير و رخصة التجزئة  و شهادة التقسيم و رخصة البناء و شهادة المطابقة و رخصة الهدم و تسليم ذلك.
-[89] المرسوم التنفيذي رقم 06-55 المؤرخ في 30/01/2006 الذي يحدد شروط و كيفيات تعيين الأعوان المؤهلين للبحث عن مخالفات التشريع و التنظيم في مجال التهيئة و التعمير و معاينتها و كذا إجراءات المراقبة.
[90] - المادة 94 من القانون 11-10 المؤرخ في 22 يونيو 2011 يتعلق بالبلدية.
-[91] المادة 05 من المرسوم التنفيذي 09-276 المتعلق بالبطاقية الوطنية لعقود التعمير .
[92]- المادة 57 من المرسوم التنفيذي 91-176 الذي يحدد كيفيات تحضير شهادة التعمير و رخصة التجزئة  و شهادة التقسيم و رخصة البناء و شهادة المطابقة و رخصة الهدم و تسليم ذلك.
[93]- 77 من القانون 90-29 المتعلق بالتهيئة و التعمير.  
[94]- المواد 58، 59 من المرسوم التنفيذي 91-176 الذي يحدد كيفيات تحضير شهادة التعمير و رخصة التجزئة  و شهادة التقسيم و رخصة البناء و شهادة المطابقة و رخصة الهدم و تسليم ذلك.
[95]- Henri Jacquot , François Priet , Droit de L'urbanisme , op-cit ,p 598 .
[96]- المواد 10 و 82 من القانون 08-15 المتعلق بتحقيق مطابقة البنايات و إتمام إنجازها و المادة 56 من المرسوم التنفيذي 91-176 الذي يحدد كيفيات تحضير شهادة التعمير و رخصة التجزئة  و شهادة التقسيم و رخصة البناء و شهادة المطابقة و رخصة الهدم و تسليم ذلك.
[97]-المادة 82 من القانون 08-15 المتعلق بتحقيق مطابقة البنايات و إتمام إنجازها.