السبت، 10 ماي، 2014

منازعات الترقيم عند القيد الأول في السجل العقاري



منازعات الترقيم عند القيد الأول في السجل العقاري

*
الأستاذ بن دوحة عيسى

تقديــــــــــم :
يهتم كل مشرع بضبط الملكية العقارية بتبني نظام قانوني خاص بها يتلاءم مع طبيعتها و يهدف في عمومه إلى إعلام الغير بالملاك الحقيقيين و بكل التصرفات المختلفة الواقعة على العقار و يسمى هذا النظام بنظام الشهر العقاري، و بالرجوع إلى النصوص القانونية المعتمدة في الجزائر و هي الأمر 75-74 المؤرخ في 12 نوفمبر 1975 المتضمن إعداد مسح عام و تأسيس السجل العقاري و المرسومان التنفيذيان له و هما المرسوم رقم 76 - 62 و المرسوم رقم 76/63 نلاحظ أن المشرع قد اخذ بنظام الشهر العيني و كمرحلة انتقالية و مؤقتة و في انتظار إتمام عملية مسح الأراضي التي تشكل الأساس المادي للسجل العيني أخذ بنظام الشهر الشخصي في البلديات التي لم تتم فيها عملية المسح.
فبعد أن تنتهي أعمال المسح العقاري من تحديد حدود البلديات و الملكيات المجاورة داخل كل بلدية و التحقيق في الميدان لإبراز أصحاب الحقوق و الملاك مع إعداد مختلف وثائق المسح من مخططات و سجلات و جداول تبين العقارات الممسوحة مرتبة ضمن أقسام و مجموعات ملكية،  يتولى المحافظ العقاري بعد الإيداع القانوني للوثائق السابقة عملية تأسيس السجل العقاري و يباشر إجراءات القيد الأول باتباع الترقيم العقاري الذي يعكس بعد شهره طريقا وحيدا للاعتراف بحق الملكية العقارية و الحقوق العينية الأخرى في ظل نظام الشهر العيني.
و يحدث كثيرا أن يتغيب أصحاب الحقوق العينية عن أعمال المسح فيتضررون بذلك من إجراءات الانتقال من النظام الشخصي إلى النظام العيني بترقيم حقوقهم باسم الغير عند القيد الأول كما قد يترتب في أحيان كثيرة أخطاء تمس بحق الملكية للأشخاص نتيجة للسرعة التي تطبع إنجاز أعمال المسح و عليه يعترف القانون للمتضررين بحق الطعن في عملية الترقيم أمام الإدارة المختصة بالمسح و تأسيس السجل العقاري أو أمام القضاء المختص من أجل تصحيح القيود العقارية الناجمة باتباع إجراءات تشتَّت تارة بين أحكام مختلف القوانين و الأوامر و اللوائح و تارة أخرى تميزت بالغموض الذي احتاج إلى تدخل من القضاء لرفع اللبس و هذا ما سيكون موضوع دراستنا.
و يبقى مؤكدا من دون منازع على أن التعرض إلى المنازعات المترتبة عن عملية الانتقال بين نظامين عقاريين مختلفين يحتل أهمية بالغة لارتباطه بالحفاظ و حماية الملكية العقارية و بالنتيجة لذلك الإجراءات الواجبة الاقتضاء للمنازعة في عملية ترقيم ترتبت حتما عن حقوق ملكية معترف بها قبل المسح و عليه تثور إشكالية حول: ما هي الإجراءات الكفيلة بالحفاظ على حقوق الملكية تم المساس بها نتيجة لآثار عملية الانتقال من نظام الشهر الشخصي إلى نظام الشهر العيني؟ .
للإجابة على الإشكالية توجب علينا أن نقسم الموضوع إلى مبحثين فنتطرق في المبحث الأول إلى طرق إثبات الملكية العقارية ثم حالات الترقيم العقاري على اعتبار أن الترقيم العقاري انعكاس لثبوت حق الملكية العقارية أمام المسح ثم نتطرق في البحث الثاني إلى شروط و إجراءات تسوية منازعات الترقيم .
يتولى المسح العقاري وظيفة تحديد الملكيات و معاينة الحقوق العينية الواردة عليها1 ليشكل بذلك أساسا ماديا للسجل العقاري2 الذي يبين الوضعية القانونية للعقارات3 عبر عملية شهر الترقيم في مجموعة البطاقات العقارية .
المطلب الأول: طرق إثبات الملكية في التشريع الجزائري.

نتعرض إلى طرق إثبات الملكية العقارية في التشريع الجزائري إما بسند رسمي مشهر كأصل عام أو سند عقد عرفي أو بالتقادم المكسب نتيجة للحيازة بشروطها.
1- الإثبات بواسطة سند رسمي مشهــر.
طبقا للمواد 15، 16 من الأمر 75-74 المؤرخ في 12 ديسمبر-1975 المتضمن إعداد مسح عام للأراضي و تأسيس السجل العقاري و المراسيم التطبيقية له فإن الملكية العقارية لا وجود لها و لا يمكن التمسك بها إلا إذا ثبتت بسند رسمي مشهر في مجموعة البطاقات العقارية.
1-1- السندات الرسمية:
يعرف السند الرسمي المادة 324 من القانون المدني بأنه ’’ عقد يثبت فيه موظف أو ضابط عمومي أو شخص مكلف بخدمة عامة ما تم لديه أو ما تلقاه عن ذوي الشأن و ذلك طبقا للأشكال القانونية و في حدود سلطته  و اختصاصه ‘‘ فالسند الرسمي الذي يعاين الملكية العقارية، هو سند يصدر عن أشخاص مؤهلين قانونا في حدود اختصاصهم و طبقا للأشكال المقررة قانونا4 .
1-1-1- الأشخاص المؤهلون قانونا لتحرير سندات رسمية:
 هم الموظف المعين في وظيفة عمومية دائمة ورسم في السلم الإداري5  كمدير أملاك الدولة6، أو الضابط العمومي و هو كل شخص منحه القانون هذه الصفة للتصديق وإعطاء الصبغة الرسمية للعقود أو الوثائق كالموثق طبقا للمادة 03 من القانون 06-02 المؤرخ في 20 فيفري 2006 المتعلق بتنظيم مهنة التوثيق، أو الشخص المكلف بخدمة عامة بسبب مساهمته في تسيير بعض المرافق العمومية ومثالهم الخـبراء المقبولون الذين تعينهم المحكمة  ورؤساء المجالس الشعبية المنتخبون7 .
طبقا لما سبق اعتبرت المواد 62، 64 من المرسوم رقم 76-63 المتعلق بتأسيس السجل العقاري يعتبر القضاة و الموثقين و الوزراء و الولاة و رؤساء المجالس الشعبية البلدية أشخاص مؤهلون للمصادقة على هوية الأطراف في السندات الرسمية المعاينة للملكية العقارية و الخاضعة للشهر العقاري و يلحق بهم مدير أملاك الدولة طبقا للمرسوم التنفيذي 91- 65 المتضمن تنظيم المصالح الخارجية لأملاك الدولة و الحفظ العقاري.  
1-1-2- سلطة الموظف أو الضابط العمومي أو المكلف بخدمة عامة في تحرير السند:
تحدد النصوص التشريعية والتنظيمية الخاصة عادة كيفية تحرير السندات الرسمية، فتبين العناصر والبيانات التي يجب أن تشتمل عليها، والشكليات التي يخضع لها العقد.
تجدر الإشارة في هذا الشأن إلى أن الفصل الثاني من المرسوم التنفيذي رقم 12-427 المؤرخ في 16 ديسمبر 2012 المحدد لشروط و كيفيات إدارة  و تسيير أملاك الدولة قد بين اختصاص الوزراء           و الوالي في كيفية إصدار القرارات المعاينة للأملاك الوطنية العمومية ، كما بين المرسوم التنفيذي    91-65 اختصاص مدير أملاك الدولة بتحرير السندات المنصبة على التصرف في العقارات التابعة للدولة و الولاية طبقا للمادة 08 في فقرتها الثانية منه ، في حين حددت المواد 86 و 88 من القانون 90-25 المؤرخ في 18 ديسمبر 1990 المتضمن التوجيه العقاري اختصاص رئيس المجلس الشعبي البلدي عند التصرف في عقارات البلدية إلى الخواص التي جزئت في ظل الأمر 74-26 المتضمن الاحتياطات العقارية8 و في غير هذه الحالة يعتبر غير مؤهل باستثناء ما هو منصوص عليه بالمادة 73 من قانون 90-25 المتعلقة بالتصرف للأشخاص العمومية فلقد أوكل القانون تسيير المحفظة العقارية البلدية إلى الوكالة الولائية للتسيير و التنظيم العقاري الحضريين9 ليتم نقل الملكية العقارية أمام الموثق10 هذا الأخير يختص طبقا للمادة 03 من القانون 06/02 المتضمن تنظيم مهنة التوثيق بتحرير العقود التي يشترط فيها الصبغة الرسمية، و أيضا بين القانون اختصاص القضاة ببعض السندات الرسمية الواردة على العقارات كحالة حكم رسو المزاد طبقا 762 من قانون الإجراءات المدنية و الإدارية.
1-1-3- مراعاة الأشكال القانونية عند تحرير السند الرسمي:
يقصد بها الأوضاع و الأشكال القانونية المفروضة على القائم بتحرير السند الرسمي الوارد على الملكية العقارية فعلى سبيل المثال بين الفصل الخامس من قانون التوثيق الأشكال الواجبة على الموثق عند تحرير السند التوثيقي بينما بين الفصل الثاني من المرسوم 91-454 المؤرخ في 23 نوفمبر 1991 المتضمن شروط إدارة الأملاك الخاصة و العامة التابعة للدولة الشكل التصرفات و السندات التي تتضمن تكوين الأملاك الوطنية العمومية.
1-2- الشهر العقـــــــــــــــاري:
إن الإشهار العقاري هو ’’ مجموع الإجراءات و القواعد القانونية و التقنية، هدفها إعلام الجمهور بكل التصرفات القانونية المنصبة على العقارات سواء كانت كاشفة، منشئة، ناقلة معدلة أو متضمنة لحق عيني عقاري أصلي أو تبعي، بغض النظر عن نوع التصرف عقدا كان، أو حكما أو قرارا إداريا‘‘11 ، و يمكن تنظيمه بأشكال مختلفة أكثرها شيوعا تلك المنبثقة عن تصور عيني   أو شخصي للإشهار العقاري، ففي التصور العيني، تصنف الوثائق التي يقع إشهارها تبعا لتعيين العقار ولا يوجد سوى ملف واحد لكل عقار حيث تُدرج كافة الوثائق الخاضعة للإشهار الخاص بهذا العقار ، إنه نظام السجل العقاري الذي يقوم على وجود مسح أراضي محيّن و على مبادئ الترقيم ، الإشهار ، قوة الإثبات ، الشرعية ، التخصص التي نجدها في كل نظام للسجل العقاري و على خلاف ذلك ينطلق التصور الشخصي من تعيين هوية مالك العقار، إذ تتم عملية البحث عن الوثائق المشهرة و المرتبة وفقا للتسلسل الزمني أو الأبجدي.
في الجزائر اعتمد نظام للشهر العيني بموجب الأمر 75-74 المؤرخ في 12نوفمبر1975 المتضمن إعداد مسح الأراضي العام و تأسيس السجل العقاري لكن إلى حين إتمام المسح الذي يتطلب إمكانيات ضخمة أبقي مؤقتا على نظام الشهر الشخصي الاختياري المتبع قبل ذلك بموجب المرسوم رقم 59- 1190 المؤرخ في 21 أكتوبر 1959 المتضمن إصلاح الإشهار العقاري في الولايات الجزائرية والواحات و الصاورة بخصوص العقارات والحقوق العقارية الخاضعة للقانون العام في القضايا المدنية12  و لقد حدد المرسوم رقم 61-53 المؤرخ في 18 يناير 1961 تاريخ دخوله حيز التنفيذ يوم أول مارس 1961 في الولايات الشمالية.
و لا يعتد في ظل هذا النظام مطلقا بالملكية ما لم يتم شهر السند المتضمن معاينة التصرف أو الحق، فالشهر في ظل نظام السجل العيني شرط لوجود التصرفات و الحقوق 13 طبقا للمواد 15 و 16 من الأمر 75-74 و لقد اعتنى المرسوم 76-63 المتعلق بتأسيس السجل العقاري بتبيان شروط و إجراءات عملية الشهر العقاري حيث لا يخضع للشهر إلا السندات الرسمية التي تراعي إجراء تعيين الأطراف14 و العقارات و قاعدة الشهر المسبق المنصوص عليها بالمواد 88، 89 من المرسوم المذكور و يحوز المحافظ العقاري في ظل هذا النظام على دور مهم أين يقوم بمراقبة احترام الشروط القانونية المنضمة للعملية و توافر التراخيص اللازمة لذلك قانونا15 لا سيما احترام رخص و شهادات التعمير.
2- الإثبات في غياب السند الرسمي و المشهر:
إضافة إلى السندات الرسمية المشهرة كأصل عام يمكن إثبات الملكية و الحقوق العينية العقارية بعقود عرفية ثابتة التاريخ قبل الفاتح من جانفي 1971 تاريخ نفاذ قانون التوثيق القديم أو نتيجة لاكتسابها بالحيازة و التقادم المكسب .
2-1- بواسطة عقود عرفية ثابتة التاريخ قبل 01 جانفي1971:
السندات العرفية هي المحررات المكتوبة و الموقعة التي يعدها الأطراف بخلاف أوضاع و إجراءات إعداد السند الرسمي16 اعتُرِفَ لها بالقدرة على نقل الملكية العقارية وإثباتها في فترة ما قبل 01 جانفي 1971 تاريخ نفاذ الأمر 70-91  المؤرخ في 15 ديسمبر 1970 المتضمن تنظيم مهنة التوثيق17، حيث يكفي فيها الشكل العرفي تكريسا لمبدأ الرضائية المنصوص عليه بالمادتين 1322  و 1582 من القانون المدني الفرنسي القديم، الذي يجعل من بيع مال عقاري عقدا رضائيا ناقلا للملكية بمجرد تبادل الرضا في تلك الحقبة الزمنية، بشرط أن يحمل العقد تاريخا ثابتا طبقا للمادة 328 من القانون المدني من يوم تسجيله أو ثبوت مضمونه في عقد آخر حرره موظف عام ، أو من يوم التأشير عليه على يد ضابط مختص أما عن حالة ثبوت التاريخ من يوم وفاة من لهم خط على العقد أو امضاء فيترك أمر إثباتها للقضاء18 درءا لعمليات التحايل و التعاقد بشكل رجعي .
  هذه العقود المحررة قبل أول جانفي 1971 اكتسبت الحجية في إثبات الملكية العقارية بمقتضى المرسوم التنفيذي رقم 93- 123 المؤرخ في 19 ماي 1993 المعدل والمتمم للمرسوم رقم 76-63 المؤرخ في25/03/1976 المتعلق بتأسيس السجل العقاري إذ يكفي اللجوء إلى الموثق لتحرير عقد إيداع بشأنها يتم شهره بالمحافظة العقارية المختصة ليحتج به في مواجهة الغير19 وعلى ضوء ذلك أعفيت من أثر الإشهار المسبق أو الإضافي المفروض بحكم نص المادة 88 من المرسوم 76-63 المشار إليه أعلاه.
2-2- عن طريق التمسك بالحيازة و التقادم المكسب:
تنص المادة 827 من القانون المدني على’’ من حاز منقولا أو عقارا أو حقا عينيا منقولا كان   أو عقارا دون أن يكون مالكا له أو خاصا به صار له ذلك ملكا إذا استمرت حيازته له مدة خمسة عشر سنة بدون انقطاع ‘‘.
يفهم من النص على أن الحيازة سبب مباشر لكسب الملكية العقارية20 و يشترط لذلك أن تكون الحيازة المستوفية لعناصرها خالية من العيوب، مستمرة وبدون انقطاع خلال مدة التقادم المكسب و أنها ترد على عقار من نوع الأملاك الخاصة:
2-2-1- استيفاء عناصر الحيازة:
تتشكل عناصر الحيازة في هذه الحالة من العنصر المادي و المعنوي فإذا كان العنصر المادي يتمثل في السيطرة الفعلية المادية على العقار محل الحيازة من خلال القيام بالأعمال المادية التي يقتضيها استعمال العقار كالبناء عليه21  فإن العنصر المعنوي يتمثل في نيَّة الحائز القيام بالأعمال المادية لحساب نفسه فيظهر بمظهر المالك.
2-2-2- خلو الحيازة العقارية من العيوب:
و هي العيوب المحددة بالمادة 808 من القانون المدني التي تنص أن: « لا تقوم الحيازة على عمل يأتيه الغير على أنه مجرد رخصة أو على عمل يتحمله على سبيل التسامح. إذا اقترنت الحيازة بإكراه أو حصلت خفية أو كان فيها التباس فلا يكون لها أثر تجاه من وقع عليه الإكراه أو أخفيت عنه الحيازة أو التبس عليه أمره إلا من الوقت الذي تزول في هذه العيوب ».
2-2-3- الحيازة المستمرة و بدون انقطاع:
يتعين على الحائز لكي يتحقق له التقادم المكسِب أن يحوز بصورة مستمرة وبدون انقطاع، والحيازة غير المستمرة ليست الحيازة المتقطعة، فعدم الاستمرارية لا تزيل الحيازة بل تمنعها فقط من أن تكون أساسا للتقادم22، على خلاف ذلك فإن الانقطاع يزيل الحيازة23.
المدة الزمنية اللازمة لتحقيق التقادم المكسب: ينطلق سريان التقادم منذ اللحظة التي تقوم فيها الحيازة و يستطيع الحائز أن يضيف لحيازته حيازة سلفه24 إلى غاية استيفاء مدة التقادم المقدرة بخمسة عشر (15) سنة كأصل عام على أن الحقوق الميراثية لا تُكسب بالتقادم في جميع الأحوال إلا إذا دامت الحيازة ثلاثا وثلاثين سنة طبقا للمادة 829 من القانون المدني.
2-2-4- أن ترد الحيازة على عقار من نوع الأملاك العقارية الخاصة:
إذ لا تقبل الأملاك العقارية الوطنية سواء كانت عمومية أم خاصة و الأملاك العقارية الوقفية تملك الخواص لها بالتقادم25 على خلاف الأملاك العقارية الخاصة، و لا يفرق في هذه الحالة بين العقارات من حيث توافر أو انعدام السند المثبت للملكية مهما كان نوعه كما ورد في قرار المحكمة العليا بتاريخ 16/07/2008 ’’ ... و بالتالي يكون دفع المدعين في الطعن بأن حق الملكية المستند إلى دفتر عقاري مشهر لا يسقط ، غير مؤسس لأن المادة 827 من القانون المدني تخول للمدعى عليه في الطعن الدفع بالتقادم المكسب. هذا من جهة و من جهة أخرى فإنه لا يوجد أي نص على منع الدفع بالتقادم المكسب طبقا للمادة 827 من القانون المدني ...‘‘26 .
و إذا ما تحققت الشروط المذكورة يكتسب الشخص الملكية العقارية بالتقادم الذي لا يفترض بقوة القانون27 بل يترك له حرية البقاء أو تكريسه بسند مشهر في إطار القانون07-02 المؤرخ في 27 فبراير 2007 المتضمن تأسيس إجراء لمعاينة حق الملكية العقارية و تسليم سندات الملكية عن طريق تحقيق عقاري مع مراعاة الشروط و الإجراءات28 أو بموجب حكم قضائي يخضع في نهايته لشكليات الإشهار العقاري، كما تسوى وضعية الحائز في الأحوال عند عمليات المسح العام للأراضي وتأسيس السجل العقاري المنصوص عليها في الأمر رقم 75/74 المؤرخ في 12 نوفمبر 1975.
المطلب الثاني : حالات الترقيم العقاري في السجل العقاري  .
يعرف الترقيم بأنه العملية التي يباشرها المحافظ العقاري بعد إيداع وثائق مسح الأراضي بالمحافظة العقارية عند تأسيس السجل العقاري على  أساس المعلومات المستخلصة من وثائق المسح  الناتجة عن عملية تحقيق عقاري ميداني كشف كل الحقوق المدعى بها على العقارات و بيان أصحابها  و منطوقها و مسوغها و يتم ذلك عبر تنظيم وثائق فرضها القانون بالاستناد إلى سندات الملكية يبرزها أصحاب الحق بالإضافة إلى تصريحات ذوي الشأن و المجاورين أو وقائع مادية تثبت بالشهادة و القرائن و واقع الحال، ترتب في النهاية  الترقيم إذ أن المسح يشكل أساسا ماديا للسجل العقاري الذي يبين بدوره الوضعية القانونية للعقارات و تداول الحقوق العينية29 ،  و الترقيم في السجل العقاري على ضوء ما سبق ينحصر في إحدى صورتين إما ترقيم نهائي أو ترقيم مؤقت . 
1- حالات الترقيم العقاري النهائي :
الترقيم النهائي هو ترقيم يباشره المحافظ العقاري على أساس ثبوت السند ذو الحجية في إثبات الملكية العقارية أو على أساس معاينة بناية مشيدة على أصل تابع للأملاك الخاصة للدولة منحتها السلطة المؤهلة للمستفيد طبقا للتشريع المعمول به و الذي سدد ثمن حيازتها، و يترتب على الترقيم النهائي إعداد المحافظ العقاري للدفتر العقاري و تسليمه للملاك المعترف بهم30.
1-1- الترقيم النهائي عند معاينة سند ذو حجية في إثبات الملكية العقارية:
نصت عليه المادة 12 من المرسوم 76-63 المتعلق بتأسيس السجل العقاري على أنه ’’ يعتبر الترقيم نهائيا بالنسبة للعقارات التي يحوز مالكوها سندات أو عقود أو كل الوثائق الأخرى المقبولة طبقا للتشريع المعمول به في مجال الملكية العقارية ‘‘ .
إذًا حالة الترقيم النهائي تترتب عن معاينة السند القانوني الصحيح المثبت للملكية العقارية بحسب التشريع النافذ عند إعداد السند إذ أن المسح العقاري يراعي الأوضاع السابقة و يبني عليها من دون أن ينقضها، و لقد بينت التعليمة رقم 16 المؤرخة في 24 ماي 1998 المتعلقة بسير عمليات المسح العام و الترقيم العقاري بعض هذه السندات و هي :
1-1-1- سندات الملكية المعدة من طرف إدارة أملاك الدولة في عهد التشريع العقاري القديم:
من أهم القوانين التي تركت آثارها على الملكية العقارية في الجزائر و كانت مصدرا للعديد من سندات الملكية العقارية يمكن الاستناد لها في إثبات الملكية العقارية :
1-1-1-1- مرسوم 22 أفريل 1863 المسمى (السيناتوس كونسيلت) Sénatus-consulte:
 نص على تقسيم الأراضي بين القبائل و تحويل حقوق الانتفاع إلى حق ملكية فردية لصالح أفراد القبيلة، حيث تم تقسيم بعض أراضي العرش بين القبائل لتصبح ملكا لأفراد تمهيدا لجعلها قابلة للتنازل عنها لفائدة المعمرين31.
1-1-1-2- قانون 26 جويلية 1873 المسمى قانون (وارنيي) Warnier المتضمن التأسيس لسندات الملكية الفردية في الجزائر و فرنستها:
 نصت المادة الأولى منه على ’’ إن تأسيس الملكية العقارية بالجزائر و حفظها و الانتقال التعاقدي للملكيات و الحقوق العقارية مهما كان أصحابها تخضع للقانون الفرنسي ‘‘32 و عليه أصبح من غير الممكن إثبات المعاملات العقارية إلا كتابيا عن عقود رسمية يحررها الموثقون وليس القضاة المسلمين وأنها كانت خاضعة لقواعد القيد (الإشهار العقاري) المنصوص عليها في قانون 23 مارس 1855، من ناحية أخرى فإن قواعد القانون المدني المتعلقة بالممتلكات يترتب عليها إزالة الحقوق العينية الخاصة بالمسلمين مثل الشفعة والحبس غير أن أيلولة العقارات المفرنسة المملوكة للجزائريين المسلمين عن طريق الميراث ومسائل الأهلية الخاصة بهم ظلت خاضعة للشريعة الإسلامية.
كما نص قانون 26 جويلية 1873  على إجراء تحقيقات عقارية جماعية أدت إلى تأسيس سندات ملكية سلمت إلى أصحابها في شكل سندات مرفق بها مخططات ملكية و جداول إشهارية، ثم تقرر بموجب قانون 16 فيفري 1897 المتمم بقانون 04 اوت 1926 تغيير طريقة التحقيق الجماعي إلى إجراء التحقيق الجزئي أو تطهير الأراضي ’’ عرش ‘‘ و ’’ ملك ‘‘ و إصدار السندات، بموجبه يتسلم المالك عقد ملكية تعده مصالح أملاك الدولة  يسمى بعقد الصفاء بموجبه تُطهَّرُ كامل الحقوق السابقة        و يعد نقطة انطلاق الملكية و يصير العقار بسبب ذلك خاضعا للقانون الفرنسي33 ، و قد ترتب عن هذه القوانين34 تسليم سندات للملكية يمكن تقسيمها إلى صنفين:
الصنف الأول: السندات المحررة و المسلمة إثر إجراءات التحقيقات الكلية التي تمت وفقا لقانون 26جويلية 1873 و هذا النوع من السندات يبين طبيعة العقار و مساحته و تسميته و حصص المستفيدين منه و كذلك الأعباء التي تثقل العقار عند الاقتضاء و هو موجود – السندات - بكثرة في مناطق الوسط و الشرق و الغرب35.
الصنف الثاني : السندات المحررة و المسلمة وفقا لإجراءات التحقيقات  الكلية و الجزئية و هي سندات مسجلة و مشهرة بمصلحة الرهون العقارية و مخططات يمكن الرجوع إليها لإثبات الملكية36.
1-1-1-3- السندات الإدارية المثبتة للملكية العقارية المعدة و المسلمة إثر عمليات الثورة الزراعية:
تسمى شهادات الملكية التي تسلَّم إلى الملَّاك المعترف بهم بأنهم أصحاب أراض خاصة زراعية أو معدة للزراعة و ذلك بعد الانتهاء من عملية التحقيق العقاري التي كانت موضوعا لعمليات إثبات حق الملكية الخاصة تطبيقا للأمر 71-73 المؤرخ في 08 نوفمبر 1971 المتعلق بالثورة الزراعية و المرسوم 73-32 المؤرخ في 05 يناير 1973 المتعلق بإثبات حق الملكية الخاصة و تستبدل هذه الشهادات بدفاتر عقارية بمجرد إحداث المسح العام لأراضي البلاد37 .
1-1-1-4- العقود المثبتة أو المعدلة لملكية عقارية أو حقوق عينية عقارية أنجزها الموثقون السابقون        و كتاب ضبط الموثق قبل صدور الأمر 70-91 المؤرخ في 15 ديسمبر 1970 المتضمن مهنة التوثيق:
هي خاضعة لإجراء الإشهار العقاري الشخصي الاختياري بغرض الاحتجاج بها على الغير38.
1-1-1-5- العقود الرسمية للعقارات الريفية المنجزة من طرف القضاة الشرعيين طبقا للشريعة الإسلامية:
هي عبارة عن سندات غير مشهرة اعترف لها بالحجية في إثبات الملكية العقارية بموجب المادة 05 من المرسوم 73-32 المؤرخ في 05 يناير 1973 المتعلق بإثبات حق الملكية الخاصة  التي تنص’’ إذا قدم الشخص واضع اليد على أرض خاصة زراعية أو معدة للزراعة سندا محررا في شكل عقد من قاضي الشرع و مسجلا و لكن غير منشور فإن ملكية الأرض يعترف بها ‘‘، كما كرست المحكمة العليا نفس المبدأ في قرارها المؤرخ في 03/06/1989’’... من المستقر عليه فقها وقضاء أن العقود التي يحررها القضاة الشرعيون تكتسي نفس طابع الرسمية التي تكتسيه العقود المحررة من قبل الأعوان العموميين تعد عنوانا على صحة ما يفرغ فيها من اتفاقات وما تنص عليه من تواريخ بحيث لا يمكن إثبات ما هو مغاير أو معاكس لفحواها ومن ثم فإن النعي على القرار المطعون فيه بخرق القانون غير مؤسس – ولما كان من الثابت – في قضية الحال أن القسمة المحررة من طرف القاضي الشرعي صحيحة ومعترف بها ومن ثم فإن قضاة الموضوع طبقوا القانون تطبيقا صحيحا‘‘39.
1-1-1-6- السندات القضائية :
هي الأحكام النهائية الحائزة لقوة الشيء المقضي فيه باستنفاذها لطرق الطعن العادية التي تكرس تصرفا قانونيا أو واقعة مادية ترتب نقل الملكية العقارية أو تعديلها أو فسخها   أو أبطالها أو أي تغيير في الملكية العقارية بصفة عامة و التي يتعين إشهارها طبقا للمادة 14 من الأمر 75-74  و المواد 90 و 99 من المرسوم 76-63 المؤرخ في 25 مارس 1976 المتعلق بتأسيس السجل العقاري، كحكم رسو المزاد طبقا للمواد 762 و 764 من قانون الإجراءات المدنية و الإدارية     و الحكم القاضي بالقسمة طبقا للمادة 724 من القانون المدني أو الحكم بتثبيت الوعد بالبيع العقاري طبقا للمادة 72 من القانون المدني، الحكم المصرح بالشغور و إلحاق التركات بالأملاك الخاصة للدولة طبقا للمواد 48 و 51 و 52 من القانون 90-30 المؤرخ في 01 ديسمبر 1990 المتضمن الأملاك الوطنية.
1-2-الترقيم النهائي عند معاينة بناية مشيدة على أصل تابع للأملاك الخاصة للدولة منحتها السلطة المؤهلة:
و هي الحالة التي تترتب عن معاينة عون المسح لبناء صلب مشيدة برخصة بناء أو من دونها على أرضية تابعة للأملاك الخاصة للدولة القابلة للبناء و التعمير في مفهوم القانون 90-29 المؤرخ 01 ديسمبر 1990 المتعلق بالتهيئة و التعمير، استفاد منها شخص بموجب عقد إداري غير مشهر  طبقا للتشريع المعمول به مقابل تسديده لثمن الحيازة كاملا و تمكنه من إثبات الوفاء امام عون المسح و الحالات على مثل هذه الوضعيات منتشرة و كثيرة ترتبت عن عقود إدارية حررتها البلديات لفائدة الأشخاص بغرض تشييد أو تسوية وضعية البناء في إطار الأمر 74-26 المؤرخ في 20 فيفري 1974 المتضمن تكوين احتياطات عقارية لصالح البلديات، و أيضا السندات الإدارية المسلمة في إطار المرسوم 85-212 المؤرخ في 13 أوت 1985 الذي يحدد شروط تسوية أوضاع الذين يحوزون فعلا أراضي عمومية أو خاصة كانت محل عقود أو مباني غير مطابقة للقواعد المعمول بها و شروط إقرار حقوقهم في التملك و السكن لكنها بقيت معلقة بسبب تقاعس الإدارة عن إتمام إجراءات التسوية و إدماج العقارات حسبما يفرضه القانون طبقا للمادة 88 من القانون 90-25 المتضمن التوجيه العقاري، و عليه تقرر معالجتها عند المسح بموجب المادة 48 من القانون 04-21 المؤرخ في  29 ديسمبر 2004 المتضمن قانون المالية لسنة 2005 التي تنص على « في حالة تشييد البنايات برخصة بناء  و بدونها على أرض ذات أصل تابع لأملاك خاصة للدولة منحتها السلطة المؤهلة طبقا للتشريع المتعلق بالتهيئة    و التعمير و التي يكون في مقدور مالكها الظاهر الذي لا يتوافر لديه سند قانوني للملكية أن يثبت أثناء عملية المسح العام، دفع ثمن الحيازة الذي أداه حسب الحالة  لدى قابض البلدية أو لدى مصالح أملاك الدولة تتم عملية القيد النهائي في السجل العقاري مباشرة لفائدة صاحب الملكية الظاهر فيما يخص مجموع العقارات و البنايات ».
2- حالات الترقيم المؤقت في السجل العقاري:
في حالة عدم حيازة الشخص للسند المثبت للملكية العقارية أثناء عملية المسح كما ورد سابقا يتولى المحافظ العقاري ترقيم العقارات الممسوحة بشكل مؤقت في السجل العقاري خلال أجال محددة ليتحول باستنفاذها من دون أي معارضة يقدمها الغير إلى ترقيم نهائي، و يترتب على عملية الترقيم في هذه الحالة تسليم المحافظ للمستفيد شهادة الترقيم المؤقت40 تبعا لحكم و شروط المواد 13 و 14 من المرسوم 76-63 المتعلق بتأسيس السجل العقاري أو المادة 48 من القانون 04-21 المؤرخ في  29 ديسمبر 2004 المتضمن قانون المالية لسنة 2005 .
2-1-الترقيم المؤقت عند معاينة الحيازة و التقادم المكسب:
تخص هذه الحالة حائز العقار الذي لم يتمكن من إثبات سند ذو حجية في إثبات الملكية العقارية أثناء عملية التحقيق العقاري التي يباشرها محققان عقاريان تابعان لأملاك الدولة و الحفظ العقاري بمناسبة عملية المسح، فيقرر بسبب ذلك التَمَسُّكَ أمامهما بالوضع الظاهر41 عن طريق إثبات عناصر الحيازة بالشهادات المكتوبة أو الجبائية أو أي وثيقة تدعم ذلك و يقوم المحقق في هذه الحالة بالتحري   و تحقيق الحالة العقارية في جوانبها الطبيعية والقانونية، و بجمع كل العناصر الضرورية لتقدير الحيازة المثارة عن طريق الاستماع إلى تصريحات ذوي الشأن و الملاك المجاورين و كل شخص بإمكانه تقديم معلومات قصد تعريف المالك أو  البحث في أرشيف المحافظة العقارية للتأكد من وجود إشهار للحق المعني لفائدة شخص آخر مع التأكد من أن الحيازة لا تمارس على الأملاك أو الحقوق العقارية التابعة للأملاك الوطنية، و بالخصوص العقارات التي تقرر ضمها بفعل التأميم أو الحماية أو أيلولة بعض الأملاك الشاغرة التابعة للدولة42 ، كل ذلك من أجل تثمين و تقدير أفعال الحيازة مع التحقق من تاريخ بدايتها و كيفية تطبيقها في الميدان لتنتهي بعد إيداع وثائق المسح لدى المحافظة العقارية إلى الترقيم المؤقت تبعا لتقدير توافر عناصر الحيازة القانونية43 و شهره في شكــل:
2-1-1- ترقيم مؤقت لمدة أربعة (04) أشهر:
 بالنسبة للعقارات التي أثبتت التحقيقات الميدانية أن حيازتها قانونية مستوفية لجميع الشروط  و خالية من العيوب، و أنها استمرت كذلك إلى غاية تحقق مدة التقادم المكسب طبقا للمادة 827 من القانون المدني  المقدرة بخمسة عشر (15) سنة من تاريخ بداية الحيازة إلى تاريخ الإمضاء على محضر استلام وثائق المسح  كما أوردته المادة 13 من المرسوم  76-63 المتعلق بتأسيس السجل العقاري « يعتبر الترقيم مؤقتا لمدة أربعة (4) أشهر، يجري سريانها ابتداء من يوم الترقيم، بالنسبة للعقارات التي ليس لمالكيها الظاهرين سندات ملكية قانونية و الذين يمارسون حسب المعلومات الناتجة عن وثائق مسح الأراضي، حيازة تسمح لهم باكتساب الملكية عن طريق التقادم المكسب طبقا للأحكام القانونية المعمول بها في هذا المجال. و يصبح هذا الترقيم المؤقت نهائيا عند انقضاء المدة المحددة في الفقرة السابقة فيما إذا لم يعلم المحافظ العقاري بأي اعتراض يتعلق بحق الملكية أو فيما إذا سحبت أو رفضت الاعتراضات التي تكون قد حدثت »  كما يدخل أيضا في صنف الترقيم العقاري المؤقت العقارات التي استفاد أصحابها من شهادة الحيازة طبقا للمادة 29 من قانون التوجيه العقاري إذ تصفى وضعية هذه الأراضي بمناسبة إجراءات الأمر 75-74 المتعلق بالمسح العام و تأسيس السجل العقاري44 من دون الحاجة في هذه الحالة إلى التحقيق في مدة كسب العقار محل شهادة الحيازة بالتقادم45.
2-1-2- ترقيم مؤقت لمدة (02) سنتيــــــن:
بالنسبة للعقارات التي لا يحوز أصحابها على سندات إثبات كافية و لا تمكن المحافظ العقاري من تحديد حقوق ملكيتها على ضوء بطاقة التحقيق العقاري46 فيقوم نتيجة لذلك بترقيمها طبقا للمادة 14 من المرسوم 76-63 المتعلق بتأسيس السجل العقاري و التي تنص على « يعتبر الترقيم مؤقتا لمدة سنتين (2) يجري سريانها ابتداء من يوم إتمام هذا الترقيم، بالنسبة للعقارات التي ليس لمالكيها الظاهرين سندات إثبات كافية ، و عندما لا يمكن للمحافظ العقاري أن يبدي رأيه في تحديد حقوق الملكية. و يصبح هذا الترقيم المؤقت نهائيا عند انقضاء المدة المحددة في الفقرة السابقة إلا إذا سمحت وقائع للمحافظ العقاري بالتثبت بصفة مؤكدة من الحقوق العينية الواجب شهرها في السجل العقاري و يكون قد اطلع عليها في غضون ذلك، عن طريق أي شخص معني » .
و يجوز للمحافظ العقاري أن يرقم العقار ترقيما مؤقتا باسم الدولة لمدة سنيتن (02) في حالة إذا ما لم يكشف التحقيق العقاري أثناء المسح عن أي مالك أو صاحب الحق العيني أو عن الحائز للعقار الممسوح و الذي بقي شاغرا من دون مطالب، و تعرف هذه الحالة بحالة الترقيم لحساب مجهول47 الذي يتحول إلى ترقيم نهائي لفائدة الدولة بعد مضي سنيتن من إيداع وثائق مسح الأراضي بالمحافظة العقارية.
2-2- الترقيم المؤقت عند معاينة بناية مشيدة على أصل تابع للأملاك الخاصة للدولة منحتها السلطة المؤهلة:
إذا كانت حالة تشييد بناء على أرضية تابعة للأملاك الخاصة للدولة قابلة للتعمير استفاد منها شخص بموجب عقد إداري مع إثبات الوفاء بثمن الحيازة ترتب عند معاينتها أثناء المسح عملية الترقيم العقاري النهائي كما أسلفنا،  فإنه على على عكس ذلك يرقم المحافظ العقاري العقار الممسوح بشكل مؤقت عند عدم تمكن المستفيد من إثبات وفائه التام بثمن الحيازة، و في هذه الحالة يحافظ الترقيم على طابعه المؤقت إلى حين إتمام تسديد الثمن كليا أمام البلدية أو الدولة بحسب الجهة المالكة، دون التقيد بآجال أربعة (04) أشهر أو السنتين (02) من تاريخ إيداع وثائق مسح الأراضي حيث تنص الفقرة الثانية من المادة 48 قانون المالية لسنة 2005 على ’’ و في حالة عدم تبرير الدفع، كليا  أو جزئيا يتم القيام بقيد مؤقت إلى غاية الدفع الكامل للثمن الذي لا يمكن أن يقل عن قيمة السوق الحالية           و التي تواصل مصالح أملاك الدولة تحصيله طبقا للتشريع المعمول به ... لا تطبق أحكام هذه المادة في الحالة الخاصة بالبناء المؤقت و يجري حينئذ مسح الأرض و قيدها باسم الدولة ».
المبحث الثاني : طرق و إجراءات تسوية منازعات الترقيم العقاري.
إن السجل العقاري المؤسس بمناسبة إيداع وثائق مسح الأراضي يشكل الوعاء الذي تصب فيه نتيجة أعمال المسح على شكل ترقيم عقاري نهائي أو مؤقت يباشره المحافظ العقاري و يشهره في السجل المؤسس لإنشاء و الاعتراف بحق الملكية العقاري و بقية الحقوق العينية العقارية طبقا لمبدأ الأثر المنشئ للقيد (effet constitutif)48 إلا أن ذلك لا يمنع من الاعتراض على هذا الإجراء من قبل أشخاص حضروا أعمال المسح أو ممن تغيبوا عن العملية و سجلت حقوقهم بعد ذلك باسم الغير، بخلاف سندات و أوضاع يستندون عليها و تصلح في حد ذاتها لأن تكون أساسا للبت في الحقوق49 لولا السَّبق في إيداع وثائق المسح بالمحافظة العقارية و عملية تأسيس السجل العقاري باتباع الترقيم الذي يمكن الطعن فيه و مراجعته باتباع اجراءات معينة أمام الجهة المختصة بحسب الحالة كما سنتعرض له في المطلب الأول و نتعرض لشروط و إجراءات تصفية منازعات الترقيم أمام القضاء في المطلب الثاني.
المطلب الأول : تسوية منازعات الترقيم لحساب مجهول (الترقيم المؤقت باسم الدولة لمدة سنيتن).
تتميز طريقة تسوية منازعات الترقيم لحساب مجهول بأنها طريقة إدارية بالأساس، تتدخل بموجبها المصالح المكلفة بالمسح و الحفظ العقاري لتسوية هذه الوضعية التي يصعب طرحها أمام القضاء بسبب العدد الكبير للعقارات المسجلة في حساب مجهول في الجزائر و نظرا لمسؤوليتها عن نجاح أعمال المسح لتطهير الوضعية العقارية و يرجع ذلك إلى انعدام الدقة في إنجاز مسح الأراضي العام في بعض الأحيان أو عدم تحلي فرق المسح بالجدية في تأدية مهامها من أجل الانتقال الفعلي إلى الميدان في الأيام المحددة في استمارة الاشعار بالمرور،  و كذلك بسبب إهمال التدابير الضرورية للبحث عن المالك  أو الحائز.
و تتم التسوية و الترقيم طبقا لأحكام المذكرتين الصادرتين عن مديرية الأملاك الوطنية بتاريخ 03/05/2003 و 04/09/2004 المتعلقتين بمعالجة وضعيات الترقيم لحساب مجهول يتوافر أصحابها على سندات مشهرة و تسوية وضعيات الترقيم لحساب مجهول التي يطالب بترقيمها أشخاص يفتقدون لحقوق مشهرة .
1-    في حالة حيازة طالب التسوية لسند مشهر:
طبقا للمادة 14 من المرسوم 76-63 المتعلق بتأسيس السجل العقاري يجوز للمحافظ العقاري أن يغير من طبيعة الترقيم من مؤقت إلى نهائي إذا سمحت له وقائع قانونية بالتثبت بصفة مؤكدة من الحقوق العينية الواجب شهرها، تطبيقا للنص أصدرت المديرية العامة للأملاك الوطنية التعلمية المؤرخة في 03/05/2013 تبين كيفية إجراء تسوية الترقيم لحساب مجهول بالنسبة للعقارات التي يتوفر أصحابها على سندات مشهرة خلال آجال سريانه نوجزها فيما يلي :
1-1- أن يتقدم المعني بملف طلب تسوية الترقيم :
يتكون من طلب مكتوب للترقيم العقاري يشتمل على بيانات المسح (رقم الحساب ، القسم ، مجموعة الملكية ، البلدية ، المساحة) يودع على نسختين  و يوجه إلى المحافظ العقاري مرفقا به ملفا يتكون من نسخة أصلية أو نسخة مصادق عليها من السند القانوني للملكية يضاف إليه فريضة في حالة الوفاة ، شهادة الإجراءات الإيجابية و السلبية ، المخطط البياني للقطعة محل التسوية50.
1-2- يشرع المحافظ العقاري في دراسة طلب تسوية الترقيم العقاري:
عن طريق التحقق من سند الملكية بالاتصال بمصالح أملاك الدولة بخصوص السندات المشهرة قبل 25 مارس 1975 و من العقار المسجل في حساب مجهول بأن يتوافق مع سند الملكية و في حالة تمكن المحافظ العقاري من تحديد العقار على مخطط المسح من دون إشكال يشرع في عملية ترقيم العقار بالسجل العقاري مع تسليم الدفتر العقاري خلال ثمانية (08) أيام من تاريخ إيداع طلب الترقيم يضاف إليها المدة اللازمة للتأكد من المعلومات المتوفرة على مستوى المحافظة العقارية الأم لما يكون العقد مشهرا قبل الفاتح من مارس 1963.
و عند تعذر تحديد المحافظ العقاري للعقار محل طلب الترقيم تتولى مصلحة مسح الأراضي خلال خمسة عشر (15) يوما الموالية من استلام ملف طلب تسوية الترقيم بالانتقال إلى العقار بعد إخطار صاحب الطلب بمرور فرق المسح بغرض مسح العقار مع تأكيد مطابقة حدود و مشتملات العقار المذكورة في عقد الملكية على الميدان و عند الانتهاء موافاة المحافظة العقارية بنتائج التحقيق التي ينجر عليها إنجاز و تسليم الدفتر العقاري خلال ثمانية (08) أيام الموالية و في حالة ما إذا كان عقد طالب تسوية الترقيم مشهرا قبل 25 مارس 1976 تاريخ نفاذ المرسوم 76-63 المؤرخ في 15 مارس 1976 المتعلق بتأسيس السجل العقاري يتوجب على المحافظ العقاري مراسلة مديرية أملاك الدولة للتأكد من أن العقار المطلوب ترقيمه لا يندرج ضمن أملاك الدولة.
2-عند غياب السند المشهر لدى طالب التسوية:
يتم تسوية الترقيم لحساب مجهول في حالة عدم حيازة طالب الترقيم لسند مشهر باتباع الإجراءات المبينة بالمذكرة المؤرخة 04 سبتمبر 2004 عن المديرية العامة للأملاك الوطنية المتعلقة بالعقارات التي لا يتوفر أصحابها على سندات مشهرة و هي :
2-1- توجيه طلب الترقيم يشتمل على بيانات المسح (رقم الحساب ، القسم ، مجموعة الملكية البلدية ، المساحة) على نسختين إلى مدير الحفظ العقاري في هذه الحالة و يجوز للطالب أن يرفق المستندات الثبوتية المؤيدة لمضمون الطلب.
2-2- يكلف مدير الحفظ العقاري في هذه الحالة المحافظ العقاري المختص إقليميا بإجراء تحقيق عقاري بحسب الحالة التي يستند إليها صاحب الطلب :
2-2-1- صاحب الطلب يحوز سندا معترفا به في إثبات حق الملكية العقارية غير مشهر بحيث لو كان حاضرا في الميدان خلال عمليات المسح لاستفاد من ترقيم نهائي طبقا للمادة 12 المرسوم 76-63 كما بيناه سابقا ، فيقوم المحافظ العقاري بناء على التكليف بالبحث و التأكد من عدم وجود إشهار مسبق يكشف عدم تطابق مع مضمون الوثيقة التي يستند إليها طالب الترقيم .
2-2-2- صاحب الطلب بحوزته عقود عرفية تتعلق باقتناءات لحقوق عقارية أو تبادل أو قسمة               و تحمل تاريخا ثابتا  بعد الفاتح من جانفي 1971 و مسجلة51 خلال الفترة ما بين جوان 1983            و ديسمبر 1992 أو انها لا تحمل أي تاريخ ثابت، لكنها تدل على أن الطالب متواجد في الميدان كحائز عن طريق مقارنة العقار المسجل في حساب مجهول محل طلب الترقيم مع الوحدات العقارية المجاورة التي استفاد أصحابها سابقا من ترقيم مؤقت لمدة أربعة (04) أشهر أو سنتين  و تشير عقودهم في حد ذاتها إلى وجود الطالب، و يتعين على المحافظ العقاري في هذه الحالة أن يتحقق من أن التاريخ الذي يدعم انطلاق الحيازة سابق على اجراء عمليات المسح في الميدان التي رتبت الترقيم لحساب مجهول.
 2-2-3- صاحب الطلب يفتقر إلى أي سند لإثبات الملكية أو الحيازة و أيضا في حالة ما إذا تعذر على المحافظ العقاري تحديد تاريخ العقود العرفية التي يثيرها طالب الترقيم إن كانت منجزة قبل عمليات المسح، و في هذه الحالة يحيل المحافظ العقاري نتائج التحقيق إلى مدير الحفظ العقاري من دون نتيجة  و تتوقف تسوية الترقيم على نتائج التحقيق العقاري الميداني من قبل المسح.
2-2-4- بعد تلقي مدير الحفظ العقاري لنتائج التحقيق التي كلف بها المحافظ العقاري يتولى إخطار مصالح أملاك الدولة للكشف عن حقوقها، و مصالح المسح للوقوف الميداني على الأمكنة بعد إخطار المعني من أجل تحديد معالم الحدود و إعداد بطاقة التحقيق العقاري الذي يثبت عناصر حيازة طالب تسوية الترقيم قبل انطلاق المسح الذي تمخض عنه ترقيم لحساب مجهول أو على الأقل يوم شروع المسح في تحديد مجموعة الملكية المعنية بطلب تسوية الترقيم بالنسبة للحائز الذي يفتقر إلى أي سند، شريطة أن يدعم وضعيته بشهادة شخصين مصرح بها أمام الموثق لتودع بعد ذلك امام المحافظة العقارية عند التقدم بطلب الترقيم .
2-2-5- على ضوء نتيجة رد أملاك الدولة و المسح العقاري بأن الحيازة مؤسسة و تصلح للترقيم يأمر مدير الحفظ العقاري خلال الخمسة عشر (15) يوما الموالية المحافظ العقاري بأحد الإجراءات التالية :
2-2-5-1- ترقيم العقار المعني ترقيما نهائيا و إعداد الدفتر العقاري عند حيازة طالب تسوية الترقيم سندا ذو حجية في إثبات الملكية العقارية.
2-2-5-2- ترقيم العقاري لمدة أربعة (04) أشهر في حالة حيازة طالب تسوية الترقيم لسند عرفي الثابت التاريخ و إذا ما أكدت المعلومات الناتجة عن التحقيق العقاري التي تكفل بها عون المسح استمرار الحيازة لأكثر من خمسة عشر (15) سنة إلى تاريخ التحقيق الذي أنتج الترقيم لحساب مجهول، في هذه الحالة تتماشى إجراءات التسوية مع ما ورد في قرار المحكمة العليا بتاريخ 14 ماي 2008  ’’... حيث رفع المطعون ضده طلبا مقابلا يرمي إلى الإشهاد له باكتساب العقار موضوع النزاع بالتقادم طبقا للمادة 827 قانون مدني ، و استجاب قضاة الموضوع لطلبه بعدما شهدوا على توفر شروط المادة المذكورة بخصوص  أجل خمسة عشر سنة لحيازة مستمرة علنية بدون التباس ، وذلك انطلاقا من تاريخ إبرام العقد العرفي باعتباره قرينة على الدخول في الحيازة و ليس باعتباره عقدا صحيحا... ‘‘ 52.
2-2-5-3- ترقيم العقار المعني لمدة سنتين عند تعذر تحديد مدة الحيازة على أن ينطلق حساب المدة بشكل رجعي من تاريخ إيداع وثائق المسح لدى المحافظة العقارية و أن لا تقل في أقصى الأحوال عن مدة أربعة (04) أشهر .
المطلب الثاني : شروط و إجراءات تصفية منازعات الترقيم أمام القضاء .
1- منازعات الترقيم المؤقـــت.
يحق لكل متضرر من عملية الترقيم العقاري أن يطعن فيها عن طريق الاعتراض أمام المحافظة العقارية المختصة تمهيدا لمراجعة الحقوق المقيدة في السجل العقاري، عن طريق التصالح أمام المحافظ العقاري و في حالة فشله تصفية الاعتراضات و طرحها أمام القضاء المختص ، و لقد بينت المادة 15 من المرسوم 76-63 المتعلق بتأسيس السجل العقاري طريقة تطبيق الاعتراض على الترقيم المؤقت بنصها على أن ’’ يبلغ كل احتجاج متعلق بالترقيم المؤقت في السجل العقاري الذي يثار حلال المدة المحددة في أحكام المادتين 13 و 14 أعلاه ، بموجب رسالة موصى عليها إلى المحافظ العقاري     و إلى الطرف الخصم و يمكن أن يقيد المعنيون هذا الاحتجاج في سجل يفتح لهذا الغرض لدى كل محافظة عقارية. تكون للمحافظ العقاري سلطة مصالحة الأطراف و تحرير محضر عن المصالحة     و تكون لاتفاقات الأطراف المدرجة في هذا المحضر قوة الإلزام الخاص . و في حالة ما إذا كانت محاولات المصالحة بين الأطراف عديمة الجدوى ، يحرر المحافظ العقاري محضر عدم المصالحة     و يبلغه إلى الأطراف و تكون للطرف المدعي مهلة ستة أشهر ابتداء من تاريخ التبليغ الذي يتلقاه من المحافظ العقاري ليقدم تحت طائلة رفض الدعوى كل اعتراض أمام الجهة القضائية المختصة   تشهر الدعوى القضائية و التي يجب تبليغها إلى المحافظ العقاري في نفس المهلة وفقا لأحكام المادة 85 أدناه ‘‘ .
يتضح من النص السابق على أن الأشخاص المدعين بحقوق عينية عقارية على العقارات جرى مسحها و ترقيمها مؤقتا لمدة أربعة أشهر أو سنتين ملزمون بتبليغ اعتراضاتهم على القيد و طلب الترقيم بشكل مكتوب إلى المحافظ العقاري، و إلى الطرف الخصم بالطريق الإداري عن طريق رسالة موصى عليها من دون احترام طرق التبليغ في قانون الإجراءات المدنية و الإدارية و يكون للمتضرر أن يعفى من تحمل مشقة و نفقة تبليغ الخصوم بأن يقيد احتجاجه مباشرة في سجل مفتوح لهذا الغرض بالمحافظة العقارية .
يشترط لقبول الاعتراض في هذه الحالة تقييده خلال الآجال المقررة للترقيم المؤقت ليقوم المحافظ العقاري بدراسته  و إبداء رأيه53 مع إجراء محاولة للمصالحة بين الأطراف المتنازعة بعد استدعائهم كتابيا لتدرج نتائجها في محضر للمصالحة بحسب المصالحة الناجحة و الفاشلة.
ففي حالة المصالحة الناجحة الناتجة أو إزالة هذه يتوقف النزاع و يقوم المحافظ العقاري بشهر الحق العقاري في السجل العقاري تبعا للاتفاق الذي يكتسي قوة الإلزام الخاص  و تبقى الترقيمات المؤقتة على حالتها إلى غاية انتهاء مدة الترقيم54.
أما في حالة محاولة الصلح الفاشلة يحرر المحافظ العقاري محضر عدم المصالحة يبلغ إلى الأطراف و على المدعي أن يرفع دعواه في هذه الحالة خلال ستة أشهر من التبليغ تحت طائلة سقوط الاعتراض و عدم قبول الدعوى التي يرمي من خلالها إلى تغيير و تعديل الحقوق الناتجة عن الترقيم المؤقت ، و ينعقد الاختصاص في دعوى منازعة الترقيم المؤقت بحسب أطراف الدعوى إلى المحكمة الإدارية إذا ما كانت الدولة أو الولاية أو البلدية طرفا في النزاع طبقا للمادة 800 من قانون الإجراءات المدنية  و الإدارية، لأنها الأشخاص الوحيدة المؤهلة لاكتساب الملكية العقارية55 أو المحكمة العادية المتواجد في نطاق اختصاصها العقار و يبت في الاعتراض على الترقيم المؤقت في هذه الحالة القسم العقاري56 و هذا ما أكده مجلس الدولة في قراره بتاريخ 29/10/2009  ’’ ...أن الأمر يتعلق بالترقيم المؤقت فقط   و ما دام أن النزاع يخص أشخاص طبيعية ، حيث أنه يتعين تأسيسا على ما سبق ذكره إلغاء القرار المستأنف و الفصل من جديد إخراج المحافظ العقاري لبلدية أميزور من الخصام و القضاء بعدم الاختصاص النوعي...‘‘57.
و يلزم المدعي بإجراءات تسجيل عريضة افتتاح الدعوى و شهرها مع تبليغ المحافظ العقاري          و يبقى الترقيم معلقا ومحافظا على طابعه المؤقت في هذه الحالة إلى حين الفصل بحكم نهائي حائز لقوة الشيء المقضي فيه في النزاع58 بتقدير الحيازة الأحق بالترقيم على أساس القوة الثبوتية للسندات المقدمة من قبل الحائزين، و عند الاقتضاء على أساس الحيازة الأحق بالتفضيل طبقا لنص المادة 818 من القانون المدني الجزائري بقولها ’’ و الحيازة الأحق بالتفضيل هي الحيازة القائمة على سند قانوني فإذا لم يكن لأي من الحيازتين سند أو تعادلت سنداتهما كانت الحيازة الأحق هي الحيازة الأسبق في التاريخ ‘‘ ، و قد ثبت من اجتهاد قضاء المحكمة العليا أنها قد ذهبت إلى تكريس ما سبق  إذ جاء في القرار المؤرخ في 25/02/2004 ’’ ...و ما دام الطاعن يعارض في الترقيم المؤقت للقطعة المتنازع من أجلها و الذي يصبح نهائيا عند انقضاء مدة سنتين، حسب المادة 14 من المرسوم التنفيذي        93-123 المؤرخ في 19/05/1993 ، فإنه كان على قضاة الموضوع دراسة و مناقشة العقد المقدم من طرف الطاعن ، و البحث في مدى مطابقته للأرض محل النزاع من عدمها . وكذا دراسة الوثائق التي قدمها المطعون ضده لتسجيل القطعة الأرضية محل النزاع باسمه ، و أن يفصلوا في القوة الثبوتية لهذه السندات نظرا لمقتضيات المادة 14 من المرسوم المشار إليه أعلاه ، و عند الاقتضاء ، كان عليهم أن يبحثوا و هي الأسبق في التاريخ لتطبيق المادة 13 من نفس المرسوم ‘‘59.
2- منازعات الترقيم النهائــي .
يترتب عن عملية الترقيم النهائي إعداد المحافظ للدفتر العقاري و تسليمه إلى الملاك المعترف بهم طبقا للمادة 46 من المرسوم 76-63 المتعلق بتأسيس السجل العقاري و هو سند وحيد لإثبات الملكية العقارية بعد المسح طبقا للمادة 19 من الأمر 75-74 بنصها على ’’ تسجل جميع الحقوق الموجودة على عقار ما وقت الاشهار في السجل العقاري و الدفتر العقاري الذي يشكل سند ملكية  ‘‘.
على الرغم من أن مبادئ نظام السجل العيني تقضي بعدم جواز الاعتراض على الحقوق المقيدة نهائيا، أجاز المشرع الجزائري الطعن في الدفتر العقاري الناتج عن الترقيم النهائي إذ طبقا للمادة 16 من المرسوم 76-63 ’’ لا يمكن إعادة النظر في الحقوق الناتجة عن الترقيم النهائي الذي تم بموجب الواد 12 و 13 و 14 من هذا الفصل إلا عن طريق القضاء ‘‘ دون التقيد بآجال محددة إلى غاية انقضاء أجال سقوط الحق العيني أي لمدة خمسة عشر سنة60، و بذلك قلل المشرع من قوة نظام السِّجل العيني بخلاف القواعد المقررة 61 ، و يتم الطعن في الدفتر العقاري باتباع إجراءات الطعن بالإلغاء ضد القرارات الإدارية أمام المحكمة الإدارية الواقع العقار الممسوح في نطاق اختصاصها إذ أن الدفتر العقاري عبارة عن قرار إداري يسلم إلى أصحاب العقارات الثابتة حقوقهم بعد الانتهاء من عمليات المسح العام للأراضي و تأسيس السجل العقاري يتولى مهمة تحريره و تسليمه المحافظ العقاري المختص إقليميا62 بالشكل الذي يحدده قرار وزير المالية63 و هذا ما يستنتج من قرار المحكمة العليا بتاريخ 14/07/2011 الذي أكد على أنه ’’ لا يمكن إلغاء الدفاتر العقارية أو مناقشة مضمونها إلا أمام القضاء الإداري‘‘64.
و يستلزم القانون عند الطعن اتباع إجراءات شهر عريضة افتتاح الدعوى طبقا للمادة 17 من قانون الإجراءات المدنية و الإدارية و المادة 85 من المرسوم 76-63 المتعلق بتأسيس السجل العقاري كما أكتده المحكمة العليا في قرارهاالمؤرخ بتاريخ 16/03/1994 ’’ ...حيث بمفهوم المادة 85 من المرسوم المذكور أعلاه و الأمر 75-74 المؤرخ في 12 نوفمبر 1975 كان على المطعون ضدهم رفع دعوى لإبطال الدفتر العقاري الذي مازال ساري المفعول به و صحيح لذلك... ‘‘65، كما أن الدعوى توجه ضد وزير المالية ممثلا طبقا للقرار الوزاري المؤرخ في 20/02/1999 بمدير الحفظ العقاري على مستوى المحكمة الإدارية و المدير العام للأملاك الوطنية في حالة الاستئناف المرفوع أمام مجلس الدولة و هذا ما حرص مجلس الدولة على تأكيده بالقرار المؤرخ في 29/10/2009 الذي ورد فيه ’’ ... بالإضافة إلى كون المحافظ العقاري لبلدية أميزور ليست لديه الصفة في التقاضي عملا للقرار الصادر عن وزارة المالية بتاريخ 20/02/1999 فإن لا دخل له في النزاع الحالي ما دام أن الأمر يتعلق بالترقيم المؤقت فقط و ما دام أن النزاع يخص أشخاص طبيعية ، حيث أنه يتعين تأسيسا على ما سبق ذكره إلغاء القرار المستأنف و الفصل من جديد إخراج المحافظ العقاري لبلدية أميزور من الخصام و القضاء بعدم الاختصاص النوعي...‘‘66.
كما يشترط فضلا عن الصفة و المصلحة و شرط التمثيل القضائي بواسطة محامي طبقا للمواد 13 و 826 من قانون الإجراءات المدنية و الإدارية، أن يتم تأسيس دعوى إلغاء الدفتر العقاري على الشروط الموضوعية لدعاوى إلغاء القرارات الإدارية (الدفتر العقاري) من عيب عدم الاختصاص وعيب الشكل و الإجراءات  المطلوب توافرها قانونا لإصدار القرار بتسليم الدفتر العقاري و خصوصا عيب السبب الذي يمثل انعدام الحالة الواقعية و القاعدة القانونية أو وقوع خطأ في تقديرها عند صدور القرار الإداري بتسليم الدفتر العقاري و هو في هذه الحالة أعمال المسح التي كشفت عن أصحاب الحقوق العينية وشكلت بسبب ذلك أساسا لعملية الترقيم النهائي كما ورد بقرار المحكمة العليا المؤرخ في 21/04/2004  ’’... فبالرجوع إلى المرسوم  76- 62 المؤرخ في 25 مارس 1976 المتضمن إعداد و مسح الأراضي العام ، فإن المطعون ضده تحصل على الدفتر العقاري للقطعة محل النزاع بعد التحقيق و بعد استكماله للإجراءات و الشكليات و الآجال المنصوص عليها في المرسوم السالف الذكر مما يجعله يكتسب القوة الثبوتية ...‘‘67 و بقرار المحكمة العليا في 23/04/2008 ’’ ... و لما تبين لقضاة الموضوع استنادا إلى العقود الرسمية المحتج بها من قبل المدعى عليهم و القسمة القضائية المصادق عليها بالحكم الصادر بتاريخ 28/03/1984 و ما خلصت إليه الخبرة من أن هذه العقود مطابقة للأرض ميدانيا و أن الدفتر العقاري المحتج به و المؤسس عليها لا يتطابق ميدانيا بالنسبة للجزء المتنازع عليه من القطعة الأرضية فإن ذلك ينقص من حجية الدفتر العقاري و يجعله قابلا للتعديل... ‘‘68 .
و يترتب على أثر إلغاء الدفتر العقاري في هذه الحالة اعتباره كأن فيما بين طرفيه أو الغير شريطة اتباع إجراءات شهره 15 و 16 من الأمر 75-74 و كأثر للحكم المشهر يلزم المحافظ العقاري بإتلاف الدفتر القديم الملغى و اتخاذ قرار معاكس للقرار المنشئ للدفتر العقاري بتسليم دفتر آخر للمالك الجديد69 من دون انتظار نتيجة الاستئناف أمام مجلس الدولة الذي لا يوقف التنفيذ ما لم يقدم طلب وقف التنفيذ بعريضة أثناء نظر الاستئناف70.
الخاتمــــــــــــــــــــــة :
و ختاما لبحثنا هذا نستنتج على أن عملية التحول من نظام الشهر الشخصي إلى نظام الشهر العيني  في الجزائر و تجسيد الحقوق في السجل العقاري قد يثير العديد من المنازعات لمراجعة الترقيم العقاري يفترض فيه أن يعكس مدى ثبوت الملكية العقارية قبل المسح .
و تتنوع المنازعات المطروحة بحسب نوع الترقيم، بين ترقيم لحساب مجهول تتكفل به الإدارة المسؤولة عن عملية المسح و تأسيس السجل العقاري لتسويته، و ترقيم عقاري مؤقت يقبل المراجعة أمام المحافظ العقاري أو القضاء المختص في حين تنحصر طريقة مراجعة الحقوق الناتجة عن الترقيم النهائي في عرضها أمام المحكمة الإدارية على أساس التمسك بسندات إثبات الملكية العقارية التي تؤسس لعملية الترقيم .
و لقد دفعنا كثرة و حجم المنازعات المعروضة التي تتسم في عمومها بالتعقيد و بطول فترة معالجتها مع إرهاق الملاك المتضررين من عملية التحول إلى نظام السجل العيني إلى اقتراح جملة من التوصيات لمعالجة هذه الإشكالية تتمثل في :
الحرص على توعية المتدخلين بأهمية تنفيذ إجراءات المسح و التحقيق العقاري في الميدان للكشف عن الملاك و الحائزين حتى تتفادي حالات الترقيم لحساب مجهول المنتشرة بكثرة. 
توسيع اختصاص القاضي العقاري إلى كل ما يخص منازعات الترقيم العقاري حتى و لو كانت الإدارة طرفا فيها لكون القاضي العقاري مؤهلا أكثر للنظر فيها بحكم أنه الحامي الطبيعي لحق الملكية العقارية و بحكم عضويته كرئيس للجنة المسح خلال أعمال المسح.
تعديل نص المادة 16 من المرسوم 76-63 المتعلق بتأسيس السجل العقاري بالنص على آجال معقولة تمارس خلالها دعوى الطعن في الحقوق الناتجة عن الترقيم النهائي ضمانا لاستقرار المعاملات العقارية.



الهوامـــــــــــش
1-   المادة 04 من الأمر 75-74 المؤرخ في 12/11/1975 المتضمن إعداد مسح عام و تأسيس السجل العقاري و المادتين 09 و 10 من المرسوم 76-62 المؤرخ في 25/03/1976 المتعلق بإعداد مسح الأراضي العام.
2-   أنظر المادة 02 من الأمر 75-74 المؤرخ في 12/11/1975 المتضمن إعداد مسع عام و تأسيس السجل العقاري .
3-   المادة 03 من الأمر 75-74 المؤرخ في 12/11/1975 المتضمن إعداد مسع عام و تأسيس السجل العقاري .
4-   د محمد حسين قاسم، أصول الإثبات في المواد المدنية و التجارية، منشورات الحلبي الحقوقية بيروت، لبنان 2003، ص 113.
5-   المادة 04 من الأمر رقم 06/03 المؤرخ في 15 يوليو 2006 المتضمن القانون الأساسي العام للوظيفة العامة.
6-   المادة 12 من المرسوم التنفيذي 91- 65 المؤرخ في 02 مارس1991 المتضمن تنظيم المصالح الخارجية لأملاك الدولة و الحفظ العقاري المعدل و المتمم.
7-   حمدي باشا عمر، نقل الملكية العقارية، دار هومة ، الجزائر2001 ، ص 107 .
8-   قرار مجلس الدولة تحت رقم 370 193 مؤرخ في 28/05/2000، أشار إليه حمدي باشا عمر في كتاب حماية الملكية العقارية الخاصة ، الطبعة السادسة ، دار هومة ، الجزائر 2006، ص 46 . 
9-   المرسوم التنفيذي 90-405 المؤرخ في 22/12/1990 يحدد قواعد إحداث وكالات محلية للتسيير و تنظيم العقاريين الحضريين و تنظيم ذلك معدل و متمم بالمرسوم التنفيذي رقم 03-408 المؤرخ في 5 نوفمبر 2003 .
10- المادة 03 من المرسوم التنفيذي 90-405 المؤرخ في 22/12/1990 يحدد قواعد إحداث الوكالات المحلية للتسيير       و التنظيم العقاريين الحضريين و تنظيم ذلك معدل و متمم.
11- ليلى زروقي ، التصرفات القانونية الواجبة الشهر و الآثار القانونية المترتبة على القيد ، مجلة الموثق ، العدد01 ، الجزائر 1999، ص 13.
12- وزارة المالية ، التكوين في المهام الرئيسية للمديرية العامة للأملاك الوطنية ، كتيب القانون العقاري، 2006 ، ص 31.
13- مجيد خلفوني ، نظام الشهر العقاري في القانون الجزائري ، الطبعة 02 ، دار هومة ، الجزائر 2008، ص 24 .
14- المادتين 62، 65 من المرسوم 76-63  المؤرخ في 25/03/1976.
15- حمداش علي ، الشهر العقاري ، يوم دراسي حول التسجيل و الشهر العقاري المنعقد بمجلس قضاء البليدة في 27 مارس 2008 مداخلة مطبوعة، ص 05.
16- المادة 326 مكرر 2 من القانون المدني ’’يعتبر العقد غير رسمي بسبب عدم كفاءة أو أهلية الضابط العمومي أو انعدام الشكل كمحرر عرفي إذا كان موقعا من قبل الأطراف‘‘.
17- المادة 12 من الأمر 70-91  المؤرخ في 15/12/ 1970 المتضمن تنظيم مهنة التوثيق ’’ زيادة على العقود التي يأمر القانون بإخضاعها إلى الشكل الرسمي فإن العقود التي تتضمن نقل العقار أو حقوق عقارية أو محلات تجارية أو صناعية أو كل عنصر من عناصرها أو التخلي عن اسهم من شركة أو جزء منها أو عقود إيجار زراعية أو تجارية أو عقود تسيير المحلات التجارية أو المؤسسات الصناعية ، يجب تحت طائلة البطلان أن تحرر هذه العقود في الشكل الرسمي مع دفع الثمن إلى الموثق ‘‘.
18- مذكرة المديرية العامة للأملاك الوطنية في 04 سبتمبر 2004 تتعلق بعقارات واقعة في مناطق ممسوحة مسجلة في حساب مجهول حالة العقارات التي يطالب بترقيمها أشخاص يفتقدون لحقوق مشهرة.
19- قرار المحكمة العليا مؤرخ في 25/07/1993 تحت رقم 99699 ، المجلة القضائية 1994 ، عدد 02 ، ص212 .
20- قرار المحكمة العليا مؤرخ في 18/05/2005 تحت رقم  300815 ’’ تقوم الملكية على أساس التقادم المكسب عند توافر شروط الحيازة ، و لا يشترط فيها توفر السند الصحيح ‘‘، مجلة المحكمة العليا 2005 ، عدد 02 ، ص 351.
21- عبد الرزاق السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني، حق الملكية مع شرح مفصل للأشياء و الأموال، المجلد 08 ، دار إحياء التراث العربي بيروت، لبنان 1967، ص 497 .
22- المادة 833 من القانون المدني.
23- المادة 834 من القانون المدني.
24- المادة 814 من القانون المدني.
25- المواد 04 من القانون 90-30 المؤرخ في 01/12/1990 المتضمن الأملاك الوطنية و 18 من القانون 91-10 المؤرخ في 27/04/1991 المتعلق بالأوقاف.
26-  قرار المحكمة العليا مؤرخ في 16/07/2008 تحت رقم 423832، مجلة المحكمة العليا، عدد خاص الاجتهاد القضائي للغرفة العقارية، الجزء الثالث 2010، ص 274.
27- قرار المحكمة العليا المؤرخ في 30/09/1998 تحت رقم 180876’’ من المقرر قانونا أنه من حاز منقولا أو عقارا         أو حقا عينيا منقولا كان أو عقارا دون أن يكون مالكا له أو خاصا به صار له ذلك ملكا إذا استمرت حيازته لمدة خمسة عشر سنة بدون انقطاع و من الثابت في قضية الحال أن قضاة المجلس جعلوا التقادم المكسب مرهونا بإجراء عقد الشهرة و القانون لا يشترط ذلك ، فهم بذلك أساءوا تطبيق القانون ‘‘، المجلة القضائية 1998، عدد 02، ص 33 .
28- المرسوم التنفيذي 08-147 المؤرخ في 19/05/2008 المتعلق بعمليات التحقيق العقاري و تسليم سندات الملكية.
29- المادتين 02 و 03 من الأمر 75-74 المؤرخ في 12/11/1975 المتضمن إعداد مسح عام و تأسيس السجل العقاري.
30- المواد 18 من الأمر 75-74 المتعلق بإعداد مسح الأراضي العام و تأسيس السجل العقاري و 46 من المرسوم 76-63 المتعلق بتأسيس السجل العقاري .
31- حمدي باشا عمر، نقل الملكية العقارية، مرجع سابق، ص 66 و أنظر أيضا عبد الحفيظ بن عبيدة، إثبات الملكية العقارية و الحقوق العينية العقارية في التشريع الجزائري ، دار هومة ، الجزائر 2011 ،   ص 10، عمار علوي ، الملكية و النظام العقاري في الجزائر، دار هومة 2009 ، ص 53 .
32- حمدي باشا عمر، نقل الملكية العقارية، مرجع سابق، ص 66 .
33- عبد الحفيظ بن عبيدة ، إثبات الملكية العقارية و الحقوق العينية العقارية في التشريع الجزائري، مرجع سابق، ص 10      و أنظر أيضا حسن طوايبية ، نظام الشهر العقاري الجزائري ، مذكرة ماجستير ، كلية الحقوق ، جامعة الجزائر ، 2002 ، ص 18 .
34- بالنسبة للقانونين المؤرخين في 26 مارس 1956 حول التهيئة العقارية و الأمر 03 جانفي 1959 حول محيطات العصرنة العقارية لما يعرفا أي تطبيق ، أنظر عمار علوي ، الملكية و النظام العقاري في الجزائر ، المرجع السابق ، ص 66.
35- عبد الحفيظ بن عبيدة ، إثبات الملكية العقارية و الحقوق العينية العقارية في التشريع الجزائري، مرجع سابق، ص 11.
36- نفس المرجع السابق، ص 11.
37- المادة 332 من المرسوم 73-32 المؤرخ في 05 يناير 1973 المتعلق بإثبات حق الملكية الخاصة. 
38- حسن طوايبية، نظام الشهر العقاري الجزائري، المرجع السابق، ص 18.
39-  قرار المحكمة العليا مؤرخ في 03/06/1989 تحت رقم 40097، مجلة قضائية 1992، عدد 01، ص 119 و أنظر أيضا قرار المحكمة العليا بتاريخ 25/02/2004 تحت رقم 264528 ’’ من المستقر عليه قضاء أن العقود المحررة من طرف المحاكم الشرعية قبل الاستقلال تعد صحيحة و رسمية ‘‘ المجلة القضائية ، العدد 01 لسنة 2004، ص 238 .
40- يترتب عن تسليم شهادة الترقيم المؤقت نفس الآثار القانونية المقررة لشهادة الحيازة طبقا للمادة 10 من قانون القانون    03 -22 المؤرخ في 28/12/2003 المتضمن قانون المالية لسنة 2004.
41- أنظر التعليمة الصادرة المديرية العامة للأملاك الوطنية المؤرخة في 24/05/1998 تحت رقم 16 المتعلقة بسير عمليات مسح الأراضي و الترقيم العقاري.
42- أنظر المذكرة الصادرة عن المديرية العامة للأملاك الوطنية بتاريخ 17/07/1999 تحت رقم 3587 تتعلق بدور المحققين التابعين لمصلحة أملاك الدولة في عمليات التحقيقات العقارية المندرجة في إطار إعداد مسح الأراضي العام .
43- نعيمة حاجي ، المسح العام و تأسيس السجل العقاري في الجزائر ،  دار الهدى ، الجزائر 2009، ص 96.
44- المادة 47 من القانون 90-25 المؤرخ في 18/11/1990 المتضمن التوجيه العقاري .
45- نعيمة حاجي ، المسح العام و تأسيس السجل العقاري في الجزائر ،  مرجع سابق، ص 129.
46- يمكن تعريف بطاقة التحقيق العقاري التي تؤثر على عملية الترقيم بأنها الوثيقة التي تدون فيها الحالة المادية و الحالة الحقوقية للعقار و الحقوق العينية المترتبة عليه و المتوجب قيدها في السجل العقاري أنظر : ياسين غانم ، القضاء العقاري المؤقت و الدائم، مطبعة كرم ، سوريا  1994،  ص 70.
47- أنظر التعليمة الصادرة المديرية العامة للأملاك الوطنية المؤرخة في 24/05/1998 تحت رقم 16 المتعلقة بسير عمليات مسح الأراضي و الترقيم العقاري .
48- جورج.ن شدراوي ، الوجيز في التحديد و التحرير و السجل العقاري ، منشورات المؤسسة الحديثة للكتاب ، لبنان ، 2005 ، ص 23.
49- المادتين 09 ، 10 من المرسوم 76-62 ، المؤرخ في 25/03/1976 المتعلق بإعداد مسح الأراضي العام.
50- إعلان لتسوية العقارات المسجلة في حساب مجهول منشور بالمحافظة العقارية بالبليدة.
51- قانون المالية التكميلي لسنة 1983 يسمح بتسجيل العقود العرفية و قانون المالية لسنة 1993 يلغي الإجراء السابق .
52- قرار المحكمة العليا مؤرخ في 14/05/2008 تحت رقم 448006، مجلة المحكمة العليا، عدد خاص الاجتهاد القضائي للغرفة العقارية، الجزء الثالث 2010، ص 107 و أنظر أيضا  القرار المؤرخ في 18/06/2002      تحت رقم 2333201 ’’ و من هنا يتبين أن قضاة المجلس أخذو بتاريخ تحرير العقد العرفي لإثبات و اعتداد الحيازة و ليس لإثبات الملكية التي تثبت بالعقد الرسمي حسب قانون التوجيه العقاري ‘‘ ،نشرة القضاة عدد 63 سنة 2008 ، ص 49  .
53-    نعيمة حاجي ، المسح العام و تأسيس السجل العقاري في الجزائر ، مرجع سابق، ص 100.
54- أنظر التعليمة الصادرة المديرية العامة للأملاك الوطنية المؤرخة في 24/05/1998 تحت رقم 16 المتعلقة بسير عمليات مسح الأراضي و الترقيم العقاري.
55- المادة 02 من القانون 90-30 المؤرخ في 01 ديسمبر1990 المتضمن الأملاك الوطنية.
56- المواد 40 ، 512 ، 516 ، 518 من قانون الإجراءات المدنية و الإدارية.
57- قرار مجلس الدولة مؤرخ في 29/10/2009 تحت رقم 049444، مجلة مجلس الدولة العدد 10لسنة 2012، ص 147.
58- المادة 16 من المرسوم 76-63 المؤرخ في 15 مارس 1976 المتعلق بتأسيس السجل العقاري.
59- قرار المحكمة العليا مؤرخ في 25/02/2004  تحت رقم 246259، المجلة القضائية العدد 01 لسنة 2007، ص 283.
60- ميسون زهوين ، اكتساب الملكية العقارية الخاصة عن طريق الحيازة ، مذكرة ماجستير ، كلية الحقوق ، جامعة قسنطينة السنة الجامعية 2006-2007 ، ص 155.
61- مجيد خلفوني، نظام الشهر العقاري في القانون الجزائري، مرجع سابق، ص 115.
62- نعيمة حاجي، المسح العام و تأسيس السجل العقاري في الجزائر، مرجع سابق، ص 169 و 170.
63- المادة 45 من المرسوم 76-63 المؤرخ في 15 مارس 1976 المتعلق بتأسيس السجل العقاري.
64- ( قرار المحكمة العليا مؤرخ  14/07/2011 تحت رقم 666056 ، المجلة القضائية للمحكمة العليا، عدد 01 لسنة 2012، ص 184.
65- قرار المحكمة العليا ملف رقم 108200 بتاريخ 16/03/1994، المجلة القضائية عدد 02 لسنة 1995، ص 80.
66- قرار مجلس الدولة مؤرخ في 29/10/2009 تحت رقم 049444، مجلة مجلس الدولة العدد 10 لسنة 2012، ص147.
67- قرار المحكمة العليا مؤرخ في 21/04/2004  تحت رقم 259635، مجلة المحكمة العليا، عدد خاص الاجتهاد القضائي للغرفة العقارية ، الجزء الثالث لسنة 2010، ص 257.
68- قرار المحكمة العليا مؤرخ في 23/04/2008 تحت رقم 448919، مجلة المحكمة العليا، العدد الأول لسنة 2008، ص 229.
69- ريم مراحي، دور المسح العقاري في إثبات الملكية العقارية في التشريع الجزائري، منشورات بغدادي 2009، ص 166.
70- المادتين 600 ، 900  من قانون الإجراءات .