الأحد، 1 جانفي، 2012

تسوية البنايات غير الشرعية في القانون

تحتل قضية التعمير محور اهتمام مشرعي كل دول العالم، إذ أنها تمس بالحضارة و البناء الذي وصفه ابن خلدون في كتاب المقدمة بأنه « أول صنائع العمران الحضري و أقدمها »، و يتعلق الأمر هنا بذلك الحيز الذي يشغله الأفراد في معظم وقتهم سواء اتخذ صورة المسكن الذي يُؤْوِيهِمْ مع أسرهم فيتحقق معه الاستقرار الاجتماعي أو كان مكانا للعمل يرتادونه من أجل تلبية حاجات الشعب و ضمان استقرار و استمرار وظائف الدولة.

من هنا كان لازما أن يتوافر هذا الفضاء المبني على شروط الأمن و السلامة و الصحة و الطمأنينة و الوقاية من الحوادث الطبيعية و البشرية كالفيضانات و الزلازل و حوادث السير و الانهيارات الناتجة عن قدم المباني و إهمال الصيانة، و لن تتوافر هذه الشروط و الغايات بدون إعمال قواعد تنظيمية للبنايات و أخرى تخطيطية للشوارع و خطوط المواصلات و الخدمات العامة من تعليم و صحة و متنزهات و أسواق و غيرها من فرضيات الحياة.

لأجل ذلك حاول المشرع الجزائري حثيثا بشكل مباشر أو غير مباشر تحقيق الأهداف السالف ذكرها عن طريق التدخل منذ الاستقلال بالقوانين التي تحيط بظاهرة البناء، أمام النمو الديمغرافي الكبير و البناء غير الشرعي المنتشر على الإقليم بدء من الأمر 75-67 المؤرخ في26-09-1975 المتعلق برخصة البناء و رخصة تجزئة الأراضي كأول نص تشريعي يصدر عن الدولة الجزائرية في هذا المجال، لتتوالى بعد ذلك سلسلة النصوص و التعديلات، فصدر القانون 82-02 المؤرخ في 06/02/1982 المتعلق برخصة البناء و رخصة تجزئة الأراضي الذي ألغى جميع الأحكام القانونية المخالفة له ، ثم حدد بعد ذلك انتقاليا قواعد شغل الأراضي قصد المحافظة عليها بموجب الأمر 85-01 المؤرخ في 13 أوت 985 و أخيرا صدر القانون 90-29 المؤرخ في 01-12-1990 المتعلق بالتهيئة و التعمير في ظل الإصلاحات العامة التي عرفتها البلاد تطبيقا لمبادئ دستور 1989 الذي أعلن القطيعة مع المرحلة السابقة عنه ، لكن لم يسلم قانون التهيئة و التعمير هو الآخر من التعديلات التي لحقت به بموجب المرسوم التشريعي 94-07 المؤرخ في 18-05-1994 المتعلق بشروط الإنتاج المعماري وممارسة مهنة المهندس المعماري، فالقانون رقم 04-05 المؤرخ في 14-08-2004. ثم من جديد قرر أحكاما أخرى عرفت بتحقيق مطابقة البنايات و إتمام إنجازها كما نص عليها القانون 08-15 المؤرخ في 20-07-2008.

و رغم كثرة التدخل في هذا المجال إلا أن مبدأ تقييد أنشطة البناء و التعمير بضرورة الحصول على رخصة البناء مسبقا تميز بالاستقرار كوسيلة لضمان الرقابة على حسن استعمال الأرض طبقا للوجهة المخصصة لها و رقابة المباني و قرر تبعا لذلك إزالة كل ما هو مشيد بدون ذلك الترخيص بهدف الحفاظ على النظام العام العمراني.

لكن الأمر ليس بالبساطة المذكورة فقد نتج عن تعقد وضعية الملكية العقارية في الجزائر و اختلال عوامل السكن و التهيئة الإقليمية و كذا التغييب المتعمد للرقابة العمرانية، انتشار كبير للبنايات المخالفة لأصول العمران على الأراضي غير المناسبة و هي الظاهرة التي طبعت الإطار المبني و رهنت فعالية و وجود قوانين التعمير في حد ذاتها رغم سياسة التعديل و الإلغاء التي اعتمدها المشرع، هذا الأخير قرر بعد فترة من الزمن أن يعترف بثقل العوائق المسيطرة على الوضع العمراني في الإقليم و عليه تراجع عن أسلوب الإزالة الجذرية إلى حين ترقية دور عوامل الوقاية و تبنى في نفس الوقت إستراتيجية لمعالجة الوضع الواقع بأسلوب التسوية القانونية للبناء غير الشرعي بأخف الأضرار. و في هذا الشأن كانت مذكرتنا « الإطار القانوني لتسوية وضعية البناء غير الشرعي في التشريع الجزائري » التي لا يخفى على احد أهميتها من حيث :

أنها بداية، تشكل دعما متواضعا للدراسات المتعلقة بفحص الإطار القانوني و التنظيمي لعملية البناء ضمن قانون التعمير في الجزائر.

ثم إنها تُعَرِّجُ بعد ذلك إلى البحث و التفتيش عن الأسباب التي سمحت للبناء غير الشرعي بالنمو و التحول إلى أمر واقع مستفحل يتطلب المعالجة و التسوية رغم وجود القوانين التي تردع و تعاقب على ذلك كما بينا.

و هي إثر ذلك تسعى إلى استظهار طرق المعالجة القانونية لوضعية البناء غير الشرعي و لا تكتفي في ذلك بتبيان معالجة الوضعية العمرانية كما سنرى بل تتطرق إلى تسوية الوضعية العقارية من أجل الانتقال بالبناية من مجال المخالفة إلى مجال الشرعية مع التنظير في ذلك للتسوية المستحدثة بموجب القانون 08-15 المؤرخ في 20-07-2008 المتعلق بتحقيق مطابقة البنايات و إتمام إنجازها و تأصيل الإجراء على ضوء المبادئ المقررة في قانون التهيئة و التعمير و التشريعات العقارية و البيئية.

و غني عن البيان أنها ستركز على موضوع السكن كحق من حقوق الإنسان مكرس في الصكوك الدولية و وحدة أساسية في نفس الوقت ضمن النسيج العمراني غير الشرعي الذي يبقى غائبا عن التداول في السوق ، في ظل مشكلة سكنية حادة فشلت كل السياسات في القضاء عليها أو تطويقها.

و لقد شكلت الأهمية المعروضة الباعث الدافع إلى الدراسة، بالإضافة إلى دوافع أخرى ذاتية منها ما ترتب بحكم المهنة التي شغلناها، حيث عاينا العديد من المنازعات المتعلقة بالتعسف في استعمال حق البناء أو عدم احترام قواعد التعمير أو البناء على ملكية الغير أمام الجهات القضائية، و نقص الثقافة القانونية العمرانية لدى معالجة تلك القضايا أو أثناء سيرها في العديد من الحالات سواء من المتقاضي و الوكيل و القاضي فالأول لا يهمه إلا مصلحته الخاصة بالبناء و الثاني و الثالث قد يهملان أو يتغاضيان عن البحث في هذا المجال.

كما دفعنا إلى هذا الموضوع دوافع أخرى نابعة من أن موضوع هذه الدراسة و روحها مشتت بين مختلف علوم الاجتماع و القانون و الاقتصاد و علوم التخطيط و العمران، كما أن الموضوع يرتبط أيضا بتحسين الإطار المبني في المدن و الأرياف، و التحكم في نمو التجمعات السكنية، و ترقية المحيط العمراني و قيام بنية حضرية متوازنة و حماية التراث الثقافي و التاريخي و الحفاظ على الطبيعة و المجتمع ضمن منظور التنمية المستدامة المنشودة من قبل كل الدول.

لا غَرْوَ أن موضوع البحث الحالي يثير و يسعى إلى الإجابة على الإشكالية المتعلقة بالبحث عن الإطار القانوني لمعالجة البنايات غير الشرعية القائمة أي معرفة السبل القانونية التي يمكن بواسطتها التدخل و نقل البناء من الأحكام الواقعة في دائرة اللاشرعية إلى الأحكام الواقعة في دائرة البنايات الشرعية المطابقة للقانون؟.

و تطلب تحقيق ذلك ضرورة البحث :

اِبْتَـــداءََ ضوابط تنظيم عملية البناء و التي تعتبر حدا فاصلا تتكيف على ضوئها مدى شرعية عملية البناء و توافقه مع أحكام قانون التعمير ثم البحث بعد ذلك في أسباب انتشار البنايات غير الشرعية و تحديد مواطن الخلل في التعامل و الوقاية منها،

لنتمكن من وُلُوجِ و معالجة أساليب التسوية و التعليق عليها و التي قسمناها بحكم أثرها و نطاق تدخلها إلى أساليب جزئية و محدودة اقتصر تدخلها على تسوية وضعية الوعاء العقاري للبناية أو التدخل الذي يقتصر على التجمعات السكنية فقط و أساليب أخرى شاملة تتعلق بتحقيق مطابقة البنايات كما ورد بالقانون 08-15.

من أجل ذلك اعتمدنا بشكل كبير في هذه الدراسة على المنهجين الوصفي عند تشخيص الجزء الأول المتعلق ببحث الإطار القانوني المنظم لعملية البناء ثم أسباب البناء غير الشرعي و الآثار المترتبة عليه، و التحليلي بالخصوص عند بحث الجزء الثاني و التعليق و شرح النصوص القانونية و تقدير مدى انسجامها فيما بينها و اتساق أنماط التسوية التي شملتها الدراسة مع ضوابط البناء المدروسة في الفصل الأول إذ أن النتيجة المترتبة على التسوية هي نقل البناء غير الشرعي إلى مجال البناء الشرعي المطابق للقانون ، كما اعتمدنا على عدة أدوات ذات صلة بالبحث منها:

- الإطار النظري لعملية البناء و استيضاح المصطلحات و المفاهيم المتعلقة بالبناء و التعمير.

- الإحصائيات و التقارير و الدراسات التي تصدر عن الهيئات الرسمية الوطنية (المجلس الوطني الاقتصادي و الاجتماعي، وزارة السكن و التعمير، وزارة المالية، المجلس الشعبي الوطني و مجلس الأمة، المواقع الرسمية للسلطات و الأجهزة على شبكة الانترنت).

الفصل 1

البناء غير الشرعي في التشريع، أسبابه، آثاره

لقد عرف البناء غير الشرعي محل هذه الدراسة عدة تسميات فلم يستقر على اصطلاح واحد بسبب تعدد المفاهيم و تبعا لتخصص الدراسة التي ينظر إليها منه ، فلقد عرف عند المعماريين بتسمية البناء الهش أو القصديري الذي يترتب عن تجميعه و تكاثره أحياء القصدير أو الصفيح، و أطلق عليه البعض اسم البنايات غير الصحية بسبب افتقادها للمعايير الصحية، كما ينتشر عند المخططين الجغرافيين باسم البناءات غير المخططة أو أنه ذلك النسيج العمراني التلقائي و غير المنظم[18] ص 86، أو العشوائي أو الفوضوي الذي يفتقد إلى أسلوب التخطيط العمراني أو الأحياء الهامشية التي يصنفها علماء الاجتماع كذلك بسبب نشأتها على أطراف المدينة، أما من زاوية القانون فإن أفعال الأشخاص المكلفين و النتائج المترتبة عليها تنحصر ضمن أحد وصفين وصف الشرعية الذي يطلق على الأفعال التي تحترم التزامات القانون بمعناه الواسع، و على العكس من ذلك تعتبر غير شرعية الأفعال التي تنتهكه و تخرقه و حتما أن نتيجتها ستتبع حكم تلك المقدمة .

و في مجال أفعال تشييد المباني تتدخل بعض القوانين على وجه العموم و قوانين البناء و التعمير على وجه الخصوص، فتفرض على المخاطبين بها من الأشخاص المتدخلين في عملية التعمير[143]، تشييد البناء على ملكيتهم العقارية و عدم الاعتداء على الغير، كما أنها تلزمهم بالقيود المفروضة في شكل قواعد قانونية من أجل تنظيم استعمال الأرض و طلب الإذن قبل مباشرة البناء و يشكل الخروج عن هذه الواجبات فعلا غير شرعي يترتب عليه النتيجة التي تلحق وصف الفعل كما بينا هي البناء غير الشرعي (Construction illicite) الذي يتحدد بمفهوم البناء (سنتطرف إليه عند بحث مجال رخصة البناء) الذي ينتج عن خرق ضوابط التشييد المحددة في قانون التعمير المتمثلة في ضابط الملكية العقارية (مبنية أو فضاء) و استعمالها بالبناء طبقا لقواعد شغل الأرض و ضابط استيفاء رخصة البناء [120] ص 381-382، و يشكل البناء غير الشرعي مرضا عمرانيا غلب على إقليم الجزائر و أثر على صحتها بفعل عدة مسببات و قوانين، فكان علينا أن نسعى إلى تشخيص هذا المرض عبر معرفة - ضوابط عملية البناء في القانون التي يشكل تجاوزها الوقوع في دائرة البناء غير الشرعي و البحث في أسبابه و آثاره على الجزائر .

1.1.ضوابط عملية البناء في القانون

لا خلاف في أن البناء حق يتولد عن ملكية الأرض و وجه لاستعمال هذا الحق – حق ملكية الأرض - فالقانون يقيم قرينة على أن مالك الأرض يملك ما فوقها و تحتها إلى الحد المفيد[195] و لم يعكس هذه القرينة و لا خلاف أيضا في أن الحقوق و الحريات و على رأسها الملكية و حرية البناء لما يبقيا مطلقين في القوانين الحديثة التي تقرر تقييد استعمال الحقوق بطبيعة و وظيفة محلها، فليس استعمال حق ملكية الأرض في البناء أمرا مطلقا، ذلك العنصر النادر يحتاجه سكان المعمورة من أجل إشباع حاجاتهم المتزايدة في بناء المساكن و إقامة المصانع و المرافق العمرانية، كما أنهم أيضا بحاجة إليها لممارسة الزراعة من أجل الغذاء و الكساء و لكن لا يكون الأمر على حساب البيئة أو الأبنية الثقافية التاريخية و يقال « من اعتنى بالتاريخ ضم إلى عمره أعمارا» و بتعبير آخر فإن التوفيق بين الكمية المعروضة و الكمية المطلوبة من الأراضي لأجل هذه الحاجات و الموازنة بين مختلف الوظائف يفرض تنظيم حق البناء.

في هذا الصدد يتدخل المشرع الجزائري بالقانون 90-29 المؤرخ في 01-12-1990 المتضمن التهيئة و التعمير من أجل ضبط عمل تشييد البناء بملكية الأرض و احترام قواعد استعمالها، و فرض رخصة البناء قبل البناء، و عليه ستكون دراستنا وفق التقسيم إلى ضابط الملكية العقارية للقطعة الأرضية القابلة للبناء و التعمير و ضابط الترخيص المسبق للبناء .

1.1.1.ضابط الملكية العقارية للقطعة الأرضية القابلة للبناء و التعمير

إن أول خطوة في عملية البناء تتمثل في البحث عن الأسلوب القانوني لاكتساب ملكية القطعة الأرضية صالحة للبناء أو ما يصطلح عليه « بالملكية العقارية للقطعة الأرضية » من أجل إقامة المشروع عليها فالمادة 50 من قانون التهيئة و التعمير تجعل من حق البناء مرتبطا بملكية الأرض و يمارس مع الاحترام الصارم للأحكام القانونية و التنظيمية المتعلقة باستعمال الأرض و عليه سنحلل هذا المطلب ضمن عنصري الملكية العقارية و الوسائل القانونية التي تحدد قابلية الأراضي للبناء و التعمير.

1.1.1.1.الملكية العقاريــــــة

و نتعرض في هذا الفرع إلى الملكية العقارية طبقا لتصنيف المنصوص عليه بالمادة 23 من قانون التوجيه العقاري، ثم سندات المثبتة لها المعترف بها لممارسة حق البناء.

1.1.1.1.1. أصناف الملكية العقاريــة
تصنف الأملاك العقارية طبقا للمادة 23 من قانون التوجيه العقاري[138] إلى ثلاثة أصناف هي : الملكية العقارية الخاصة، الملكية العقارية الوطنية ، الملكية العقارية الوقفية.
1.1.1.1.1.1.الأملاك العقارية الخاصة
لقد عرفت المادة 674 من القانون المدني الملكية الخاصة على أنها « الملكية هي حق التمتع و التصرف في الأشياء بشرط أن لا تستعمل استعمالا تحرمه القوانين و الأنظمة »، و قد اقتصر التعريف القانوني على ذكر سلطات المالك على العقارات و غيرها من الأموال، إلا أن الفقه تدارك هذا النقص و عرفها بأنها « حق ملكية الشيء هو حق الاستئثار باستعماله و باستغلاله و بالتصرف فيه على وجه دائم و كل ذلك في حدود القانون »[09] ص 493 ، الثابت من التعريف بأن الملكية الخاصة حق غير مطلق فإذا اصطدم استعمال هذا الحق بالقوانين و الأنظمة اعتبر الاستعمال غير مشروع و اعتبر المالك مخطئا و يسأل مسؤولية تقصيرية عند ذلك فقد أكدت المادة 690 من القانون المدني هذا المبدأ عند النص على أن حرية المالك في استعمال حقه مقيدة بما ينص عليه القانون من قيود تقتضيها المصلحة العامة [42] ص 43 أو المصلحة الخاصة، وإذا كان تعريف القانون المدني يشمل الملكية الخاصة بوجه عام للمنقولات و العقارات فإن التعريف الوارد بقانون التوجيه العقاري يقتصر على الملكية العقارية[138]إذ ورد بالمادة 27 منه على أنها:
« هي حق التمتع و التصرف في المال العقاري و/أو الحقوق العينية من أجل استعمالها وفق طبيعتها أو غرضها»، و جعلها مقيدة بالفائدة العامة التي يقررها القانون، و بهذا فقد جعل صاحب الحق العيني[09] ص 186، الذي يتفق طبيعته و غرضه مع استعمال المال العقاري مالكا، سواء كان هذا الحق حق ملكية أو حق انتفاع أو حق التصرف في المال العقاري.
و قيد هذا القانون – قانون التوجيه العقاري - استعمال الملكية العقارية لما سبق بخصائصها المرتبطة بالفائدة العامة كما ورد بالمادة 29 منه و هي إشارة واضحة إلى غائية حق الملكية العقارية و مقيد في استعماله بتحقيق الوظيفة الاجتماعية المحددة له [06] ص 22، و تطبيقا لذلك أورد مجموعة من القيود الواردة:
· على استغلال الأراضي الفلاحية بالمادة 33 منه التي حددت المبدأ العام بنصها على « يجب أن يساهم كل نشاط، أو تقنية أو انجاز في ارتفاع الطاقة الإنتاجية في المستثمرات الفلاحية بصرف النظر عن الصنف القانوني الذي تنتمي إليه الثروات العقارية المعنية »، و أخرى بالمادة 48 تتعلق بالالتزام باستثمار الأرض الفلاحية.
· على استعمال الملكية العقارية الواقعة ضمن الأراضي العامرة أو القابلة للتعمير بالمادة 68 فقرة 02 منه التي تنص على « و في هذا الإطار، يتعين على كل مالك و/أو حائز أن يستعمل ويهيئ ملكه طبقا لنوعية الاستعمال الذي تسطره أدوات التهيئة و التعمير».
2.1.1.1.1.1.الأملاك العقارية الوطنية
طبقا للمادة 23 من قانون التوجيه العقاري تعرف الأملاك العقارية الوطنية بأنها « الأملاك العقارية و الحقوق العينية العقارية التي تملكها الدولة و جماعاتها المحلية » ، إذا فالأملاك العقارية الوطنية العامة هي أملاك أشخاص المعنوية التابعة للقانون القانون العام المتمتعة بإقليم[29] ص 90، و هي الدولة و الولاية و البلدية، و تنقسم هذه الأملاك بدورها إلى الأملاك العقارية الوطنية العمومية (1) و الأملاك العقارية الوطنية الخاصة (2).

1.2.1.1.1.1.1.الأملاك العقارية الوطنية العمومية

استعمل المشرع لتمييز هذه الأملاك عن بقية الأملاك العقارية المعايير التقليدية[99] ص 134، و هي معيار عدم قابلية الأملاك الوطنية العمومية للتملك الخاص، و معيار الأملاك المخصصة لاستعمال الجمهور مباشرة أو بواسطة مرفق عام و أسلوب التحديد القانوني للأملاك الوطنية العمومية:

- معيار عدم قابلية الأملاك الوطنية العمومية للتملك الخاص طبقا لما هور محدد بالمادة 03 من قانون الأملاك الوطنية التي تنص على: « تطبيقا للمادة 12 من هذا القانون تمثل الأملاك الوطنية العمومية الأملاك المنصوص عليها في المادة 2 أعلاه و التي لا يمكن أن تكون محل ملكية خاصة بحكم طبيعتها أو غرضها»، أي وفقا لهذا المعيار لا يمكن أن تكون الملكية العقارية الوطنية العمومية محلا للحقوق العينية المنصوص عليها في القانون المدني في حين قد يترتب على شغل الأملاك الوطنية العمومية حقوق عينية مقررة في قانون الأملاك الوطنية إذا ما رخصت الإدارة المالكة بذلك[162].

- معيار الأملاك المخصصة لاستعمال الجمهور مباشرة أو بواسطة مرفق عام[95] ص 12بموجبه تتشكل الأملاك العقارية الوطنية العمومية وفق هذا المعيار من « الحقوق و الأملاك المنقولة و العقارية التي يستعملها الجميع و الموضوعة تحت تصرف الجمهور المستعمل إما مباشرة و إما بواسطة مرفق عام شريطة أن تكيف في هذه الحالة بحكم طبيعتها أو تهيئتها الخاصة، تكييفا مطلقا و أساسيا مع الهدف الخاص لهذا المرفق »[140].

- معيار التحديد القانوني للأملاك الوطنية و الذي بموجبه يتكفل بتحديد الأملاك الوطنية العمومية التي قسمها إلى أملاك وطنية عمومية طبيعية و أملاك وطنية عمومية اصطناعية و عددها بالمواد 15 و 16 منه.

و يترتب في هذه الحالة على اصطباغ العقار بصفة ملك وطني عمومي عدة آثار مهمة منها :

· تأهيل السلطة المكلفة بتسيير الملك العقاري الوطني العمومي بمنح تراخيص الشغل المؤقت لملحقات الأملاك العقارية الوطنية العمومية و الوقوف فيها طبقا للمادة 59 من قانون الأملاك الوطنية.

· باستثناء الاستعمال الجماعي العام الذي يكتسي طابع الحرية و المساواة و المجانية، فإن باقي أوجه الاستعمال للأملاك العقارية الوطنية العمومية يخضع للترخيص الإداري المسبق[29] ص 93.

· بالنسبة للرخصة المسبقة فهي مفروضة على كل الشاغلين سواء بالنسبة للأشخاص المعنوية العامة أو أشخاص القانون الخاص طبقا للمادة 63 من قانون الأملاك الوطنية.

· يترتب فقط على الشغل الخاص للملك العقاري الوطني العمومي بمقتضى رخصة طريق أو عقد امتياز إمكانية البناء طبقا للمادة 164 مكرر من المرسوم التنفيذي رقم 91-454 المؤرخ في 23 نوفمبر 1991 كما أنه يرتب حقا عينيا على المنشآت المستحدثة فقط.

2.2.1.1.1.1.1. الأملاك العقارية الوطنية الخاصة

التي يؤسس مفهومها على ثلاثة عناصر كما حددها القانون 90-30 المتضمن الأملاك الوطنية و هي:

- الأملاك العقارية الوطنية الخاصة تقع ضمن مجال التملك و الاستغلال.

- الأملاك العقارية الوطنية الخاصة تؤدي وظيفة امتلاكية طبقا للمادة 03 فقرة 02 من قانون الأملاك الوطنية التي تنص « أما الأملاك الوطنية الأخرى غير المصنفة ضمن الأملاك العمومية و التي تؤدي وظيفة امتلاكية و مالية فتمثل الأملاك الوطنية الخاصة».

- النظام القانوني للأملاك العقارية الوطنية الخاصة هو النظام القانوني الذي تخضع له الأملاك العقارية الخاصة[99] ص 175.

و قد عدد المشرع هذه الأملاك بالمواد من 39 إلى 41 من قانون الأملاك الوطنية[140]، وعلى العموم يتميز هذا النوع من الأملاك العقارية بأنه غير قابل للحجز أو التقادم لكنه قابل للتصرف كما ورد بالمادة 04 من قانون الأملاك الوطنية في فقرتها الثانية التي تنص على« الأملاك الوطنية الخاصة عير قابلة للتقادم و لا للحجز ما عدا المساهمات المخصصة للمؤسسات العمومية الاقتصادية ... و تخضع إدارة الأملاك و الحقوق المنقولة العقارية التابعة للأملاك الوطنية الخاصة و التصرف فيها لأحكام هذا القانون مع مراعاة الحكام الواردة في النصوص التشريعية الأخرى».
في حين بين المرسوم التنفيذي رقم 91-454 المؤرخ في 23 نوفمبر 1991 الذي يحدد شروط إدارة الأملاك الخاصة و العامة التابعة للدولة و تسييرها و يضبط كيفيات ذلك معدل و متمم كيفية إبرام التصرف.
3.1.1.1.1.1.الأملاك العقارية الوقفية
تعرف الأملاك العقارية الوقفية طبقا للمادة 31 من قانون التوجيه العقاري على أنها « الأملاك العقارية التي حَبَّسَهَا مالكها بمحض إرادته ليجعل التمتع بها دائما تنتفع به جمعية خيرية أو جمعية ذات منفعة عامة أو مسجد أو مدرسة قرآنية سواء كان هذا التمتع فوريا أو عند وفاة الموصين الوسطاء اللذين يعينهم المالك المذكور »، و تنقسم هذه الأملاك في القانون الجزائري إلى أملاك عقارية وقفية خاصة و أملاك عقارية وقفية عامـة:
1.3.1.1.1.1.1.الأملاك العقارية الوقفية الخاصة
الملك العقاري الوقفي الخاص هو « الملك العقاري الذي حبسه المالك و جعل منفعته على نفسه ثم على أولاده و ذريته من بعده، و بعد انقراضهم يصرف على الجهة الخيرية »[31] ص 14، و خرج هذا النوع من الأملاك العقارية عن مجال تطبيق قانون الأوقاف بموجب القانون 02-10 المؤرخ في 14/12/2010 المتضمن تعديل قانون الأوقاف 91-10 و أحاله إلى الأحكام التشريعية و التنظيمية المعمول بها.
2.3.1.1.1.1.1.الأملاك العقارية الوقفية العامة
و الملك العقاري الوقفي العام هو الملك العقاري الذي حبسه صاحبه عن « التملك على وجه التأبيد و التصدق بالمنفعة على الفقراء أو على وجه من وجوه البر و الخير »[141]، و إذا كان هذا الملك العقاري الموقوف تابعا للأملاك الوطنية الخاصة سمي في هذه الحالة إرصادا، أو تخصيصا كما ذكرته المادة 82 من قانون الأملاك الوطنية[31] ص 77.

و تتميز الملكية العقارية الوقفية بخصائص إسقاط الملكية عن العين الموقوفة، و التأبيد و التصدق كما أن الوقف يتمتع بالشخصية المعنوية طبقا للمادة 49 من القانون المدني و المادة 05 من قانون الأوقاف التي تنص على أن « الوقف ليس ملكا للأشخاص الطبيعيين و لا الاعتباريين و يتمتع بالشخصية المعنوية و تسهر الدولة على احترام إرادة الواقف و تنفيذيها » و يترتب على هذه الخصائص عدة آثار أهمها في هذا المقام عدم جواز التصرف في أصل الملك الوقفي[141].

2.1.1.1.1.سندات الملكية العقارية المعترف بها لممارسة حق البناء

طبقا للمواد 15، 16 من الأمر 75-74 المؤرخ في 12-11-1975 المتضمن إعداد مسح عام للأراضي و تأسيس السجل العقاري و المادة 61 من المرسوم 76-63 المؤرخ في 25-03-1976 المتعلق بتأسيس السجل العقاري فإن أصناف الملكية التي تحدثنا عنها، لا وجود لها إلا إذا تم معاينتها بسندات رسمية مشهرة في مجوعة البطاقات العقارية، باستثناء سندات الملكية العقارية الخاصة للفترة السابقة عن 01/01/1971 تاريخ نفاذ المادة 12 من الأمر 70-91 المؤرخ في 15-12-1970 المتضمن تنظيم مهنة التوثيق، حيث يجوز إثباتها بسندات عرفية ثابتة التاريخ طبقا للمادة 328 من القانون المدني، إذا فالملكية المقصودة بالمادة 50 من قانون التهيئة و التعمير لممارسة حق البناء هي الملكية الثابتة بسند رسمي مشهر و عليه سنتعرض تباعا لذلك إلى السندات الرسمية المشهرة و نعالج بعد ذلك آثار تخلف الرسمية و الشهـر على هذا الحق أو البناء المنجز بخلاف ذلك .

1.2.1.1.1.1.السندات الرسمية المشهرة

1.1.2.1.1.1.1.السند الرسمي

عرفته المادة 324 من القانون المدني على أنه « عقد يثبت فيه موظف أو ضابط عمومي أو شخص مكلف بخدمة عامة ما تم لديه أو ما تلقاه عن ذوي الشأن و ذلك طبقا للأشكال القانونية و في حدود سلطته و اختصاصه »، فالسند الرسمي الذي يعاين الملكية العقارية، هو سند يصدر عن أشخاص مؤهلين قانونا في حدود اختصاصهم و طبقا للأشكال المقررة قانونا[15] ص113 .

1.1.1.2.1.1.1.1.الأشخاص المؤهلون قانونا لإصدار سندات رسمية

هم الموظف في مفهوم المادة 04 من الأمر 06/03 المؤرخ في 15/07/2006 الذي يشمل مدير أملاك الدولة[176]، أو الضابط العمومي و هو كل شخص منحه القانون هذه الصفة كالموثق طبقا للمادة 03 من القانون 06-02 المؤرخ في 20-02-2006 المتعلق بتنظيم مهنة التوثيق، أو الشخص المكلف بخدمة عامة و هو شخص خوله القانون هذه الصفة بمناسبة المهمة المسندة إليه.

و في هذا الصدد اعتبرت المواد 62، 64 من المرسوم رقم 76-63 المتعلق بتأسيس السجل العقاري بأن القضاة و الموثقين و الوزراء و الولاة و رؤساء المجالس الشعبية البلدية أشخاصا مؤهلين للمصادقة على هوية الأطراف في السندات الرسمية المعاينة للملكية العقارية و الخاضعة للشهر العقاري و يلحق بهم مدير أملاك الدولة طبقا للمرسوم التنفيذي 91- 65 المتضمن تنظيم المصالح الخارجية لأملاك الدولة و الحفظ العقاري.

2.1.1.2.1.1.1.1.سلطة الموظف أو الضابط العمومي أو المكلف بخدمة عامة في تحرير السند

لقد حدد القانون الاختصاص الموضوعي و الإقليمي للأشخاص المؤهلين بتحرير السندات الرسمية، فبين الفصل الثاني من المرسوم التنفيذي رقم 91-454 المؤرخ في 23 نوفمبر 1991 اختصاص كل من الوزراء و الوالي في مجال القرارات المعاينة للأملاك الوطنية العمومية كما بين المرسوم التنفيذي 91-65 اختصاص مدير أملاك الدولة بتحرير السندات التي تعاين التصرف في العقارات التابعة للدولة و الولاية طبقا للمادة 08 في فقرتها الثانية منه، و كذا الحال بالنسبة للمادة 40 من القانون08/15 المؤرخ في 20/07/2008 الذي يحدد قواعد مطابقة البنايات و إتمام إنجازها عند النص على أن « توجه الموافقة على التسوية إلى إدارة أملاك الدولة من أجل إعداد عقد التنازل».

في حين حددت المواد 86 و 88 من القانون 90-25 المتضمن التوجيه العقاري اختصاص رئيس المجلس الشعبي البلدي عند التصرف في عقارات البلدية إلى الخواص التي جزئت في ظل الأمر 74-26 المتضمن الاحتياطات العقارية[27] ص 46، و في غير هذه الحالة يعتبر غير مؤهل باستثناء ما هو منصوص عليه بالمادة 73 من قانون 90-25 المتعلقة بالتصرف للأشخاص العمومية فقد أوكل القانون تسيير المحفظة العقارية البلدية إلى الوكالة الولائية للتسيير و تنظيم العقاري الحضريين[175] ليتم نقل الملكية العقارية أمام الموثق[175]، هذا الأخير يختص طبقا للمادة 03 من القانون 06/02 المتضمن تنظيم مهنة التوثيق بتحرير العقود التي يشترط فيها الصبغة الرسمية، كما بين القانون أيضا اختصاص القضاة ببعض السندات الرسمية الواردة على العقارات كحالة حكم رسو المزاد طبقا 762 من قانون الإجراءات المدنية و الإدارية.

3.1.1.2.1.1.1.1. مراعاة الأشكال القانونية عند تحرير السند الرسمي

يقصد بها الأوضاع و الأشكال القانونية المفروضة على القائم بتحرير السند الرسمي الوارد على الملكية العقارية ، فعلى سبيل المثال بين الفصل الخامس من قانون التوثيق الأشكال الواجبة على الموثق عند تحرير السند التوثيقي، بينما بين الفصل الثاني من المرسوم 91-454 المؤرخ في 23 نوفمبر 1991 المتضمن شروط إدارة الأملاك الخاصة و العامة التابعة للدولة الشكل التصرفات و السندات التي تتضمن تكوين الأملاك الوطنية العمومية.

2.1.2.1.1.1.1الشهر العقاري للسند الرسمي

يعرف الشهر العقاري على أنه « مجموع الإجراءات و القواعد القانونية و التقنية، هدفها إعلام الجمهور بكل التصرفات القانونية المنصبة على العقارات سواء كانت كاشفة، منشئة، ناقلة معدلة أو متضمنة لحق عيني عقاري أصلي أو تبعي، بغض النظر عن نوع التصرف عقدا كان، أو حكما أو قرارا إداريا»[47] ص 13، و لقد اعتمدت الجزائر في ذلك نظاما للشهر العيني بموجب الأمر 75-74 المؤرخ في 12-11-1975 المتضمن إعداد مسح الأراضي العام و تأسيس السجل العقاري و كمرحلة انتقالية أبقي على نظام الشهر الشخصي الاختياري المتبع قبل ذلك بموجب المرسوم رقم 1190 المؤرخ في 21-10-1959 المعمول به ابتداءا من 01-03-1961[21] ص 27.

في ظل هذا النظام المتبع لا يعتد مطلقا بالملكية ما لم يتم شهر سند المتضمن معاينة التصرف أو الحق، فالقيد شرط لوجود التصرفات و الحقوق في ظله[30] ص 24، طبقا للمواد 15 و 16 من الأمر 75-74، و لقد اعتنى المرسوم 76-63 المتعلق بتأسيس السجل العقاري بتبيان شروط و إجراءات عملية الشهر العقاري، حيث لا يخضع لها إلا السندات الرسمية كما بينا التي تراعي إجراء تعيين الأطراف[21] ص 56 و العقارات و قاعدة الشهر المسبق المنصوص عليها بالمواد 88، 89 من المرسوم المذكور، و يحوز المحافظ العقاري في ظل هذا النظام على دور مهم أين يقوم بمراقبة احترام الشروط القانونية المنضمة للعملية و توافر التراخيص اللازمة لذلك قانونا[53] ص 05، لا سيما احترام رخص و شهادات التعمير كرخصة التجزئة عند تجزئة العقار إلى وحدتين عقاريتين أو أكثر و شهادة التقسيم عند تقسيم ملكية عقارية مبنية[179] و رخصة البناء في حالة تغيير المحتويات المادية للعقار بالبناء و كذا شهادة المطابقة عند تصرف المرقي العقاري في البنايات المشيدة على قطعة أرضية تنازلت له عنها الدولة طبقا للمادة 12 من المرسوم التنفيذي 91-454 الذي يحدد شروط إدارة الأملاك الخاصة و العامة التابعة للدولة[73]، كذلك الحال بالنسبة للتصرفات الواردة على المحال السكنية والمهنية و التجارية كما قرره القانون 08-15المتعلق قواعد مطابقة البنايات و إتمام إنجازها .

2.1.1.1.1.1. أثار تخلف الرسمية و الشهر

باستثناء السندات العرفية الواردة على ملكية عقارية خاصة الثابتة التاريخ قبل 01-01-1971 و التي اعترف لها المشرع بالقوة الكاملة في إثبات الملكية العقارية بموجب المرسوم 80-210 المؤرخ في 13-09-1980 المعدل للمرسوم 76-63 المتعلق بالسجل العقاري، و بسبب نظام الشهر الشخصي الاختياري المتبع آنذاك[32] ص 156، لا تقبل غير السندات الرسمية و المشهرة لإثبات الملكية العقارية، و كأثر لهذا فإن البناء المشيد على قطعة أرض دون أن يحوز صاحبها على السند المقبول يشكل اعتداءا على ملكية الغير بالبناء غير الشرعي يجب هدمه و لو حاز صاحبه على رخصة للبناء، إذ أن الملكية و « كل حق عيني آخر يتعلق بعقار لا وجود له » إلا من تاريخ الشهر و قد أكدت المحكمة العليا هذا المبدأ في قراراها[19] ص 464، المؤرخ في 16-11-2000 الذي جاء فيه «...إن قضاة الموضوع باستنادهم إلى نتائج الخبرة التي أكدت أن المطعون ضده اكتسب الأرض عن طريق عقد إداري مشهر بالمحافظة العقارية بتاريخ 1994 . فيما الطاعن يستند إلى شرعية رخصة البناء التي أعطيت له استنادا إلى عقد عرفي أبرم بتاريخ20-05-1975 و التي لا ترقى إلى مصاف العقد الإداري الذي بحوزة المطعون ضده فإنهم استبعدوها ضمنيا و بالتالي جاء تسبيبهم كافي ...».

و رغم وضوح النصوص القانونية إلا أن القضاء أقر في فترة زمنية لا يستهان بها بصحة السندات العرفية المثبتة لتصرفات العقارية المبرمة بعد 01-01-1971 و استمر الحال إلى تاريخ 18-02-1997 أين تدخلت المحكمة العليا بالقرار رقم 156 136 عن الغرف مجتمعة الذي قرر البطلان المطلق لكل تصرف يعاين الملكية العقارية بموجب سند عرفي، بعد أن خلقت هذه الوضعية العديد من الأحكام الخالية من البيانات الوجوبية لتعيين العقارات فتعذر بذلك شهرها، فقد بينت الإحصائيات الصادرة عن وزارة العدل في هذا المجال عن وجود أكثر من ثلاثة آلاف حكم استحال تسجيلها و شهرها[52] ص 225، و هي سندات برر أصحابها حقوقهم في البناء بموجبها و لو بشكل غير شرعي على اعتبار أنها تشكل في نظرهم أحكام قضائية صدرت طبقا للقانون .

2.1.1.1.الوسائل القانونية التي تحدد قابلية الأراضي للبناء و التعمير

إن الأرض عنصر هش و في تضاؤل مستمر، متزايد بفعل استعمال البشر و من ثم وجب المحافظة عليها عن طريق تقييد استعمالها للمصلحة العامة في الحاضر و المستقبل فلقد نصت المادة 60 من القانون 03-10 المؤرخ في19-07-2003 المتعلق بحماية البيئة في إطار التنمية المستدامة« يجب أن تخصص الأرض للاستعمال المطابق لأغراض تجعل منها غير قابلة للاسترداد محدودا، يتم تخصيص و تهيئة الأراضي لأغراض زراعية أو صناعية و عمرانية أو غيرها طبقا لمستندات العمران و التهيئة و مقتضيات حماية البيئة ».

و لتحقيق هذه الغاية قيد القانون كل مالك أو حائز لملك عقاري ضمن الأراضي العامرة و القابلة للتعمير بأن يستعمل و يهيئ ملكه طبقا لنوعية الاستعمال الذي تسطره أدوات التهيئة و التعمير[138] و في غيابها يخضع للقواعد العامة للتهيئة و التعمير[139]، إذا فقابلية الملكية العقارية للبناء و التعمير في التشريع الجزائري تتحدد بأدوات التهيئـة و التعميـر ، القواعد العامة للتهيئة و التعمير.

1.2.1.1.1. أدوات التهيئة و التعمير

عرفتها المادة 11 من قانون التهيئة و التعمير بأنها الأدوات التي « تحدد التوجيهات الأساسية لتهيئة الأراضي المعنية كما تضبط توقعات التعمير و قواعده. و تحدد، على وجه الخصوص، الشروط التي تسمح من جهة، بترشيد استعمال المساحات و المحافظة على النشاطات الفلاحية و حماية المساحات الحساسة و المواقع و المناظر، و من جهة أخرى، تعيين الأراضي المخصصة للنشاطات الاقتصادية و ذات المنفعة العامة و البنايات الموجهة للاحتياجات الحالية و المستقبلية في مجال التجهيزات الجماعية و الخدمات و النشاطات و المساكن و تحدد أيضا، شروط التهيئة و البناء للوقاية من الأخطار الطبيعية و التكنولوجية » كما تناولها البعض من الفقه على أنها « الوثائق التي تعد بمبادرة من الجماعات المحلية، بهدف تحديد التوقعات و القواعد المتعلقة بتخصيص و شغل الأراضي، و هي ملزمة للأشخاص القانون العام أو الخاص»[96] ص 187، أو « أنها الأدوات القانونية التي تحدد و تعرف مختلف تخصيصات الإقليم عن طريق ضبط وجهة كل منطقة (zone) منه باعتبار مختلف أوجه النشاط البشري و التي تترتب بالنتيجة أن تتوافق البنايات مع هذه الوجهة المحددة أو تتكيف معها في كل نقطة من الإقليم»[103] ص 101، و هي تتميز بعدة خصائص منها:
· أنها أدوات ذات أبعاد مجالية أي أن السلطة تضبط حدود الإقليم الذي تتدخل فيه أداة التعمير و التي من خلالها يتم دراسة خصائص كل قطاع الذي يمكن تقسيمه إلى مناطق لتستقبل أنشطة مختلفة بحسب التخصيص دونما اعتبار لحدود الملكية العقارية الواحدة .

· أنها أدوات ذات وظيفة سلبية بحيث أن عملية التقسيم و التخصيص ينتج عنها قواعد قانونية مجردة تنظم البناء في شكل قيود أو ارتفاقات التي لا تظهر إلا عند مباشرة مشروع البناء و على هذا يتعين التدخل برخصة البناء لتجسيدها.

· كما أنها ذات طابع تنظيمي بخلاف أدوات (مخططات) القانون 01-20المؤرخ في12-12-2001 المتعلق بتهيئة الإقليم و تنميته المستدامة التي تحمل توجيهي دلالي بواسطة البرامج[104] ص 12.

· و هي أيضا ذات طابع ملزم و مؤقت[103] ص 105، إذ يتعين مراجعتها خلال فترات زمنية معينة حتى تواكب سياسة التخطيط في الدولة و أنماط الاستثمار العقاري الجديد، كما أنها قابلة للمعارضة بها أمام أشخاص القانون العام أو الخاص فلا يجوز مخالفتها إلى حين إلغائها و يترتب على هذا أن تسليم رخص التعمير لا يعفي من احترامها.

و في الأخير تندرج هذه الأدوات ضمن الالتزامات المحلية على مستوى البلدية بحكم وظيفتها إذ يتعين عليها تحت مسؤولية رئيس المجلس الشعبي البلدي التزود بكامل أدوات التعمير و هي المخطط التوجيهي للتهيئة و التعمير P.D.A.U و مخطط شغل الأراضي P.O.S الذي يخضع له.

1.1.2.1.1.1.المخطط التوجيهي للتهيئة و التعمير (P.D.A.U)

هو أداة للتخطيط[139] و التسيير و التوقع، كما أنه برنامج للتجهيز على مستوى المدينة أو التجمع الحضري و أداة لتقسيم الإقليم[98] ص 145، يراعى في إعداده التوجهات الوطنية في مجال التهيئة القطرية عموما و التهيئة العمرانية خصوصا[18] ص 66، كما أنه يضبط الصيغ المرجعية لمخطط شغل الأراضي.
يتدخل هذا المخطط عند تحديد قابلية الملكية للبناء بأسلوب تقسيم الإقليم إلى قطاعات(1) و فرض قواعد التعمير بواسطة التنظيم الموضح بوثائق بيانية (2).
1.1.1.2.1.1.1. تقسيم الإقليم إلى قطاعات
فطبقا لعملية تقسيم الإقليم إلى قطاعات محددة و تخصيص كل قطاع بنشاط و تنظيم معين مختلف عن القطاعات الأخرى يظهر الوجه الحقيقي للتعمير[97]ص 13،و تتمثل هذه القطاعات في:
- قطاعات التعمير و تشمل طبقا للمادة 19 فقرة 02 من قانون التهيئة و التعمير على ثلاث قطاعات ممكنة التعمير خلال آجال معينة و هي:
- القطاع المعمر و يشمل هذا القطاع طبقا للمادة 20 من قانون التهيئة و التعمير المناطق التي عمرت من قبل و إن كانت غير مجهزة بجميع التهيئات، أو تلك المناطق المجهزة لاستقبال بناء ما و إن كانت غير معمرة بشكل كامل. فهي أراضي تتميز بحقوق بناء عالية جدا، نتيجة كثافة النسيج العمراني عليها أو تجهيزيها لاستقبال البنايات ، و عليه لا يقترح المخطط التوجيهي التعمير القائم على التوسع و البنيات الجديدة[40] ص 87، إنما قد يفرض تبعا لحالة النسيج العمراني تدخلا في الأنسجة الحضرية بفعل حالتها بأسلوب من أساليب التطوير الحضري طبقا للمادة 13 من قانون التهيئة و التعمير في فقرتها لثالثة و الذي قد يرتب إدماج بعض الأحياء غير الشرعية ضمن النسيج العمراني المنظم[123] ص 26.
- القطاع المبرمج للتعمير و يشمل طبقا للمادة 21 من قانون التهيئة و التعمير المناطق المجدولة للتعمير في الأجلين القصير و المتوسط دون أن تتجاوز عشرة سنوات[98] ص 147، حسب جدول الأولويات المنصوص عليها في المخطط التوجيهي للتهيئة و التعمير.
- قطاعات التعمير المستقبلية و تشمل طبقا للمادة 22 من قانون التهيئة و التعمير الأراضي المخصصة للتعمير على المدى البعيد في آفاق عشرين سنة و لذلك يستغل المخطط التوجيهي للتهيئة و التعمير المناطق المشمولة بهذا القطاع من أجل حماية التوسع العمراني للمدينة و التجمعات الحضرية المحتملة فيفرض فيها ارتفاقا بعدم البناء مؤقتا[139]، و لا يرفعه في الآجال المنصوص عليها إلا الأراضي التي تدخل في حيز تطبيق مخطط شغل الأراضي الذي يمنع في غيابه كافة أوجه الاستثمار أو إصلاح البنايات المعنية بالهدم التي تتجاوز مدة اندثارها الآجال المنصوص عليها للتعمير، باستثناء:
· تجديد و تعويض و توسيع المباني المفيدة للاستعمال الفلاحي.

· البناءات و المنشآت اللازمة للتجهيزات الجماعية و إنجاز العمليات ذات المصلحة الوطنية.

· البناءات التي تبررها مصلحة بلدية التي رخصها الوالي بطلب من رئيس المجلس الشعبي البلدي بعد أخذ رأي المجلس الشعبي البلدي.

- القطاعات غير القابلة للتعمير و هي القطاعات غير قابلة للبناء كما يدل عليها اسمها بسبب طبيعتها و وظيفتها و تشمل:
· المناطق المحمية كالأراضي الفلاحية العالية الخصوبة، أراضي الاستغلالات المنجمية المناظر ذات القيمة العالية، الغابات و المجالات المحمية[212]، الساحل و الشاطئ.
· المناطق المعرضة للخطر الطبيعي و الصناعي كما حدده المخطط العام للوقاية من الخطر الكبير طبقا للمادة 16 من القانون 04-20 المؤرخ في 25-12-2004 المتعلق بالوقاية من الأخطار الكبرى و تسيير الكوارث في إطار التنمية المستدامة.
و لكن لا يعني ذلك الحضر بأن هذه المناطق غير قابلة للبناء مطلقا ففي حالات خاصة و مبررة يمكن أن يرخص بذلك وفق حقوق محددة بدقة و بنسب تتلاءم مع الاقتصاد العام لمناطق هذه القطاعات[139].
2.1.1.2.1.1.1.فرض قواعد التعمير بواسطة تنظيم موضح بوثائق بيانية
تحتاج أدوات التعمير على وجه العموم إلى الأساليب القانونية[97] ص 18، لفرض مقتضيات عملية التخطيط الفني و تتمثل هذه الأساليب في التنظيم كوثيقة أساسية تتضمن مجموعة القواعد القانونية الملزمة و المنظمة لحقوق البناء ضمن كل قطاع من القطاعات السالفة بنصها على[180]:

· وجهة التخصيص الغالبة للأراضي و نوع الأعمال المحظورة أو الخاضعة لشروط خاصة.

· الكثافة العامة الناشئة عن معامل شغل الأراضي.

· الارتفاقات المطلوب الإبقاء عليها أو تعديلها أو إنشاؤها.

· ضبط الحدود المرجعية للمساحات التي تتدخل فيها مخططات شغل الأراضي و إبراز مناطق التدخل في الأنسجة العمرانية القائمة و المساحات الواجب حمايتها.

· تحديد مواقع التجهيزات الكبرى، المنشآت الأساسية، الخدمات، الأعمال الواجبة و نوعها.

· تحديد حقوق البناء ضمن مناطق الساحل، الأقاليم ذات الميزة الطبيعية و الثقافية البارزة و الأراضي الفلاحية ذات المردود العالي و الجيد.

إضافة إلى التنظيم يتضمن المخطط التوجيهي للتهيئة و التعمير مجموعة من الوثائق البيانية و الخرائط كما بينتها المادة 17 من المرسوم التنفيذي رقم 91-177التي تساعد في تحديد النطاق الإقليمي لتطبيق التنظيم بالنسبة إلى كل قطاع و معرفة حقوق البناء و الارتفاقات التي تشغله، رغم ذلك لا تكتسي هذه الوثائق أي قوة إلزامية فقد استقر الاجتهاد القضائي لمجلس الدولة الفرنسي أن القوة القانونية لقواعد الارتفاق المتعلقة باستعمال الأراضي لا تنتج أثرها إلا إذا نص عليها التنظيم[104] ص 174.

2.1.2.1.1.1.مخطط شغل الأراضي (P.O.S.)

هو الأداة الأساسية و المفضلة في مجال التخطيط و التنظيم العمراني[96] ص201، يضبط طبقا للمادة 31 من قانون التهيئة و التعمير حقوق استخدام الأراضي و البناء بشكل مفصل في إطار توجيهات المخطط التوجيهي للتهيئة و التعمير، من بين ما يتميز به من خصائص نذكر :

· إن مخطط شغل الأراضي يشكل آخر مستوى في عملية التخطيط العمراني، يعتمد في إعداده على أحكام المخطط التوجيهي للتهيئة و التعمير و على وثائق التعمير ضمن المناطق الخاصة، و على هذا الأساس يوصف بأنه « وثيقة تعمير تحليلية» لحقوق استعمال الأراضي بالخصوص عند النص و تحديد للارتفاقات و يؤثر تبعا لذلك بصفة مباشرة في رخص و شهادات التعمير لا سيما سندات تحقيق المطابقة طبقا للقانون 08-15 المتعلق بمطابقة البنايات و إتمام إنجازها[179].
· كما يتميز أيضا بأنه أداة التعمير الأقرب لانشغالات المهندسين المعماريين و المختصين في ذلك الميدان إذ يحدد طرق الشغل المورفلوجية و الوظيفية للقطعة الأرضية و الخصائص الرئيسية و الفيزيائية للبناية ، و في بعض الأحيان يضبط نمطها العمراني إذ يعد لذلك « وثيقة جيومترية متنوعة»[104] ص 177.
و يتدخل مخطط شغل الأراضي لتحديد قابلية الملكية العقارية للأرض بالبناء بأسلوب التنظيم الموضح بوثائق بيانية إلا أنه يرث في هذه الحالة[97] ص 16، عن المخطط التوجيهي للتهيئة و التعمير التوجيهات و الحدود المرجعية أو مجال التدخل الإقليمي.
و تصنف قواعد التنظيم التي تحدد بصفة دقيقة حقوق البناء على ضوء المادة 18 من المرسوم التنفيذي رقم 91-178 المؤرخ في 28 ماي 1991 الذي يحدد إجراءات إعداد مخطط شغل الأراضي و المصادقة عليها و محتوى الوثائق المتعلقة بها المعدل و المتمم إلى صنف يتعلق بطبيعة شغل الأراضي صنف يتعلق بشروط و كثافة شغل الأراضي .
* الصنف الأول المتعلق بطبيعة شغل الأراضي، يتضمن هذا الصنف مجموعة القواعد التي تحدد طبيعة شغل الأراضي و استعمالها بشكل مادي ضمن كل منطقة مشمولة بمخطط شغل الأراضي، و لكنها لا تعني كل الشاغلين و المستعملين للأرض بل أنها تشمل طبقا للمادة 48،47،45 من قانون التهيئة و التعمير بعض الأجزاء من التراب الوطني الخاضعة لنظام خاص على حد وصف الفصل الرابع من القانون السابق و هي :

- الساحل كما حددته المادة 07 من القانون 02-02 المؤرخ في 05 فيفري 2002 المتعلق بحماية الساحل: إذ تخضع عملية البناء و عمليات شغل الأراضي المرتبطة مباشرة بوظائف الأنشطة الاقتصادية المرخص بها[197] على الشريط الساحلي المشمول على مساحة ثلاثة كيلومترات ابتداءا من أعلى نقطة تصل إليها مياه البحر إلى نظام مخطط التهيئة السياحية لمناطق التوسع و المواقع السياحية كما تنص على ذلك المواد 03، 16 من المرسوم التنفيذي 07-86 المؤرخ في 11-03-2007 الذي يبين كيفية إعداده.

- الأقاليم ذات الميزة الطبيعية و الثقافية البارزة كما حددتها المادة 46 من قانون التهيئة و التعمير، و تخضع عملية البناء فيها المرتبطة مباشرة بوظائف الأنشطة الاقتصادية المرخصة إلى:

· النظام العام للغابات طبقا للقانون رقم 84-12 المؤرخ في 23-06-1984 بالنسبة للأراضي الغابية.

· النظام المحدد في كل من مخطط حماية المواقع الأثرية و استصلاحها طبقا للمادة 17 من المرسوم التنفيذي 03-323 المتضمن كيفيات إعداد هذا المخطط، و النظام المحدد بالمخطط الدائم لحفظ و استصلاح القطاعات المحفوظة طبقا للمادة 14 من المرسوم التنفيذي 03-324 الذي يبين كيفية إعداده، و أيضا النظام المحدد بالمخطط العام لتهيئة الحظيرة الثقافية طبقا للمادة 40 من القانون رقم 98-04 المؤرخ في 15-06-1998 المتعلق بحمية التراث الثقافي بالنسبة للأراضي و المواقع ذات الطابع الثقافي كما وردت بذلك القانون.

· النظام المحدد في وثيقة تصنيف المجال المحمي طبقا للمادة 28 تجسيدا لما ورد بدراسة تصنيف المجال بالخصوص ما ذكرته المادة 26/03 من القانون 11-02 المؤرخ في 17-02-2011 المتعلق بالمجالات المحمية في إطار التنمية المستدامة على أن دراسة التصنيف توضح تحليل التفاعلات المتعلقة باستعمال المجال من قبل السكان .

· النظام المحدد بمخطط التهيئة السياحية - السابق ذكره - بالنسبة للأراضي الواقعة ضمن المناطق السياحية كما عرفتها المادة 02 من القانون 03-03 المؤرخ في 17-02-2003 المتعلق بمناطق التوسع و المواقع السياحية .

· نظام تهيئة إقليم الكتلة الجبلية طبقا للمادة 16 من القانون 04-03 المؤرخ في 23-06-2004 المتعلق بحماية المناطق الجبلية كما عرفتها المادة 02 منه .

- بالنسبة للأراضي الفلاحية ذات المردود العالي أو الجيد المبينة في أدوات التوجيه الفلاحي طبقا للمادة 13 من القانون 08-16 المؤرخ في 03-08-2008 المنظم لذلك، حيث تخضع عملية البناء و شغل الأراضي في هذه الحالة إلى القيود الوارد بالمواد من 33 إلى 36 من قانون التوجيه العقاري و تنحصر في البناءات الحيوية للإستغلالات الفلاحية و البناءات ذات المنفعة العمومية [139].

- بالنسبة للأراضي المعرضة للأخطار الكبرى الطبيعية و التكنولوجية لم يشر إليها الفصل الرابع من قانون التهيئة و التعمير إلا أن المادة 18 مكرر من المرسوم التنفيذي 91-178 المذكور أشارت إلى تكفل مخطط شغل الأراضي في القانون 04-20 المتعلق بالوقاية من الأخطار الكبرى، هذا الأخير نص بالمادة 20 منه على تكفل المخطط العام للوقاية من الخطر الكبير بتحديد المناطق المثقلة بارتفاق عدم البناء و كذا التدابير المطبقة على البناءات الموجودة بها قبل صدور هذا القانون.

- الصنف الثاني يتعلق بشروط و كثافة شغل الأراضي: تنقسم القواعد المندرجة ضمن هذا الصنف إلى:

- قواعد تتعلق بشروط شغل الأراضي، تحدد الشروط الواجب توافرها في القطعة و في مشروع البناء، وشروط تتعلق بالتجهيزات المرافقة تتمثل في:

* مجموعة من القيود تتعلق بالقطعة محل البناء لتتمكن من استقبال المشروع ، فيفرض مخطط شغل الأراضي في هذه الحالة أن تتمتع القطعة بالارتفاق الكافي للوصول إلى الطريق العام كما بينه التصميم العام لذلك طبقا للمادة 119 من المرسوم التنفيذي 91-454 الذي يحدد شروط إدارة الأملاك الخاصة و العامة للدولة و يمنع البناء في الحالة المخالفة»[104] ص 191، كما يلزم بربط القطعة بالشبكات و الهياكل الأساسية و يحدد كيفية إجرائه، و يحدد شروطا أخرى تتعلق بخصائص القطعة الأرضية لتكون صالحة للبناء كالمساحة الدنيا و طول الواجهة على الطريق و ابتعادها عن بعض الأماكن لأسباب صحية، تحقيق الجمال العمراني و وحدة النسق.

* مجموعة من الشروط تتعلق بمشروع البناء، تصاغ على شكل قيود واردة على إنشاء البناية بالنظر إلى موقعها بالنسبة للطرق العمومية و ما يتصل بها، و بالنظر إلى البنايات فيما بينها، و يتمثل دور هذه القواعد في ضمان تحقيق السلامة العمومية و منح البناء منظرا حضريا مقبولا، و قيودا أخرى تتعلق بطول المباني شكلها و قد يصل الأمر إلى تحديد مواد البناء المستعملة، لون الطلاء، كما أنه يحدد النسبة القصوى من المساحة التي يمكن شغلها بالبناء في شكل معامل الاستيلاء على الأرض.

*مجموعة من الشروط المتعلقة بالتجهيزات المرافقة الواجب توفيرها مع البناء كضمان توفير مواقف للسيارات لتمكين المستعملين من ركن سياراتهم خارج الطريق العمومي، توفير المساحات الفارغة و المساحات الخضراء[98] ص 195، في هذا الصدد ألزم القانون إدراج هذه المساحات ضمن كل مشروع للبناء تتكفل به الدراسات الحضرية و المعمارية العمومية و الخاصة[160] .

- القواعد المتعلقة بكثافة شغل الأراضي، تتعلق بالحدود القصوى لشغل الأراضي المعبر عنها بمعامل شغل الأراضي (C.O.S) الذي نصت عليه المادة 18 من المرسوم التنفيذي 91-178 بأنه المعامل الذي « يحدد العلاقة القائمة بين مساحة أرضية مع خالص ما يتصل بها من بناء و مساحة قطعة الأرض »، يتم تحديده بالنظر إلى مقدرة التجهيزات الجماعية الموجودة أو المبرمج إنجازها في القطعة، فمعامل شغل الأراضي يهدف إلى الربط بين التجهيزات و بين قابلية الأرض للبناء[100] ص 24، كما يشكل أداة التحكم في التعمير بوصفه معاملا متغيرا يضعف و يقل في الأراضي الواجب حمايتها و يرتفع في المناطق ذات القيمة العمرانية العالية[98] ص 160.

إضافة إلى القواعد المحددة بالتنظيم و التي تكتسي القوة الملزمة، بتضمن مخطط شغل الأراضي مجموعة من الوثائق البيانية و الجغرافية التي تساعد في معرفة تطبيق التنظيم على المناطق (ZONE) المشمولة بالمخطط و تحديد شبكة الطرق و التجهيزات، و فهم قواعد الارتفاق المطبقة.

2.2.1.1.1. القواعد العامة للتهيئة و التعمير

طبقا للمادة 03 من قانون التهيئة و التعمير يحكم حق البناء على الملكية العقارية أدوات التعمير و في غيابها القواعد العامة للتهيئة و التعمير باعتبارها مجموعة القواعد المنضمة لعملية البناء على كامل الإقليم الجزائري، المطبقة بشرط غياب أدوات التعمير تتكفل بتحديد الشروط التي تتوافر في مشاريع تجزئة الأراضي من أجل البناء أو مشاريع البناء[178]، تتميز بعدة خصائص منها:

· أنها قواعد وطنية إذ تطبق مناطق الإقليم الجزائري غير المشمولة بأدوات التعمير و ينتج على ذلك انتقال عملية رقابة تطبيقها من المستوى المحلي إلى المستوى المركزي عند منح رخص التعمير.

· أنها قواعد نافذة قابلة للمعارضة بها أمام الغير[9] ص 280، طالما تم نشر المرسوم91-175 المؤرخ في 28-05-1991 بالجريدة الرسمية طبقا للمادة 04 من القانون المدني .

· و هي تتميز أيضا بأن معظم أحكامها تسمح للإدارة برفض رخصة البناء نظرا « لانكماش هذا الحق في غياب أدوات التعمير» ضمن فرض المادة 04 من قانون التهيئة و التعمير، كما أن منحها قد يرتبط بفرض السلطة المختصة بتسليم الترخيص لشروط إضافية غير مذكورة في المرسوم السابق.

و تتدخل هذه القواعد القانونية في ضبط حقوق البناء على الأرض كما بينته مجموعة المواد من 02 إلى 31 من المرسوم السابق و التي يمكن تقسيمها تبعا لموضوع تدخلها إلى أربعة مجموعات :

1.2.2.1.1.1.مجموعة من القواعد تتعلق بموقع البناء و الطرق المؤدية إليه

هي القواعد المحددة بالمواد من 01 إلى 20 من المرسوم التنفيذي 91-175 التي تسمح للإدارة برفض رخصة البناء أو منحها بشروط خاصة التي يمكن تفصيلها إلى:

- القواعد المتعلقة بالصحة و الأمن العموميين و هي عديدة فقد منحت المادة 02 من المرسوم السلطة التقديرية الواسعة للإدارية من أجل رفض رخصة البناء إذا كانت البناءات المزمع إنجازها تمس بعنصر النظام العام المتمثل في السلامة و الأمن العموميين بسبب موقع إنشائها[178] و وجهتها.

- القواعد المتعلقة بموقع البناية، بموجبها يجوز للإدارة رفض الترخيص بالبناء على الأراضي غير الموصولة بالطرق أو بالشبكات الأساسية أو تلك التي يشكل المرور و النفاذ إليها خطرا على أمن مستعملي الطريق حيث ربطت المواد 08 ، 09 من المرسوم السابق منح رخصة البناء بضرورة إنجاز أعمال تهيئة خاصة تحترم قواعد الأمن عند الدخول و الوقوف بجانب البناية و إدراج شبكة الطرق و التموين و التطهير و المساحات الخضراء في مشروع البناء.

- القواعد المتعلقة بحماية المحميات الطبيعية و التراث الايكولوجي و الثقافي[96] ص 280 و هي القواعد التي تجيز للإدارة رفض رخصة البناء أو منحها بشروط إذا ما شكلت البناية أو أعمال التهيئة المرتبطة بها عواقب ضارة بالبيئة أو الأماكن الثقافية أو الغابية[178] .

- القواعد المتعلقة بحماية اقتصاد البلدية التي ستستقبل البناء تشتمل على القواعد المتعلقة بتمويل التجهيزات الجديدة اللازمة مع مشروع البناء في القطعة كإلزام صاحب المشروع بمد الشبكات إلى القطعة في حين تتحمل البلدية تجهيزات البنية التحية الكبرى كما وضحته المواد 09 و 19 من المرسوم السابق.

- القواعد المتعلقة بحماية توجيهات مخططات تهيئة الإقليم : هي القواعد التي تجيز للإدارة رفض رخصة البناء في حالة البنايات ذات الأهمية و الموقع المتعارضة مع توجيهات أدوات تهيئة الإقليم[178].

2.2.2.1.1.1.مجموعة من القواعد تتعلق بإنشاء و حجم البنايات

و هي ذلك الصنف من القواعد المحدد بالمواد من 21 إلى 25 من المرسوم التنفيذي 91-175 الذي يهدف إلى ضمان حقوق المالكين طبقا للقانون المدني من نفاذ للهواء و الضوء و حق المطل من أجل تحقيق وضعية مقبولة لشاغلي البناية و قدر من الخصوصية و النظافة[96] ص 283، تشتمل بدورها على القواعد المتعلقة باحترام الفراغات عند إنشاء عدة بنايات على قطعة واحدة [178]، و أخرى تتعلق باحترام الابتعاد عن الطريق العمومي بالنسبة للبنايات المجاورة له أو احترام الملك العقاري المجاور.

3.2.2.1.1.1.مجموعة من القواعد يتعلق بكثافة البناءات في الأرض

فلقد استحدثت المادة 26 معاملا لشغل الأراضي غير المشمولة بأدوات التعمير فقررت في فقرتها الأولى بأن الكثافة القصوى للبناءات في أجزاء البلدية الحضرية أي المعمورة[104] ص 101، تساوي واحدا، في حين يطبق على الأراضي خارج تلك الأجزاء التنظيم الذي صدر في 13-09-1992 بموجب القرار الوزاري المشترك المتعلق بحقوق البناء المطبقة على الأراضي الواقعة خارجة المناطق العمرانية للبلديات الذي بين المواصفات المطبقة على منشآت التجهيز و البنايات السكنية بالنسبة للأراضي الفلاحية و الأراضي الرعوية و الحلفائية .

4.2.2.1.1.1.مجموعة من القواعد تتعلق بمظهر البنايات

المحددة بالمواد من 27 إلى 31 من المرسوم 91-175، تهدف بالسماح للبناية بالانخراط ضمن محيط عمراني متميز بطابع جمالي و متناسق، و لا يقتصر مفهوم مظهر البنايات مظهرها الخارجي فقط بل يشمل الموقع و الحجم طبقا للمادة 27 من المرسوم السابق في فقرتها الأولى التي أجازت رفض رخصة البناء في حالة مساس المظهر الخارجي أو بطابع الأماكن المجاورة أو الحضرية بنصها على:« يمكن رفض رخصة البناء أو منحها مقيدة بأحكام خاصة، إذا كانت البنايات و المنشآت المزمع بناؤها . تمس بموقعها و حجمها أو مظهرها الخارجي بالطابع أو بأهمية الأماكن المجاورة و العالم و المناظر الطبيعية أو الحضرية و كذا بالمحافظة على آفاق المعالم الأثرية ».

2.1.1. ضابط الترخيص المسبق على عملية البناء

لا تكفي تلك الملكية العقارية للقطعة الأرضية[100] ص 12، الصالحة للبناء التي ستحتضن المشروع كما بينا، بل يجب على المالك أن يلتزم بالحصول على رخصة للبناء وأن يحسن تنفيذها[139] بدءا من افتتاح الورشة إلى غاية قفلها بالانتهاء من البناء و هو الضابط الثاني للبناء الذي يشكل الخروج عنه اعتبار البناء المستحدث غير الشرعي.

فإذا كانت أدوات التعمير و قواعد التعمير (قواعد شغل الأراضي) عبارة عن النصوص و وثائق تغطي منطقة ما من الأرض، فإن الدور المنوط برخصة البناء في هذه الحالة يتمثل في غربلة هذه القواعد و تحديد المطبق منها على مشروع البناء بشكل يسهل على القائم بالبناء و الإدارة مراقبة المشروع قبل انطلاقه و إذ هي عند بعض الفقه في حكم الامتياز الذي تمارسه السلطة العامة في مواجهة حق الملكية الخاصة بهدف تحقيق المصلحة العامة من جهة، و من جهة أخرى يشكل تطبيقها وظيفة من وظائف المرفق العام المتعلقة بالتهيئة المتلائمة و المتوازنة للتجمعات الحضرية كما وصفها الفقيه ليون ديجي[102] ص 117.

أما في قانون التعمير الجزائري فإن البناء يخضع وجوبا للترخيص بشكل مسبق و التزام القائم به بتجسيد شروطه و لضمان الوفاء بهذا الالتزام فإن عملية التنفيذ و التشييد تتصاحب مع الرقابة أثناء و بعد البناء تحقيقا لقواعد شغل الأراضي في الأرض .

1.2.1.1.رخصة البناء شرط أولي على تشييد البناء

و يقتضي البحث في مدى إلزامية رخصة البناء قبل مباشرة أشغال البناء ، التعرف على هذا الترخيص و كيفية الحصول عليه ، و عليه سنعالج هذا العنوان عبر عرض مفهوم رخصة البناء و مجال تطبيقها ،ثم نبحث في إجراءات منحها.

1.1.2.1.1.مفهوم رخصة البناء و مجال تطبيقها

1.1.1.2.1.1. مفهوم رخصة البنــــــاء

1.1.1.1.2.1.1. تعريف رخصة البناء

لم يعرفها المشرع و لذلك تناولها الفقه بعدة تعاريف منها أنها « ترخيص تمنحه السلطة الإدارية لإنشاء بناية جديدة و تعديل بناية قائمة و تشترط قبل مباشرة أشغال البناء »[104] ص 547، على أن يراعي مشروع البناء أحكام قانون التعمير[48] ص 297، أو أنها « القرار الإداري الصادر عن سلطة مختصة قانونا تمنح بمقتضاه الحق لشخص بإقامة بناء جديد أو تغيير بناء قائم قبل البدء في أعمال البناء التي يجب أن تحترم قواعد قانون العمران »[25] ص 12، كما جرى تعريفها أيضا على أنها « قرار إداري تصدره الجهة المختصة بتنظيم المباني، تأذن فيه بإجراء معيّن يتعلّق بالمبنى الذي يصدر بشأنه، وعن طريق منح الترخيص أو رفضه أو سحبه يستطيع المشرع أن ينظّم حركة البناء وفق السياسة المرسومة » أو بأنها واحدة من رخص الضبط التي تهدف من خلالها السلطة الإدارية المختصة إلى تجسيد الرقابة المسبقة على أعمال البناء، حتى يتم تنفيذها وفق قواعد مرسومة ».

2.1.1.1.2.1.1. خصائص رخصة البناء
- الخاصية الأولى : تتمثل في أن رخصة البناء قرار إداري فهي عمل قانوني انفرادي يصدر بإرادة إحدى السلطات الإدارية في الدولة[11] ص 122، و الذي يرتب للمستفيد أيا كان « إمكانية القيام بالتصرفات أو إنجاز أعمال أو حتى تنفيذ نشاطات في موقع محدد و الذي يتعين عليه – المستفيد – أن يتحصل عليه قبليا ، قبل إتمام هذه التصرفات أو الأعمال أو النشاطات »[103] ص 316.
كما لا تمنح رخصة البناء إلا بطلب صادر عن المعني يودع أمام السلطة المختصة وفقا للأشكال المحددة بقانون التهيئة و التعمير الموضحة بالمرسوم التنفيذي 91-176 المؤرخ في 28 ماي 1991 المتعلق كيفيات تحضير شهادة التعمير و رخصة التجزئة و شهادة التقسيم و رخصة البناء و شهادة المطابقة و رخصة الهدم و تسليم ذلك المعدل و المتمم.

- الخاصية الثانية تتمثل في أن طبيعة عمل الإدارة عند معالجتها لطلب رخصة البناء يندرج ضمن صميم وظيفة الضبط الإداري [102] ص 114، الذي يهدف إلى تنظيم الحريات الفردية[17] ص145-164، من أجل حفظ النظام العام (العمراني).

و تبعا لذلك تكلف -الإدارة في هذه الحالة- بالتحقق من مدى تطابق المشروع المعروض مع قواعد و شروط شغل الأراضي و الوقاية مسبقا من أي خرق لذلك.

- الخاصية الثالثة و هي أن رخصة البناء سابقة على مباشرة أشغال البناء، إذ تشكل أدوات التعمير الإطار القانوني لاستعمال الأراضي و حقوق البناء عليها بصفة عامة و يتدخل الضبط الإداري بأسلوب رخصة البناء لغربلة هذه القواعد و فرض احترام تراتيب استعمال الأراضي عند الرغبة في إنجاز المشروع، و لا تمنع خاصية سبق الترخيص على البناء من تسوية وضعية بعض الحالات متى احترمت هذه القواعد[102] ص 126.

- الخاصية الرابعة مفادها أنه لا يمكن لأي قرار إداري أن يحل محل رخصة البناء فقد أكد مجلس الدولة هذا المبدأ في القرار[64] ص 139، المؤرخ في 06/11/2001 الذي ينص على أنه « ...من المقرر قانونا أن رخصة الترصيف التي منحت من قبل مديرية المنشآت و التجهيز لولاية قسنطينة، خولت المستأنف بأن يدمج بنايته مع الطريق الوطني رقم 05 و أن هذا القرار لا يعتبر بمثابة رخصة بناء... ».

- الخاصية الخامسة وهي أن الترخيص بالبناء لا يتعارض مع الحقوق الطبيعية للفرد بالخصوص مع :

· حق الملكية، إذ لم يعد حق الملكية مطلقا و يجوز تقييده للمصلحة العامة إلى درجة حظر حق البناء أحيانا، غير أن هذه القيود المفروضة بفعل قواعد التعمير التي تحدد قابلية الأرض للبناء لا تشكل نزعا للملكية للمنفعة العمومية، إذ تبقى الملكية في يد صاحبها ، لكنها – القيود – تشكل ارتفاقا يختلف نظامه عن الارتفاقات المحددة بالقانون المدني[07] ص 151.

· حق السكن ، فالقول بأن فرض قواعد العمران بواسطة رخصة البناء لا يتعارض مطلقا مع حق السكن المنصوص عليه بالمادة 25 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة في ديسمبر 1948 و المادة 11 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية في ديسمبر 1966 بل أن قواعد التعمير تهدف إلى ضمان و أمن هذا الحق بالنسبة للشخص[103] ص 320. كما أن مبادئ مؤتمر فانكوفر للمستوطنات البشرية المنعقد سنة 1976 هي الأخرى قد أكدت على أن الأرض عنصر أساسي في تنمية المستوطنات الحضرية و الريفية، و بالتالي يجب إخضاعها للرقابة العامة[23] ص 113.

- الخاصية السادسة و تتمثل في عمومية رخصة البناء[94] ص 190، أي أن الالتزام بالحصول على رخصة بناء بشكل سابق على أشغال البناء، التزام يقع على عاتق كامل أشخاص القانون في كل الإقليم الجزائري دون استثناء، و قد أكد هذا الطابع المادة 52 من قانون التهيئة و التعمير و المادة 06 من القانون 08-15 الذي يحدد قواعد مطابقة البنيات و إتمام إنجازها اللتان لم تفرقا بين أشخاص القانون في ذلك، و لا يؤثر استثناء مشاريع البناء التابعة للدفاع الوطني[139] على هذا المبدأ التي يسهر صاحبها على توافقها مع الأحكام التشريعية و التنظيمية في مجال التعمير.

- الخاصية الخامسة ، و هي الطابع العيني لرخصة البناء و عدم مساسها بحقوق الغير فعملية الترخيص بالبناء لا تمس الشخص في ذاته ، بل أنها تتعلق بالبناية المرخصة على الأرض محل حق الملكية و استعمال هذا الحق طبقا لما سطرته قواعد شغل الأراضي مسبقا ، فهي – رخصة البناء – وسيلة للضبط و لمراقبة المطابقة بين المشروع وقاعدة التعمير المطبقة في المجال[102] ص 115.

و لذلك فهي لا تمس بحقوق الغير بالخصوص الارتفاقات المنبثقة عن القانون المدني كون التحقيق في طلب رخصة البناء لا يراجع عند معالجة عملية الترخيص[179] و لكنها - رخصة البناء - تسلم بتحفظ عدم المساس بحقوق الغير[104] ص 115.

2.1.1.2.1.1.المجال الموضوعي لرخصة البناء

يشمل مجال رخصة البناء أو نطاقها الموضوعي مجموعة الأعمال الخاضعة للترخيص طبقا للمادة 52 من قانون التهيئة و التعمير التي اشترطت استيفاءها عند عمليات « تشييد البنايات الجديدة مهما كان استعمالها و لتمديد البنايات الموجودة و لتغيير البناء الذي يمس الحيطان الضخمة منه أو الواجهات المفضية على الساحة العمومية ، و لإنجاز جدار صلب للتدعيم أو التسييج »[139]، و لم يبين المشرع موقفة المتعلق بمدى اشتراطها في حالة تغيير تخصيص الأمكنة بخلاف الوجهة المقررة لها، و عليه سنقسم دراسة المجال الموضوعي لرخصة البناء تبعا لذلك إلى حالة تشييد المباني الجديدة (1)، حالة تغيير بناء قائـم (2)، و نعاج أيضا حالة تغيير تخصيص الأمكنة (3).

1.2.1.1.2.1.1.حالة تشييد المباني الجديدة

عرف المشرع البناء بالمادة 02 في فقرتها الأولى من القانون 08/15 المتعلق بتحقيق مطابقة البنايات و إتمام إنجازها على أنه « كل بناية أو منشأة يوجه استعمالها للسكن أو التجهيز أو النشاط التجاري أو الإنتاج الصناعي و التقليدي أو الإنتاج الفلاحي أو الخدمات. تدخل البنايات و المنشآت و التجهيزات العمومية في إطار تعريف هذه المادة » و الحقيقة أن المفهوم المستحدث من قبل المشرع قاصر، إذ لم يعرف البناء محل التشييد بل سرد قائمة من المنشآت تخضع عند إنجازها لرخصة البناء طبقا للمادة 06 من نفس القانون بخلاف الفقه الذي تولى تعريف ذلك و وضع ضوابط له، فعرف فعل تشييد البناء بأنه العمل الذي يتضمن إقامة منشآت ثابتة من أجل إقامة بناء أو منشأة أو حتى إنشاء هاته المنشأة بمواد هشة، متى اندمجت بالأرض أو بناء قائم بشكل ثابت بغرض الاستقرار في مكانها حتى و لو كانت قابلة للنزع و النقل[103] ص 411. دون هدم و عرف البناء بأنه « كل عقار مبني يكون محلا للانتفاع و الاستغلال أيا كان نوعه » أو أنه« مجموعة من مواد البناء شيدت على سبيل القرار فاندمجت في الأرض سواء أقيمت فوق سطح الأرض أو أقيمت في باطنها »[09] ص 25، أو « البناءات التي تتضمن مجالا بداخلها صالح للاستعمال مهما كان تخصيصها»، و على كل حال فإن المعايير المعتمدة لتحديد وصف البناء[25] ص 16 تتمثل في:

· اندماج البناء بالأرض أو بناء موجود سابقا مهما كان شكله.

· استقرار البناء في مكانه، لو أمكن نزعه أو تحويله .

· تدخل يد الإنسان في عملية التشييد سواء بصفة مباشرة أو بالآلة.

و لما كان الحال كذلك فهل يعني هذا أن رخصة البناء مطلوبة بالنسبة لكل الحالات التي تنطبق عليها المعايير المذكورة ؟.

إذا كان المشرع الفرنسي قد تدخل في هذا الصدد بالمرسوم المؤرخ في 15 جانفي 1986 ليستحدث بموجب المادة R-421-1 من قانون التعمير الفرنسي مجموعة من الأعمال و المنشآت المستثناة من مجال رخصة البناء، مسايرة للفقه و القضاء الفرنسي اللذين طبقا لفترة طويلة معيار طبيعة و عدم أهمية الأشغال لاستثنائها من مجال رخصة البناء[96] ص 108، إلا هذا القول لا يصدق على التشريع الجزائري الذي تدخل بالمادة 02 في فقرتها الأولى من القانون 08/15 من أجل تأكيد إطلاق مجال اشتراط رخصة البناء لكل البنايات مهما كان حجمها أو أهميتها أو طبيعتها[61] ص 181.

2.2.1.1.2.1.1.حالة تغيير بناء قائــم

و تشمل هذه الحالة بحسب المادة 52 من قانون التهيئة و التعمير « تمديد البنايات الموجودة، و تغيير البناء الذي يمس الحيطان الضخمة منه أو الواجهات المفضية على الساحة العمومية، و إنجاز جدار صلب للتدعيم و التسييج » و هي حالات تفترض جميعها وجودا سابقا لبناية:

- تمديد البنايات الموجود: و يقصد بتمديد البنايات الموجودة التوسعة و زيادة حجم البناية كما ورد بالمادة 52 من قانون التهيئة و التعمير باللغة الفرنسية:

» Le permis de construire et exigé pour l'édification de nouvelles constructions quel qu'en soit l'usage l'extension de construction excitantes »

و بقرار مجلس الدولة[20] ص 179، في 17/06/2000 « حيث أنه و في قضية الحال، فإن المستأنف قام بأشغال توسيع البناء دون الحصول على الرخصة المنصوص عليها في المادة 52 من القانون رقم 90-29 و هو ما يعد خرقا صارخا للأحكام القانونية » .

و التوسعة في هذه الحالة تترتب بفعل هدم الجدران الداخلية، أو استحداث طوابق إضافية داخل البناية.

- تغيير البناء الذي يمس الحيطان الضخمة منه أو الواجهات المفضية على الساحة العمومية: و يقصد بتغيير البناء في هاته الحالة مجموعة الأشغال التي تحدث تغييرا بالمظهر الخارجي للبناية فإذا كان مسلما أن الواجهات تقع ضمن المظهر الخارجي للبناية فإن المشرع قد أضاف عبارة « المفضية على الساحة العمومية» ليؤكد بذلك على أن الحيطان الضخمة المعنية برخصة البناء، هي الحيطان الواقعة في المظهر الخارجي للبناية[139] ، و نشير إلى استعمال المشرع مصطلح الساحة العمومية مقابل « l'espace public » في النص الفرنسي، و المعلوم أن ترجمة المصطلح الفرنسي يقابلها مصطلح الفضاء العام[112] ص 274،أو الخارجي و المعروف أيضا بمصطلح المظهر المعماري عند البعض[103] ص 421، الذي يتكون من « تشكيل المباني مع بعضها، ليكون الفضاءات الخارجية للمباني المكملة للفضاءات الداخلية، و هو يحتوي على عناصر و تصميم المشهد الطبيعي بهدف امتصاص الفعاليات وتلبية جزء من حاجات الإنسان في المعيشة والتي يتعذر أحيانا تلبيتها ضمن الفضاءات الداخلية وتعتبر جزءاً لا يتجزأ من البناية ومكملة لها[51] ص63« .

و على هذا الأساس فإن فتح أو غلق أي باب أو مطل في الواجهات أو المساس بالحيطان الضخمة المفضية على الفضاء الخارجي بأبعاده يتطلب رخصة بناء.

- إنجاز جدار صلب للتدعيم و التسييج: تتعلق هذه الحالة بإنشاء مبان جديدة - لما سبق-، لكنها تستند إلى وجود بناء قائم بهدف دعمه و تقويته أو تسييجه و تحويطه فهي تمس بالمظهر الخارجي للبناية و تتطلب رخصة للبناء.

3.2.1.1.2.1.1.حالة تغيير تخصيص الأمكنة

هي الحالة المغفلة في نص المادة 52 من قانون التهيئة و التعمير، تتعلق بمدى اشتراط ترخيص البناء عند تغيير طبيعة شغل البناية بخلاف وجهتها الأصلية التي سلمت من أجلها رخصة البناء الأولى[161]، كتغيير وجهة البناية من سكنية إلى بناية صناعية أو تجارية أو فلاحية[94] ص 192، و هي حالة مستقلة عن حالة إنشاء بناية جديدة أو تغيير بناية قائمة يترتب عليها نقل البناء من قواعد التعمير التي سلمت من أجلها رخصة البناء في القطعة المملوكة إلى أحكام جديدة لم يسبق طرحها أثناء معالجة طلب الرخصة، والتي قد تفرض قيودا إضافية أو موانع[104] ص 556، و يشكل الإغفال لهذه الحالة منفذا يستطيع من خلاله الشخص الذي شيد بناءا برخصة و أثبت مطابقته بشهادة المطابقة من أن يغير تخصيصها بشكل كان سيرتب رفض الترخيص أو يضيف للقيود لو أنها طلبت وفق للتخصيص الجديد، و عليه يتعين تدارك هذا الفراغ باشتراط رخصة البناء عند تغيير تخصيص البناية في غير الغرض الذي رخصت من أجله.

2.1.2.1.1. إجراءات تسليم رخصة البناء

حددها المرسوم التنفيذي 91-176 المؤرخ في 28-05-1991 الذي يحدد كيفيات تحضير شهادة التعمير و رخصة التجزئة و شهادة التقسيم و رخصة البناء و شهادة المطابقة و رخصة الهدم و تسليم ذلك المعدل و المتمم، و نقسمها تبعا لذلك إلى طلب رخصة البناء ، التحقيق في طلبها ، ثم البت في الطلب و تسليمها .

1.2.1.2.1.1. طلب رخصة البناء

لا تسلم رخصة البناء إلا بطلب يقدم أمام رئيس المجلس الشعبي البلدي الذي تتواجد البناية في نطاق اختصاصه من قبل صاحب الطلب و يرفق هذا الطلب بملف:

1.1.2.1.2.1.1. صاحب الطلب

حددت المادة 34 من المرسوم التنفيذي 91-176 المؤرخ في 28-05-1991 السابق أصحاب الصفة للتقدم بطلب رخصة البناء بـ:

1.1.1.2.1.2.1.1. صاحب طلب رخصة البناء هو المالك

ملكية خاصة طبقا للمادة 27 من قانون التوجيه العقاري كما تعرضنا له، أو ملكية وقفية أو ملكية وطنية و يجوز له – المالك – أن يتقدم بهذا الطلب بنفسه أو بواسطة وكيل أو أن يأذن كتابيا للمستأجر[164] بالبناء إلا أن القانون يشترط في شغل الأملاك العقارية الوطنية بالبناء فضلا عن الإذن الذي يتخذ شكل عقد امتياز طبقا للمادة 64 مكرر من قانون الأملاك الوطنية أو رخصة الطريق كما تنص عليه المادة 164 من المرسوم التنفيذي 91-454 و هما الإذنان الوحيدان في قانون الأملاك الوطنية اللذان يخولان المستفيد منهما من إقامة بناء شرط أن يتوافق البناء المشيد مع تخصيص العقار طبقا للمادة 63 من قانون الأملاك الوطنية في فقرتها الأولى التي تنص على:« يبقى الشغل الخاص للأملاك الوطنية العمومية المخصصة لاستعمال الجمهور موافقا لغرض تخصيصها حتى إن كان غير مطابق لغرض تخصيص هذه الأملاك نفسها».

و أن يتوافق الملك الوطني العمومي مع طبيعة البناء[95] ص 14، طبقا للمادة 12 من قانون الأملاك الوطنية في فقرتها الأولى التي تنص على« تتكون الأملاك الوطنية العمومية من الحقوق و الأملاك المنقولة و العقارية التي يستعملها الجميع و الموضوعة تحت تصرف الجمهور المستعمل مباشرة و إما بواسطة مرفق عام شريطة أن تتكيف في هذه الحالة ، بحكم طبيعتها أو تهيئتها الخاصة، تكييفا مطلقا و أساسيا مع الهدف الخاص لهذا المرفق».

كذالك الحال بالنسبة للبنايات المشيدة على الأملاك العقارية الوقفية، إذ يتعين احترام إرادة الواقف و إعمار تلك الأملاك[141].

2.1.1.2.1.2.1.1. صاحب طلب رخصة البناء هو الحائز

فطبقا للمادة 39 من قانون التوجيه العقاري و المادة 34 من المرسوم التنفيذي 91-176 السابق الذكر، يمكن للمستفيد من شهادة الحيازة أن يستفيد من رخصة البناء.

2.2.1.2.1.1. الملف الواجب إرفاقه مع طلب رخصة البناء

على صاحب الطلب أن يرفق الطلب بملف يتشكل من خمسة نسخ من الوثائق و المستندات البيانية كما بينته المواد 35 و 34 من المرسوم التنفيذي 91-176 المؤرخ في 28-05-1991 و هي:

· ما يثبت صفة طالب الاستفادة من رخصة البناء.

· تصميم للموقع (سلم 2000/1أو 5000/1) و يحتوي على الاتجاه و شبكات الخدمات مع بيان طبيعتها و تسميتها و نقاط الاستدلال التي تمكن من تحديد قطعة الأرض.

· مخطط كتلة البناءات و التهيئة(سلم 200/1 أو 5000/1) مضمن بالبيانات المحددة بالمادة 35 من المرسوم السابق في فقرتها الثانية، لا سيما الوثائق التي تدل على أن البناء منجز في شكل حصص شهادة النفع و التهيئة للتجزئة.

· تصاميم معدة على سلم (50/1) للتوزيعات الداخلية لمختلف مستويات البناية و المشتملة على شبكة جر المياه الصالحة للشرب، و صرف المياه القذرة، و الكهرباء، و التدفئة، و الواجهات بما في ذلك واجهات الأسيجة و المقاطع الترشيدية.

· بيان تقييمي و كمي للأشغال المرتقبة.

· مستندات رخصة التجزئة بالنسبة لمشاريع البناء الواقعة ضمن تجزئة مرخصة.

· دراسة الهندسة المدنية.

وإذا كان البناء المرتقب مخصصا لغرض صناعي أو لاستقبال الجمهور[25] ص 27، فلا بد من إرفاق الملف بالمستندات و الرسومات التي تبين ما يلي:

· مستندات تبين الطاقة الاستيعابية للبناية و بيانات التهيئة و الحماية و وسائل العمل و طاقة استعمال كل محل كما حددتها المادة 35 /05 من المرسوم السابق.

· دراسة موجز التأثير على البيئة موافق عليها قانونا تبين المخاطر المباشرة و غير المباشرة التي تعرض الأشخاص و الممتلكات و البيئة للخطر من جراء نشاط المؤسسة كما بينها المرسوم التنفيذي رقم 07/145 المؤرخ في 19-05-2007 الذي يحدد مجال تطبيق و محتوى و كيفيات المصادقة على دراسة و موجز التأثير على البيئة.

· دراسة أجزاء البناء الثانويــــــة.

· القرار المرخص أو المصرح بإنشاء أو توسيع مؤسسات صناعية و تجارية مصنفة ضمن فئة المؤسسات الخطيرة و غير الصحية أو المزعجة و يصدر هذا القرار طبقا للمرسوم التنفيذي 06-198 المؤرخ في 31-05-2006 الذي يضبط التنظيم المطبق على المؤسسات المصنفة لحماية البيئة الذي يصدر على شكل:

- قرار وزاري مشترك بين الوزير الكلف بالبيئة و الوزير المعني بالنسبة للمؤسسات المصنفة من الدرجة الأولى.

- قرار يصدر عن الوالي المختص بالنسبة للمؤسسات المصنفة من الدرجة الثانية.

-قرار يصدر عن رئيس المجلس الشعبي البلدي بالنسبة للمؤسسات المصنفة من الدرجة الثالثة أو تصريح من قبل هذا الأخير بالنسبة للمؤسسات المصنفة من الدرجة الرابعة.

و يضاف إلى الملف إيداع ترخيص المسبق بالموافقة على البناء صادرا عن السلطة المختصة بالنسبة لمشاريع البناء الواقعة في الأقاليم ذات الميزة الطبيعية و الثقافية البارزة و الأراضي الفلاحية كما حددتها المادة 69 من قانون التهيئة و التعمير و النصوص الخاصة بها و هي على سبيل المثال المادة 35 من قانون التوجيه العقاري بالنسبة للأراضي الفلاحية، و المواد 23، 24 من القانون 03-03 المؤرخ في 17-02-2003 بالنسبة للأراضي المتعلقة بمناطق التوسع و المواقع السياحية[188]، و المادة 34 من القانون 98-04 المؤرخ في 15 -06-1998 المتعلق بحماية التراث الثقافي بالنسبة للأراضي الواقعة في الأماكن الثقافية، و المادة 31 من القانون رقم 84-12 المؤرخ في 23-06-1984 المتضمن النظام العام للغابات بالنسبة للأراضي الغابية.

2.2.1.2.1.1.التحقيق في الطلـب

يقصد بالتحقيق في طلب رخصة البناء، دراسة مطابقة مشروع البناء[94] ص 197، مع أحكام مخطط شغل الأراضي و في حالة غيابه، توجيهات المخطط التوجيهي للتهيئة و التعمير و القواعد العامة للتهيئة و التعمير طبقا للتدرج الوارد بالمادة 03 من قانون التهيئة و التعمير.

في هذا الصدد بينت المادة 38 من المرسوم التنفيذي رقم 91-176 أهم العناصر التي يتعين أن يستوفيها التحقيق[200]و هي تشمل :

· موقع البناية أو البنايات المبرمجة و نوعها، و محل إنشائها، و خدماتها، و حجمها و مظهرها العام، و تناسقها مع المكان اعتبارا لتوجيهات التعمير و الخدمات الإدارية المطبقة على الموقع المعني،و كذا التجهيزات العمومية و الخاصة الموجودة أو المبرمجة .

· احترام مشروع البناء للأحكام التشريعية و التنظيمية الجاري بها العمل في ميدان الأمن و النظافة و البناء و الفن الجمالي و في مجال حماية البيئة و المحافظة على الاقتصاد الفلاحي .

و لهذا الغرض تجمع المصلحة المكلفة بالتحقيق في طلب رخصة البناء الموافقات و الآراء للمصالح المتواجدة على مستوى الولاية بالخصوص[179]:

· مصالح الحماية المدنية في حالة مشاريع البناءات ذات الاستعمال الصناعي أو التجاري و بصفة عامة لجميع البناءات التي سوف تستعمل لاستقبال الجمهور، و كذا في حالة لتشييد بنايات سكنية هامة من شأنها أن تطرح تبعات خاصة لا سيما فيما يتعلق بمحاربة الحرائق.

· المصالح المختصة بالأماكن و الآثار التاريخية و السياحية عندما تكون مشاريع البناء موجودة في مناطق سياحية أو أماكن مصنفة في إطار التشريع الجاري به العمل.

· مصلحة الدولة المكلفة بالفلاحة على مستوى الولاية في إطار المادة 49 من قانون التوجيه العقاري.

3.2.1.2.1.1.البت في الطلب و تسليم رخصة البناء

يختص بتسليمها كل من رئيس المجلس الشعبي البلدي و الوالي و الوزير الكلف بالتعمير بحسب الحالات المبينة في المواد 65، 66، 67 من قانون التهيئة و التعمير، و هي:

1.3.2.1.2.1.1.رئيس المجلس الشعبي البلدي

الأصل العام أن رئيس المجلس الشعبي البلدي هو المختص بإصدار رخصة البناء و تسليمها طبقا للمادة 65 من قانون التهيئة و التعمير، يسلمها إما بصفته:

- ممثلا للبلدية في حالة كون القطعة محل مشروع البناء مشمولة بمخطط شغل الأراضي كما أنه يوافي الوالي في هذه الحالة بنسخة منها.

- و إما بصفته ممثلا للدولة في حالة غياب مخطط شغل الأراضي الذي يشمل القطعة مشروع البناء و يلزم في هذه الحالة بإخطار الوالي قبليا و الأخذ بالرأي الموافق له[05] ص 63.

كما أنه يرسل – رئيس المجلس الشعبي- دوما نسخة عن الرخصة المسلمة إلى وزير التعمير ممثلا بالمفتشية الجهوية للعمران[203] كجهاز لعدم التركيز الإداري يسهر على مطابقة عملية الترخيص بالبناء للقانون و تقييدها بالبطاقية الوطنية التعمير[204].

2.3.2.1.2.1.1.الــوالـــــي

يختص الوالي بتسليم رخصة البناء في حالة المادة 66 من قانون التهيئة و التعمير عندما يتعلق الأمر بـ:

- البنايات و المنشآت المنجزة لحساب الدولة و الولاية و هياكلها العمومية.

- منشآت الإنتاج و النقل و توزيع و تخزين الطاقة و كذا المواد الإستراتجية.

- اقتطاعات الأرض و البنايات الواقعة في الساحل و الأقاليم ذات الميزة الطبيعية و الثقافية البارزة أو الأراضي الفلاحية ذات المردود العالي أو الجيد التي لا يحكمها مخطط شغل الأراضي.

2.2.1.1.الالتزام باحترام رخصة البناء و رقابة تنفيذها

إن منح رخصة البناء يسمح بالبناء ضمن الحدود المفروضة التي منح من أجلها الترخيص من حيث المجال الزمني و طبيعة الأشغال[139]، و من أجل ضمان تحقيق هذا الالتزام يفرض قانون التعمير رقابة على مدى التزام المستفيد باحترام الرخصة منذ بداية تنفيذها إلى إتمام إنجاز البناية، تباعا لذلك فإن البحث في هذا العنوان يتطلب البحث في الالتزام باحترام المجال الزمني لرخصة البناء ،ثم الرقابـة على حسن تنفيذ الرخصة، لنصل في الأخير إثبات مطابقة الأشغال لرخصة البناء بعد إتمام الإنجاز.

1.2.2.1.1.احترام المجال الزمني لرخصة البناء

إن الهدف من منح رخصة البناء بالنسبة للإدارة يتمثل في ضمان احترام قواعد البناء و شغل الأراضي وقت تسليم الترخيص، و لما كانت هذه القواعد متطورة و متغيرة بطبعها، فإن ضمان تطبيق الأحكام الجديدة يفرض تقييد الرخصة من حيث الزمان[96] ص408، و حمل المستفيد منها على مباشرة أشغال البناء و إتمام إنجازها خلال أجل معين.

و تطبيقا لهذا المبدأ استحدثت المادة 06 في فقرتها الثانية من القانون 08-15 المؤرخ في 20-07-2008 الذي يحدد قواعد مطابقة البنايات و إتمام إنجازها آجالا للشروع في تنفيذ رخصة البناء بنصها على أن:« تصبح رخصة البناء غير صالحة إذا لم يشرع في البناء في أجل سنة (1) ابتداءا من تاريخ تسليمها ».

و قرر – لما سبق- أن تنقضي رخصة خلال أجل سنة من تسليمها إذا لم يشرع المستفيد في أشغال البناء و هو حكم جديد لم يكن معروفا في قانون التهيئة و التعمير، على أن ينطلق حساب الآجال المذكورة من تاريخ تسليم رخصة البناء و يقفل عند البدء في الأشغال فعليا[104] ص 591، و ليس عند التصريح بفتح الورشة كما ورد بالمادة 50 من المرسوم التنفيذي 91-176 المؤرخ في 28-05-1991 التي تنص على:« يجب على المستفيد المرخص بالبناء أن يعلم، مقابل وصل، رئيس المجلس الشعبي البلدي المختص إقليميا، بتاريخ فتح الورشة تبعا لنموذج التصريح الذي يحدده الوزير الكلف بالتعمير » .

و تنقضي أيضا رخصة البناء و تصبح عديمة الأثر أيضا في حالة عدم إتمام إنجاز البناية في أجال إتمام الإنجاز المحددة بها طبقا للمادة 49 في فقرتها الأولى من المرسوم التنفيذي 91-176 السابق الذكر التي تنص على أنه:«تعد رخصة البناء لا غية إذا لم يستكمل البناء في الآجال المحددة في القرار المتضمن رخصة البناء. إذا كانت رخصة البناء مسلمة من أجل إنجاز بناية أو عدة بنيات على شكل حصة أو عدة حصص، تعتبر هذه الرخصة ملغاة إذا لم تمم الحصة في الآجال التي ينص عليها القرار المتضمن رخصة البناء ».

و يترتب على هذا الأثر اعتبار رخصة البناء منقضية في حالة عدم إتمام الإنجاز و إنهاء آثارها بأثر رجعي بقوة القانون بخلاف آثار إلغاء الإدارة لقراراتها أو سحبها الذي ينشئ حقا مكتسبا[11] ص 188، و تصبح البناية نتيجة ذلك غير شرعية[143]، كأنما شيدت بدون ترخيص و لا يستثني القانون من هذا الأثر إلا حالة البناية المشيدة على شكل حصص ، حيث لا يمس أثر الإلغاء الحصص التي اكتمل إنجازها طبقا للآجال المحددة في رخصة البناء، و اشترطت الفقرة 02 من المادة السابقة لمواصلة البناء أن يتقدم الشخص بطلب جديد لرخصة البناء أمام السلطة المختصة التي تمنحه إياها دون دراسة جديدة شريطة ألا تتغير إجراءات التهيئة و التعمير و توجيهاتها في الأرض محل البناء عما كانت عليه عند منح الترخيص الأول .

و يثير الفراغ الذي يشوب قانون التهيئة و التعمير و المراسيم التطبيقية له، بشأن إمكانية التمديد الزمني للترخيص و ضبطه مشكلة حقيقية، إذ تبقى البناية لما سبق غير شرعية واجبة الهدم، كما أن الرخصة الجديدة لا تطبق بأثر رجعي يشمل أعمال البناء التي شملها الترخيص الملغى بقوة القانون بخلاف المشرع الفرنسي الذي أحكم تنظيم هذه الحالة فأقر إمكانية تمديد آجال الإنجاز المقررة في رخصة البناء لمدة سنة بشرط أن يتقدم المستفيد من الترخيص الذي لم يتمم البناية بطلب التمديد في أجل شهرين كأقصى تقدير قبل انقضاء آجال الرخصة المسلمة، و أن لا تتغير قواعد شغل الأراضي و الارتفاق في الأمكنة محل البناء كما سبق بحثه[92].

في مقابل ما سبق استحدثت المادة 78 من القانون 08-15 المتعلق بتحقيق و مطابقة البنايات هي الأخرى عقوبات جديدة في حالة عدم إنجاز البناء في الآجال المحددة فيعاقب:« بغرامة من خمسين ألف دينار إلى مائة ألف دينار ، كل من لا ينجز البناية في الأجل المحدد في رخصة البناء ».

إلا أن تدخل المشرع مرة أخرى بالمادة 94 من نفس القانون لتحديد الأحكام المؤقتة و الدائمة من نفس القانون يتعارض مع استحداث تلك العقوبة ، فبعدما نصت الفقرة الأولى على أن « ينتهي مفعول إجراءات تحقيق مطابقة البنايات و إتمام إنجازها ينتهي مفعولها كما تنص عليها أحكام هذا القانون في أجل خمس (5) سنوات ابتداءا من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية »، قامت الفقرة الثانية بتحديد مواد القانون المؤقتة و الدائمة السريان و اعتبرت المادة 78 حكما مؤقتا رغم أنه لا يتعلق بتحقيق المطابقة[81] ص 06-08.

و نتساءل بالمناسبة عن مدى انسجام التلويح بالعقاب – لما سبق - مع المادة 49 من المرسوم التنفيذي 91-176 السابق الذكر في فقرتها الثانية ، في ظل انعدام النص على إمكانية تمديد رخصة البناء، إذ يعني التماشي مع الحكم المستحدث إلزام القائم بالبناء عند انتهاء آجال الرخصة دون إتمام الإنجاز بتنفيذ العقوبة مهما كان التبرير ليتقدم بعد ذلك بطلب جديد لرخصة البناء مع إيراد الملاحظات السابقة بشأن بقاء البناية في وضع غير شرعي، في حين أن القانون الفرنسي لا يطبق العقوبة في الحالة المشابهة لوضعية النص الجزائري إلا عند استنفاذ آجال التمديد أو في حالة عدم التقدم بطلب ذلك[104] ص 591.

2.2.2.1.1.حسن تنفيذ الرخصة

في سبيل ضمان حسن تنفيذ رخصة البناء و احترام المستفيد حدود الترخيص ، ألزمت المادة 73 من قانون التهيئة و التعمير رئيس المجلس الشعبي البلدي مرفقا بالأعوان بممارسة واجب الزيارة و الإطلاع على كل البنايات في طور الإنجاز على تراب البلدية التابعة منها للقطاع العام أو الخاص و القيام بالمعاينات الضرورية و الإطلاع على وثائقها .

و يبقى هذا الالتزام قائما في القانون الجزائري للفترة الممتدة من تاريخ افتتاح الورشة إلى غاية إيداع التصريح بانتهاء الأشغال أو انقضاء آجال الرخصة المسلمة[179] حيث وضح المرسوم التنفيذي رقم 06-55 المؤرخ في 30-01-2006 المعدل و المتمم[01] ص 96 و 166، طريقة ممارسة هذا الواجب كما بين الأعوان المضطلعين به إلى جانب رئيس المجلس الشعبي، إذ يجوز إجراؤه في أي وقت من الليل أو النهار و خلال كامل أيام الأسبوع، بما فيها أيام الراحة و العطل بشكل فجائي أو معلن عنها مسبقا كما أجازت نصوص خاصة أخرى لبعض الأعوان في قطاعاتهم ممارسة الزيارة و الإطلاع.

و يترتب على حالة ثبوت المخالفة اعتبار الأشغال غير المرخصة بناءََ غير شرعي بقدر التجاوز أو المخالفة التي تعاين بمحاضر رسمية لترسل نسخة منها في آجال 72 ساعة إلى كل من الوالي و رئيس المجلس الشعبي البلدي ليتولى هذا الأخير إنذار المخالف بوقف الأشغال المخالفة و يستمد سلطته من اختصاص الحفاظ على النظام العام و بحكم المادة 75 من قانون البلدية التي تنص على « يتولى رئيس المجلس الشعبي البلدي ...السهر على احترام المقاييس و التعليمات في مجال التعمير »[37] ص 65، كما ترسل نسخة عن المحضر السابق إلى وكيل الجمهورية ليتمكن من مباشرة الدعوى الجزائية كما حددتها المادة 76 مكرر 05 من قانون التهيئة و التعمير التي تنص على : « في حالة التأكد من عدم مطابقة البناء لرخصة البناء المسلمة، يحرر العون المخول قانونا محضر معاينة المخالفة و يرسله إلى الجهة القضائية المختصة، كما ترسل نسخة منه إلى رئيس المجلس الشعبي و الوالي المختصين في أجل لا يتعدى اثنين و سبعين (72). و في هذه الحالة، تقرر الجهة القضائية التي تم اللجوء إليها للبت في الدعوى العمومية، إما القيام بمطابقة البناء أو هدمه جزئيا أو كليا في أجل تحدده. في حالة عدم امتثال المخالف للحكم الصادر عن العدالة في الآجال المحددة يقوم رئيس المجلس الشعبي البلدي أو الوالي المختصين تلقائيا بتنفيذ الأشغال المقررة ، على نفقة المخالف ».

3.2.2.1.1.مطابقة الأشغال لرخصة البناء بعد إتمام الإنجاز

بينتها إجراءاتها المواد من 54 إلى 60 من المرسوم التنفيذي 91-176 المؤرخ في 28-05-1991 إذ عند إتمام إنجاز البناء أو حصة منه في حالة البناء بحصص[276]، يلزم المستفيد من رخصة البناء خلال 30 يوما من الانتهاء بإيداع نسختين من تصريح انتهاء الأشغال لدى مقر المجلس الشعبي البلدي من أجل الحصول على شهادة المطابقة[179] خلال أجل ثلاثة أشهر لإثبات مطابقة البناء لأحكام الرخصة المسلمة و في حالة تقاعسه يتولى رئيس المجلس الشعبي البلدي أو مديرية التعمير و البناء على مستوى الولاية إجراء هذه الرقابة بشكل تلقائي وجوبي استنادا إلى آجال انجاز البناية المحددة في الترخيص و تضطلع في هذه الحالة لجنة مراقبة المطابقة بالأعمال الميدانية المتعلقة بالتحقيق في مطابقة فتعد لذلك محضرا للجرد تبين فيه رأيها ليتم بعد ذلك إرساله إلى السلطة المختصة قصد تسليم شهادة المطابقة، و في حالة العكس يتم إخطار المستفيد بضرورة جعل البناء مطابقا للتصاميم المصادق عليها المرفقة في ملف طلب الترخيص بالبناء في أجل لا يتجاوز ثلاثة أشهر، تحت طائلة المتابعة الجزائية[179] و عدم منح شهادة المطابقة[179].

و تحوز شهادة المطابقة أهمية كبيرة إذ تعتبر قرينة على شرعية البناء[104] ص 598 يتوقف على استيفائها شغل البناية أو ربطها نهائيا بشبكات الانتفاع و لذلك فهي رخصة للسكن و استقبال الجمهور[161].

2.1.أسباب البناء غير الشرعي و آثاره في الجزائر

إذا كان استعمال الأرض مقننا و منظما لما سبق و إذا كانت عملية البناء مقيدة بالترخيص الإداري المسبق تحت طائلة متابعة المخالفين و إزالة البنايات المخالفة ، فإن الدور المرتقب من الأشخاص ينحصر في التقيد بضوابط البناء و تقديم المصلحة العامة العمرانية على المصلحة الخاصة، و يقابله دور الدولة في الحفاظ على النظام العام بواسطة أجهزتها عن طريق الرقابة الدورية و المشددة على استعمال الأرض بشكل مطابق للقانون و زجر المخالفين.

لكن الواقع العمراني في إقليم الجزائر ينبئ بغير ذلك، إذ تنتشر البنايات غير الشرعية المكتملة المستحدثة بشكل مستقل أو تلك الموصوفة بالتعديلات المشيدة بدون أو بخلاف رخصة بناء و لقد أثر هذا الوضع على الوجه العمراني و بات مظهر المدينة الجزائرية لا يترجم المدينة أو الحضارة بل أصبح يشير إلى الفوضى و غياب القانون، أو عدم الاهتمام به .

حتما أن حجم الظاهرة سيوجهنا مباشرة إلى البحث عن مكمن الخلل و الأسباب الدافعة وراء ارتكاب المخالفات العمرانية المتنوعة، و تأثير ذلك على المحيط و الأفراد.

1.2.1. أسباب البناء غير الشرعــي

إن البناء غير الشرعي ظاهرة قديمة و متشعبة في الجزائر[116] ص 18، من حيث أسباب النشأة فمن أزمة السكن الحادة المتراكمة مع الزمن، إلى مشكلة ضبط سندات الملكية العقارية، مرورا بفوضى السوق العقارية الفضاء و المبنية، دون أن ننسى أسباب الفقر الذي نخر المجتمع و أيضا غياب التنمية الشاملة المتوازنة المستدامة، كما لا يمكننا أن ننكر أسباب غياب الأمن بالمفهوم الضيق أو الأمن الاجتماعي في الريف أو الداخل أو الجنوب للأشخاص ممن اجتذبتهم عوامل الجذب نحو المدينة و ما رتبته من نزوح نحوها و إجهاد أرضها و مرافقها بفعل كثرة طلب السكن و العمل، و لعل ذلك يرجع إلى طريقة السلطة في إدارة إقليم الجزائر و ملف العقار و التعمير عبر مختلف القوانين، فكان لتعدد هذه الأسباب و تأثيرها على استفحال ظاهرة البناء غير الشرعي أن سعينا إلى أن نختار بعضها و أن نحللها إلى العوامل الدافعة إلى البناء غير الشرعي ، و أسباب عدم فعالية قوانين التعمير المتبعة في الجزائر .

1.1.2.1.العوامل الدافعة إلى البناء غير الشرعي

هي جملة العوامل المتداخلة فيما بينها التي تفاعلت مع حاجة و طبيعة الأفراد بالخصوص فحملتهم على سلوك مخالف لقانون التعمير و تشييد البناءات غير الشرعية، فهي – هذه العوامل -المناخ العام الذي سمح بتفريخ البناء غير الشرعي كرها و تحوله إلى ظاهرة أو أزمة، و قد اخترنا منها ثلاثة عوامل كان لها الأثر الكبير و هي آثار سياسة تهيئة الإقليم، تأثير قوانين تقييد الملكية العقارية الخاصة للفترة ما قبل 18-11-1990، حدة مشكلة السكن.

1.1.1.2.1.آثار سياسة تهيئة الإقليم المتبعة في الجزائر

1.1.1.1.2.1. طريقة أسلوب تهيئة الإقليم للتحكم في ظاهرة التعمير الوقاية من البناء غير الشرعي

إن تهيئة الإقليم نظام خاص تسترشد به الدولة في تنظيم العلاقة بين أقاليمها المتباينة لتحقيق تكافؤ الفرص لكل إقليم و إبراز مواهبه و إمكانياته الجغرافية[145]، و دعم شخصيته المحلية أو إعادة التوازن بين الأقاليم المختلفة التي تعرف الفوارق، عن طريق التركيز على علاقة الإنسان بالأرض و السعي إلى خلق مجتمع متنوع له القدرة على الاستمرار و النجاح[118] ص 27، فسياسة تهيئة الإقليم تمتاز بالأسلوب الشمولي و التوجيهي للتحكم في ظاهرة التعمير القطرية عن طريق خلق عوامل لتثبيت السكان و توزيعهم المتزن على كامل الأقاليم[145] تفاديا لظاهرة التحضر[39] ص 12، التي تواجه المراكز العمرانية في الجزائر و انعكاساتها السلبية المتمثلة في فقدان السيطرة على عمليات التخطيط العمراني و الإسكاني و كذا تهيئة و تطوير المدن[18] ص 01، من أجل ذلك تتدخل أدوات تهيئة الإقليم لتجسيد تلك الأهداف في شكل توجيهات عامة مفروضة للربط بين كامل مستويات عمليات التخطيط و الجهوية و الولائية و المحلية و هي لذلك تحث على[145]:
1.1.1.1.1.2.1. تأمين عدد من عوامل أمن و استقرار السكان في الأقاليم
و هي عوامل عدة منها :
· عوامل الأمن الاجتماعي المباشرة عن طريق تنفيذ برامج متكاملة للرعاية و التنمية الاجتماعية.
· عوامل غير مباشرة كتأمين مرفق اقتصادي يكون جذابا لمهن أخرى، و معاينة الكفاءات المهنية التي يتمتع بها أهالي تلك المنطقة.
· تمييز كل منطقة بوظيفة أو دور، لتتكامل الاحتياجات فيما بينها و يزيد التبادل الداخلي بشكل يوطد العلاقات بين الأقاليم.
2.1.1.1.1.2.1. اقتراح الوجهة المفضلة لاستعمال أراضي و موارد الأقاليم
طبقا لثلاثة معايير أساسية تشتمل على طبيعة الأرض و موقعها – مميزاتها – المعوقات:
· و يتشكل عنصر طبيعة الأرض و موقعها من المناطق الحضرية الكبرى في حدود نطاق المدن الكبرى، و المناطق الريفية و الأراضي الزراعية و المواقع الطبيعية ذات الأهمية الأكيدة على الصعيد المحلي أكثر منها على الصعيد الوطني، و مناطق الثروة الزراعية التي أنفقت عليها الدولة مبالغ طائلة لتنفيذ مشاريع الري و التجهيز، إذ تقتضي المصلحة الوطنية حصر استعمال هذه الأراضي لغايات زراعية دون غيرها ، كذلك الحال بالنسبة لمناطق الثروة الطبيعية الوطنية كالجبال و الغابات، و مناطق الهضاب العليا و السهوب، فهي عنصر أساسي في تكوين البيئة يتطلب ترقية خاصة و حماية من الإعمار الفوضوي.
· في حين يتشكل عنصر المميزات من الساحل و المناظر الطبيعية، المواقع الثقافية فهي عوامل للجذب السياحي التي تتطلب قوانين و أنظمة لحمايتها و تثمينها.

· و يتمثل عنصر المعوقات في عدة عوامل أبرزها الأراضي المعرضة للأخطار، إذا يتعين أن تتوجه سياسة تهيئة الإقليم في هذا المجال إلى تحميل هاته المناطق بقيود إضافية و تخفيض عامل الاستثمار و عدم السماح بالبناء عليها أو عن طريق ترك فراغات مكانية بين السكن و المناطق الصناعية، و التوجيه نحو عدم تجهيز هاته المناطق بالبني التحتية بشكل يحفز على العمران بها.

3.1.1.1.1.2.1.خلق قاعدة معلومات حول السكان و الإسكـــان[33] ص 40
تترتب هذه القاعدة بفعل عملية إحصاء السكان و الإسكان، التي تسمح بتوفير بنك للمعلومات حول ديموغرافية و وضعية الأقاليم، و تفيد هذه الإحصائيات السلطة المركزية في تقدير الاحتياجات التي يمكن توظيفها في التخطيط على المستوى الوطني و المحلي في مجالات الإسكان و التخطيط العمراني و في صياغة سياسات التشغيل و مكافحة الفقر، و تحسين مستوى المعيشة و مراجعة توزيع الثروات على المناطق، وفق معايير أكثر موضوعية.
فإلى أي حد ساهم أسلوب إدارة إقليم الجزائر – لما سبق - في التحكم في الوضع العمراني و بالنتيجة الوقاية من البنايات غير الشرعية ؟.

2.1.1.1.2.1.الآثار السلبية لأساليب التعامل مع الإقليم منذ الاستقلال

لقد ورثت الجزائر عند استقلالها إرثا ثقيلا خلفه الاستعمار متمثل في بنية تحتية و حضرية متهالكة إذ ركز على تنمية المدن الساحلية الكبرى، و بعض المدن الداخلية، مقابل تطبيق سياسة الأرض المحروقة في الريف و الترحيل القسري للسكان نحو المحتشدات و حرمانهم من الخدمات و المرافق[18] ص 20،و ترتب على النهج بعد الاستقلال تركز أكثر من 74 ٪ من السكان فوق مساحة 4٪ من الوطن[13] ص 56، فحتم ذلك على الجزائر البحث سياسة لتدارك الآثار السلبية على الإقليم منذ ذلك التاريخ و التي يمكن تقسيمها: إلى المرحلة الأولى تمتد من سنة1967 إلى 27-01-1987 ، المرحلة الثانية تمتد من سنة 27-01-1987 إلى 12-12-2001 ، المرحلة الثالثـة تمتـد 12-12-1987 إلى غاية اليوم.

1.2.1.1.1.2.1. سياسة للتوازن الجهوي من 1967 إلى 27-01-1987

ساد هذه الفترة البحث عن أسلوب لإعادة توازن الأقاليم و تصحيح الفروقات الجهوية المرتكبة من أجل إعادة توزيع السكان دون أن يتم تحديد إطار قانوني واضح للعملية، فقد نص الميثاق الوطني لسنة 1976 على أن سياسة التوازن الجهوي تجسم الاختيار الأساسي للثورة و تسعى إلى القضاء على البؤس، و في توفير حياة لائقة لكل مواطن دون أدنى تمييز و هي إذ تعبر عن التضامن الوطني و جعل « إقامة حزام صناعي جديد فوق سهول الهضاب العليا، و على تخوم الأطلس التلي و الأطلس الصحراوي » عاملا مفضلا لإدارة الإقليم فالمصنع بحسب هذه السياسة يسمح بتثبيت السكان في أماكنهم و بتخفيف الضغط على الساحل[108] ص 06.

و جسدت المخططات الوطنية ذلك فاستولى قطاع الصناعة على أكبر نسبة من الاستثمارات المخصصة على حساب قطاع السكن و الإسكان المهمش ضمن عملية التنمية الشاملة[24] ص 57، و نشأت بفعل ذلك العديد من المصانع و الأقطاب الصناعية عشوائيا في المناطق التالية :
· المناطق الحضرية الكبرى و بجوار المناطق السكنية في العاصمة، عنابة، قسنطينة، سكيكدة و أصبحت هذه الأماكن فيما بعد مناطق الخطر الكبير الصناعي .
· في المناطق الصناعية كما حددها مشروع قسنطينة الاستعماري حيث تقع خارج المجمعات الحضرية طبقا لتعليمة وزارة الأشغال العمومية في 30-04-1975 لكنها منجزة على الأراضي الفلاحية و غير بعيدة عن المجمعات السكنية[108] ص 10.
· على الأراضي الزراعية البعيدة المعزولة و غير المجهــزة بالمرافق و السكنات.
و لما أقيمت هذه المصانع نشأت معها العديد من مناصب الشغل وفق أجور مرتفعة مقارنة بالعمل الفلاحي في الريف، دون أن تتوازى برامج التصنيع مع برامج السكن لإيواء لعمال المستقطبين و عائلاتهم، فتحتم عليهم تشييد الأحياء غير الشرعية بجوار العمل المرتبط بالمصنع تفاديا لعملية التنقل المكلفة و الصعبة في غياب قوانين عمرانية صارمة تحافظ على المجال الحضري، فعلى سبيل المثال سجلت ولاية عنابة في سنة 1970 لوحدها حوالي 38.000 بناء قصديري بجوار مركب الحجار لوحده[109] ص 51، كما انتشرت ظاهرة الشغل غير الشرعي للأراضي الفلاحية من قبل أشخاص لا تربطهم صلة بالمستثمرة الفلاحية التي هجرها أصحابها[107] ص 26،28 ، وغني عن البيان الفشل الذريع لهذا الأسلوب في إعادة التوازن و تأثيره على كافة أوجه الضبط العمراني عبر الوطن كما بينه ميثاق 1986 الذي جاء فيه أن «...إنشاء مراكز استقطاب صناعية ساحلية، مما زاد في حدة الميول إلى التمركز الحضري السريع..و كان من الممكن أن يؤدي استمرار هذا الوضع إلى استقرار نصف السكان في المناطق المنخفضة و السهول الشمالية التي تمثل 2٪ من التراب الوطني ...و قد نتج عن النمو غير المضبوط و الفوضوي للتجمعات السكنية الكبرى...» .

2.2.1.1.1.2.1.سياسة التهيئة العمرانية من 27-01-1987 إلى 12-12-2001

لقد فرضت النتائج السلبية للمرحلة ما قبل 1987 ضرورة البحث عن تصحيح الأسلوب المتبع في إدارة الإقليم عن طريق تبني سياسة جديدة للتهيئة العمرانية تجسيدا لاختيارات الميثاق الوطني لسنة 1986 فصدر بذلك القانون 87-03 المؤرخ في 27-01-1987 المتعلق بالتهيئة العمرانية كأول تشريع إطار يحكم تهيئة الإقليم في الجزائر يصبو إلى الاستعمال الأمثل للمجال الوطني من خلال التوزيع المحكم للأنشطة الاقتصادية و الموارد البشرية، الاستغلال العقلاني للموارد الطبيعية ، لكن لسوء الحظ فقد ولد هذا النص ميتا بسبب الأزمة الاقتصادية التي أصابت البلاد آنذاك كما أنه لم يلحق بأي نص تطبيقي[117] ص 42، و بقي الحال كذلك إلى أن دخلت البلاد بعد ذلك في دوامة الفوضى العمرانية العارمة و انشغلت بالمشكلة الأمنية إلى غاية 2001، من بين السلبيات التي أفرزتها هذه المرحلة إنجاز أدوات التعمير لـ 1500 بلدية من أصل 1541 بوتيرة سريعة خلال اجل سنة واحدة و تقدير أن 1,6 مليون مواطن نزحوا إلى المدن لأسباب اقتصادية و أمنية[55] ص 215، و الانتشار الكبير للمساكن غير الشرعية في المدن الكبرى.

3.2.1.1.1.2.1.سياسة للتهيئة الإقليمية و التنمية المستدامة انطلقت من 12-12-2001

من جديد فرضت مرحلة الفوضى العمرانية على السلطات البحث عن إطار جديد لإدارة الإقليم الجزائري بمناسبة مناقشة ملف الجزائر غدا إذ عد القانون 87-03 في نظر السلطة، قانونا يعبر عن مرحلة تجاوزها الزمن بعد التراجع عن الخيار الاشتراكي، و تم إثر ذلك تبني القانون 01-20 المؤرخ في 12-12-2001 المتعلق بتهيئة الإقليم و تنميته المستدامة كأسلوب جديد يهدف إلى « تنمية الفضاء الوطني تنمية منسجمة و مستدامة على أساس الاختيارات الإستراتيجية التي تقتضيها التنمية، السياسات التي تساعد على تحقيق هذه الاختيارات، تدرج في أدوات تنفيذ سياسة تهيئة الإقليم »[145] بدءا من المخطط الوطني لتهيئة الإقليم وصولا إلى المخطط الولائي لتهيئة الإقليم و التي تشكل مرجعا توجيهيا لمؤسسات الدولة عند مباشرة المشاريع، رغم احتواء هذا النص على العديد من القيم النظرية لإدارة الإقليم إلا أن توجيهاته بقيت حبرا على ورق، فلم تلتزم بها الإدارة عند إجراء تعديل أدوات التعمير التي يتم المصادقة عليها في غياب كامل لأدوات هذا القانون[58] ص 38، نتيجة عدم إعدادها أو التأخر الكبير في ذلك، ناهيك على أن توجيهاتها لا تكتسي طابعا إلزاميا طبقا للقانون 01-20 مما سمح ذلك للإدارة بمخالفتها عند إعداد المشاريع المحلية بشكل أثر سلبا على مردودية التخطيط العمراني و الإسكاني المحلي، و عاد الأمر من جديد إلى البحث عن مشروع قانون يتضمن تعديل المادة الأولى من القانون المذكور من أجل إلزام كل القطاعات الوزارية والجماعات المحلية والمؤسسات الوطنية والمحلية باحترام ضوابط وقواعد المخطط الوطني لتهيئة الإقليم، والعمل بها في إعداد كل مشاريعها ومخططاته .

2.1.1.2.1.تأثير قوانين تقييد الملكية العقارية الخاصة للفترة ما قبل18-11-1990

وهي قوانين تقييد و تحديد الملكية العقارية الخاصة المتبعة قبل صدور دستور 1989 التي تأخر إلغاؤها إلى غاية 18-11-1990 تاريخ صدور قانون التوجيه العقاري و التي تنظر بعين العداء للملكية الخاصة العقارية الواسعة و لا تعترف بها إلا في نطاق تلبية حاجيات الفرد للقيام بشؤونه و شؤون أسرته في العمل و السكن و الثقافة و وسائل الصحة و الترفيه، و لتتمكن السلطة من تجسيد هذا المبدأ و تجريد الملاك من هذا الحق ابتدعت قانونين كان لهما أثر بالغ في الانتشار السريع و الكبير للبناءات غير الشرعية هما الأمر71-73 المؤرخ في 08-11-1971 المتضمن الثورة الزراعية [138] المطبق في الريف، الأمر رقم74-26 المؤرخ في 20-02-1974 المتضمن تكوين احتياطات عقارية لصالح البلديات المطبق في الوسط الحضري .

1.2.1.1.2.1.أثر الأمر 71-73 المتضمن الثورة الزراعية على انتشار البناءات غير الشرعية

بهدف التحكم في ظاهرة تجزئة الأراضي الزراعية، و تحقيق التوازن بين القطاع العصري و التقليدي في الوسط الريفي، أنشأت لجنة وطنية في أوت 1966 لإعداد مشروع ميثاق الثورة الزراعية ليفرج عنه بموجب الأمر71-73 المؤرخ في 08-11-1971 المتضمن الثورة الزراعية[118] ص 10، و الذي ينص العديد من المبادئ منها :

· عصرنة و تحديث القطاع الفلاحي و الريفي.

· تحديد الملكية الخاصة الزراعية ، و القضاء على الملكية الاستغلالية [127] لحساب الدولة.

· تحقيق المساواة عن طريق إعادة توزيع الأراضي و وسائل الإنتاج على الفلاحين.

· حظر المعاملات العقارية الواردة على الأراضي الزراعية بعد نشر القانون و بطلان السابقة بأثر رجعي يمتد إلى 05-07-1965 [127].

و تقرر أن أسلوب تأميم الأراضي، و إدراجها في ملكية الدولة مقابل تعويض لا يتناسب مع الأراضي المنتزعة وسيلة لتحقيق أهداف الثورة، في وقت افتقد فيه التأميم إلى شرعية قانونية واضحة[04] ص145 ، يقبلها الملاك، فقد لاقى تطبيق المرحلة الثانية من الثورة الزراعية التي شملت 557.618 هكتار من أملاك الخواص أساليب معارضة شديدة و متنوعة منها الإسراع في عملية تعمير الأراضي الفلاحية و البناء عليها بشكل غير الشرعي بغرض تحويلها عن وجهتها الفلاحية أو عن طريق تهريبها في السوق الموازية بعقود عرفية[52] ص 204، تحمل تاريخا رجعيا للتملص- في نظر الأفراد- من أحكام قانون التوثيق و قد راج هذا الإيجاب و قابله عروض مرتفعة لفائدة حاجة عمال المصانع الجدد للسكن[108] ص 25، كما أن العديد من الفلاحين قد تركو الأرض نتيجة ذلك هروبا من مصير غامض[39] ص 67، و نزوحوا جماعيا إلى المدينة للبحث عن الأفضل فخرجت هذه الأخيرة عن دوائرها بعد أن عجزت عن استيعاب الكم الهائل من السكان الجدد و الوظائف الجديدة، فكلها امتلأت حتى الاختناق من تراكمات فوضوية لظواهر غير محددة، وتحّولت ضواحيها إلى مناطق عمرانية من مزيج غريب للأشكال.

2.2.1.1.2.1.أثر الأمر 74-26 المتضمن تكوين احتياطات عقارية لفائدة البلديات

صدر الأمر رقم 74-26 المؤرخ في 20-02-1974 كأداة لترسيخ السياسة العقارية للدولة في تلك المرحلة في المجال الحضري[114] ص 17، و بموجبه ألزمت البلديات بتكوين احتياطات عقارية من الأراضي مهما كان طابعها القانوني ضمن النطاق العمراني، و هو يقوم على جملة من الأسس أهمها :

- تحديد الملكية الخاصة للأفراد الواقعة في النطاق العمراني للبلدية : فطبقا للمواد 02،05 ، 06 من قانون الاحتياطات العقارية يتم إدماج جميع الأراضي الواقعة في المحيط العمراني مهما كانت طبيعتها القانونية سواء كانت تابعة لأملاك الدولة و الجماعات المحلية أو أملاكا الوقفية[128]، أو أملاكا للخواص التي لا يعترف بها إلا في حدود الاحتياجات العائلية و المهنية، و ما زاد عن ذلك يدمج مقابل تعويض محدد قانونا لا يتناسب مع الملكية المنزوعة بموجب عملية تفتقد إلى شرعية قانونية واضحة[93] ص 20- 25، تتم بمجرد تحديد النطاق العمراني البلدي الدائم طبقا للمادة 156 من الأمر 67-24 المؤرخ في 18-01-1967 المتضمن القانون البلدي و الذي استعيض عنه بمخطط تعمير مؤقت مطاط «élastiqué»و غير ثابت.

- تجميد التصرفات العقارية و حق البناء و احتكار البلدية للمعاملات العقارية: يترتب عن تحديد مخطط التعمير البلدي أثران باعتبار موقع الأرض منه، ففي داخله يمنع الأفراد من التصرف في أراضيهم لفائدة الغير و تستثنى من هذا المنع البلدية باعتبارها الفاعل الوحيد الذي يحتكر عملية الاكتساب و التنازل و تهيئة الأراضي و تجزئتها بهدف القضاء على المضاربة و التحكم في ميدان البناء[52] ص 206، و تكوين الاحتياطات اللازمة لاستقبال الاستثمارات، أما في خارجه فتبقى الأراضي مقيدة و مشمولة بارتفاق عدم البناء[166].

إن نتائج هذا الأمر لا يمكن و صفها إلا بالمدمرة فقد خلفت آثار كبيرة في ميدان البناء غير الشرعي لا تزال إلى اليوم، إذ انحصر تفكير الملاك في كيفية مقاومته و البحث عن طريقة للتخلص من أراضيهم عن طريق طرحها في السوق الموازية بعقود عرفية، و قد لقيت العملية رواجا و بأثمان مرتفعة مقارنة مع تعويض الإدماج في ظل عوامل ندرة الأراضي و تجميد حقي التصرف في الملكية و البناء و أزمة السكن الحادة، كما ساعد كثيرا قبول تسجيل هذه السندات غير الشرعية بموجب للمادة 178 من قانون المالية التكميلي لسنة 1983 مقابل تحصيل 2٪ من المعاملة العقارية غير الشرعية و وصل عدد البنيات غير الشرعية بفعل الاحتياطات العقارية إلى حوالي 350.00 بناية في سنة 1985[118] ص 10، لوحده تنتظر التسوية، هذا العدد اعتبر عامل ضغط وقوة أجبر المشرع على الاعتراف بحقوق الشاغلين في ميدان التملك و السكن بموجب المرسوم التنفيذي 85-212 المؤرخ في 13-08-1985 الذي يحدد شروط تسوية هاته الأوضاع الذي لم يسهم كثيرا في حل المشكلة مع توافر استمرار أسباب البناء غير الشرعي – و منها الأمر 74/26- فقد ثبت أن عددها – البناءات غير الشرعية – قد تجاوز 411849 في سنة 1987[120] ص 380، لوحدها، من جهة أخرى سجل عجز البلديات عن تغطية تعويض العديد من القطع المدمجة التابعة لأملاك الدولة بسبب التداخل و التسيير المركزي للاحتياطات[114] ص 11، و عليه استحال نقل الملكية و اقتصر الأمر في العديد من الحالات على تسليم المستفيدين عقودا إدارية غير مشهرة و رخصا للبناء دون أن يكونوا مالكين .

3.1.1.2.1.حدة مشكلة السكن في الجزائر

يعتبر السكن الحاجة الاجتماعية الأكثر حساسية للفرد بعد الأكل و الملبس، و الأكثر تأثيرا على حياته، و التي يؤدي عدم إشباعها إلى ظهور عدة مشاكل في جميع الميادين[115] ص 11، و منها تشييد المساكن غير الشرعية على شكل تجمعات و أحياء كبيرة، من أجل هذا تولي دول العالم هذا القطاع أهمية بالغة بالخصوص السكن الموجه للفئات الاجتماعية ذات الدخل المحدود باعتبارها الشريحة الأكثر تضررا .

في هذا الصدد تعاني الجزائر من أزمة سكنية[39] ص 19، حادة، قديمة و متراكمة منذ سنوات السبعينات مرجعها العجز على التوفيق بين مقاربة عرض السكنات المقبولة و طلب الفئات محدودة الدخل التي تمثل غالبية السكان دون الإخلال بالميزانية العامة، و قد تناسبت هذه الأزمة دوما بشكل طردي في حدتها مع انتشار البنايات غير الشرعية ، رغم السياسة السكنية المتبعة التي فشلت في تطويقها أو الحد منها و يعود سبب ذلك إلى عوامل عدة لا يسعها هذا البحث لوحده فكان أن ركزنا على بعضها بحسب موقعها من المرسوم التشريعي 93-03 المتعلق بالنشاط العقاري الذي رفع عن الدولة احتكارها و فتح الباب أمام القطاع الخاص للمنافسة و الشراكة، اختصرناها في السلبيات المترتبة على إدارة ملف السكن و الإسكان قبل 01-03-1993 و العراقيل التي واجهت تسيير الملف بعد ذلك:

1.3.1.1.2.1.أسباب تتعلق بسلبيات إدارة ملف السكن و الإسكان قبل01-03-1993

تتميز هذه الفترة باحتكار القطاع العمومي للسكن و غياب المنافسة و المهارات (الدولة تنتج و توزع) كما أنه لم يحظ باهتمام الدولة خلال فترة السبعينات و الثمانينات التي اعتبرته قطاعا غير استراتيجي مقارنة مع سياسة التصنيع، إذا استفاد مجال السكن و الإسكان من نسبة ضئيلة من الاستثمارات المخصصة[109] ص 43، ناهيك عن عدم حرفية مؤسسات الإنجاز المسند إليها مشاريع البناء التي لم تحترم لا مدة الإنجاز و لا المعايير الصحية و السكنية في سكنات التي أنجزت على شكل بناءات جاهزة ضيقة و أنماط هندسية موحدة في كل المناطق لا تراعي متطلبات العائلة الجزائرية .

و لقد عرفت سياسة التوزيع هي الأخرى عدة سلبيات بسبب المعالجة الموحدة لطلبات السكن دون تفريق بين مختلف الشرائح الاجتماعية و تشجيع أعوان الدولة و المسؤولين عن عملية التوزيع على المضاربة، الأمر الذي ولد لدى الشرائح الشعبية المعوزة شعورا بالإقصاء المتعمد[79] ص 14، و ضرورة التوجه نحو البناء غير الشرعي، و لم يشكل فتح الباب أمام بعض المتدخلين بموجب القانون 86-07 المؤرخ في 04-03-1986 المتعلق بالترقية العقارية[115] ص 28، تغييرا يذكر بسبب الوضع العام الذي لا يحفز على الاستثمار فقد اقتصرت الإنجازات المسجلة على تحقيق نتائج ضعيفة منذ انطلاقها قدرت بـ 72.000 وحدة سكنية فقط.

2.3.1.1.2.1.العراقيل التي واجهت تسيير الملف بعد 01-03-1993

تميزت هذه المرحلة بتحرير سوق الأراضي في ظل للقانون 90-25 المؤرخ في 18-11-1990 المتضمن التوجيه العقاري و السوق السكني في ظل المرسوم التشريعي 93-03 المتعلق بالنشاط العقاري، الذي أعلنت بموجبه الدولة عن تبني سياسة جديدة في ميدان السكن و الإسكان تمتاز بالمظاهر التالية:

- انفتاح النشاط العقاري على جميع المتدخلين العموميين و الخواص و تشجيع نشاط الترقية العقارية عن طريق منح المرقين الامتيازات المالية و العقارية .

- التفريق في معالجة طلبات مختلف الشرائح الاجتماعية، فيخصص السكن العمومي الإيجاري للطبقة الفقيرة، في حين يخصص السكن المدعم للطبقة المتوسطة .

- تأطير التمويل السكني الذي يمسح للعائلات باقتناء سكن، عن طريق إنشاء مؤسسات مكلفة بتمويل و تسيير و تنفيذ التدخلات العمومية في مجال السكن و هي الصندوق الوطني للسكن، الحساب الوطني للسكن، صندوق ضمان الكفالة المتبادلة للترقية العقارية ، شركة إعادة التمويل الرهني، شركة ضمان القرض العقاري.

و رغم المناخ الجديد إلا أن العجز بقي مسجلا و متراكما، بسبب عدة عراقيل أخرى منها :

- نقص المعلومات العقارية و عدم تطهير سندات الملكية العقارية الفضاء و المبنية، فقد شكل غياب عقود الملكية لدى العديد من الخواص أو عدم مسايرتها للوضع الحالي عرقلة حقيقة لممارسة البناء أو الولوج إلى سوق العقارات المبنية و غير المبنية كما تعذر عليهم نتيجة ذلك تمويل مشروع البناء الذي يبقى عملية مكلفة، و لا يخفى أيضا تأثير التأخر الكبير للبلديات في جرد العقارات و إعداد الفهرس العقاري البلدي طبقا للمادة 38 من قانون التوجيه العقاري لمعرفة كل الشاغلين و تصفية الوضعية بتسليم شهادة الحيازة تبعا لذلك[118] ص 41 .

و كذا الحال بالنسبة لبرنامج المسح العقاري الذي انطلق فعليا في سنة 1979 على أن يتمم في آجال 15 سنة فهو الآخر يعرف تأخرا ملحوظا، فإلى غاية 2006 لم يتم مسح إلا مساحة 59٪ من الوطن و انعكس هذا التأخر على تكوين قاعدة معلوماتية عن الطاقة العقارية الكامنة في الوطن و خصائصها[34] ص 29، الاستثمارية، و عليه تركز ضغط طلب المرقين العقاريين المتضمن الحصول على الأراضي من أجل البناء أمام الدولة للاستفادة من الأراضي التابعة للأملاك الوطنية الخاصة في إطار قوانين الاستثمار.

- إشكالية ندرة الأساس العقاري الصالح للبناء كما حددته أدوات التعمير فالسكن و الأرض الحضرية متلازمتان و وجهان لنفس المشكلة، و لقد أدى النمو المتسارع الذي عرفته المدن الجزائرية إلى تشبع نسيجها الحضري و نفاذ احتياطاتها العقارية دون أن تتم مراجعة أدوات التعمير إلا عند بحث البرنامج السياسي المتعلق بالإنتاج الكمي للسكنات التي تجاوزت المليون وحدة في كل برنامج.

- غياب سوق إيجارية سكنية و عزوف الملاك عن طرح سكناتهم الشاغرة في هاته السوق، فمن جهة الدولة فإن الجزء الأكبر من المساكن المنجزة بأموال العمومية المؤجرة بأسعار رمزية قد تم تنازل عنها بأثمان رمزية لم تغط قيمتها الحقيقية و لم تسمح بتعويض المسكن المفقود، في حين تأثر المؤجرون بإفراط الأمر 75-58 المؤرخ في 26-09-1975 المتضمن القانون المدني في تقييد حرية التعاقد و إيجار المحال السكنية، و لم يؤثر كثيرا تعديل القانون المذكور بالمرسوم التشريعي 93-03 المتعلق بالنشاط العقاري و القانون 07-05 المؤرخ في 13-05-2007 المعدل للقانون المدني إذ ساد عملية التأجير في الجزائر الفوضى و العزوف عن الاستثمار فيها إذ قدرت أكثر من مليون و نصف مليون وحدة سكنية سكن شاغرة، و يتوقع لاشتراط شهادة المطابقة قبل أي شغل لكامل المساكن المنجزة بأثر رجعي عن نشر القانون 08-15 الموافق لـ 03 -08-2008 أن يزيد في حدة هذه الأزمة .

2.1.2.1.أسباب عدم فعالية قوانين التعمير المتبعة في الجزائر

و نتعرض إلى مسألة فعالية قوانين التعمير[96] ص195، بسبب الحجم الكبير للمخالفات المرتكبة و الآثار المترتبة عليها في الجزائر، و ترتبط هذه فعالية و نجاح قوانين التعمير على وجه العموم بتحقيق :
· مرونة و توافق هذه القوانين مع المتغيرات العصرية، أي أن يسبق التشريع دائما، جميع أعمال التخطيط و التحديد الدقيق للمفاهيم المؤثرة على استعمال الأراضي في المستقبل.

· دقة و إحكام الرقابة على تنفيذ أدوات التعمير و القواعد العامة للتهيئة و التعمير عن طريق إحكام الرقابة على جميع المباني و المنشآت في إطار المشروع أو التعديل لمنع قيام الحالات الفعلية، و تسند هذه الرقابة إلى جهاز حاسم، إذ أن الرقابة ترهن سبب وجود القانون.

و إذا كانت أسباب البناء غير الشرعي التي تطرقنا لها في الفرع الأول تتعلق بالعوامل التي حملت الأفراد على البناء غير الشرعي فإن الأسباب المتعلقة بفعالية قوانين التعمير تتعلق بضبط و رقابة حركة البناء و العمران على الأرض و التي قسمناها بدورها إلى أسباب تتعلق عدم فعالية قوانين التعمير في حد ذاتها و أخرى تتعلق بعدم عدم فعالية قوانين التعمير بسبب اختلال الرقابة العمرانيـة .

1.2.1.2.1.عدم فعالية قوانين التعمير في حد ذاتها

في هذه الحالة قد يشوب قوانين التعمير العيوب أو حالة من الإغفال و عدم الإحاطة الشاملة بالظاهرة المنظمة بشكل يسمح بانسياب البناء غير الشرعي بين ثنايا القانون .

1.1.2.1.2.1.لمحة عن قوانين التعمير في الجزائر

1.1.1.2.1.2.1.الأمر 75-67 المؤرخ في 26-09-1975 المتعلق برخصة البناء و رخصة تجزئة الأرض

يعتبر أول نص قانوني جزائري ينظم عملية البناء بعد الاستقلال فقد استمر قبل ذلك العمل بالقوانين الفرنسية المتمثلة في المرسوم 58-1463 المؤرخ في 31-12-1958 المتعلق بمخططات التعمير و المرسوم 58-1473 المؤرخ في 31-12-1958 المتعلق برخصة البناء و المرسوم 58-1466 المؤرخ في 31-12-1958 المتعلق بالتجزئة.

و لقد ألزم القانون المذكور كل شخص « يرغب ببناء مكان للسكن أو غيره، بما في ذلك تغيير الواجهة أو هيكل البناية »[129] بالحصول على ترخيص مسبق بالبناء باستثناء:

· أعمال البناء الواقعة في البلديات التي يقل سكانها عن 2000 ساكن، و البلديات المرتبة في المناطق الثقافية و مختلف عمليات الترميم و إصلاح البنايات.

· أعمال البناء لتشييد البنايات المدرسية و الجامعية و الأشغال الباطنية المتعلقة بمختلف الشبكات و الإمدادات.

كما أقر الأمر السابق بمبدأ رخصة البناء الضمنية المسلمة تلقائيا في حالة عدم رد الإدارة على الطالب[129] و اعتبر أن الرقابة على تنفيذ أنشطة البناء على تراب البليدة مسألة جوازية تخضع لتقدير الضرورة[129].

2.1.1.2.1.2.1.القانون82-02 المؤرخ في 06-02-1982 المتعلق برخصة البناء و رخصة تجزئة الأراضي

تمثل دور هذا القانون في الإلغاء الكامل للأمر 75-76 المتعلق برخصة البناء و رخصة تجزئة الأرض[132]، و نص من جديد على أن فرض رخصة البناء يكون بشكل مسبق على كامل الأشخاص الراغبين في القيام « ببناء محل أيا كان تخصيصه، و كذا أشغال تغيير الواجهة أو هيكل البناية و الزيادات في العلو و الأشغال التي ينجر عنها في التوزيع الخارجي »[132] إلا أنه وسع من الاستثناءات[132] الواردة عليها، فيخرج عن نطاقها:

· أعمال البناء الواقعة في المراكز الحضرية و المجموعات السكنية التي يقل عدد سكانها عن 2500 نسمة غير المعتبرة كمراكز للبلديات .

· أعمال البناء الواقعة في المناطق الريفية غير المصنفة ضمن المناطق ذات القيمة الفلاحية العالية أو المناطق ذات الطابع المميز.

· أعمال البناء للسكنات الواقعة في تجزئة يختص بها رئيس المجلس الشعبي البلدي ، إذ تسمح رخصة التجزئة المسبقة بالتجزئة و البناء على أن تسلم رخصة البناء بعد الانتهاء من البناء[132].

· أشغال الترميم و الأشغال الباطنية الخاصة بمختلف الشبكات و المنشآت.

كما استقر على نفس الحكم المتعلق بالرخصة الضمنية و الرقابة الجوازية التي لم يحدد مضمونها.

3.1.1.2.1.2.1.القانون 85-01 المؤرخ في 13-08-1985 الذي يحدد انتقاليا قواعد شغل الأراضي قصد المحافظة عليها

فطبقا لأحكام هذا القانون « لا يجوز لأي شخص طبيعي أو معنوي خاص أو عمومي لم يحصل مقدما على رخصة بناء سلمتها له السلطة المخولة قانونا، أن يباشر أو يقيم أي بناء كيفما كان موقعه أو نوعه، أو استعماله، سواء تضمن أسسا أم لم يتضمنها، و سواء كانت الأشغال تشييد منشأة جديدة أو توسيع بناء، أو الزيادة في علوه، أو تغيير واجهته أو توزيعه الخارجي »[133] و إلا قام رئيس المجلس الشعبي البلدي بهدم البناء، كما لا يمكن بأي حال أن « تحل أية رخصة إدارية كيفما كان نوعها، و مهما كانت السلطة التي تسلمها محل، رخصة البناء »[133]، و لو في حالة سكوت الإدارة عن طلبها إذ لا يفسر على أنه قبول ضمني .

و استحدثت بموجبه أحكام لتسوية أوضاع البناءات غير الشرعية[133] المشيدة قبل 14-08-1985 بشكل مخالف للأمر 74-26 المتضمن الاحتياطات العقارية، و أحالها على المرسوم 85-212 الذي صدر بتاريخ 13-08-1985 المتعلق بشروط تسوية أوضاع الذين يشغلون فعلا أراضي عمومية أو خصوصية كانت محل عقود و/ أو مباني غير مطابقة للقواعد المعمول بها و شروط إقرار حقوقهم في التملك و السكن.

4.1.1.2.1.2.1. القانون 90-29 المؤرخ في 01-12-1990 المتضمن التهيئة و التعمير

ألغى كلا من القانونين 82-01 و الأمر 85-01 السابقين، بموجبه - القانون 90-29 - « يجري استغلال و تسيير الأراضي القابلة للتعمير و تكوين و تحويل إطار المبني في إطار القواعد العامة للتهيئة و التعمير، و أدوات التعمير»[139].

و في ظله فإن حق البناء مرتبط « بملكية الأرض و يمارس مع الاحترام الصارم للأحكام القانونية و التنظيمية المتعلقة باستعمال الأرض » و يخضع وجوبا لرخصة البناء و الرقابة على حسن تنفيذه عن طريق ممارسة حق الزيارة و المعاينة الذي اعتبر في هذه الفترة جوازيا (حقا) يمكن أن يمارسه رئيس المجلس الشعبي البلدي و الأعوان.

5.1.1.2.1.2.1.المرسوم التشريعي 94-07 المؤرخ في 18-05-1994 المتعلق بشروط الإنتاج المعماري و ممارسة مهنة المهندس المعماري

تدخل هذا المرسوم من أجل تعديل بعض أحكام القانون 90-29 السابق، فألزم بموجبه كل شخص يرغب في الحصول على رخصة البناء باللجوء إلى مهندس معماري معتمد لإنجاز مشروع البناء[143] طبقا للمادة 55 من قانون التهيئة و التعمير، و نص على إلزام السلطات المؤهلة بتسليم رخصة البناء برقابة الأعمال المعمارية[143]، و فرض احترام قواعد الهندسة المعمارية و التعمير تحت طائلة الجزاءات المخصصة لكل نوع من المخالفات التي يضبطها الأعوان المؤهلون في معاينة و اكتشاف مخالفات التعمير.

6.1.1.2.1.2.1.القانون 04-05 المؤرخ في 14-08-2004 المعدل و المتمم لقانون التهيئة و التعمير

من جديد تدخل هذا القانون لتعديل أحكام قانون التهيئة و التعمير الواردة على أدوات التهيئة و التعمير و القواعد العامة للتهيئة و التعمير فأضاف إلى وظائفها الجديد المتعلق بتحديد الأراضي المعرضة للأخطار الطبيعية و التكنولوجية و شروط البناء عليها[153]، و فرض في هذه الحالة إلزامية أن تعد مشاريع البناء الخاضعة لرخصة البناء من قبل مهندس معماري و مهندس مدني معتمدين في إطار عقد تسيير المشروع، كما أنه ألزم كلا من رئيس المجلس الشعبي البلدي و الأعوان المؤهلين زيارة كل البنايات في طور الإنجاز و الإطلاع على وثائقها و استبدل في ظله الجهاز المخول بضبط مخالفات التعمير المنصوص عليه بالمرسوم التشريعي 94-07 بشرطة خاصة تتولى ضبط المخالفات التي من بين ما ينجر عليها هدم البناء المشيد بدون رخصة فورا بقرار رئيس البلدية.

7.1.1.2.1.2.1.القانون 08-15 بتاريخ 20-07-2008 المحدد لقواعد مطابقة البنايات و إتمام إنجازها

تدخل هذا القانون من أجل تعديل و سد بعض الفراغات التي أغفلتها أحكام التهيئة و التعمير عن طريق استحداث آجالا لتنفيذ رخصة البناء و نص على إمكانية الشكل الجديد في تسليمها المتعلق بحالة البناء بحصص كما أنه ألزم أضاف إلى ملف طلب رخصة البناء شهادة الربط بالشبكات و التهيئة بالنسبة لمشروع البناء الواقع ضمن تجزئة، و استطرد في نهايته بتشديد العقوبات على الأشخاص المخالفين بدعوى عدم كفاية الجزاءات المنصوص عليها سابقا لكن بعد النص على الأحكام الاستثنائية الجديدة المتعلقة بتسوية البنايات غير الشرعية المشيدة قبل 03-08-2008[161].

- من خلال ما سبق فإن نبدي ملاحظة أن قوانين التعمير في الجزائر تتميز بعدم الثبات و الاستقرار رغم أنها قوانين يغلب عليها الطابع التقني وردت لتحكم بناءا ذو طابع مستقر، فما أسباب ذلك؟.

2.1.2.1.2.1.عوامل الخلل التي انتابت قوانين التعميـر

1.2.1.2.1.2.1. انعدام التخطيط العمراني قبل 01-12-1990

لم تعرف قوانين التعمير للفترة الممتدة من سنة 1974 إلى غاية 1990 أسلوب التخطيط العمراني و تقنين استعمال الأرض، في حين اقتصر دور مخطط التعمير الدائم (P.U.D) بالنسبة للبلديات و مخطط التعمير المؤقت (P.U.P) للبلديات الأقل أهمية و الأفقر على تحديد مجال تطبيق الأمر 74-26 المتعلق بالاحتياطات العقارية و ترسيخ السياسة العقارية المتبعة في تلك الفترة، دون أن تكون لهما القوة الإلزامية[93] ص 23، أو الدراسة التقنية الكافية، وعليه نشأت العديد من المدن و من التجمعات الحضرية بشكل عشوائي على شكل مراقد على الأراضي الفلاحية غير المهيأة و في مجاري الوديان و أخرى معرضة للفيضانات أو بجوار المناطق الصناعية الخطرة.

2.2.1.2.1.2.1.انعدام المرونة و التوقــــع

إذ سجل أن تدخل المشرع الجزائري في كل مرة لإلغاء قوانين التعمير أو استبدالها أو تعديلها خلال هذه الفترة القصيرة (1975-2008) مرجعه إدراك ظاهرة سلبية تطورت في ظل القانون المعدل أو الملغى الذي فشل في التحكم فيها أو أنه أغفلها، فيتدخل المشرع و يلقي بآثارها على القانون الجديد[117] ص 55،و هكذا تدخل الأمر 85-01 الذي يحدد انتقاليا قواعد شغل الأراضي قصد المحافظة عليها ليلغي الاستثناءات الواردة على مجال رخصة البناء، و مبدأ الترخيص الضمني غير المقيد[104] ص 580 المعروفين في القانون 82-02 المتعلق برخصة البناء و رخصة تجزئة الأراضي للبناء، بعدما انتشرت ظاهرة البناء و الاعتداء على الأراضي الفلاحية و اتخذت منحى خطيرا و كبيرا فرض نفسه بالقوة على السلطات[114] ص 61، كما تدخل بالقانون 90-29 المتضمن التهيئة و التعمير ليعلن انفصاله عن مرحلة سابقة تميزت بالفوضى العمرانية[110] ص 121، و انتقال الدولة من الدور المتحكم في العقار إلى دور المنظم بواسطة أدوات التعمير كوسائل التنظيم و الضبط العقاري .

ثم تدخل بالمرسوم التشريعي 94-07 المؤرخ في 18-05-1994 المتعلق بشروط الإنتاج المعماري و ممارسة مهنة المهندس المعماري ليستحدث شرطة خاصة بالتعمير يسند لها معاينة المخالفات و اتخاذ بعض التدابير و العقوبات طبقا لقواعد الهندسة المعمارية و التعمير بسبب ثبوت نقص و عدم كفاءة الضبط القضائي العام في التصدي لخرق قوانين البناء و التعمير و أعاد النظر في دور المهندس المعماري المقصى لفترة من الزمن أصيب خلالها الإطار المبني بتشويه لا يمت بأي صلة للطابع الحضري و الجمالي للجزائر،ثم تدخل مرة أخرى لتعديل أحكام قانون التهيئة بموجب القانون 04-05 المؤرخ في 14-08-2004 هذه المرة بسبب الكوارث الطبيعية و الصناعية التي ضربت الجزائر[83] ص 06،و خلفت خسائر معتبرة كشفت عن قصور التخطيط العمراني المتبع، و قرر تبعا لذلك ترقية وظيفة القواعد العامة للتهيئة و التعمير و أدوات التعمير في الوقاية من الأخطار المحتملة كما تم تعزيز دور المهندس المدني عند إنجاز الدراسة التقنية للبنايات الخاصة في إطار عقد تسيير المشروع.

و استمر في وتيرة تعديل قانون التهيئة و التعمير بموجب القانون 08-15 بتاريخ 20-07-2008 إثر انتشار ظاهرة عدم إتمام انجاز البنايات و الاستخفاف بشهادة المطابقة[81] ص 03، و قرر تشيد العقوبات الموجهة ضد الأفراد على الخصوص و منعهم الربط بشبكات الانتفاع نهائيا دون شهادة المطابقة، في وقت تعرفت فيه العديد من البنايات غير الشرعية هذا الربط [117] ص 49، و لو بدون رخصة للبناء، و أقر هذا القانون أحكاما تحمل في ظاهرها تسوية وضعية البناءات غير الشرعية المستحدثة قبل 03-08-2008 و في باطنها تهدف إلى تكيف الإطار المبني مع سلسلة القوانين الصادرة بعد قانون التهيئة و التعمير.

2.2.1.2.1.اختلال الرقابة العمرانية

تعد الرقابة العمرانية من أصعب العمليات بسبب دينامكية الظاهرة و الإمكانيات الضخمة التي يحتاجها جهاز المراقبة[18] ص 78، و رغم ذلك تبقى كحاجة ضرورية لضمان إلزامية القانون و توقيع الجزاء على المخالفين.

في الجزائر أسندت هذه الرقابة بصفة أصلية إلى البلدية التي تكلف بها قبل البناء و أثناءه و بعده عن طريق تسليم رخص و شهادات التعمير و ممارسة حق الزيارة و الإطلاع فهي ملزمة بـ:

·ضرورة التزود بأدوات التعمير، و فرض احترام تخصيصات الأراضي و قواعد استعمالها و السهر على المراقبة الدائمة لمطابقة عمليات البناء للشروط المحددة في القوانين و الأنظمة المعمول بها.

·حماية الطابع الجمالي و المعماري و انتهاج أنماط سكنية متجانسة في التجمعات السكنية و الحفاظ على المواقع الطبيعية و الآثار.

·حماية الأراضي الزراعية و المساحات الخضراء بمناسبة إقامة مختلف المشاريع عبر البلدية[136].

و يجسد مهام الرقابة رئيس المجلس الشعبي البلدي باعتباره ممثلا عن البلدية و المسؤول على تنفيذ القوانين و الحفاظ على النظام و الأمن العموميين بها، لا سيما قوانين التعمير[136] إذ يعد «أحد الأطراف الفاعلة في التطبيق السليم للقانون و أنظمة المتعلقة بالتعمير»[57] ص 120، و يلزم بمساعدته في ذلك الأعوان المؤهلون طبقا للمرسوم التنفيذي 06-55 المؤرخ في 30-01-2006 المعدل و المتمم، أين يترتب في حالة ضبطهم لمخالفة البناء بدون رخصة إلزام رئيس المجلس الشعبي البلدي بأن يصدر قرارا بهدم البناء طبقا للمادة 76 مكرر 04 التي تنص:« عندما ينجز البناء بدون رخصة، يتعين على العون المؤهل قانونا تحرير محضر إثبات المخالفة و إرساله إلى رئيس المجلس الشعبي البلدي و الوالي المختصين في أجل لا يتعدى اثنين و سبعين (72) ساعة. في هذه الحالة، و مراعاة للمتابعات الجزائية يصدر رئيس المجلس الشعبي البلدي المختص قرار هدم البناء في أجل ثمانية(8)أيام، ابتداءا من تاريخ استلام محضر إثبات المخالفة. عند انقضاء المهلة و في حالة قصور رئيس المجلس الشعبي البلدي المعني، يصدر الوالي قرارا هدم البناء في أجل لا يتعدى ثلاثين (30) يوما. تنفذ أشغال الهدم من قبل مصالح البلدي، و في حالة عدم وجودها، يتم تنفيذ الأشغال بواسطة الوسائل المسخرة من قبل الوالي. يتحمل المخالف تكاليف عملية الهدم و يحصلها رئيس المجلس الشعبي البلدي بكافة الطرق القانونية. إن معارضة المخالف قرار الهدم المتخذ من قبل السلطة البلدية أمام الجهة القضائية المختصة لا يعلق إجراء الهدم المتخذ من قبل السلطة الإدارية ».

من المعروف أن الترسانة الأحكام و الواجبات القانونية السابقة قد جاءت لفرض رقابة استعمال الأرض تشكل الإبداع الذي يمثل واحدا بالمائة وَحْـيـًا يحتاج في تطبيقه إلى تسعة تسعين بالمائة عَرَقـًا* من رؤساء المجالس الشعبية البلدية، في هذا الصدد كشف التطبيق الميداني تزايدا في عدد المخالفات على مرأى من هذه السلطات التي لا تحرك ساكنا، إذ كشفت وزارة السكن و العمران أن 10 ٪ فقط من البنايات بدون رخصة بناء التي أحصتها مصالحها في السداسي الأخير من سنة 2007 و هي أخطر مخالفات التعمير قد تم هدمها[58] ص 44 .

و الواقع أن رئيس المجلس الشعبي البلدي يتصرف على هذا النحو بسبب تشعب اختصاصاته البلدية من جهة و بسبب الخوف من أعمال الشغب و الإخلال بالنظام العام الذي يطبع عملية الهدم، أو العمل على تحقيق مصالح انتخابية ضيقة، كما أنه قد يصطدم بعدم توافر البلدية على المساكن اللازمة من أجل إعادة إسكان العائلات بعد عملية الإخلاء القسري[57] ص 126، من جهة أخرى يرى الوالي بأن اختصاصه احتياطي في عملية الهدم بالتبعية إلى رئيس المجلس الشعبي البلدي الذي لم يلتزم بواجبه دون أن تترتب عليه أي مسؤولية في مواجهته و رغم أنه يتصرف كممثل للدولة في هذه الحالة و تحت سلطة الوالي و وزير الداخلية ، فلقد اعتبر القضاء الإداري الفرنسي في هذا الصدد بأن عدم تدخل الإدارة لفرض قواعد العمران لا يشكل مسلكا خاطئا، و أسس قضاءه على أن الامتناع يندرج ضمن السلطة التقديرية للإدارة[44] ص 209.

و كان على هذه الوضعية آثار غريبة في الجزائر مست بمبدأ المساواة أمام قانون التعمير فقد أصبح الشخص المخالف لالتزامات رخصة البناء يخضع للدعوى العمومية مباشرة بغرض العقاب و إلزامه بمطابقة البناء أو هدمه، في مقابل من قام بالبناء بدون رخصة و دون أن تتخذ السلطة أو القضاء الذي يبقى عاجزا أي إجراء لردعه .

2.2.1. آثار البناء غير الشرعــي

يترتب على العدد الكبير من البنايات غير الشرعية المشيدة على الإقليم الجزائري مجموعة من الآثار الخطيرة في العديد من المجالات العمرانية ، البيئة و الاجتماعية و الثقافية يمكن نقسمها إلى آثار البناء غير الشرعي على صعيد البيئة العمرانية،الآثار الثقافية و الاجتماعية المترتبة على البناءات غير الشرعية .

1.2.2.1. على صعيــــد البيئة العمرانية

تتميز مناطق البناء غير الشرعي بفقدان المعايير الأساسية لنشوء البيئة العمرانية وتغليب المقياس الإنساني على عملية التخطيط العمراني و تظهر آثار ذلك على صعيد موقع تشييد البناءات غير الشرعية و آثار البنايات غير الشرعية على المشهد العمراني.

1.1.2.2.1.الآثار المترتبة على موقع تشييد البنايات غير الشرعية

و تتمثل في مساس البناءات غير الشرعية بفعل موقعها بالصحة و الأمن العموميين و تدهور مستوى تجهيز الأراضي و اختلال الربط بالطرق العمومية و المنافذ، و توسعها الرأسي على حساب الأراضي الزراعية و المواقع الحساسة و انعكاسات ذالك على الجانب الاقتصادي.

2.1.2.2.1.مساس البنايات غير الشرعية بالصحة و الأمن العموميين

تتصف معظم مناطق البناء غير الشرعي السكنية بمستوى صحي منخفض جدا لانعدام الوقاية الصحية، و بسبب قلة الوسائل الفعالة للتخلص من النفايات في تلك المناطق المزدحمة غير المخططة[02] ص30، في حين تفتقد البناءات غير الشرعية الموجهة للنشاط الصناعي إلى دراسة التأثير على البيئة كما حددها المرسوم التنفيذي 07-145 المؤرخ في 19-05-2007 المتعلق بدراسة و موجز التأثير على البيئة، فقد بلغ عدد المنشآت التي تم غلقها من قبل وزارة البيئة و تهيئة الإقليم في سنة 2008 حوالي 450 مصنعا، كما تم توجيه 2700 إعذار لمؤسسات أخرى بسبب عدم التزامها بالمعايير و القوانين البيئية.

و قد تم تشييد العديد من هذه البنايات في المناطق المعرضة لتهديد « محتمل على الإنسان و بيئته يمكن حدوثه بفعل مخاطر»[155] طبيعية أو صناعية .

1.2.1.2.2.1.بالنسبة للبنايات غير الشرعية المشيدة في الأراضي المعرضة لخطر الفيضانات

فقد كشفت الدراسة المعدة في سنة 2003 لوحدها أن أكثر من 100.000 بناية في الجزائر مشيدة على الأراضي المعرضة لخطر الفيضانات[106] ص 38، التي رتبت عنها العديد من الخسائر المادية و البشرية ناهيك عن الإرث المتخلف بعدها فعلى سبيل المثال رتبت [117] ص 36:

- فيضان باب الواد في 10-11-2001: الذي تسبب في مقتل 800 شخص، جرح 7543 شخص، غرق و اختفاء سق تريولي بكامله في الأوحال، تضرر أكثر من 156 مؤسسة و منشأة عمومية تهديم 360 مسكن و إعادة إسكان 1500 عائلة ، و قدرت الخسائر المادية بحوالي 3 ملايير دولار و أرجعت أسباب تلك الخسائر إلى تساقط الأمطار الكثيف بشكل متواصل الذي قدر بـ 200 ملم في 24 ساعة و الإخلال بقواعد البناء التعمير المتمثلة[105] ص 44:

· انعدام أو النقص في المساحات الخضراء و الأشجار بالمنطقة المنحدرة و ارتفاع الكثافة السكانية بها فقد قدر عدد سكان باب الواد في سنة الحادثة بـ 64.050 ساكن.

· تعمير فوضوي غير مخطط مع قيام الأفراد البناء في مجرى الوادي.

· تجهيزات شبكة صرف المياه غير صالحة أو غير كافية.

· فشل القواعد العامة للتهيئة و التعمير و أدوات التعمير في التوقع من الأخطار الطبيعية.

- فيضان غرداية أكتوبر 2008 : الذي تسبب في مقتل 34 شخصا و جرح 89 شخصا، وخسائر مادية بقيمة 20 مليار دينار و أرجعت أسباب الخسائر إلى البنايات الطينية المشيدة في مجرى الوادي مع انعدام تجهيزات صرف المياه و عدم احترام مخططات التعمير.

2.2.1.2.2.1.بالنسبة للبنيات غير الشرعية المشيدة على الأراضي المعرضة لخطر الانزلاق

حيث تعرف هذه الظاهرة بالخصوص في مدينة قسنطينة التي يعود الاهتمام بها من قبل سلطات الاحتلال إلى نهاية الخمسينيات إذ انه قام بتحديدها و إخضاعها بموجب مخطط التعمير الرئيسي آنذاك إلى ارتفاق عدم البناء[117] ص 36، إلا أن التوسع الحضري السريع و العفوي لمدينة قسنطينة بعد الاستقلال، و إغفال السلطات لتراتيب استعمال الأراضي المتزامن مع سياسة الاحتياطات العقارية، رتب تسارع ظاهرة الانزلاق و استمرارها إلى اليوم، في حين تعرف مناطق أخرى من الجزائر العاصمة هذه الظاهرة بسبب اكتساح البنايات للأرض و تشييدها على المنحدرات الخطرة على حساب دور المساحات الخضراء في تثبيت التربة لتفادي الانجراف.

3.2.1.2.2.1.بالنسبة للبنيات غير الشرعية المشيدة على الأراضي المعرضة للخطر الزلزالي

إذ أن الجزائر كسائر بلدان البحر الأبيض المتوسط مهددة بهزات أرضية معتبرة، فهي تقع على طرف الصفيحة الإفريقية التي توجد في حركة دائمة و اصطدام مع الصفيحة « الأوراسية »، و قد ترتب عن هذه الحركة زلازل مدمرة، قدرت بسبعة زلازل قوية في فترة قصيرة من الزمن تمتد من سنة 1980 إلى غاية 2003 ، و رغم اعتبار الجزائر و تعهدها في هذا المجال بأخذ الاحتياطات اللازمة عند البناء و رقابة حركة التعمير على إثر زلزال الأصنام في سنة 10-10-1980، إلا أن آثار زلزال بومرداس أثبتت عكس ذلك فقد ظهر إلى العيان هشاشة البنايات و الانتشار الرهيب للبنايات غير الشرعية بسبب :

· تضرر البنايات و انهيار العديد منها في ولاية بومرداس: بسبب عدم احترام أدوات التعمير و قواعد البناء[35] ص 273، لا سيما المحددة منها بالوثيقة التقنية التنظيمية المتعلقة بالنظام الجزائري لمقاومة الزلازل، و بسبب ضعف المواد المستعملة في البناء و عدم مقاومتها.

· تضرر البنايات المتواجدة بولاية الجزائر أكثر من البنايات على مستوى بومرداس ، و ارتداد الآثار إلى ولايات أبعد : حيث يشير حجم البنايات المنهارة بفعل الزلزال، إلى تضرر ولاية الجزائر عن ولاية بومرداس رغم أن بؤرة الزلزال تقع بزموري في ولاية بومرداس، و يعود سبب ذلك[35] ص 74 ، إلى التوسع العمراني الحديث و غير المنظم بالجزء الشرقي من العاصمة في شكل تجزئات شرعية أو مجموعات سكنية غير شرعية مشيدة على أراضي طينية غير صالحة للبناء كما أنها لم تحترم قواعد التعمير .

4.2.1.2.2.1.بالنسبة للبنيات غير الشرعية المشيدة على الأراضي المعرضة للخطر الصناعي

بحيث أن تشييد البنايات ضمن الأراضي المجاورة للأنشطة الصناعية و الصحية الخطرة سيعرضها إلى أخطار الانفجار أو انبعاث الأبخرة السامة و الحريق و كذا أخطار التلوث، و تشير الدراسات المنجزة في 2003 في الجزائر إلى تشييد أكثر من 7500 بناية على أنابيب نقل الغاز، و 8000 أخرى متصلة مباشرة بمناطق النشاط الصناعي[106] ص 39.

و لقد شكل انفجار مركب الغاز بسكيكدة بتاريخ 19-01-2004 أكبر كارثة صناعية عرفتها الجزائر، و التي خلفت العديد من الأضرار على البنايات السكنية الواقعة في محيط الكارثة و خسائر مادية فادحة قدرت بخمسمائة مليار دينار بسبب تشقق بسيط في خط الأنابيب، كما رتب انفجار آخر لأنبوب ناقل للغاز بنفس الولاية بتاريخ 03-03-1998 مقتل 07 أشخاص، و جرح 77 آخرين مع تحطيم 10 مساكن مشيدة عليه 50 بناية أخرى تضررت لقربها من موقع الحادث .

كما تشكو منطقة حاسي مسعود و حاسي الرمل هي الأخرى من وجود العديد من الأحياء غير شرعية على شبكة كثيفة من خطوط أنابيب المنشآت البترولية و الذي يشكل خطرا دائما يهدد حياة الموطنين القاطنين في هذه الأحياء و كذلك المطار المشيد أيضا على أرض تمر بها أنابيب البترول.

2.1.2.2.1.تدهور مستوى تجهيز الأراضي و اختلال الربط بالطرق العمومية و المنافذ

لأسباب تتعلق بعدم مشروعية البناء و عدم خضوع الأراضي المشيد عليها لأسس التخطيط العمراني يتعذر تزويد مناطق البناء غير الشرعي بالمرافق و الخدمات العمومية[33] ص 26، باستثناء حالات خاصة و استثنائية لأسباب سياسية في الغالب، و حتى في حالة تجهيزها فإنها لا تكفي، فالأحياء غير الشرعية تتميز بنقص المياه الشروب و نوعيتها الرديئة، و الضعف في الإمداد بالطاقة الكهربائية و الغاز، فيلجأ سكانها في الغالب إلى عملية الربط غير الشرعي بالشبكات النظامية من أجل تلبية حاجتهم المستتبعة بالتأثير العام على طاقة الشبكات و الخدمات العامة و تضرر الاقتصاد الوطني.

كما يترتب أيضا عن نشأة مناطق البناء غير الشرعي خارج مبادئ التخطيط العمراني صعوبة الوصول إليها و النفاذ بسبب عدم كفاية الطرق العمومية اللازمة للوصول إليها بالخصوص في حالة الكوارث و الحوادث، و حتى في حالة وجودها فهي غير معروفة في المخطط العام للطرق و لا تدعم عمليات التدخل الإجلاء السريع بواسطة الآليات و تقتصر عملية الإنقاذ في العديد من الحالات على الوسائل التقليدية كما حدث في زلزال بومرداس 2001.

3.1.2.2.1.الامتداد الرأسي غير المنظم للبناءات غير الشرعية على حساب الأراضي ذات الطابع الزراعي و الثقافي

فقد أدى زحف البناءات غير الشرعية و نموها السريع المرن بحسب تطور الإمكانيات و المتطلبات إلى تآكل الأراضي الزراعية المحدودة و غير المتجددة التي عرفت فقدان[18] ص 60 مساحات مهمة قدرت 70.000 هكتار للفترة الممتدة من 1974 إلى غاية 1987 78.000 هكتار للفترة الممتدة من 1988 إلى غاية 1996 منها 750 هكتار فقدت في فترة ما بين جوان 1995 إلى مارس 1996 رغم صدور التعليمة الرئاسية بخصوص حماية الأراضي الفلاحية[116] ص 30، آنذاك، و لم يسلم العقار السياحي هو الآخر من آفة الشغل غير الشرعي و الاعتداء و تشويه المنظر ، بسبب كثرة البنايات غير الشرعية المشيدة ضمن مناطق التوسع السياحي كما عرفت هي الأخرى المضاربة في الصفقات العقارية و تحويل الموارد عن طبيعتها السياحية .

2.1.2.2.1. آثار البنايات غير الشرعية على المشهد العمراني

إذا كانت العمارة هي المرآة التي تعكس جميع جوانب الحياة المختلفة لعصر من العصور، فما الذي يمكننا أن نقوله عن واجهة بناء غير شرعي من أبنية هذه العمارة؟ .

لكل بناء مهما كان حجمه مظهر أو واجهة تشكل الحد الفاصل ما بين داخله و الفضاء الخارجي المشترك فهي تؤثر بها – الواجهة – على المظهر العمراني عن طريق « تحسين ما يظهر من المدينة و تشاهده العين و تدركه الأحاسيس و تتفاعل معه في الهيئة الحضرية ، من خلال الإحساس بالوحدة و المكان و بالتجربة الإنسانية عبر مفاهيم عدة كالتجانس و التكامل و التنظيم الحسي و البصري »[50] ص 31 .

في الجزائر تسبب العدد الهائل للبنايات غير الشرعية و شكلها في المساس الصارخ بعنصر الجمال المعماري كأحد عناصر النظام العام كما حددته المادة 02 من المرسوم التشريعي 94-07 المتعلق بالإنتاج المعماري و ممارسة مهنة المهندس المعماري بنصها:« و تعد نوعية البنايات و إدماجها في المحيط و احترام المناظر الطبيعية و الحضرية و حماية التراث و المحيط المبني ذات منفعة عامة » .

و كذا تشويه مظهر المحيط المبني الذي انفصل عن مجموعة المعارف و المهارات المجتمعة في فن البناء ، المعبرة عن ثقافة المجتمع الجزائري كما وردت في الوسط المحيط به[143]، بسبب عدم الاهتمام بإتمام انجاز البناء لا سيما الواجهة، و تهميش دور التشكيل المعماري الذي « يشرع فيه المصمم باستخدام المفردات البصرية الشكلية كعناصر أساسية و المبادئ و الأسس التصميمية ليحولها إلى كتل و فضاءات بنظام معين»[50] ص 57 ، فالقائم بالبناء غير الشرعي لا يعير اهتماما بالذوق العام و ذوبان البناية في المجال المشترك مع المحيط و يكفيه الاهتمام بالأجزاء الداخلية فقط لتتكون بذلك أشكالا معمارية يسودها عدم الوحدة و النظام كما ذكرته المادة 27 في فقرتها الثانية من المرسوم التنفيذي 91-175 : « يجب أن تبدي البنايات بساطة في الحجم و وحدة في المظهر و المواد المتماشية مع الاقتصاد الصحيح في البناء و تماسك عام للمدينة و انسجام المنظر » .

و يقصد بالوحدة التماسك ما بين البنايات و اتحاد النمط المكون للمشهد و الحضري بفعل تحقيق مبدأ التكرار في حين يعرف النظام من خلال كل العلاقات المتشكلة في ما بين البنايات لترتيب تجمع حضري (حي) و التأثير في الإطار الحضري الأوسع(المدينة) ، أما البنايات غير الشرعية فهي غير موحدة تبعا للرغبة الجامحة لصاحب البناء في الابتداع على حساب الوسط[81] ص 01،07، دون رقيب ، كما أنها غير منظمة بفعل التكدس و استغلال كل فراغات الخصوصية و الترفيه [08] ص 53، و تدهور الفضاءات العمومية.

و هكذا حتم التدهور الشديد و التشوه الذي شاب المظهر العمراني بسبب هذه البنايات التدخل بالقانون 08-15 المتعلق بتحقيق مطابقة البنايات و إتمام إنجازها لمعالجة الوضع القائم بعد أن برر ذلك في عرض أسبابه بأن الشكل الغريب لهذه البنايات و « تناثر أشكالها و انتشارها المتفاقم ... التي ما فتئت تفقد فضائنا العمراني تجانسه مخلة بذلك برونق مدننا و جمالها فقد أصبحت معظم مدننا نماذج من الاختلافات العمرانية و أنماطا من الخروقات في التصميم و الإنجاز ، تجسدت في هياكل منجزة بالإسمنت المسلح و استخدام أعمدة فولاذية مؤقتة إلى جانب العجز المسجل في تهيئة الفضاءات الخارجية »[81] ص 04 يحتم وضع حد لهذه الفوضى .

2.2.2.1.الآثار الثقافية و الاجتماعية المترتبة على البناءات غير الشرعية

و تشكل دراسة هذه الآثار مجال بحث علم الاجتماع الحضري الذي يختص بدراسة أنماط تحركات السكان و استيطانهم بمنطقة ما و كيفية استغلالها و تأثرهم ببيئتهم الطبيعية و الاجتماعية و الثقافية فيدرسها ضمن إطار نشأتها و هو تجمعات السكن العشوائي ، ويحدد طرق تفاعلها و تأثيرها ، و سنركز في هذا الجانب على البعض من هذه الآثار التي قسمناها إلى:

1.2.2.2.1.الآثار الثقافيــة

1.1.2.2.2.1.صعوبة التكيف الحضري لسكان المناطق غير الشرعية المتخلفة[07] ص 12

تعتبر مناطق السكن غير الشرعي المتخلفة ، أمكنة لاستقبال الوافدين الجدد من الريف الفقراء بحثا عن العمل و تحسين أوضاعهم المادية ، إلا أنهم يصطدمون في الأمكنة الجديدة بصعوبة العيش في المدينة و تعقيدات الحياة الحضرية بشكل يدفعهم التكتل في شكل تجمعات و أحزمة عمرانية حول المدينة باعتبارها الأمكنة البعيدة عن أعين الرقابة، التي تحتل منطقة وسط بين ريف و مدينة أو منطقة العبور الحضري الريفي[02] ص 14 ، 35. التي تسهل لشاغليها الاتصال الدائم بموطنهم الأصلي و الرجوع إلى مناطق السكن غير الشرعي، و يتخذ سكان هذه المناطق أسلوبا لمقاومة تأثير المدينة عن طريق إعادة بناء الوسط المعيشي و استحداث شبكة من العلاقات تتجاوز الفضاء الفيزيقي الذي يقطنون فيه، لحماية هويتهم الثقافية و ضمان استمرار تقاليدهم الدينية و العائلية[54] ص 12« فالهجرة و الحال هذه ليست عملية حركة سكانية مكانية فقط بل هي نقل حقيقي لأساليب حياة و نظرة إلى الوجود و تكوين علاقات اجتماعية و اقتصادية، و علمية مبنية على أسس مخالفة لما ألفه المهاجر و اعتاد عليه »[07] ص 163 ، لترتد فيما بعد آثار ذلك على حياة المدينة فتظهر على شكل سلوكات تفتقر إلى الوعي و الحس الحضري كتربية الحيوانات بالمساكن و تجميع الخردوات بجانبها[41] ص 79.

2.1.2.2.2.1.تدني المستوى التعليمي لسكان المناطق غير الشرعية المتخلفة

يتأثر التعليم مباشرة بمستوى الدخل، خاصة في ظل حالة فقر الأسر الجزائرية الذي يتجلى أهم مظاهره « في انخفاض استهلاك الغذاء، كما و نوعا، و تدني الحالة الصحية و المستوى التعليمي و الوضع السكني و الحرمان من تملك السلع المعمرة و الأصول المادية الأخرى، و فقدان الاحتياطي أو الضمان لموجهة الحالات الصعبة »[55] ص 214، و يمنع هذا الوضع الوالدين في الإنفاق المستمر على أبنائهم لممارسة الدراسة و يقرران التضحية بهم، و هذا ما يفسر نقص المستوى التعليمي و الثقافي و التربوي لسكان مناطق البناء غير الشرعي المتخلفة، كما أن أرباب الأسر في هاته المناطق يفضلون العمل لأبنائهم للمساهمة في دخل الأسرة بدلا من الدراسة، في أوضاع تتسم بضيق المسكن المزدحم بسكانه و بعد المدرسة بسبب عدم تجهيز الحي .

2.2.2.2.1.الآثار الاجتماعيــــــة

1.2.2.2.2.1.كثرة المشاكل الأسرية في مناطق البناء غير الشرعي المتخلف

يؤدي تكدس الأفراد في غرف المسكن غير الشرعي ضمن المناطق المتخلفة، و طبيعة الفضاء العام الذي غيبت خصائصه إلى فقدان الإحساس بالخصوصية و بالوجدان، إذ أن الحدود الفاصلة بين الفرد و بين الدوائر الاجتماعية المحيطة به شبه معدومة، و تدفع هذه البيئة غير الصحية أفراد الأسرة إلى تعقيدات قد تكون مأساوية في بعض الأحيان ، في علاقاتهم مع أنفسهم و مع المجتمع الخارجي، تغرس في أعماقهم الشعور بالإحباط و العدوانية[33] ص 26، كما أنها تساهم في خلق شخصية غير سوية للإنسان إذا على حد قول الدكتور عبد الحميد ديلمي بأن هذه البيئة السكنية « ينشأ الأطفال و تترعرع الصداقات و تنمو العلاقات و تزدهر، و تثور الخلافات و الصراعات و الضغائن ، و ينمو الشعور بالانتماء و الاندماج و تنمو كافة الأعراض المرضية من القلق و الانطواء إلى الانحراف و العداوة و الإجرام ».

2.2.2.2.2.1.انحراف سلوك الأفراد داخل مناطق البناء غير الشرعي المتخلف

إن مناطق البناء غير الشرعي معرضة للتهميش و الإقصاء و تلقي بظلال ذلك على الشاب باعتباره « واقعا اجتماعيا يحدده المجتمع لجيل يضم فئات متقاربة في السن، و مختلفة من حيث الجنس و الانتماء الاجتماعي ، تشترك في كونها تمر بمؤسسات التنشئة و بمرحلة إعداد أو انتظار الدخول على الحياة الاجتماعية ، أو كونها احتلت حديثا موقعا فيها »[56] ص 268، و اصطدمت بعجز المؤسسات الرسمية عن إدماجه في المشاريع الاقتصادية – الاجتماعية بسبب عدم الاعتراف و هذا ما قد « يشكل أساسا اجتماعيا لممارسة العنف و يسهم في تسويغ استخدام القوة مع الآخرين، بينما يؤدي احترام الآخر، و الاعتراف به إلى التقيد بالمعايير الضابطة لطبيعة العلاقة معه، و هو يقلل من احتمالات ممارسة العنف، و من احتمالات استخدام القوة »[56] ص 268، و من ثم شكل مناخ الإقامة في هذه الأحياء غير الشرعية غير المخططة بشوارعها الملتوية و المظلمة و التي ليس فيها من أسباب الحياة الصحية و الأمنية السلمية إلا النزر اليسير بيئة جديدة أصلح ما تكون لتفريخ الجرائم عامة و جريمة الإرهاب بصفة خاصة[33] ص 273 .

إن القضاء على أي ظاهرة غير مقبولة انتشرت بأسلوب واسع و خطير في الدولة يستلزم حتما إتباع التخطيط الاستراتيجي الذي يقوم على تحديد أهداف هذه الإستراتجية و مبادئها من جهة و من جهة أخرى تحديد الآليات و طرق التدخل و ربطها بزمن معين من اجل اجتثاث أسباب المشكلة.

و في مجال القضاء على البناء غير الشرعي تتشكل هذه الإستراتجية من أسلوبي التدخل الوقائي و التدخل العلاجي، فعلى الصعيد الوقائي يتم التدخل بصد و قطع الأسباب التي أنتجت و سمحت بالبناء غير الشرعي عن طريق رقابة استعمال الأرض و إنتاج الصالح منها للتعمير و كذا تطهير سندات ملكيتها لتمكين الأفراد من البناء، كما يتعين إتباع سياسة سكنية ناجعة تهتم بالخصوص بشريحة الفقراء و ذوي الدخل المحدود عن طريق الاهتمام تنمية إنتاج السكنات الاجتماعية[79] ص 03.

و على الصعيد العلاجي و هو موضوع الدراسة يهدف التدخل إلى إيجاد حل للأوضاع القائمة من البنايات غير الشرعية إما بالهدم و الإزالة هو أقدم الحلول و أكثرها تطرفا أو إدماج البناية غير الشرعية ضمن الإطار العمراني المنظم بأخف الأضرار.

لقد أثبت حل الهدم المطلق غير المدروس فشله في العديد من الدول التي طبقته في ظل الأزمة السكنية التي تعرفها، إذ أن شريحة كبيرة من المواطنين لم تجد متنفسا لتأمين حاجتها السكنية سوى بالاعتداء على أراضي الغير لبناء مساكن لا تخضع لأي نوع من المعايير الفنية أو الصحية أو البيئية، فتشكلت المخالفات ، وأصبحت أمرا واقعا تحت ضغط الحاجة للمساكن وعدم توفر الأراضي المعدة للبناء بمساحات تتناسب مع الطلب كما ثبت سلبية هذا الحل و تحطيمه للروابط السكانية[23] ص 12، بين الأفراد التي استغرقت وقتا من الزمن لنشأتها.

و نظرا لذلك، جرى التفكير و التطبيق في العديد من الدول على استبدال الهدم قدر الإمكان بأساليب الإدماج ضمن المحيط العمراني و الاجتماعي، عن طريق ترقية البنايات غير الشرعية التي تقبل ذلك و تسوية وضعيتها ، و منها الجزائر أيضا فقد اعترفت وزارة السكن و العمران بسلبية حل الهدم و قررت في دراسة أعدت في سنة 1998 حول برنامج « سياسة لامتصاص السكنات الهشة » على أن:

« … dans la politique d'amélioration de l'habitat précaire. Il y a environ 10 ans et de nouveau en juin 1996, le GoA a tenté d'éradiquer l'habitat précaire principalement dans la région d'Alger. Mais cette politique s'est révélée coûteuse et peu efficace, les stratégies de déplacements de populations ne se sont pas révélées satisfaisantes et les bidonvilles ont continué de s'accroître» [119] ص 09

وقررت إثر ذلك منهج جديد يقوم على أسلوب التسوية القانونية للبناء غير الشرعي[81] ص 07، عبر مجموعة من قوانين الملكية العقارية و التعمير التي تتضمن تصحيح وضعية الملكية العقارية للبناء غير الشرعي و تصحيح وضعيته العمرانية بمعالجة المخالفات العمرانية[202] و منح صاحبه – البناء - سندا يتطابق مع التشريع ، فعملية التسوية ترتب منح سندا قانونيا لإثبات الوضع الشرعي أو الحق كما بينه قرار مجلس الدولة في 12-07-2005 « ... إن وقوع العقار محل عقد الشهرة داخل منطقة الأمنية لا يعد سببا من الأسباب التي تمنع إعداد عقد الشهرة و أن ذلك يدخل ضمن تسوية العقارات بطريقة قانونية ...» [65] ص 151 .

لقد قسمنا قوانين التسوية في هذه الحالة إلى صنف يتعلق بقوانين التسوية الجزئية التي يقتصر تدخلها على تسوية الوضعية القانونية للوعاء العقاري للبناء غير الشرعي أو التسوية المحدودة لمناطق محددة، و صنف ثاني يتعلق بقوانين التسوية الشاملة و هي القانون 08-15 الذي يتدخل لتسوية وضعية البناء من حيث الملكية العقارية و من الناحية العمرانية دون أن يميز بين أنواع البنايات أو المناطق التي يطبق عليها .

1.2.التسوية الجزئية أو المحدودة للبنايات غير الشرعية

يتم تسوية وضعية البناء غير الشرعي في هذه الحالة، من زاوية القاعدة العقارية عن طريق منح صاحب البناء سند الملكية العقارية للوعاء، يبرر أن البناء منبثق عن الملكية ، لكن دون أن تتعدى آثار التسوية إلى الوضعية العمرانية للبناء اتجاه قانون التعمير، و تسمح هذه الطريقة لبعض الحالات التي استفادت من رخص البناء دون أن تكون مالكة من تسوية وضعيتها طبقا للمادة 50 من قانون التهيئة و التعمير بدلا عن وضعيتها الغريبة ، كما تسمح قوانين تسوية الملكية العقارية للشخص بالاستئثار بملكيته و تكييفها مع أدوات التعمير و القواعد العامة للتهيئة و التعمير عن طريق إعادة البناء أو إتباع إجراءات تحقيق المطابقة كما سنتعرض لها في المبحث الثاني.

و تترتب التسوية الجزئية أيضا بفعل التدخل في الأنسجة الحضرية التلقائية و تطويرها حضريا للتوافق مع القواعد البناء و التعمير المحددة بالمخططات العمرانية، إلا أن العملية في هذه الحالة محدودة من حيث النطاق المكاني و النوعي، إذ تقتصر على مناطق السكن غير الشرعي أو مناطق المخالفات الجماعية السكنية، و عليه فإن دراستنا لهذين الأسلوبين في التسوية ستكون وفق تسوية وضعية الملكية العقارية للبناء غير الشرعي و تسوية الوضعية التخطيطية للأنسجة الحضرية غير الشرعية بأسلوب التطوير الحضري .

1.1.2. تسوية وضعية الملكية العقارية للبناء غير الشرعي

حتما إن البحث عن تسوية وضعية البناء غير الشرعي تنطلق من تسوية الملكية العقارية « فقد جعل القانون 90-25 المؤرخ في 18-11-1990 المتضمن التوجيه العقاري و القانون 90-29 المؤرخ في 01-12-1990 من سند الملكية وثيقة لا يمكن تجنبها من أجل منح رخصة البناء و عند المعاملات و شرط مبرر لإقامة إطار شرعي لهذا النوع من العمليات »[26] ص 95، و لما كانت البناية غير الشرعية ملتصقة بالأرض فإن عملية التسوية تنطلق من الأصل و لا يستقيم القول بخلاف ذلك، كما أن قوانين تهذيب و تسوية البناء في الجزائر تقر بهذا المبدأ و تنطلق منه[171] كما سنرى و عليه تتدخل مجموعة من القوانين التي سنها المشرع من أجل تسوية وضعية الأراضي الناتجة عن تطبيق الأمر74-26 المؤرخ في 20-02-1974 المتضمن تكوين احتياطات عقارية لصالح البلديات، تسوية وضعية القاعدة العقارية للبناء غير الشرعي و غير الممسوح بفعل الحيازة ، تسوية وضعية القاعدة العقارية للبناء غير الشرعي بفعل عملية المسح و تأسيس السجل العقاري .

1.1.1.2.تسوية وضعية الأراضي الناتجة عن تطبيق الأمر 74-26 المتضمن تكوين احتياطات عقارية لفائدة البلديات

هي مجموعة القطع الأرضية التي تصرفت فيها البلديات في إطار الأمر 74-26 و وزعتها على المستفيدين من أجل البناء مهما كان نوعه دون أن تعد لها سندات مشهرة معترف بها لممارسة حق البناء كما تقتضيه المواد 15 و 16 من الأمر 75-74 المؤرخ في 12 نوفمبر 1975 المتضمن إعداد مسح عام للبلاد و تأسيس السجل العقاري، و تتم تسوية وضعيتها بحسب الحالة:

1.1.1.1.2. الحالة الأولى تسوية وضعية أراضي البناء التي تم توزيعها قبل اكتمال عملية إدماجها ضمن الاحتياطات العقارية البلدية

في هذه الحالة تتم عمليات تسوية وضعية هذه الأراضي متى كانت مدخلة في مساحات التعمير في شكل مناطق حضرية جديدة أو مناطق صناعية، أو مناطق أعمال و برامج سكنية أو تجهيزية انطلقت قبل صدور قانون التوجيه العقاري التي لم يكتمل إدماجها في الاحتياطات العقارية طبقا لما يلي :

1.1.1.1.1.2.طبقا للمادة 86 من قانون التوجيه العقاري

حيث تنص المادة 86 من قانون التوجيه العقاري في فقرتها الأولى على أن: « تدمج نهائيا في الاحتياطات العقارية للبلدية المعنية الأراضي المدخلة في مساحات عملية التعمير في شكل مناطق حضرية جديدة أو مناطق صناعية، أو مناطق أعمال و برامج سكنية و تجهيزية أخرى انطلقت قبل إصدار هذا القانون و كانت حسب الحالات موضوع مداولات موافق عليها قانونا أو موضوع رخص للبناء أو رخص تجزئة الأراضي لأجل البناء و/أو أعمال إنسانية. و تحول هذه البلديات تلك القطع الأرضية إلى الهيئات العمومية الموجودة أو التي ستحدث بغية فتح المجال لمتابعة العمليات طبقا للمخططات المقررة. و الكيفيات الأخرى لتصحيح عمليات شراء القطع الأرضية السالفة الذكر و بيعها و هي تلك المنصوص عليها لتطبيق الأمر رقم 74-26 المؤرخ 20 فبراير سنة 1974 المذكور أعلاه. يتحمل مستعمل القطعة مصاريف العمليات مع دفع التعويضات المحتملة ».

أي أن عملية الإدماج في هذه الحالة تتم بقوة القانون[20] ص 42، و تحتاج فقط لمواصلة الإجراءات طبقا للأمر 74-26 الذي يبقى ساريا إلى حين الانتهاء من عمليات التسوية عن طريق مداولة للإدماج تصدر عن المجلس الشعبي البلدي على أساس تعويض تقدره أملاك الدولة طبقا للتقدير الساري المفعول كما حدده المرسوم 86 -02 المؤرخ في 07-01-1986 الذي يضبط كيفيات تحديد أسعار شراء البلديات للأراضي الداخلة في احتياطاتها العقارية و أسعار بيعها، ثم تحول القطعة إلى الوكالة الولائية للتسيير و التنظيم العقاريين الحضريين لتصحيح عملية شراء القطعة و بيعها إلى المستفيد من التسوية.

2.1.1.1.1.2.طبقا التعليمتين الوزاريتين رقم 01 و02 المؤرختين في 02-01-1993 و 31-07-1994

و هي التعليمات الصادرة بالاشتراك بين وزارات الإسكان و الداخلية و المالية رقم 01 بتاريخ 02-01-1993 و التعليمة الوزارية رقم 02 المؤرخة في 31-07-1994 المتعلقة بتسوية الوضعية القانونية للخواص الذين استفادوا من قطع أرضية مساحتها أقل أو تساوي 400 م2 أو الأراضي التي وزعت على محترفي التهيئة و النشاط العقاريين دون أن تكتمل عملية إدماجهما عن طريق إعداد عقد الملكية و أسندت بمقتضاهما عملية متابعة أشغال التسوية إلى خلية التنسيق و المتابعة على مستوى لجنة الدائرة المعتبرة في حالة اجتماع دائم إلى غاية التسوية النهائية لجميع الملفات المطروحة عليها[38] ص 16، كما صدرت في نفس السياق المذكرة رقم 6476 بتاريخ 01 ديسمبر2001 عن المديرية العامة للأملاك الوطنية[75] تتعلق بتسوية وضعية الأراضي التابعة لأملاك الدولة الممنوحة لفائدة المؤسسات العمومية ذات الطابع الصناعي و التجاري المستفيدة في إطار الاحتياطات العقارية عن طريق توجيه طلب بالتسوية و إعداد عقد الملكية إلى خلية التنسيق والمتابعة كما حددته التعليمة الوزارية رقم02 المؤرخة في 31-07-1994السابقة لتتولى مديرية أملاك الدولة بعد ذلك تحرير عقد الملكية مباشرة بعد إيداع طلب التسوية[118] ص 64-65.

3.1.1.1.1.2.طبقا المادة 59 من قانون المالية لسنة 1999

هو القانون 98-12 المؤرخ في 31-12-1998 المتضمن قانون المالية لسنة 1999 الذي ينص على أن « تنقل مجانا إلى دواوين الترقية و التسيير العقاري كل الأراضي التابعة للأملاك الخاصة للدولة، التي استعملت كوعاء للبناء المنجز من طرف دواوين الترقية و التسيير العقاري كل الأراضي التابعة للأملاك الخاصة التابعة للدولة، التي استعملت كوعاء للبناء المنجز من طرف هذه الدواوين في إطار برامج السكن الاجتماعي قبل تاريخ نشر القانون رقم 90-25 المؤرخ في 18 نوفمبر سنة 1990 و المتعلق بالتوجيه العقاري، و التي لم تتم تسويتها عند تاريخ 31 ديسمبر سنة 1998. يتعين على دواوين الترقية و التسيير العقاري التنازل مجانا عن المساحات التابعة للبنايات و الأجزاء المشتركة كما هي محددة في المشاريع التقنية المتعلقة بإنجاز الأحياء. يتم هذا التنازل لفائدة الشركاء في ملكية البنايات المعنية دون سواهم »، و لقد بين المرسوم التنفيذي رقم 99-242 المؤرخ في 31-10-1999 و التعليمة الوزارية المشتركة رقم 02 المؤرخة في 24-08-2000 كيفية التحويل و شروط التنازل لفائدة الشركاء، إذ تتولى في هذه الحالة مديرية أملاك الدولة تحرير عقد الملكية لفائدة ديوان الترقية و التسيير العقاري و بدوره هذا الأخير يتولى إعادة التنازل عنها مجانا بعقد توثيقي مشهر و على الشيوع لفائدة كامل الشركاء في السكنات الاجتماعية[74] .

2.1.1.1.2.تسوية وضعية أراضي البناء الموزعة دون سندات رسمية مشهرة و التي اكتمل إدماجها ضمن الاحتياطات العقارية البلدية

الأصل أن يختص رئيس المجلس الشعبي البلدي بتسوية وضعية هذه الحالات بعد دفع ثمن الحيازة مباشرة ، دون حاجة إلى الوكالة الولائية للتسيير و التنظيم العقاريين الحضريين كما نصت عليه المادة 86 من قانون التوجيه العقاري ، فقد أكد مجلس الدولة هذا الحكم في قراراه[27] ص 46، بتاريخ في 28-05-2000 «...حيث أنه فيما يتعلق بالوجه الذي أثاره العارض فيما يخص منع ممثلي الجماعات المحلية من التصرف في القطع الأرضية العارضة التابعة للغير و ذلك بموجب القانون رقم 90-25 المؤرخ في 18-11-1990 و أنه في- قضية الحال باطل بما أن تحرير العقد هو الذي تم لوحده في 21-11-1990 . و أنه على عكس ذلك فإنه خلال مداولة البلدية و حتى عن قيام (ب .ع) في 1989 بالدفع فإن البلدية كانت مختصة لتحرير مثل هذه العقود . و أنه بالفعل فإن عقد البيع هو النتيجة الطبيعية للإجراء المتخذ قبل صدور القانون المؤرخ في 18-11-1990».

كما أسندت تسوية هذه الحالات أيضا إلى خلية التنسيق و المتابعة بموجب التعليمة المشتركة رقم 01 بتاريخ 02-01-1993 السابقة التي ألزمت المستفيد بإيداع تصريح كتابي يتعهد فيه بتكملة الثمن في مدة لا تفوق ثلاثة أشهر، إذا ما توقف العقد النهائي على ذلك[38] ص 17 .

2.1.1.2.تسوية وضعية القاعدة العقارية للبناء غير الشرعي و غير الممسوحة بفعل الحيازة

و الحيازة هي سلطة فعلية أو واقعية يمارسها الحائز على الشيء بحيث تتفق في مظهرها الخارجي و في قصد الحائز مع مزاولة حق الملكية أو أي حق عيني آخر و إن لم تستند هذه السلطة إلى حق يعترف به القانون[16] ص 266، الذي يتدخل و يحميها حفاظا على الوضع الظاهر الذي يتفق غالبا مع حقيقة أن الحائز هو المالك[63] ص 283.

تطبيقا لهذا الوضع أجاز المشرع الجزائري تسوية الوضعية لبعض العقارات غير الممسوحة محل الحيازة العقارية من قبل الخواص متى تحققت الشروط المفروضة، عن طريق منح الحائز سندا للحيازة أو الملكية يمكنه من ممارسة حق البناء، كما ورد في بالمادة 39 من قانون التوجيه العقاري، و القانون 07-02 المؤرخ في 27 فبراير 2007 المتضمن تأسيس إجراء لمعاينة حق الملكية العقارية و تسليم سندات الملكية عن طريق تحقيق عقاري .

1.2.1.1.2.تسوية الوضعية العقارية للبناء غير الشرعي عن طريق تسليم شهادة الحيازة

بهدف تسريع عملية التطهير العقاري[32] ص 156 ، و تسوية وضعية الحائزين للعقارات من نوع الأملاك العقارية الخاصة عن طريق منحهم السند الذي يمكنهم الاحتجاج بسلطات المالك و استثمار العقار بالاتفاق مع قواعد القانون الجزائري، استحدث المشرع شهادة الحيازة التي يرتكز تأسيسها على « تجربة بينت تطابق الحالة الظاهرية في الميدان مع الحالة الشرعية في غالب الأحيان، سواء تعلق الأمر بحيازة طويلة الأمد انتقلت من جيل إلى آخر، أو قصيرة الأمد ناتجة عن اكتساب وقع خارج الإطار الشرعي المعمول به»[71] و على مجابهة أزمة السكن و البناء غير الشرعي عن طريق منح الأفراد سندا يسمح لهم بالحصول على رخصة البناء من أجل البناء الذاتي[45] ص 146، و هكذا نصت المادة 39 من قانون التوجيه العقاري على أن:

« يمكن كل شخص حسب مفهوم المادة 823 من الأمر 75-58 المؤرخ في 26 سبتمبر سنة 1975 يمارس في أراضي الملكية الخاصة ، التي لم تحرر عقودها، ملكية مستمرة و غير منقطعة و هادئة و علانية ولا لتشوبها شبهة أن يحصل على سند حيازي يسمى « شهادة الحيازة » و هي تخضع لشكليات التسجيل و الإشهار العقاري، و ذلك في المناطق التي لم يتم فيها إعداد سجل مسح الأراضي » .

و قد عرفت هذه الشهادة، بأنها سند حيازي إداري اسمي يعد من قبل رئيس المجلس الشعبي البلدي طبقا للأشكال القانونية و في حدود سلطاته و اختصاصه المستمد من المواد 39 و 40 من قانون التوجيه العقاري و المرسوم التنفيذي 91-254 المؤرخ في 27-07-1991[182]، يتضمن شهر الحيازة بناءا على تصريح من الحائز، و تخضع لشكليات التسجيل و الإشهار[32] ص 238، و هي تتطلب شروطا و إجراءات لتحريرها و يترتب آثار مهمة :

1.1.2.1.1.2. شروط و إجراءات تسليم شهادة الحيازة

1.1.1.2.1.1.2.شروط تسليم شهادة الحيازة

يستلزم قانون التوجيه العقاري طبقا للمادة 39 منه و المرسوم التنفيذي91-254 السابق مجموعة من الشروط لتسليم شهادة الحيازة يمكن تقسيمها، إلى شروط تتعلق بالعقار و شروط تتعلق بالحيازة:

1.1.1.1.2.1.1.2.شروط تتعلق بالعقار الذي ترد عليه الحيازة

· و هي أن ترد الحيازة على الأملاك العقارية الخاصة، فلا يجوز تحرير هاته الشهادة على العقارات التابعة للأملاك الوطنية أو الأملاك الوقفية، و لا يعيق أن الأراضي التي يحكمها قانون التوجيه العقاري فضاء[138]، إذ أن البناية المستحدثة غير الشرعية في حكم العدم قانونا لكنها تؤسس للحيازة.

· أن لا يكون العقار مملوكا بسند صحيح منتج في نظر القانون، و السند الصحيح هو العقد الرسمي المشهر.

· أن لا يقع العقار في منطقة ممسوحة، فالمسح أساس للتطهير و التسوية النهائيين و لا يقبل بعد إتمامه غير الدفتر العقاري عند إتمامه كوسيلة لإثبات الملكية العقارية[130].

2.1.1.1.2.1.1.2. شروط تتعلق بالحيازة في حد ذاتهــا

و هي شروط تتعلق بعناصر و خلو الحيازة العقارية من العيوب:

· عناصر الحيازة: تتشكل عناصر الحيازة في هذه الحالة من العنصر المادي و المعنوي، فإذا كان العنصر المادي يتمثل في السيطرة الفعلية المادية على العقار محل الحيازة من خلال القيام بالأعمال المادية التي يقتضيها استعمال هذا العقار و في هذه الحالة يعتبر البناء غير الشرعي عملا ماديا و وجها لاستعمال الأرض[09] ص 497، فإن العنصر المعنوي يتمثل في نية الحائز القيام بالأعمال المادية لحساب نفسه فيظهر بمظهر المالك[16] ص 279.

· مدة الحيـازة : إذا كانت المواد 39 من قانون التوجيه العقاري، و المواد 808 و ما يليها من القانون المدني لا تشترط مدة معينة لقيام الحيازة بعنصريها المادي و المعنوي، فإن المادة 02 من المرسوم 91-254 المؤرخ في 27-07-1991 الذي يحدد كيفيات إعداد شهادة الحيازة و تسليمها قد اشترطت مدة سنة واحدة على الأقل من ممارسة العناصر و اعتبرتها كافية لقيام الحيازة و تسليم شهادة الحيازة[45] ص 152.

· خلو الحيازة العقارية من العيوب: و هي العيوب المحددة بالمادة 808 من القانون المدني التي تنص أن:« لا تقوم الحيازة على عمل يأتيه الغير على أنه مجرد رخصة أو على عمل يتحمله على سبيل التسامح . إذا اقترنت الحيازة بإكراه أو حصلت خفية أو كانا فيها التباس فلا يكون لها أثر تجاه من وقع عليه الإكراه أو أخفيت عنه الحيازة أو التبس عليه أمره إلا من الوقت الذي تزول في هذه العيوب » .

و على هذا يجب أن تكون الحيازة العقارية ظاهرة و علنية، هادئة بدون عنف أو إكراه، واضحة لا لبس أو غموض فيها[63] ص 211، على أن الحائز يمارس الأعمال المادية باسمه و لحسابه .

2.1.1.2.1.1.2.إجراءات تسليم شهادة الحيازة

يميز في إجراءات تسليم شهادة الحيازة التي فصلها المرسوم التنفيذي 91-254 السابق بين الإجراء الفردي و الإجراء الجماعي في تسليم شهادة الحيازة :

1.2.1.1.2.1.1.2. الإجراء الفردي

يقوم الحائز بتقديم طلب[182] يتضمن كل بيانات تتعلق بهويته و بتحديد العقار محل الحيازة تحديدا دقيقا و عن طريق إيراد المعلومات حول قوامه و مساحته و الأعباء المحمل بها، و يرفق هذا الطلب بملف[182] يتكون من :

· شهادة الحالة المدنية للطالب .

· تصريح شرفي طبقا للنموذج الملحق بالمرسوم 91-254.

· و مخطط يبين حدود وضعية العقار .

· كل وثيقة أو سند يدعم موقف الطالب في ممارسة الحيازة.

و يوجه الطلب و الملف إلى رئيس المجلس الشعبي البلدي المختص، الذي يتولى بدوره تسليم الطالب شهادة الحيازة التي تخضع للنشر على لوح البلدية و في الجرائد الوطنية عندما يخص الطلب عندما يتعلق الأمر بقطعة أرض كائنة بموقع حضري لبلدية تصل السكانية بها إلى 20.000 نسمة على الأقل كما أنها تخضع للإشهار على مستوى المحافظة العقارية و تمسك بطاقاتها على الشكل الشخصي، بعد ضمان نشر مضمون الطلب و التحقيق فيه على مستوى مصالح أملاك الدولة[182].

2.2.1.1.2.1.1.2. الإجراء الجماعي

يخص هذا الإجراء برامج التحديث الريفي أو الحضري ذات المنفعة العامة أو برامج إعادة التجميع العقاري[182]، حيث يقوم الوالي بإصدار القرار المتضمن الشروع في الإجراء بناءا على طلب السلطة المسؤولة عن البرامج المذكورة، و يودع هذا القرار لدى البلدية لينشر في مقرها و الساحات العمومية و في إحدى الجرائد لكي يتمكن كل راغب من تقديم طلب شهادة الحيازة الفردي[182].

2.1.2.1.1.2.آثار تسليم شهادة الحيازة

و هي آثار تسمح للمستفيد أن يتصرف في العقار محل الحيازة « تصرف المالك الحقيقي »[138]، و من هذه الآثار أن شهادة الحيازة تسمح بـ:

· بالحصول على رخصة البناء طبقا للمادة 34 من المرسوم التنفيذي 91-176 المؤرخ في 28-05-1991 المتضمن كيفيات تحضير شهادات التعمير بينما لا تخول المادة 50 من قانون التهيئة و التعمير هذا الحق إلا للمالك.

· كما أنها تسمح بتسوية الوضعية العمرانية للبناء المشيد على القطعة محل الحيازة و الاستفادة من سند تحقيق المطابقة طبقا لمقتضيات المادة 35 من القانون 08-15 المحدد لقواعد مطابقة البنايات و إتمام إنجازها.

· كما أنها تسمح بتأسيس رهن عقاري من الدرجة الأولى لفائدة هيئات القرض، ضمانا للقروض ذات الأمد المتوسط و الطويل لأجل تشجيع الوظيفة الاجتماعية للأرض[45] ص 162، عن طريق استثمارها و القيام بمشروع البناء[71]، أو إتمام إنجاز البناية و تأهيلها طبقا للشروط الممكن فرضها من قبل لجنة الدائرة قبل تسوية وضعية البناء غير الشرعي، كما نصت على ذلك المادة 07 من المرسوم التنفيذي رقم 10-166 المؤرخ في 30-06-2010 الذي يحدد كيفيات و شروط منح القروض من طرف الخزينة للموظفين من أجل اقتناء أو بناء أو توسيع سكن.

2.2.1.1.2.تسوية الوضعية العقارية للبناء غير الشرعي بفعل تسليم سند الملكية إثر تحقيق عقاري طبقا للقانون 07-02

بهدف تسوية وضعية حائز العقار مدة التقادم المكسب و تمكينه من استثمار ملكيته بشكل متوافق مع القانون الجزائري لا سيما في مجال « الحصول على رخصة البناء لإنجاز مسكن أو توسيعه و الاستفادة من قرض عقاري لتمويل نشاط فلاحي أو صناعي أو أي مشروع كان و القيام بتقسيم الميراث أو لغرض بيع العقار »[82] ص 03، استحدث المشرع إجراء لتسليم الحائز سند الملكية عن طريق تحقيق عقاري الذي حل محل عقد الشهرة لإثبات التقادم المكسب[169]، و هكذا نصت الفقرة الأولى من المادة 04 من القانون 07-02 المؤرخ في 27 فبراير 2007 المتضمن تأسيس إجراء لمعاينة حق الملكية العقارية و تسليم سندات الملكية عن طريق تحقيق عقاري:« يمكن كل شخص طبيعي أو معنوي يمارس حيازة على عقار، سواء بنفسه مباشرة أو بواسطة شخص آخر، أو يحوز سند ملكية كما هو مبين في المادة 2 أعلاه، أن يطلب فتح تحقيق عقاري لمعاينة حق ملكيته و تسليمه سند ملكية » .

يتطلب هذا الإجراء شروطا و إجراءات بينها القانون 07-02 السابق و المرسوم التنفيذي 08-174 المؤرخ في 19-05-2008 المتعلق بعمليات التحقيق العقاري :

1.2.2.1.1.2.شروط تسليم سند الملكية إثر تحقيق عقاري طبقا للقانون

و تنقسم هاته الشروط ، إلى شروط تتعلق بالعقار و شروط تتعلق بالحيازة و مدتها:

1.1.2.2.1.1.2.شروط تتعلق بالعقار الذي ترد عليه الحيازة

و هي نفس الشروط المطلوبة في العقارات التي يتم تسويتها بموجب شهادة الحيازة و هي :

· أن ترد الحيازة على العقارات التي تقبل التملك الخاص ، فلا يطبق هذا الإجراء على الأملاك العقارية الوطنية أو الأملاك العقارية الوقفية[158] .

· أن لا يكون العقار محل التسوية مملوكا بسند، إذ أن وجود السند الصحيح المكتشف أثناء التحقيق يرتب رفض منح سند الملكية لأن إجراء تسليم سند الملكية إثر تحقيق عقاري يهدف إلى تطهير الوضعية العقارية كما ورد في قرار الغرفة الإدارية للمحكمة العليا[20] ص 334، المؤرخ في 09-03-1998 « ... و عليه فإن رفض إشهار عقد الشهرة من طرف المحافظة العقارية كان مؤسسا لأن المرسوم 83-352 يرمي إلى تطهير الوضعية العقارية لأملاك التي لم تتم فيها عمليات المسح العام للأراضي و تأسيس السجل العقاري».

· أن لا يقع العقار في منطقة ممسوحة[158]طبقا للأمر 75-74 المتضمن إعداد مسح الأراضي العام و تأسيس السجل العقاري.

2.1.2.2.1.1.2.شروط تتعلق بالحيازة و مدتها

و هي أن تتوافر الحيازة على عنصريها المادي و المعنوي و خلوها من العيوب على أن تستمر بهذا الشكل للمدة الكافية لاكتساب العقار بالتقادم المكسب كما نصت على ذلك المادة 14 من القانون 07-02:«إذا نتج عن تحليل التصريحات، و الأقوال و الشهادات، و كذا الوثائق المقدمة و التحريات التي قام بها المحقق العقاري، أن صاحب الطلب يمارس حيازة من شأنها أن تسمح له بالحصول على الملكية، عن طريق التقادم المكسب، طبقا لأحكام القانون المدني، فإنه يعترف له بأحقيته على العقار محل التحقيق العقاري».

و مدة الحيازة المطلوبة في هذه الحالة تقدر بخمسة عشر سنة كاملة، كما بينته المادة 827 من القانون المدني في فقرتها الأولى[32] ص 211، و لا يمكنها أن تشمل مدة التقادم القصير التي تتطلب سندا صحيحا فعملية التحقيق العقاري كما بينا تنصب على العقارات بغير سند كما أن المحقق العقاري لا يملك تقدير عنصر حسن النية[63] ص 331.

2.2.2.1.1.2.إجراءات تسليم سند الملكية إثر عملية تحقيق عقاري

يميز في إجراءات تسليم سند الملكية إثر عملية تحقيق عقاري التي فصلها المرسوم التنفيذي 08-174 المؤرخ في 19-05-2008 المتعلق بعمليات التحقيق العقاري بين الإجراء الفردي و الإجراء الجماعي في تسليم السند:

1.2.2.2.1.1.2.الإجراء الفردي

بمقتضاه يقوم الحائز بإعداد طلب يلتمس فتح تحقيق عقاري و يشتمل على بيان معلوماته الشخصية و بيان سلطته على العقار، و كل المعلومات المتعلقة بالأعباء و الارتفاقات التي تثقل العقار محل الحيازة[199]، و يرفق بالملف التالي :

· مخطط طوبوغرافي للعقار، تلحق به بطاقة وصفية يعدهما مهندس خبير عقاري على نفقة الطالب.

· كل وثيقة أو سند يدعم موقف الطالب في ممارسة الحيازة و لو كان عرفيا[67] ص 349.

و يوجه الطلب إلى مدير الحفظ العقاري الولائي المختص، الذي يتولى خلال شهر من ذلك إصدار مقرر تعيين محقق عقاري برتبة مفتش أملاك الدولة على الأقل[199]، ليتلقى تصريحات الحائز التي توضح مضمون العنصرين المادي و المعنوي في الحيازة العقارية و مدتها و لا يكتفي بذلك بل أنه يقوم بكل التحريات و التحقيقات لإثبات حق الملكية المطالب بها و ضمان عدم المساس بأملاك الدولة و حقوق الغير[82] ص 04، و لأجل ذلك يمكن أن يقوم بالانتقال الميداني إلى القطعة من أجل دراسة احتجاج و اعتراض الغير و كل مدع آخر لحق عيني على العقار، ليحرر عند نهاية أعماله محضرا نهائيا بنتائج التحقيق على أساسه يتم في حالة معاينة التقادم المكسب الموافقة على ترقيم العقار باسم المالك و شهر الحقوق المعاينة و تسليم المالك سند ملكيته[199] طبقا للنموذج المرفق بالمرفق بالمرسوم 08-174 المؤرخ في 19-05-2008.

2.2.2.2.1.1.2.الإجراء الجماعي

في هذه الحالة يمكن تحريك التحقيق العقاري بصفة جماعية بقرار من الوالي أو رئيس المجلس الشعبي البلدي بعد أخذ رأي كل من مسؤول مصالح الحفظ العقاري الولائي و حسب الحالة مسؤول البناء أو المصالح الفلاحية إذا ما تعلق الأمر بإنجاز برامج بناء أو تهيئة عقارية، ريفية أو حضرية[158]، و هي عمليات تكسي طابع المنفعة العامة الخاضعة للنشر و الإشهار الواسعين بهدف تمكين كل حائز معني من تقديم طلب فتح تحقيق عقاري مرفق بالملف – المبين في الإجراء الفردي- أمام مديرية الحفظ العقاري خلال أجل معين[34] ص 20، و يعقبه بعد ذلك مباشرة إجراءات التحقيق العقاري .

3.1.1.2. تسوية وضعية القاعدة العقارية للبناء غير الشرعي بفعل عملية المسح و تأسيس السجل العقاري

إن المسح أداة للتطهير العقاري الشامل و فرز الملكيات و مختلف الحقوق العقارية، إذ يتكفل بتحديد معالم الأرض و تقسيمها إلى وحدات ملكية و إعطائها أرقاما خاصة و رسم مخططاتها[167] يرتب بعد إتمام إجراءاته ، إيداع وثائق المسح بالمحافظة العقارية و تحرير محضر بالتسلم طبقا للمادة 08 من المرسوم 76-63 المؤرخ في 25-03-1976 المتعلق بتأسيس السجل العقاري التي تنص على أن : « تودع وثائق الأراضي لدى المحافظة العقارية و ذلك من أجل تحديد حقوق الملكية و الحقوق العينية الأخرى و شهرها في السجل العقاري ، و يتم هذا الإيداع عند الانتهاء من عمليات مسح الأراضي لكل قسم أو مجموعة أقسام البلدية المعنية. يثبت كل إيداع منصوص عليه في الفقرة السابقة عن طريق محضر تسليم يحرره المحافظ العقاري ».

ليقوم المحافظ العقاري مباشرة بعد ذلك بعملية ترقيم العقارات الممسوحة في السجل العقاري[168] و هي العملية التي يترتب عليها تسوية وضعية الملكية العقارية لبعض البنايات غير الشرعية بفعل عملية الترقيم المؤقت، تسوية وضعية الوعاء العقاري للبناء غير الشرعي بفعل الترقيم طبقا للمادة 48 من قانون المالية لسنة 2005.

1.3.1.1.2.تسوية وضعية الوعاء العقاري بفعل عملية الترقيم المؤقت طبقا للمرسوم 76-63

تخص هذه الحالة حائز العقار الذي لا يستطيع إثبات سند الملكية أثناء عملية التحقيق العقاري التي يباشرها محققان عقاريان تابعان لأملاك الدولة و الحفظ العقاري بمناسبة عملية المسح، و يقرر أمامهما التمسك بالوضع الظاهر[68] عن طريق إثبات عناصر الحيازة بالشهادات المكتوبة أو الجبائية أو أي وثيقة تدعم طلبه لا سيما البناء غير الشرعي المشيد فيقوم العون المحقق في هذه الحالة بالتحري و تحقيق الحالة العقارية في جوانبها الطبيعية والقانونية، و بجمع كل العناصر الضرورية لتقدير الحيازة المثارة عن طريق:

· الاستماع إلى شهادات الملاك المجاورين و كل شخص بإمكانه تقديم معلومات قصد تعريف المالك.

· البحث في أرشيف المحافظة العقارية للتأكد من وجود إشهار للحق المعني لفائدة شخص آخر.

· التأكد من أن هذه الحيازة لا تمارس على الأملاك أو الحقوق العقارية التابعة للأملاك الوطنية لا سيما العقارات التي تقرر ضمها بفعل التأميم أو الحماية أو أيلولة بعض الأملاك الشاغرة التابعة للدولة، إذ يجوز للحائز أن يتمسك بحيازة الأملاك العقارية الوطنية في مواجهة الخواص[63] ص 299، و لا يثبت له ذلك في مواجهة الدولة.

و بعد الانتهاء من عملية المسح و إيداع الوثائق لدى المحافظة العقارية، يقوم المحافظ العقاري بترقيم العقار مؤقتا تبعا لتقدير توافر عناصر الحيازة القانونية[34] ص 96، و شهره[168] في شكل:

* ترقيم مؤقت لمدة أربعة أشهر: بالنسبة للعقارات التي أثبتت التحقيقات الميدانية أن حيازتها قانونية مستوفية لجميع الشروط و خالية من العيوب، و أنها استمرت كذلك مدة التقادم المكسب المقدرة بـ 15 سنة من تاريخ بداية الحيازة إلى تاريخ الإمضاء على محضر استلام وثائق المسح ، طبقا للمادة 13 من المرسوم 76-63 السابق التي تنص :« يعتبر الترقيم مؤقتا لمدة أربعة (4) أشهر، يجري سريانها ابتداءا من يوم الترقيم، بالنسبة للعقارات التي ليس لمالكيها الظاهرين سندات ملكية قانونية و الذين يمارسون حسب المعلومات الناتجة عن وثائق مسح الأراضي، حيازة تسمح لهم باكتساب الملكية عن طريق التقادم المكسب طبقا للأحكام القانونية المعمول بها في هذا المجال. و يصبح هذا الترقيم المؤقت نهائيا عند انقضاء المدة المحددة في الفقرة السابقة فيما إذا لم يعلم المحافظ العقاري بأي اعتراض يتعلق بحق الملكية أو فيما إذا سحبت أو رفضت الاعتراضات التي تكون قد حدثت ».

* ترقيم مؤقت لمدة سنتين : بالنسبة للعقارات التي يحوزها أصحابها و لا تمكن المحافظ العقاري من تحديد حقوق ملكيتها على ضوء أعمال المسح و السندات المقدمة، فيقوم بترقيمها طبقا للمادة 14 من المرسوم 76-63 التي تنص على:« يعتبر الترقيم مؤقتا لمدة سنتين (2) يجري سريانها ابتداءا من يوم إتمام هذا الترقيم، بالنسبة للعقارات التي ليس لمالكيها الظاهرين سندات إثبات كافية ، و عندما لا يمكن للمحافظ العقاري أن يبدي رأيه في تحديد حقوق الملكية. و يصبح هذا الترقيم المؤقت نهائيا عند انقضاء المدة المحددة في الفقرة السابقة إلا إذا سمحت وقائع للمحافظ العقاري بالتثبت بصفة مؤكدة من الحقوق العينية الواجب شهرها في السجل العقاري و يكون قد اطلع عليها في غضون ذلك، عن طريق أي شخص معني ».

و يترتب على ترقيم العقار تسليم المستفيد، شهادة الترقيم المؤقت التي تمكن المستفيد من تسوية وضعية الملكية العقارية للبناء غير الشرعي على اعتبار أنها تولد نفس آثار شهادة الحيازة طبقا للمادة 10 من قانون القانون 03-22 المؤرخ في 28-12-2003 المتضمن قانون المالية لسنة 2004 التي تنص:« تحمل شهادة الترقيم العقاري المؤقت نفس الآثار القانونية المنصوص عليها في مجال شهادة الحيازة بموجب أحكام المواد من 42 إلى 46 من القانون رقم 90-25 المؤرخ في 18 نوفمبر سنة 1990 و المتضمن التوجيه العقاري »

تبعا لذلك فإن شهادة الترقيم المؤقت المسلمة للمستفيد تسمح له بأن يتصرف في العقار « تصرف المالك الحقيقي» عن طريق:

- الحصول على رخصة البناء، كما أنها تسمح بتسوية الوضعية العمرانية للبناء المشيد على القطعة محل الحيازة و الاستفادة من سند تحقيق المطابقة.

- تأسيس رهن عقاري من الدرجة الأولى لفائدة هيئات القرض ضمانا للقروض ذات الأمد المتوسط و الطويل، بهدف القيام بمشروع بناء، أو إتمام إنجاز البناية و تأهيلها طبقا للشروط التي يمكن أن تفرض من قبل لجنة الدائرة قبل تسوية وضعية البناء غير الشرعي (سنتعرض لها ضمن المبحث الثاني) كما سبق عرضه في آثار شهادة الحيازة.

و نشير إلى أن حالات التسوية بفعل هذه الشهادة قد بلغ إلى غاية جوان 2009 حوالي 20300 حالة ترقيم مؤقت في المناطق الريفية لوحدها .

2.3.1.1.2.تسوية وضعية الوعاء العقاري للبناء غير الشرعي بفعل الترقيم طبقا للمادة 48 من قانون المالية لسنة 2005

هي حالة لتسوية الوضعية العقارية كما نصت عليها المادة 48 من القانون 04-21 المؤرخ في 29-12-2004 المتضمن قانون المالية لسنة 2005 بقولها: « في حالة تشييد البنايات برخصة بناء و بدونها على أرض ذات أصل تابع لأملاك خاصة للدولة منحتها السلطة المؤهلة طبقا للتشريع المتعلق بالتهيئة و التعمير و التي يكون في مقدور مالكها الظاهر الذي لا يتوافر لديه سند قانوني للملكية أن يثبت أثناء عملية المسح العام، دفع ثمن الحيازة الذي أداه حسب الحالة لدى قابض البلدية أو لدى مصالح أملاك الدولة تتم عملية القيد النهائي في السجل العقاري مباشرة لفائدة صاحب الملكية الظاهر فيما يخص مجموع العقارات و البنايات. و في حالة عدم تبرير الدفع، كليا أو جزئيا يتم القيام بقيد مؤقت إلى غاية الدفع الكامل للثمن الذي لا يمكن أن يقل عن قيمة السوق الحالية و التي تواصل مصالح أملاك الدولة تحصيله طبقا للتشريع المعمول به ... لا تطبق أحكام هذه المادة في الحالة الخاصة بالبناء المؤقت. و يجري حينئذ مسح الأرض و قيدها باسم الدولة ».

تعالج المادة السابقة وضعية الملكية العقارية للبنايات غير الشرعية المشيدة على الأراضي التابعة للأملاك الوطنية الخاصة بشروط و هي:

· أن تكون القطعة الأرضية تابعة للأملاك العقارية الوطنية الخاصة فلا يجوز تسوية وضعية البنايات المشيدة على الأملاك العقارية الوطنية العامة ، لأنها غير قابلة للتصرف.

· أن يرخص القانون بعملية التنازل عن القطعة الأرضية التابعة للأملاك الوطنية الخاصة مثل حالة المادة 12 من المرسوم التنفيذي 91-454 المحدد لشروط إدارة أملاك الدولة [183].

· أن تكون القطعة المتنازل عنها قابلة للبناء و التعمير طبقا لما حددته أدوات التعمير و أن يتوافق تخصيص الأرض مع سبب التنازل عن الأملاك الوطنية الخاصة.

· أن تشتمل الأرض على البناء المشيد برخصة بناء أو بدونها، بشكل مندمج بالأرض لا يمكن فصله دون هدم و هو ما قصدته المادة السابقة بقولها « لا تطبق أحكام هذه المادة في الحالة الخاصة بالبناء المؤقت».

و يتم بعد إيداع وثائق المسح التي تبرر عملية التنازل و الدفع ترقيم العقار و منح الحائز الدفتر العقاري إذا ما استطاع إثبات تأدية ثمن التنازل أمام المحقق العقاري، و في حالة العكس تقيد القطعة مؤقتا باسم صاحبها و يمنح شهادة الترقيم المؤقت، و في الحالتين تسوى وضعية القاعدة العقارية للبناء غير الشرعي[49] ص 153.

2.1.2.تسوية الوضعية التخطيطية للأنسجة الحضرية غير الشرعية بأسلوب التطوير الحضري

هو أسلوب لتسوية الوضعية التخطيطية للحي وإدماجه ضمن المحيط العمراني عن طريق العمليات التي يتدخل بها، و سنعالجه في هذا المطلب وفق : التطوير الحضري كأسلوب للتدخل في الأنسجة الحضرية غير الشرعية، أساليب التطوير الأنسجة الحضرية غير الشرعية، برامج التطوير الأنسجة الحضرية في الجزائر.

1.2.1.2.التطوير الحضري كأسلوب للتدخل في الأنسجة الحضرية غير الشرعية

سنبحث ضمن هذا العنوان في مفهوم التطوير الحضري كما أنا سنؤصله طبقا للإطار القانوني الذي ينظمه ثم نحدد آليات و أنما ط هذا الأسلوب في التسوية .

1.1.2.1.2.مفهوم التطوير الحضري و أساسه القانوني

1.1.1.2.1.2.مفهوم التطوير الحضري

التطوير الحضري هو عملية فرضها ضرورة التدخل في الأنسجة و القطاعات الحضرية المتداعية، من أجل الوفاء بحاجتها المتطورة من مختلف البناءات و التجهيزات العمرانية الناقصة وفق لما تفرضه توقعات التخطيط العمراني[113] ص 213-215، في المنطقة، وقد يمتد هذا الأسلوب إلى الأنسجة الحضرية غير الشرعية فيعرف على أنه «سلسلة من العمليات التخطيطية المتكاملة، و التي تقوم على أسس و مقومات البيئة الحضرية كأنواع المواقع و امتلاك الأراضي التي تتحكم فيها أثناء التنفيذ و ذلك من خلال تلك السلسلة من الإجراءات »[02] ص177، أو أنه تدخل في البناء الاقتصادي و الاجتماعي و الطبيعي و البيئي و القانوني في نطاق أي تجمع غير شرعي بهدف الحفاظ على الفرص الاقتصادية و الإسكانية القائمة في هذا التجمع و العمل على التنمية الاجتماعية و الإسكانية لسكان هذه المناطق عن طريق « تجهيزها بالشبكات الأساسية و المرافق العامة الضرورية و استكمال بعض مقومات الرفاه في مساكنها مع إدماجها ضمن المخططات العمرانية»[80] ص 14، فهو يهدف كما وصفه الدكتور خلف الله بوجمعة إلى « الانتقال من المخطط العمران الوقائي (Urbanisme préventif) المطبق حاليا في إطار مخططات التعمير المختلفة إلى عمران استشفائي (Urbanisme curatif) و يكون ذلك عن طريق الاعتراف بالسكن العفوي كمنظومة قائمة و جديدة لإنتاج السكن »[43] ص 29 ، و يتميز أسلوب التطوير الحضري بأنه :

· يتدخل في التجمعات الحضرية القائمة في الوسط الحضري، أي أنه يتدخل لتسوية المخالفات الجماعية و الوضعية التخطيطية للمنطقة ضمن الوسط الحضري بخلق بيئة حضرية صحية بها كل المرافق العمرانية الضرورية ويعتبر لذلك من أنجع البدائل العمرانية لأنه نابع من حاجات السكان المحليين وبمشاركتهم في مختلف مراحل تنفيذه.

· يتدخل لتطوير البنايات السكنية القابلة للتطوير و المعالجة، و هي السكنات التي حرص ساكنوها على تطويرها و « تدعيمها بتشييد جدران خارجية ، و حجرات إضافية، و سقوف أكثر صلابة وربطها ببعض الخدمات و الشبكات »[23] ص 21، أي أن أفراد السكنات في هذه الحالة قد اتخذوا مواقف رشيدة إيجابية من ظروفهم السكنية المتدنية بسبب استقرارهم و اطمئنانهم من أسلوب الإزالة، أما السكنات غير القابلة للمعالجة لتي تشكل خطرا على الأفراد فيتعين امتصاصها و إعادة إسكان قاطنيها[104] ص 497.

· كما يمتاز التدخل بأسلوب التطوير الحضري بأنه تدخل محسوس و مؤثر كونه ينصب على الوحدة الأساسية في النسيج العمراني و هي السكن.

· يتدخل أسلوب التطوير الحضري بأسلوب البرامج و المشاريع التي تراعي خصوصية المناطق المستهدفة بالتطوير و المدة الزمنية المطلوبة لتنفيذ البرامج و الميزانية المتوفرة مع تقدير حاجة الأحياء للتدخل[02] ص 180. وفقا لأدوات التعمير المفروضة في المنطقة.

1.1.1.2.1.2.الأساس القانوني للتدخل في الأنسجة الحضرية غير الشرعية

و ينقسم إلى أساس مباشر يتمثل في المرسوم 83-684 المؤرخ في 26-11-1983 الذي يحدد كيفية التدخل في المساحات الحضرية الموجودة، و الأساس غير المباشر أو البعيد و هي مجموعة القوانين التي تشير إلى إمكانية التدخل في النسيج الحضري المتداعي بصفة عامة و غير الشرعي على وجه الخصوص.

1.1.1.1.2.1.2.الأساس المباشـر

يتمثل في المرسوم 83-684 المؤرخ في 26 نوفمبر 1983 الذي يحدد شروط التدخل في المساحات الحضرية الموجودة، الذي بين بصفة واضحة عمليات التدخل و الإجراءات المتبعة، فقد نصت المادة 05 منه على « يترتب على الأحياء أو أجزاء الأحياء غير الملائمة للوظائف الحضرية و التي لا تتوافر فيها شروط الصحة و النظافة و كذلك التي يكون البناء فيها قديما، مخطط تدخل في المساحة الحضرية الموجودة و يجب على مخطط التدخل هذا في المساحة الحضرية أن يندرج في الإطار و الحدود المرسومة في المخطط الرئيسي للتعمير في البلدية».

و الملاحظة التي يمكننا أن نبديها على المادة السابقة، تتمثل في عدم حصر عمليات التدخل نسيج حضري معين ، بل أنها ربطت ذالك بتدني الوظائف الحضرية، و الصحية للحي و هي عناصر واسعة تنطبق على الأحياء غير الشرعية.

2.1.1.1.2.1.2.الأساس غير المباشـر

الأساس (01) وارد في القانون التهيئة و التعمير، فقد أشارت الفقرة الثالثة من المادة 18 من قانون التهيئة و التعمير، إلى أن المخطط التوجيهي للتهيئة و التعمير يحدد مناطق التدخل في الأنسجة الحضرية القائمة بواسطة مخططات شغل الأراضي[180].

الأساس (02) وارد في المرسوم التشريعي 94-07 المتعلق بشروط الإنتاج المعماري، بموجبه تم تكليف اللجنة الولائية للهندسة المعمارية و التعمير المستحدثة بموجب المرسوم التنفيذي رقم 95-370 المؤرخ في 15-11-1995 المتضمن تنظيم لجنة الهندسة المعمارية و التعمير، بمناسبة تقديمها الاستشارة في كل مسألة تتعلق بالبناء و التعمير و الهندسة المدنية لا سيما عند إعداد أدوات التعمير[143] اقتراح ما يلي[143]:

· تحسين توجيه عمليات تجديد النسيج العمراني و رد الاعتبار له و تأطير ذلك .

· تعبئة عمليات الإدماج العمراني للمجمعات الكبرى و تأطيرها.

· تشجيع عمليات تهيئة الإطار المبني للنسج التلقائية و تحسينها.

· إرشاد السلطات المحلية عن مواقع النشاطات المضرة و إزالتها و إعادة هيكلتها.

و عليه فإن تدخل أدوات التعمير في المناطق الحضرية التلقائية أو العفوية التي نشأت خارج مجال التخطيط يهدف في أحد جوانبه إلى تهيئة هذه الأراضي و تحسين وضعيتها[206]، عن طريق اقتراح التجهيزات و المرافق الناقصة أو ما يعرف بأسلوب الأرض و الخدمات، بموجبه تبرم الدولة «عقدا اجتماعيا» مع سكان هذه المناطق لمواجهة المشكلة[23] ص 123، فتعترف الدولة بالحاجة إلى توفير شكل من أشكال القطع السكنية المزودة بالخدمات، ليستثمرها السكان في إنشاء المساكن و تصحيح وضعيتهم[91].

الأساس (03) وارد في القانون التوجيهي للمدينة بموجبه تهتم سياسة المدينة بالتجمعات الحضرية غير الشرعية بسبب افتقارها الشديد إلى الخدمات و المرافق و تأثير ذلك على تطور المدينة، و عليه ينص القانون 06-06 المؤرخ في 20-02-2006 المتضمن القانون التوجيهي للمدينة على بعض المبادئ في السياسة الحضرية للمدينة الجزائرية لإدماج هذا النوع من الأحياء ( والمتواجدة عموما في ضواحي المدينة)، لأن الكثير منها أصبحت أماكن لا هي قروية فتطور مستلزمات الريف، و لا هي حضرية فتستفيد من خدمات المدينة، و من ثم وجب القضاء على تلك الفوارق الاقتصادية و الاجتماعية و العمرانية التي تظهر من خلال التمايز، و من هذه المبادئ نذكر:

· إعادة هيكلة و تأهيل النسيج العمراني و تحديثه لتفعيل وظيفته .

· القضاء على السكنات الهشة غير الصحية.

· تصحيح الاختلافات الحضرية.

· إيجاد الحلول لإعادة تأهيل المدينة و إعادة تصنيف المجموعات العقارية و إعادة هيكلة المناطق الحضرية الحساسة.

2.2.1.2.أساليب التدخل في الأنسجة الحضرية غير الشرعية

ينبني التدخل في الأنسجة الحضرية غير الشرعية على عدة اعتبارات، أهمها الغلاف المالي المرصود للعملية، الذي تتحمل منه الدولة الحصة الأكبر لاستحداث التجهيزات و مختلف المرافق و عليه فإن عملية التدخل في الحي غير الشرعي بموجب مخطط شغل الأراضي أو رخصة التجزئة يسبقها دوما المخطط الذي يستهدف الأحياء الأكبر و الأكثر إكتضاضا بأسلوب من أساليب التطوير التالية :

1.2.2.1.2.أسلوب إعادة التطوير و إعادة التأهيل

1.1.2.2.1.2.أسلوب إعادة التطويـر

و يطبق هذا الأسلوب على الأحياء غير الشرعية التي لا تتطلب الإزالة، و لكنها في حاجة إلى توفير الخدمات الأساسية و المرافق العامة، و رفع كفاءتها من الناحية المعمارية مع تقديم الدعم المادي و الفني للسكان من خلال برامج التنمية الاقتصادية و الاجتماعية و البيئية طبقا للمادة 02 فقرة (ب) من المرسوم 83-684 التي تنص على أنه «عملية تتمثل في تدخل يشمل الطرق و الشبكات المختلفة و في إقامة تجهيزات جديدة ».

2.1.2.2.1.2.أسلوب إعادة التأهيـل

يتدخل هذا الأسلوب على النسيج الحضري غير الشرعي عن طريق الإصلاح بهدف تكييفه و تعديله وفقا للمعايير المنصوص عليها بأدوات التعمير[113] ص 216، كما ذكرته المادة 02 فقرة (ج) من المرسوم المذكور على « عملية تتمثل في تغيير العمارة أو مجموع العمارات أو التجهيزات لتوفير الرفاهيات الأساسية لها ».

2.2.2.1.2. أسلوب التجديد و المحافظة الحضريين

1.2.2.2.1.2.أسلوب التجديد الحضري

يتدخل هذا الأسلوب في مناطق البناء غير الشرعي غير الممكنة التطوير باعتبارها مناطق نشأت ببناء المساكن و المباني باجتهادات فردية و لم تكتمل بها خدمات المرافق الضرورية[123] ص 124، أو أن وضعية البنايات هشة و خطيرة بسبب مواد البناء المستعملة أو الموقع المشيدة فيه، و عليه فإن الحل في هذه الحالة إزالة و هد هذه البنايات و إعادة بنائها من جديد بحسب أدوات التعمير في المنطقة كما أشارت إليه المادة ورد بالمادة 02 فقرة (أ) من المرسوم 83-684 : « التجديد الحضري عملية مادية تشكل ، دون تغيير الطابع الرئيسي للحي تدخلا عميقا في المساحة الحضرية يمكن أن يتضمن هدم عمارات قديمة و إعادة بناء عمارات من نفس النوع في نفس المكان »، و في الحقيقة أن هذا الأسلوب يتضمن استبدال البنايات و المناطق غير الشرعية، بمناطق أخرى جديدة تخضع مقبولة من ناحية التخطيط العمراني[80] ص 17 .

و يترتب على هذا الأسلوب الالتزام بضرورة إسكان المناطق محل التدخل بأسلوب التجديد الحضري[111] ص 251 ، و أسندت مهمة ذلك إلى مؤسسات الإسكان التي تنفذ سياسة الدولة الاجتماعية و هي:

* دواوين الترقية و التسيير العقاري وهي مؤسسات عمومية ذات طابع صناعي و تجاري طبقا للمرسوم 91-147 المؤرخ في 27-05-1991 المتضمن تغيير الطبيعة القانونية لدواوين الترقية و التسيير العقاري و تحديد كيفيات تنظيمها و عملها، تتولى فضلا عن الخدمة العمومية في ميدان السكن بالنسبة للفئات الاجتماعية الأكثر حرمانا، إسكان المرحلين من مناطق التجديد الخاضعة للهدم إذ تنص المادة 02 من المرسوم التنفيذي رقم 08-142 المؤرخ في 11-05-2008 المتعلق بقواعد منح السكن العمومي الإيجاري على أنه :« يقصد بالسكن العمومي الإيجاري في مفهوم هذا المرسوم، السكن الممول من طرف الدولة أو الجماعات المحلية الموجه فقط للأشخاص الذين تم تصنيفهم حسب مداخيلهم ضمن الفئات الاجتماعية المعوزة، أو المحرومة، و التي لا تملك سكنا أو تقطن في سكنات غير لائقة و/أو لا تتوفر لأدنى شروط النظافة »، إن مصطلح السكن غير اللائق كما ورد بالمادة السابقة، مصطلح معروف بشدة في التشريع المغربي حيث يقصد به البناءات غير الشرعية التي تشمل[39] ص 125، السكن الصفيحي أو القصديري و هو مسكن هش مشيد مواد مبتذلة (خشب ، قصدير..) على الأراضي التي لا تتوافر على التجهيزات الأساسية و البنايات القديمة البالية و تلك الآيلة للسقوط.

* الوكالة الوطنية لتحسين السكن و تطويره وهي مؤسسة عمومية ذات طابع صناعي و تجاري طبقا للمرسوم 91-148 المؤرخ في 12-05-1991 أسند لها في هذا المجال تنفيذ الأشغال المتعلقة بتحديث الأنسجة القديمة و إصلاحها، تغيير البنية الحضرية و القضاء على السكن غير الشرعي غير الصحي.

2.2.2.2.1.2.أسلوب المحافظة الحضرية

يطبق هذا الأسلوب على المناطق التاريخية و الأثرية ذات الطابع المعماري و العمراني المتميز التي تمثل في هذه الحالة النسيج العمراني التقليدي، فهذه المناطق و إن انطبق عليها ضوابط عدم الشرعية[02] ص 197. إلا أنها تتميز بخصوصية تفرض معالجتها بأسلوب المحافظة[41] ص 63، كما بينته المادة 02 فقرة (د) من المرسوم 83-684 « الترميم العقاري عملية تسمح باستصلاح عمارات أو مجموع عمارات ذات أهمية معمارية أو تاريخية »، و نظرا للطابع الخاص لهذا الأسلوب و طابع المناطق المطبق عليها فقد أحالت المادة 07 من المرسوم المذكور السابق أسلوب المحافظة إلى نصوص المطبقة في هذا المجال، لا سيما المرسوم التنفيذي 03-322 المؤرخ في 05-10-2003 المتضمن ممارسة الأعمال الفنية المتعلقة بالممتلكات الثقافية العقارية المحمية و مخطط تهيئة الحظائر الثقافية[144] .

3.2.1.2. برامج تطوير الأنسجة الحضرية المعتمدة الجزائر

و نقصد بها الخطط التي اعتمدتها في الجزائر لتحسين و تطوير وضعية الأنسجة الحضرية المتداعية و التي مست الأحياء غير الشرعية عند التدخل بأحد أساليب التطوير الحضري ممثلة في برنامج امتصاص السكنات الهشة (R.H.P)، و برنامج التحسين الحضري:

1.3.2.1.2.برنامج امتصاص السكنات الهشة (R.H.P)

يرجع التفكير في هذا البرنامج إلى سنوات التسعينات التي عرفت تنامي كبير لظاهرة الأحياء القصديرية و المساكن الهشة، فقد سجلت وزارة السكن[119] ص 09، في سنة 1994 لوحدها أكثر من 400.000 مسكن غير مستغل بسبب تدني الوظائف الصحية و الحضرية، تركز الأحياء غير الشرعية في المدن الكبرى و استحواذها على ما يزيد عن 17000 هكتار من الأراضي الحضري، كما سجل فشل أسلوب الإزالة و إعادة الترحيل، و عليه اقترحت السلطات استبدال السياسة الهدم و الإزالة بإستراتيجية جديدة للقضاء على السكنات غير الشرعية، و التمست من البنك الدولي للإنشاء و التعمير في 23-05-1998 قرضا لتمويل مشروع الإسكان لذوي الدخل المنخفض (Low-Income Housing Project) تم الموافقة عليه في حدود 150 مليون دولار و ترسيمه بموجب المرسوم الرئاسي 98-414 المؤرخ في 07-12-1998 المتضمن الموافقة على اتفاق القرض رقم 4361 الموقع في 09-07-1998، لتمويل مشروع السكن الاجتماعي لمحو السكن القصديري في 12 ولاية[1124].

تمثلت أهداف هذا البرنامج الذي حدد له أجل 30-06-2003 لإتمام تنفيذه في:

· معالجة مشكلة السكنات غير الشرعية بطريقة شمولية على المستوى الحضري و البلدي.

· تطوير أساليب جديدة مهمتها تحديد التجمعات الحضرية المرشحة للتطوير، لضمان نجاعة تدخل الدولة و فعالية المساعدة المقدمة.

· رفع و تحسين جانب العرض للأراضي الصالحة للبناء، و تفادي الاستعمال المفرط لها.

· تسوية و تطهير الوضعية العقارية.

· وضع آليات جديدة تضمن إشراك سكان المناطق المستهدفة في تنفيذ برامج المشروع و مساعدتهم في ثمن اكتساب ملكية الأراضي و إنجاز المساكن التطورية.

و اعتمد لتحقيق هذه الأهداف على ثلاثة أنواع من المشاريع الفرعية لتنفيذ سياسة معالجة السكنات غير الشرعية بدلا من هدمها و هي :

* المشروع الفرعي المتضمن امتصاص السكن الهش و إعادة الإسكان (R.H.P): بموجبه يتم التدخل بأسلوب التجديد الحضري عن مد مناطق السكن غير الشرعي بالخدمات، هدم الساكن غير القابلة للمعالجة و إعادة بناء مساكن أخرى بدلها مع تسوية وضعية الملكية العقارية للمستفيدين.

* المشروع الفرعي المتضمن إعادة هيكلة المناطق الحضرية (P.E.S): بموجبه يتم التدخل بأسلوب إعادة تطوير الأنسجة الحضرية غير الشرعية أو الفقيرة عن طريق استحداث تجهيزات و مرافق جديدة أو إعادة تجهيزها هذه المناطق بالنسبة للأحياء التي تعرف ضغطا كبيرا يتجاوز طاقة المرافق.

* المشروع الفرعي لتوفير و تهيئة التجزئات الوقائية (L.P): يتضمن أسلوب التدخل في تجهيز و بناء المساكن التطورية في الأراضي الشاغرة المحاذية لمناطق التطوير لهدف الوقاية من انتشار المساكن غير الشرعية بها.

لكن عرف هذا البرنامج عدة مشاكل و انحرافات في تنفيذه اضطرت البنك الدولي للإنشاء و التعمير إلى وقف عملية التمويل، التي انطلقت من جديد في سنة 2004 على عاتق الصندوق الوطني للسكن ، على أن تتشكل مصادره في هذه الحالة – التمويل – من:

· مساعدات الدولة عبر الصندوق الوطني للسكن المقدرة بـ 350.000 دج لكل مسكن و 75.000 دج لكل من أجل مد كل قطعة بمختلف الشبكات .

· المشاركة المالية للمستفيد .

· مصادر التمويل المخصصة من قبل البلدية عند تنفيذ المشاريع الفرعية .

و قدر عدد الأحياء التي مستها العملية إلى غاية 31-12-2009 بحوالي 65 موقعا منها 51 موقعا انتهت بها الأشغال[85].

2.3.2.1.2.برنامج التحسين الحضري (2005-2009)

يندرج هذا البرنامج ضمن برنامج دعم النمو (2005-2009) الذي خصص مبلغ 396 مليار دينار للتدخل في اكبر عدد ممكن من الحياء بأسلوب إعادة التطوير عن طريق تحسين وضعيتها بتجهيزها و مدها بمختلف الشبكات و التجهيزات و المرافق الناقصة، و قد ترافق هذا البرنامج مع المراجعة الكبيرة لأدوات التعمير عبر الوطن ، بشكل سمح بالتدخل الواسع على مستوى العديد من الأحياء، كما أنه ترافق مع صدور القانون 08-15 المحدد لقواعد مطابقة البنايات و إتمام إنجازها، الذي يربط عملية التسوية للبناء بموقع تواجده و بربطه بمختلف الشبكات و التجهيزات.

ولقد بلغ عدد المواقع المستفيدة من هذا المشروع حوالي 12 موقع منها 11776 موقع اكتملت بها الأشغال إلى غاية 2008[121] ص 15.

2.2.التسوية الشاملة للبنايات غير الشرعية عن طريق تحقيق مطابقتها

نظرا للعدد الكبير للبنايات غير الشرعية في الجزائر و التي أصبحت بفعلها معظم المدن نماذج من الاختلالات العمرانية و أنماطا غريبة و بشعة في التصميم و الإنجاز، و نظرا لاقتصار قوانين التسوية الجزئية على تصحيح سندات الملكية، أو التدخل في بعض الأحياء بعمليات جراحية باهظة التكاليف و طويلة الأمد، بادر المشرع إلى سن إجراء جديد يعرف بـ «تحقيق مطابقة البنايات» بموجب القانون 08-15 المؤرخ في 20-07-2008 المتعلق بقواعد مطابقة البنايات و إتمام إنجازها لتسوية وضعية البناءات غير الشرعية بعد أن « تبين أن تسوية وضعية البنايات تبقى مرهونة بتسوية الأوعية العقارية التي أقيمت عليها البنايات »[81] ص 05.

يتولى أسلوب تحقيق المطابقة التسوية الشاملة لوضعية البناء غير الشرعي في هذه الحالة من منظور سند الملكية العقارية للوعاء و السند الذي يثبت صحة الوضعية العمرانية للبناء، و قد ضبط القانون (08-15) عملية التسوية فوضع معايير للبنايات التي يمكن معالجتها، و حدد لذلك إجراءات التسوية الواجبة الإتباع و السلطة المكلفة بالبت فيها و آجال ذلك و عليه سنقسم دراستنا لهذا المبحث تبعا لذلك فنتعرف على الإجراء الجديد الذي لم يسبق تناوله و نحاول تأصيله ضمن مفهوم و مجال تحقيق مطابقة البنايات، ثم نبحث و نتعرض لإجـراءات تحقيــق مطابقة البنايات و الآثار المترتبة على قبول أو رفض الإجراء دون أن نغفل آثار ذلك على مخالفات التعمير الممكن تسويتها .

1.2.2.مفهوم و مجال تحقيق مطابقة البنايات

سنحاول ضمن هذا المطلب التعرف على هذا الإجراء الجديد للتسوية و تحديد خصائصه و مجال تطبيقه و اقترحنا لذلك تقسيمه إلى مفهوم تحقيق مطابقة البنايات غير الشرعية، و مجال تحقيق المطابقـة .

1.1.2.2. مفهوم تحقيق مطابقة البنايات غير الشرعية

و نسعى ضمن هذا العنوان إلى البحث عن مفهوم لتحقيق المطابقة ،و تحديد نطاقه أو مجال البنايات غير الشرعية التي يرد عليها .

1.1.1.2.2.مفهوم إجراء تحقيق المطابقة المستحدث بالقانون 08-15 المتعلق بقواعد مطابقة البنايات و إتمام إنجازها

1.1.1.1.2.2.مفهوم تحقيق المطابقـــة

يرى الفقه المقارن[101] ص 860 بأن إمكانية تسوية وضعية البناء المستحدث أو الذي انتهى تشييده دون أن يستوفي رخصة البناء مقبولة بشكل مسبق شريطة أن يتطابق البناء مع قواعد استعمال الأراضي المفروضة و مع قوانين التعمير في المنطقة وقت التسوية و دون أن يتجاوز الأمر إلى إعفاء المخالف في هذه الحالة من العقوبات و يبرر- الفقه – موقفه هذا تأسيسا على اعتبار أن مناط رخصة البناء يتمثل في فرض و رقابة قواعد استعمال الأرض الواجبة على مشروع البناء فحق البناء مرتبط بملكية الأرض و يمارس مع الاحترام الصارم للأحكام القانونية و التنظيمية المتعلقة باستعمال الأرض[139].

وفقا لما سبق أقر المشرع الجزائري مبدأ التسوية أو تحقيق مطابقة البنيات بشرط احترام قواعد شغل الأراضي فنص بالمادة 02 من القانون 08-15 المؤرخ 20-07-2008 المتعلق بقواعد مطابقة البنيات و إتمام إنجازها على أن تحقيق المطابقة هو:« الوثيقة الإدارية التي يتم من خلالها تسوية كل بناية تم إنجازها أو لم يتم، بالنظر للتشريع و التنظيم المتعلق بشغل الأراضي و قواعد التعمير ».

فالتسوية في ظل القانون 08-15 تختلف عن التسوية في ظل المرسوم رقم 85-212 المؤرخ في 13-08-1985 المتعلق بشروط تسوية أوضاع الذين يشغلون فعلا أراضي عمومية أو خصوصية كانت محل عقود و مباني غير مطابقة للقواعد المعمول بها ، كونها عملية إدارية و تقنية مؤطرة بقواعد استعمال و شغل الأراضي ذات الطبيعة الملزمة و القابلة للمعارضة بها أمام الغير[139] و هي المخطط التوجيهي للتهيئة و التعمير و مخطط شغل الأراضي و في غيابهما القواعد العامة للتهيئة و التعمير، يترتب عليها منح سندات التسوية التي تنقل البناء من مجال المخالفة إلى المجال الشرعي المطابق للقانون.

2.1.1.1.2.2.خصائص إجراء تحقيق مطابقة البنايات

يتميز إجراء تحقيق المطابقة المستحدث بالقانون 08-15 بمجوعة من الخصائص و الميزات نلخصها فيما يلي:

- أن عملية تحقيق مطابقة البناية غير الشرعية تتم طبقا للقواعد المفروضة في تنظيم أدوات التعمير و في غيابها القواعد العامة للتهيئة و التعمير:فدراسة و بت الإدارة المكلفة في ملف تسوية البنايات غير الشرعية، يشبه إلى حد كبير دراسة طلب رخصة البناء في الحالة العادية عند ممارستها وظيفة الضبط الإداري كما حددته المادة 38 من المرسوم التنفيذي رقم 91-176 المؤرخ في 28 ماي 1991 الذي يحدد كيفيات تحضير شهادة التعمير و رخصة التجزئة و شهادة التقسيم و رخصة البناء و شهادة المطابقة و رخصة الهدم و تسليم ذلك المعدل و المتمم، و على هذا الأساس نصت المادة 10 من المرسوم التنفيذي 09-154 المؤرخ في 02-05-2009 المتعلق بإجراءات تنفيذ التصريح بمطابقة البنايات على أن: « تراعي دراسة التصريح مدى تطابق مشروع البناية مع أحكام مخطط شغل الأراضي و في حالة عدم وجوده يراعى مدى مطابقة المشروع مع أحكام المخطط التوجيهي للتهيئة و التعمير و/أو الأحكام العامة للتهيئة و التعمير».

- ويترتب على هذه الميزة أن تحقيق المطابقة لا يمس بحقوق الغير المستمدة من القانون المدني كالارتفاقات المدنية طالما أنها غير مبينة في أدوات التعمير.

- أن تحقيق مطابقة البنايات غير الشرعية في القانون 08-15 أسلوب للتسوية متأثر بمنهجية معالجة البنايات غير الشرعية في ظل المرسوم 85-212 و التعليمة الوزارية المشتركة في 13-08-1985 المتعلقين بمعالجة البناء غير المشروع: فقد ثبت اقتباس القانون 08-15 مجموعة من أحكام المرسوم و التعليمة المذكورين أعلاه بشكل غير مبرر منها على سبيل المثال كيفية تحديد معايير التسوية المذكورة بالمادة 18، أو عند تحديد البنايات المقصاة من إجراء تحقيق المطابقة المذكورة بالمادة 16 من القانون 08-15[69] ، كذلك عند إسناد عملية البت في تحقيق المطابقة إلى لجنة الدائرة[57] ص 120، و استبعاد البلدية، و نسجل بسبب ذلك عدم توافق هذا الاقتباس مع الإطار الجديد للتسوية المبين في مفهوم تحقيق المطابقة، فقد كان يكفي النص على أن عملية تحقيق مطابقة البنايات غير الشرعية تتم طبقا لقواعد شغل الأراضي، إذ أنها تحدد و تضبط قابلية الأرض للبناء بشكل مفصل و هي وسائل غير معروفة قبل 01-12-1990 تاريخ صدور قانون التعمير.

- يتميز تحقيق مطابقة البنايات غير الشرعية في القانون 08-15 بأنه أسلوب شامل للتسوية:إذ أنه يتدخل من لتسوية وضعية الوعاء العقاري للبناية و الوضعية العمرانية لها بأثر رجعي، فحق البناء كما بينا متفرع عن الملكية، و لا يجوز أن تتم التسوية بخلاف لك، و لا تخلوا هذه الميزة لإجراء تحقيق المطابقة من الإشكال و الغموض عند معالجة طلب تسوية الوعاء، إذ أن وزارة السكن و العمران قد تقدمت بمشروع القانون 08-15 لوحدها و لم تشترك فيه مع وزارة المالية[81] ص 03، بشكل تعذر معه صدور نصوص تطبيقية تبين كيفية تسوية وضعية الملكية العقارية لوعاء البناية غير الشرعية و اقتصر الأمر على النصوص التي تبين كيفية تسوية البناء و هي:

· المرسوم التنفيذي 09-154 المؤرخ في 02-05-2009 المتعلق بإجراءات تنفيذ التصريح بمطابقة البنايات .

· المرسوم التنفيذي 09-155 المؤرخ في 02-05-2009 الذي يحدد تشكيلتي لجنتي الدائرة و الطعن المكلفتين بالبت في تحقيق مطابقة البنايات و كيفية سيرهما.

· المرسوم التنفيذي 09-156 الذي يحدد شروط و كيفيات تعيين فرق المتابعة و التحقيق في إنشاء التجزئات و المجموعات السكنية و ورشات البناء و سيرها.

· القرار المؤرخ في 23-07-2009 المحدد للنظام الداخلي المسير لاجتماعات لجنة الدائرة المكلفة بالبت في تحقيق مطابقة البنايات.

فوزير السكن و العمران يختص طبقا للمرسوم التنفيذي 08-189 المؤرخ في 01-07-2008 باقتراح القوانين التي تنظيم السكن و العمران[202]و التسوية العمرانية، في حين يختص وزير المالية باقتراح و تنظيم قوانين الملكية و التسوية العقارية.

- تتميز أحكام تحقيق مطابقة البنايات غير الشرعية بالقانون 08-15 بأنها استثنائية و إلزامية: فهي استثنائية لأن أحكام تحقيق المطابقة بالقانون 08-15 مؤقتة استحدثت لمواجهة لتسوية وضع استثنائي عام يطبع العمران الجزائري، و يستمر لذلك تطبيقها مدة خمسة سنوات ابتداءا من تاريخ نشر القانون 08-15 في 20-07-2008 كما بينته المادة 94 من القانون 08-15 التي لم تفلح هي الأخرى عند تحديد الأحكام المؤقتة و الأحكام الدائمة من قانون تحقيق مطابقة البنيات و إتمام إنجازها كما بيناه سابقا، و لعل السبب في ذلك يرجع إلى وحدة الموضوع المنظم و ارتباط نصوص القانون 08-15 عند إعدادها و تنظيمه بقانون واحد يتضمن نوعين من الأحكام الدائمة و المؤقتة .

- كما أن عملية التسوية بموجب تحقيق مطابقة البنايات غير الشرعية تكتسي طابعا إلزاميا رغم أنها لا تتحرك إلا برغبة و طلب حائز البناء، إذ يعد إلزاميا تحقيق مطابقة كل بناية غير شرعية « و يفرض على مالكي و أصحاب المشاريع أو كل متدخل مؤهل اتخاذ الإجراءات اللازمة لهذا الغرض »[161] في الآجال المضروبة للتسوية و إلا تقرر معاقبتهم بالغرامة و هدم البناء[161].

2.1.2.2. مجال تحقيق المطابقـــــة

و يطبق إجراء تحقيق المطابقة على البنايات المشيدة قبل 03-08-2008 على قطعة أرضية أرض يحوز صاحبها على سند يبرر حق البناء والمتوافقة – البناية غير الشرعية - مع قواعد التعمير المطبقة في على القطعة:

1.2.1.2.2.تحقيق المطابقة يشمل البنايات المشيدة قبل تاريخ 03-08-2008

يشمل إجراء تحقيق المطابقة جميع البنايات و أعمال البناء الخاضعة للنطاق المادي لرخصة البناء التي انتهت بها أشغال البناء أو أنها في طور الإنجاز قبل تاريخ نشر قانون تحقيق مطابقة البنايات و إتمام إنجازها في الجريدة الرسمية بتاريخ 03-08-2008[161]، سواء تعلق الأمر بالبناية التي تحصل صاحبها على رخصة بناء دون أن يلتزم باحترامها و إثبات مطابقة الأشغال للرخصة أو أنه لم يتحصل عليها مطلقا.

كما أنه من الثابت أن أحكام تحقيق المطابقة تمس و تلزم كل حالات البناء التي نشأت قبل نشر القانون 08-15، إذا أنها مطبقة بأثر رجعي و لو تعلق الأمر بأوضاع قد نشأت في ظل قوانين سابقة[129]، فقد نص القانون صراحة على رجعيته[03] ص 333، بهدف تدارك العجز الذي انتاب قانون التعمير عن مواكبة التطور والتكيف مع مختلف القوانين، التي صدرت بعد قانون التهيئة و التعمير في 01-12-1990 و هي على وجه الخصوص:

· القانون 98-04 المؤرخ في 15-06-1998 المتعلق بحماية التراث الثقافي.

· القانون 01-20 المؤرخ في 12-12-2001 المتعلق بتهيئة الإقليم و تنميته المستدامة.

· القانون 02-20 المؤرخ في 05-02-2002 المتعلق بحماية و ترقية الساحل.

· القانون 03-03 المؤرخ في 17-02-2003 المتعلق بمناطق التوسع و المواقع السياحية.

· القانون 03-10 المؤرخ في 19-07-2003 المتعلق بحماية البيئة في إطار التنمية المستدامة.

· القانون 04-20 المؤرخ في 25-12-2004 المتعلق بالوقاية من الأخطار الكبرى و تسيير الكوارث في إطار التنمية المستدامة.

إذ تقرر مراجعة و استكمال بقية أدوات التعمير بداية من سنة 2007 للتوافق مع هذه النصوص أين سجل اختلال كبير و واضح بين الوضع التخطيطي و العمراني الواجب و بين الواقع، فلزم التدخل بالقانون 08-15 كمرحلة انتقالية، لتكييف الإطار المبني مع هذه المستجدات و إلزام الإدارة بمعالجة ملف تسوية البنايات في آجال محددة و قصيرة نسبيا.

2.2.1.2.2.تحقيق المطابقة يرتبط بملكية الأرض المشيد عليها البناء غير الشرعي و قابليتها للبناء و التعمير

1.2.2.1.2.2.ملكية الأرض المشيد عليها البناء غير الشرعي

إذا كان حق البناء مرتبطا بملكية الأرض ، فإنه بدرجة أولى لا تقبل تسوية البناء دون ملكية الأرض و على هذا ربط القانون 08-15 تحقيق مطابقة البناية غير الشرعية بملكية الأرض المشيدة عليها أو حيازتها بسند يسمح بحق البناء فقد نصت المادة 35 منه على أن:« عندما يكون لمالك الوعاء العقاري أو لصاحب مشروع مالك لوعاء عقاري، الذي شيدت عليه البناية عقد ملكية، أو شهادة حيازة، أو أي عقد رسمي آخر و عند مصادقة لجنة الدائرة على طلبه، ترسل هذه الأخيرة الملف إلى رئيس المجلس الشعبي البلدي المعني، قصد إعداد إما رخصة البناء على سبيل التسوية، أو رخصة إتمام الإنجاز أو شهادة تحقيق المطابقة وفقا لأحكام المواد 20 و 21 و 22 أعلاه ».

و حتى يتمكن حائزو البنايات دون سندات تثبت وضعية الملكية العقارية من التسوية، استحدثت إجراءات لتسوية تلك وضعية البنايات المشيدة على الأراضي التابعة للأملاك الوطنية الخاصة و العامة فقط دون أن يشير إلى إمكانية تسوية البنايات المشيدة على الأراضي الوقفية، أو التابعة للملكية الخاصة للغير و عليه سنبحث هذا العنوان وفق: تسوية وضعية الملكية العقارية للبناية غير الشرعية المشيدة على الأملاك الوطنية (1)، كما نطرح إمكانية تسوية الوضعية العقارية للبنايات غير الشرعية المشيدة على الأراضي الوقفية أو التابعة للملكية الخاصة للغير (2) .

1.1.2.2.1.2.2.تسوية وضعية الملكية العقارية للبناية غير الشرعية المشيدة على الأملاك الوطنية

في هذا المجال يمنع و يحارب قانون الأملاك الوطنية كل شغل غير شرعي بالبناء أو غيره يقع على الأراضي التابعة للأملاك الوطنية إذ يترتب على كل شغل مخالف عاينته ضبطية المحافظة ضمن الأملاك الوطنية دفع الغرامة المقدرة و الطرد، تأسيسا على ذلك، تدخل المشرع بالقانون 08-14 المؤرخ في 20-07-2008 المعدل و المتمم لقانون الأملاك الوطنية ليؤكد الطابع غير الشرعي للبناء الذي يشغل الأراضي التابعة للأملاك الوطنية و لو حاز المخالف في هذه الحالة على سند تحصيل الغرامة المفروضة، إذ تنص المادة 123 منه التي تنص على :« يعاين الأعوان المؤهلون قانونا أنواع المساس بالأملاك الوطنية العمومية و الأملاك الوطنية الخاصة التابعة للدولة و الجماعات الإقليمية و يلاحقون من يشغلون هذه الأملاك دون سند، و يحصلون على التعويضات المطابقة و الأتاوى و العائدات السالفة الذكر بغض النظر عن المتابعات الجزائية، و تدفع المبالغ المحصلة على هذا النحو التي لا يمكن أن تؤدي إلى تسوية شغل بدون سند حسب الحالة، إما للخزينة العمومية و إما لميزانية الجماعة الإقليمية المعنية » .

و رغم أن القانون السابق[162] قد نشر في نفس الجريدة الرسمية التي تحمل قانون تحقيق مطابقة البنايات و إتمام إنجازها، إلا أن هذا الأخير قرر إمكانية تسوية الوضعية العقارية للبنايات غير الشرعية المشيدة على الأملاك الوطنية بنوعيها وفق شروط محددة :

1.1.1.2.2.1.2.2.تسوية وضعية الملكية العقارية للبناية غير الشرعية المشيدة على الأملاك الوطنية الخاصة

أجازت المواد 36 و 38 و 40 من القانون 08-15 تسوية الحالات – البناء غير الشرعي – المشيدة على الأملاك الوطنية الخاصة عن طريق منح سند الملكية، أو تصحيح وضعية الأوعية العقارية بالتنازل عنها بحسب الحالة :

الحالة (01) تتعلق بالبناية المشيدة برخصة بناء في إطار تجزئة على أرض تابعة للأملاك الوطنية الخاصة تنازلت عنها السلطة المختصة بسند غير مشهر، و هي الحالة المترتبة عن التنازل عن الأراضي الصالحة للبناء بموجب الأمر 74-26 المتعلق بالاحتياطات العقارية، التي لم يتم تسويتها بموجب إجراءات و أحكام تسوية الأراضي الناتجة عن تطبيق الاحتياطات العقارية، في هذه الحالة بينت المادة 36 من القانون 08- 15 كيفية التسوية بنصها على :« عندما يكون صاحب المشروع أو من يقوم بالبناء حائزا وثيقة إدارية سلمت من طرف جماعة إقليمية و رخصة للبناء ، و في حالة إذا ما شيدت البناية في إطار تجزئة دون غيرها، تأمر لجنة الدائرة بتحقيق عقاري لتحديد الطبيعة القانونية للعقار. على إثر التحقيق الذي تجريه المصالح المكلفة بالأملاك الوطنية و ما لم تكن هذه البنايات ضمن الحالات المنصوص عليها في المادة 16 أعلاه تقوم لجنة الدائرة بإخطار السلطات المعنية قصد تسوية وضعية الوعاء العقاري في إطار المادة 38 أدناه ».

طبقا للمادة السابقة يشترط لتسوية وضعية البناء غير الشرعي ما يلي :

- أن تشيد البناية في إطار تجزئة و يقصد بالتجزئة طبقا للمادة 02 في فقرتها الثامنة كل ملكية عقارية مقسمة إلى قطعتين أو أكثر مخصصة للبناء من أجل استعمال مطابق لأحكام مخطط التعمير النافذ[101] ص 863، و على هذا يتعين على البلديات أن تقوم بتسوية وضعيتها هي الأخرى عن طريق تسديد ثمن الإدماج لصالح أملاك الدولة حتى تتمكن من نقل الملكية و شهر رخصة التجزئة.

- حيازة صاحب المشروع أو القائم بالبناء على رخصة للبناء و سند إداري يبرر التنازل: و صاحب المشروع في هذه الحالة هو كل شخص طبيعي أو معنوي يتحمل بنفسه مسؤولية تكليف ما ينجز أو يحول بناءا ما يقع على قطعة أرضية يكون مالكا لها أو يكون حائزا لحقوق البناء عليها[143]، في حين يقصد بالقائم بالبناء، الشخص الذي يحوز أشغال البناء دون أن يمتد هذا المفهوم إلى المقاول طبقا للمادة 549 من القانون المدني .

- أن تكون الأرض المشيد عليها البناء قابلة للبناء وفقا لما سطرته أدوات التعمير و في غيابها القواعد العامة للتهيئة و التعمير .

و تتولى في هذه الحالة لجنة الدائرة[161] تكليف مديرية أملاك الدولة بإجراء تحقيق عقاري يختلف عن التحقيق العقاري المذكور في القانون رقم 07-02 المؤرخ في 27-01-2007 المتضمن تأسيس إجراء لمعاينة حق الملكية و تسليم سندات الملكية عن طريق تحقيق عقاري، فهو ينصب – التحقيق العقاري في هذه الحالة – على الأملاك الوطنية الخاصة من أجل تحديد الجهة المالكة و لا يتعلق بتسوية الوضعية المترتبة عن حيازة العقارية مدة تقادم المكسب في الأراضي غير الممسوحة .

على إثر تسلم نتائج التحقيق ، تتولى لجنة الدائرة طبقا للمادة 38 من القانون 08-15 إخطار الوالي الذي يأمر مديرية أملاك الدولة بإعداد السند الملكية و شهره على مستوى المحافظة العقارية[176] و تسليمه للمستفيد.

الحالة (02) تتعلق بالبناية غير الشرعية المشيدة على أرض تابعة للأملاك الوطنية الخاصة دون أي سند و في هذه الحالة تعد مخالفة شغل و المساس بالأملاك الوطنية الخاصة صارخة و واضحة، و رغم ذلك أجازت المادة 40 من القانون 08-15 تسويتها بالنص على أنه :« إذا شيدت البناية المتممة أو غير المتممة مخالفة للأحكام التشريعية و التنظيمية السارية المفعول، على قطعة أرض تابعة للأملاك الخاصة للدولة أو الولاية أو البلدية، يمكن للجنة الدائرة أن تقرر بالاتفاق مع السلطات المعنية و مع مراعاة أحكام المادتين 16 و 37 أعلاه، تسوية وضعية الوعاء العقاري عن طريق التنازل عنه كما هو محدد بتقييم من لإدارة المكلفة بأملاك الدولة » .

و إذا كان التنازل بالتراضي عن الأراضي التابعة للأملاك الوطنية الخاصة جائزا طبقا للمادة 89 من قانون الأملاك الوطنية إلا أنه مقيد بضرورة تبرير العمليات التي تحقق « فائدة أكيدة للجماعة الوطنية » و هو مصطلح جديد و غير معروف في التشريع الجزائري، في حين سبق لمجلس الدولة الفرنسي أن حدد (les opérations d'intérêt national) على أنها العمليات المهمة المتعلقة بتنفيذ أهداف السياسة الوطنية لتهيئة الإقليم التي تتجاوز نطاق المنفعة العمومية و وضع قائمة لها[104] ص 127، كما أن عملية التنازل مقيدة من جهة ثانية باحترام أدوات التعمير و بتسديد ثمنها لا يقل عن قيمته التجارية[95] ص 59، و نتساءل في هذه الحالة على ضوء طرح المادة 40 من القانون 08-15 العام و غير المضبوط حول التسوية التي تتفق مع مصلحة الجماعة الوطنية، فهل تتحقق عند تسوية البنايات المنعزلة المشيدة على مساحة كبيرة من الأملاك الوطنية الخاصة، أم أنها تتحقق عند تسوية مناطق المخالفات الجماعية (الأحياء غير الشرعية) و السكنات غير الشرعية لذوي الدخل المحدود ممن تم إقصاؤهم من حق السكن ، و في هذه الحالة هل أن التنازل مقابل القيمة التجارية للأرض يتناسب قدراتهم المالية .

من المؤكد أن الحالة الأخيرة تتفق مع المصلحة الوطنية و إمكانية التنازل بالتراضي طالما أنها تكتسي طابعا اجتماعيا[209] و موجها لتسوية وضعية السكنات غير الشرعية وتثبيت ساكنيها ذوي الدخل المحدود و في هذه الحالة يمكن اعتبارهم متعاملين في الترقية العقارية لتلبية احتياجاتهم الخاصة في مجال السكن[142] ليستفيدوا من امتيازات التنازل المقررة بالمادة 12 من المرسوم التنفيذي 91-454 المتعلق بشروط إدارة الأملاك الخاصة و العامة للدولة و القرار الوزاري المشترك المؤرخ في 05-04-2003 الذي بين كيفية التنازل ، حيث اشترط أن تستوفي العقارات الممكن التنازل بالتراضي الشروط التالية[210] :

· أن تكون تابعة للأملاك الخاصة للدولة.

· غير مخصصة أو محتمل تخصيصها لأغراض خدمات أو تجهيزات.

· واقعة في القطاعات المعمرة أو القابلة التعمير كما هو محدد في الأدوات الخاصة بالتهيئة و التعمير أو المخصصة لاستيعاب برامج إنجاز السكن الريفي المدعم.

· بالنسبة للعقارات المبنية تشمل عملية التنازل العقارات التي ينبغي تأهيلها.

و تباشر لجنة الدائرة في هذه الحالة الاتصال بالجهة المالكة من أجل التنازل عن مساحة الأرض المبنية و ما يضاف إليها من مسالك للدخول و مساحات التبعية الخارجية[161]، و في كل الأحوال تتولى مديرية أملاك الدولة إعداد ملف لطلب الترخيص من الوالي بالتنازل يتكون من[72]:

· طلب تنازل تقدمه لجنة الدائرة.

· مخطط طبوغرافي للقطع مشروع التنازل.

· تقرير تقييم لا تتجاوز مدته ستة أشهر.

· كشف المحتوى.

· شهادة عن مصالح التعمير تثبت أن العقار موضوع التنازل يندرج ضمن أدوات التعمير و أن له صلة وطيدة و مباشرة مع عملية التسوية.

· مشروع مقرر الترخيص بالتنازل.

و بعد استفاء الترخيص المطلوب تتولى مديرية أملاك الدولة تحرير سند التنازل مرفق به دفتر شروط و شهره بعد دفع المستفيد من التسوية الثمن المقرر و يلزم تبعا لذلك بتسوية الوضعية العمرانية للبناء خلال ستة أشهر من تحرير العقد.

2.1.1.2.2.1.2.2.تسوية وضعية الملكية العقارية للبناية غير الشرعية المشيدة على الأملاك الوطنية العامة

إنَّ شغل الأملاك الوطنية عن طريق تشييد البنايات على الأراضي التابعة للأملاك الوطنية دون حيازة رخصة الطريق طبقا للمادة 164 من المرسوم التنفيذي 91-454 ، أو عقد الامتياز طبقا للمادة 64 مكرر من قانون الأملاك الوطنية شغلا غير شرعي موجبا للهدم و المتابعة الجزائية إذ تنص المادة 60 من قانون الأملاك الوطنية على: « لا يمكن لم تسلمه السلطة المختصة إذنا وفق الأشكال التي ينص عليها التنظيم أن يشغل قطعة من الأملاك الوطنية العمومية أو يستعملها خارج الحدود التي تتعدى حق الاستعمال المسموح به للجميع و تطالب بنفس الإذن كل مصلحة أو شخص معنوي مهما تكن صفته العمومية أو الخاصة و كل مؤسسة أو مستثمرة و يعتبر غير قانوني، كل شغل للأملاك الوطنية العمومية قد يخالف أحكام الفقرة الأولى من هذه المادة مع الاحتفاظ بالعقوبات التأديبية التي يتعرض لها الموظف الذي يسمح بذلك بغير حق ».

و بما أن هذه الأراضي غير قابلة للتصرف فيها[140]، فإنها بالنتيجة غير قابلة لتنازل ضمن إطار التسوية بفعل إجراء تحقيق المطابقة، بل يقع واجب حماية هذه الأراضي على كل الأشخاص المعنوية العامة المالكة و الإدارات المسيرة لها من مختلف أنواع المساس بها و متابعة المخالفين بالبناء غير الشرعي و طردهم[99] ص 170.

غير أن قاعدة عدم جواز التصرف في الأملاك الوطنية العمومية ( L'inaliénabilité du domaine public ) مرتبطة بصفة العمومية للمال العقاري المكتسبة بسبب طبيعة و وظيفة الأرض التي حتمت إدراجها ضمن الأملاك الوطنية العمومية [29] ص 95 ، فإذا ما فقد الملك هذه الخصائص ، تعين إلغاء تصنيفه بنفس أسلوب الإدراج ضمن الأملاك الوطنية طبقا للمادة 72 من قانون الأملاك الوطنية التي تنص على: « إذا فقد ملك من الأملاك الوطنية طبيعته و وظيفته اللتين تبرران إدراجه في هذا الصنف أو ذلك من الأملاك الوطنية و جب إلغاء تصنيفه طبقا لأحكام المادة 31 أعلاه ».

و إلغاء التصنيف في هذه الحالة هو عمل إداري انفرادي يعاين خروج ملك من مجال الأملاك الوطنية العامة التابع لجماعة إقليمية إلى مجالها الخاص و هو الأملاك الوطنية الخاصة[95] ص 29، يترتب عليه :

· انتقال تسيير القطعة الأرضية إلى الجماعة الإقليمية بموجب قرار بسيط [140].

· إمكانية التصرف فيها تصبح ممكنة بعد انتقالها إلى مجال الأملاك الوطنية الخاصة[140].

وفقا لما سبق تصور القانون 08-15 ضمن أحكام مطابقة البنايات إمكانية تسوية وعاء البناية غير الشرعية المشيدة قبل 03-08-2008 على لأملاك العقارية الوطنية العمومية، إذا ما ورد احتمال إمكانية إلغاء تصنيفها فلقد نصت المادة 37 منه على أنه:« لا تكون البناية المشيدة دون رخصة بناء على قطعة أرض تابعة للأملاك الوطنية العمومية باستثناء تلك التي يمكن إعادة تصنيفها وفقا للتشريع و التنظيم المعمول بهما، موضوع تحقيق المطابقة قي مفهوم أحكام هذا القانون مع مراعاة الشروط المحددة بالمادتين 16 و 36 أعلاه » .

و لا يخلو هذا الطرح العام للمادة السابقة من الغموض بسبب عدم توضيح الإجراءات و الاختصاص في طلب إعادة تصنيف الأراضي التابعة للأملاك الوطنية العمومية المشيد عليها البناء غير الشرعي إذا لم يصدر أي نص تنظيمي للقانون 08-15 يبين الإجراءات و كيفية تسوية الوضعية العقارية للبنايات غير الشرعية، و لم تتمكن حتى المذكرة رقم 1000 بتاريخ 10-09-2009 عن وزارة السكن و العمران المتعلقة بكيفية تطبيق أحكام القانون 08-15 من ضبط و تحديد هذه الإجراءات، فقد اقتصر دورها على الإشارة إلى أن لجنة الدائرة تتولى الاتصال بإدارة أملاك الدولة للشروع في إعادة التصنيف، و الحال أن إلغاء التصنيف يأذن به الوزير المكلف بالمالية أو الوالي كل فيما يخصه بعد استشارة المصلحة التقنية و هي المديرية الفرعية للأملاك العمومية طبقا للمادة 08 في فقرتها الرابعة من المرسوم التنفيذي رقم 07-364 المؤرخ في 28-11-2007 المتعلق بتنظيم الإدارة المركزية في وزارة المالية.

من جهة أخرى يعتبر نص المادة 37 عائقا حقيقيا و مثبطا لالتزام الإدارة بحماية الأملاك الوطنية العمومية من البناء غير الشرعي طبقا للمواد 60 و 72 من قانون الأملاك الوطنية، خلال فترة دراسة طلب لجنة الدائرة المتضمن إمكانية إلغاء التصنيف[70] رغم احتفاظ الأرض بطبيعة ملك عقاري وطني عمومي خلال المدة الممتدة من تاريخ الطلب إلى حين البت بإعادة التصنيف، كما أن طلب لجنة الدائرة غير مبرر من الناحية القانونية إذ كما سبق شرحه بمجرد فقدان الملك الوطني العمومي الوظيفة و الطبيعة اللتين حتمتا إدراجه ضمن الأملاك الوطنية العمومية ينشأ التزام للسلطة المعنية بإخراجه من هذه الدائرة بموجب قرار إلغاء التصنيف[140] دونما الحاجة إلى أي طلب بذلك، و لا يفوتنا أن نتساءل عن إمكانية التسوية في هذه الحالة تبعا للإطار العام لتحقيق المطابقة الذي لا يسمح بإقامة مثل هذه البنايات في هذه الأرض المشمولة بارتفاق عدم البناء بالنسبة للخواص.

2.1.2.2.1.2.2.إمكانية تسوية الوضعية العقارية للبنايات غير الشرعية المشيدة على الأراضي الوقفية أو الخاصة التابعة للملكية الغير

لم يشر في هذه الحالة القانون 08-15 المتعلق بتحقيق مطابقة البنايات و إتمام إنجازها إلى إمكانية تسوية وضعية الوعاء العقاري للبناية غير الشرعية و عليه سنعالجها على ضوء الأحكام القانونية المنظمة للملكية العقارية الخاصة و الوقفية.

1.2.1.2.2.1.2.2.بالنسبة للبنايات غير الشرعية المشيدة على قطعة أرضية تابعة للأملاك الخاصة للغير

إن حق الملكية العقارية الخاصة مضمون و محمي دستوريا، إذ يرتب التزاما في ذمة الغير سواء أشخاص القانون العام أو القانون الخاص باحترامه و عدم الاعتداء عليه[125]، و لا يجوز نزعها إلا للمنفعة العمومية طبقا للقانون 91-11 المؤرخ في 27-04-1991 المتعلق بنزع الملكية للمنفعة العمومية .

بناءا على ما سبق لم يتمكن القانون 08-15 من حبك طريقة لتسوية وضعية الوعاء العقاري للبناية غير الشرعية المشيدة على أملاك الغير ، بخلاف ما ورد في بالمرسوم 85-212 المؤرخ في 13-08-985 ، غير أن قواعد القانون المدني قد تكفلت بهذه الحالة حيث يمكن لحائز البناية غير الشرعية أن يستفيد من واقعتي التقادم المكسب أو الالتصاق كأسباب لكسب الملكية[16] ص 127، يترتب عليهما منحه سندا للملكية بمناسبة الفصل في الخصومة القضائية أمام المحكمة متى لم تتجاوز المدة إلى غاية تنفيذ الحكم فترة تحقيق المطابقة :

التمسك بالتقادم المكسب لاكتساب الملكية العقارية إذ يجوز لحائز البناء غير الشرعي أن يتمسك بالملكية العقارية الخاصة لوعاء البناية بالتقادم الطويل لمدة 15 سنة أمام المحكمة لو كان مملوكا للغير بسند مشهر في ظل نظام السجل العيني طبقا للمادة 827 من القانون المدني التي تنص على:« من حاز منقولا أو عقارا أو حقا عينيا منقولا كان أو عقارا دون أن يكون مالكا له أو خاصا به صار له ذلك ملكا إذا استمرت حيازته لمدة خمسة عشر سنة بدون انقطاع » .

فالمادة السابقة لا تفرق في التقادم المكسب بين الملكية التي لها سندات و التي ليس لها سندات[65] ص 351، إذ أن عدم جواز اكتساب الملكية العقارية بالتقادم بخلاف الحقوق المشهرة في السجل العيني لا يقبل إلا في إطار تسليم سند الملكية في إطار تحقيق عقاري و الإجراء الأولي للقيد في السجل العقاري[46] ص 128.

الالتصاق الصناعي كسبب لكسب ملكية وعاء البناية الذي ينتج عن اندماج الأرض مع مواد البناء غير الشرعي بشكل يتعذر معه الفصل بينهما دون تلف نتيجة تدخل شخص من أشخاص القانون الخاص بسلوك التشييد في هذه الحالة يمكن لحائز البناء أن يكتسب ملكية الوعاء العقاري بحكم من المحكمة طبقا للمادة 785 من القانون المدني في التي تنص على : « إذا كان من أقام المنشآت المشار إليها في المادة 784 يعتقد بحسن نية أن له الحق في إقامتها فليس لصاحب الأرض أن يطلب الإزالة ، و إنما يخير بين أن يدفع قيمة المواد و أجرة العمل، أو مبلغا يساوي ما زاد في قيمة الأرض بسبب هذه المنشآت ، هذا ما لم يطلب صاحب المنشآت نزعها . غير أنه إذا كانت المنشآت قد بلغت حدا من الأهمية و كان تسديدها مرهقا لصاحب الأرض جاز له أن يطلب تمليك الأرض لمن أقام المنشآت نظير تعويض عادل » .

- و يشترط لاكتساب ملكية وعاء البناية غير الشرعية في هذه الحالة على وجه الخصوص :

- حسن نية القائم بالبناء ، و هو معيار شخصي مفترض [164] يقوم مع اعتقاد الشخص بأن له الحق في إقامة البناء دون البحث عن السبب الصحيح[36] ص 42، فقد يستند في هذه الحالة حائز البناء إلى السند العرفي الذي حرره له المالك الذي سمح له بإقامة هذه المنشآت.

- أن يطلب المالك تمليك هذه الأرض إلى حائز بالبناء بسبب فداحة التعويض الملزم له، فليس له أن يطلب الإزالة بل يخير بين تأدية قيمة مواد البناء و أجرة العمل أو ما زاد في قيمة الأرض بسبب البناء، فإذا أرهقه هذا التعويض جاز له أن يطلب تمليك الأرض إلى حائز البناية غير الشرعية.

2.2.1.2.2.1.2.2.بالنسبة للبنايات غير الشرعية المشيدة على قطعة أرضية تابعة للأملاك الوقفية

تتمتع الأراضي التابعة للملكية الوقفية كما رأينا بخاصيتي إسقاط الملكية الوقفية[141] و تمتعه بالشخصية المعنوية اللتين تجعلانه غير قابل للتصرف و بدرجة أولى للتسوية الأملاك العقارية المشيدة عليها البنايات غير الشرعية للغير بل أنها تلحق بالوقف مهما كان حجمها و شكلها و دون أي تعويض كحالة الالتصاق إذا تنص المادة 25 من قانون الأوقاف في فقرتها الأولى :« كل تغيير يحدث، بناء كان أو غرسا، يلحق بالعين الموقوفة و يبقي الوقف قائما شرعا مهما كان نوع ذلك التغيير » .

و لقد أكدت المحكمة العليا هذا الحكم في العديد من المناسبات، حيث ورد في القرار[62] ص 89 المؤرخ في 25-11-1998 « و حيث أن القاعدة أن كل ما أحدث من بناء أو غرس في الحبس يعتبر مكتسبا للشيء المحبس و لا يجوز تمليكه ملكية خاصة. و حيث أن القرار المطعون فيه الذي اعتبر أن البناء فوق الشيء الحبس لا يعد تصرفا و بالتالي لا يمس بمقتضيات عقد الحبس هو تعليل ليس له أساس قانوني ... » .

2.2.2.1.2.2.قابلية الأرض المشيد عليها البناء غير الشرعي للبناء و التعمير

فإذا كان حق الملكية و البناء يرتبط كما رأينا في الفصل الأول بما تسطره أدوات التعمير و في غيابها القواعد العامة للتهيئة و التعمير، فإنه بدرجة أولى لا يمكن تحقيق مطابقة أي بناء مخالف لهذه القواعد،و تطبيقا لهذا المبدأ نصت المادة 16 من القانون 08-15 على مجموعة من حالات البناء غير الشرعي التي لا يجوز تسويتها بسبب نشأتها على أراضي يشملها ارتفاق عدم البناء أو أن حقوق البناء فيها ضيقة و مقننة تخضع للترخيص المسبق (الذي لا يمكن إعادة طلبه في هذه الحالة) بسبب وقوعها ضمن بعض الأجزاء من التراب الوطني .

1.2.2.2.1.2.2.عدم قابلية البنايات المشيدة على الأراضي الخاضعة لارتفاق عدم البناء لتحقيق المطابقة

و يقصد بها الارتفاقات الإدارية التي تقيد استعمال حق الملكية و تخصيص الأرض بهدف المصلحة العامة[104] ص 120 ، و بالخصوص ارتفاقات عدم البناء في هذه الحالة و التي تنقسم إلى :

- ارتفاقات التعمير و تعرف أيضا باسم أعباء التعمير ، تفرض على كل قطعة فضاء بسبب موقعها لا بسبب الجوار إلى عقار آخر كالحالة التي أشارت إليها المادة 16 في فقرتها الأولى من القانون 08-15 بنصها « البنيات المشيدة على قطع أرضية مخصصة للارتفاقات و يمنع البناء عليها »، و قد تفرض أدوات التعمير هذا الارتفاق مهما كانت طبيعة الملكية بسبب عدم تجهيز القطعة الأرضية[96] ص 261..

- ارتفاقات عدم البناء المتعلقة بحماية التراث: و هي مجموع الارتفاقات المنصوص عليها في مختلف القوانين كقانون حماية البيئة في إطار التنمية المستدامة و قانون حماية التراث الثقافي و غيرهما فقد أشارت إليها المادة 16 من القانون 08-15 في فقرتها الثانية و تنقسم[38] ص 187، هي الأخرى بدورها إلى :

· ارتفاقات عدم البناء المتعلقة بحماية التراث الثقافي و التراث الطبيعي، تهدف إلى حماية الساحل و مناطق التوسع السياحي و المواقع و المعالم الأثرية و التاريخية، كارتفاق عدم البناء المنصوص عليه بالمادة 18 من القانون المتعلق بحماية الساحل و تثمينه[148] :«دون الإخلال بالأحكام القانونية المعمول بها في مجال اتفاقات منع البناء، و مع مراعاة حالة الأنشطة و الخدمات التي تقتضي مجاورة البحر، يمكن أن تمتد هذه الارتفاقات المانعة، إلى مسافة ثلاثمائة (300) متر لأسباب ترتبط بطابع الوسط الشاطئي الحساس».

· ارتفاقات عدم البناء بسبب استعمال بعض الثروات و التجهيزات: هي عديدة و غير محصورة منها ما هو متعلق بالطاقة و المحروقات (إنتاج و توزيع الكهرباء ، نقل و تخزين المحروقات)، و منها ما هو متعلق بميدان النشاط المنجمي و استغلال المقالع، ارتفاقات متعلقة بالطرق و النقل بواسطة الأنابيب[38] ص 187، الموانئ و المطارات مثل الحالة المنصوص عليها بالمادة 60 من القانون 98-03 المؤرخ في 27-06-199 المحدد للقواعد العامة المتعلقة بالطيران المدني :« يجب أن يؤمر داخل منطقة ارتفاقات الطيران الخاصة بالتوسعة بحظر البناءات و وضع السياج و النباتات التي يفوق علوها العلو المنصوص عليه في مخطط الارتفاقات أو بالحد منها أو استبعادها أو تغييرها و ذلك لفائدة الأمن الجوي ».

· ارتفاقات عدم البناء المتعلقة بالدفاع الوطني: تترتب بسبب الجوار لمراكز الدفاع الوطني مثل الارتفاقات المحددة بمخطط تأسيس الارتفاقات طبقا للمادة 21 من المرسوم التنفيذي 92-371 المؤرخ في 10-10-1992 المتعلق بالقواعد المطبقة في تسيير الأملاك العقارية المخصصة لوزارة الدفاع الوطني .

· ارتفاقات عدم البناء المتعلقة بالصحة و الأمن العموميين : كما يدل عليها اسمها، تؤسس هذه الارتفاقات بهدف الحفاظ على الصحة و الأمن العموميين وعدم الإضرار بالبيئة، كارتفاق عدم البناء في الأراضي المعرضة للأخطار الكبرى الطبيعية أو في المحيط الأمني للمنشآت الخطرة المصنفة كالحالة المنصوص عليها بالمادة 19 من القانون04-20 المؤرخ في 25-12-2004 المتعلق بالوقاية من الأخطار الكبرى و تسيير الكوارث في إطار التنمية المستدامة:« دون الإخلال بالحكام التشريعية المعمول بها في مجال البناء و التهيئة و التعمير، يمنع البناء منعا باتا بسبب الخطر الكبير، لا سيما في المناطق ذات الخطورة الآتية : المناطق ذات الصدع الزلزالي الذي يعتبر نشيطا، الأراضي ذات الخطر الجيولوجي، الأراضي المعرضة للفيضان، و مجاري الودية و المناطق الوقعة أسفل السدود ...».

2.2.2.2.1.2.2.عدم قابلية البنايات المشيدة في بعض الأجزاء من التراب الوطني لتحقيق المطابقة

يتعلق الأمر هنا، بالبنايات غير الشرعية المشيدة في بعض المناطق الخاصة التي تعتبر فيها حقوق البناء ضيقة و محددة، فهي قطاعات غبر قابلة للتعمير كما رأينا و تمنح فيها رخصة البناء فيها استثناءا بعد إجراء تحقيق عمومي من أجل حمايتها[104] ص 581، و تشمل طبقا للمادة 16 من القانون 08-15:

- البنايات المشيدة بالمواقع المحمية المنصوص عليها بالتشريع المتعلق بمناطق التوسع السياحي حيث تنص المادة 30 من القانون 03-03 المؤرخ في 07-02-2003 المتعلق بها على محاربة الدولة و الجماعات الإقليمية للشغل غير المشروع لهذه الأرضي و البناءات غير المرخصة فيها، عن طريق إجراءات توقيف الأشغال، و الهدم و إعادة المواقع إلى حالتها الأصلية.

- البنايات المشيدة في المواقع و المعالم الثقافية و المساحات و المواقع المحمية.

- البنايات المشيدة على الأراضي الفلاحية أو ذات الطابع الفلاحي و الأراضي الغابية أو ذات الطابع الغابي ،لكن القانون أورد استثناءا غريبا بشأنها، إذ استثنى البنايات غير الشرعية المشيدة على هذه الأراضي التي يمكن إدماجها في المحيط العمراني بموجب أدوات التعمير، و الحال أنها تبقى خاضعة للأدوات محل المراجعة الملزمة و القابلة للمعارضة بها أمام الإدارة و مشيدي البناء فتبقى هذه الأراضي مصنفة في ظلها بعدم القابلية للتعمير و التي يتعذر معها تحقيق المطابقة في ظلها إلا بعد المصادقة على التعديل الجديد[104] ص 224 .

3.2.2.2.1.2.2.عدم قابلية البنايات غير الشرعية المشيدة على الأراضي مخصصة لمنشأة ذات منفعة عمومية لتحقيق المطابقة

فقد نصت المادة 16 من القانون على أن البنايات المشيدة على هذا النوع من الأراضي التي تتدخل أدوات التعمير في تحديدها و تحديد المنشأة الواجبة، لا تخضع لتحقيق المطابقة، إلا أنه عاد و استثنى حالة إمكانية نقل البناية أو التجهيز العمومي و قرر بشأنها جواز تحقيق مطابقة البناية غير الشرعية، و يشبه هذا الشرط و الاستثناء المنصوص عليه بالمادة السابقة ما هو منصوص عليه بالتعليمة الوزارية المؤرخة في13-08-1985 المتعلقة بالبناء غير المشروع، في هذا الصدد نكرر ما قلناه بشأن الاستثناء الوارد على تسوية الأراضي الفلاحية و الغابية ، و نتعجب من منطق المشرع في تصور التسوية على هذا النوع من الأراضي منح سندات الملكية و في ذات الوقت يرتب تحديد أدوات التعمير لمناطق إقامة التجهيزات العمومية[180] التدخل بأسلوب نزع الملكية للمنفعة العمومية لتجسيدها.

3.2.1.2.2.تحقيق المطابقة يرتبط بتطابق البناء مع قواعد البناء و التعمير المطبقة في القطعة

و نقصد بقواعد البناء و التعمير في هذه الحالة، مختلف القواعد القانونية المحددة في نظام أدوات التعمير و في غيابها القواعد العامة للتهيئة و التعمير التي سبق لنا دراستها، فقد اعتمدتها المواد 12 و 18 من القانون 08-15 كمعايير[161] يتحدد على ضوئها قابلية البناء لتحقيق المطابقة و نصت على ذلك المادة 10 من المرسوم التنفيذي 09-154 المؤرخ في 02-05-2009 المحدد لإجراءات تنفيذ التصريح بمطابقة البنايات بقولها: « تراعى دراسة التصريح مدى تطابق مشروع البناية مع أحكام مخطط شغل الأراضي، و في حالة عدم وجوده، يراعى مدى مطابقة المشروع مع أحكام المخطط التوجيهي للتهيئة و التعمير و/أو مع الأحكام المطبقة التي تنص عليها القواعد العامة للتهيئة و التعمير. و يؤخذ الموقع و طبيعة المكان إقامة المشروع و إيصال الطريق و الحجم و المظهر العام للبناية أو للبنايات المبرمجة و انسجامها مع الأماكن بعين الاعتبار، في هذا الشأن، نظرا لقواعد التعمير و جميع أنواع الارتفاقات الإدارية المطبقة في المكان العني و كذلك التجهيزات العمومية و الخاصة و المبرمجة ... »، و هي مادة مطابقة تماما لمضمون المادة 38 من المرسوم التنفيذي 91-176 المؤرخ في 28-05-1991 الذي يحدد كيفيات إعداد رخصة البناء و غيرها من الشهادات و الرخص إن لم تكن مقتبسة منها و يظهر هذا من خلال عدم التفريق بين البناء غير الشرعي المشيد محل تحقيق المطابقة و بين مشروع البناء كما تنص المادة المتعلقة بالتحقيق في طلب تسليم رخصة البناء .

2.2.2. إجراءات و آثـار البت تحقيق المطابقـة

و نتعرض في هذا المطلب إلى الإجراءات الواجب إتباعها لتسوية وضعية البناية غير الشرعية عن طريق إجراء تحقيق المطابقة البناية بدءا من التقدم بالطلب وصولا إلى البت فيه و آثار ذلك و التي عالجنها عبر خطة : إجراءات تحقيق مطابقة البناء غير الشرعي، و آثار البت في تحقيق المطابقة.

1.2.2.2. إجراءات تحقيق مطابقة البناء غير الشرعي

هي مجموع التدابير المتبعة لتسوية الوضعية العمرانية للبناء غير الشرعي، في هذه المرحلة يفترض القانون 08-15 أن وضعية الوعاء العقاري قانونية أو أنه قد تم تسويتها بمنح سند الملكية، و لقد بين الإجراءات الخاصة بتحقيق المطابقة كل من القانون 08-15 المتعلق بتحقيق مطابقة البنايات و إتمام إنجازها المراسيم التطبيقية[200] له و التي يمكن تقسيمها إلى: تنفيذ التصريح بمطابقة البنايات غير الشرعية ، دراسة طلب تحقيق المطابقة ، البت في إجراء تحقيق المطابقـة .

1.1.2.2.2.تنفيذ التصريح بمطابقة البنايات غير الشرعية

و تشمل هذه الإجراءات إجراء التصريح بالمطابقة و هو عبارة عن طلب لتسوية البناء غير الشرعي مرفق بملف محدد، و يودع أمام السلطة المختصة قانونا:

1.1.1.2.2.2.التصريح بالمطابقة

ألزم المشرع كلاََ من المالك و صاحب المشروع أو المتدخل المؤهل[161] كما عرفهم المرسوم التشريعي 94-07المتعلق بشروط الإنتاج المعماري[143]، الذين قاموا بتشييد بنايات غير شرعية أن يتقدموا أمام رئيس المجلس الشعبي البلدي المختص من أجل التصريح بمطابقة تلك البنايات في شكل طلب للتسوية يحرر على خمس نسخ ضمن محرر نموذجي[200] توفره البلديات يحتوي على ستة أقسام من المعلومات كما حددتها المادة 25 من القانون 08-15 و هي :

- القسم الأول يتضمن التعريف بالمصرح ، به يتم ذكر المعلومات حول شخصية الطالب شخصا طبيعيا كان أم معنويا، هذا الأخير – الشخص المعنوي- أهمله النموذج المقترح إذ اقتصر أمر المعلومات المطلوبة طبقا للتصريح على اسم الشركة فقط و أهمل طلب المعلومات الخاصة به على ضوء المادة 50 من القانون المدني .

- القسم الثاني يتضمن التعريف بالبناية محل المطابقة و يشير فيه المصرح بنوع من العناية و الدقة إلى صورة البناية غير الشرعية محل التسوية كما حددتها المادة 15 من القانون 08-15 و هي إما :

· بناية غير متممة تحصل صاحبها على رخصة البناء.

· بناية تحصل صاحبها على رخصة بناء إلا أنها غير مطابقة.

· بناية متممة لم يتحصل صاحبها على رخصة بناء.

· بناية غير متممة لم يتحصل صاحبها على رخصة البناء .

- القسم الثالث يتضمن تحديد وثيقة تحقيق المطابقة المطلوبة و هي بحسب حالة البناء إما رخصة إتمام الإنجاز أو شهادة المطابقة أو رخصة البناء أو إتمام الإنجاز على سبيل التسوية.

- القسم الرابع و الخامس يتضمنان الإشارة إلى تعهد المصرح باحترام الالتزامات التي يقتضيها إجراء تحقيق المطابقة.

- القسم السادس هذا القسم خاص بالإدارة و يتضمن رأي مصالح التعمير في طلب التسوية.

2.1.1.2.2.2. الملف الواجب إرفاقه مع التصريح بالمطابقة

يتكون الملف المرفق مع التصريح بمطابقة البناية من السند الملكية أو شهادة الحيازة أو شهادة الترقيم المؤقت للقطعة المشيد عليها البناء[161]، و أي وثيقة أو شهادة أو محضر بمخالفة لإثبات أن تشييد البناية سابق على تاريخ 03-08-2008 يضاف إليه الوثائق المحددة بالمادة 04 من المرسوم التنفيذي09-154 المحدد لإجراءات تنفيذ التصريح بمطابقة البنايات و هي بحسب الحالة:

- بالنسبة للبنايات غير الشرعية غير المتممة و هي البناء الذي لم تكتمل به أشغال الواجهات و الشبكات التابعة له[161] إذا يجب على المصرح أن يضيف في الملف المرفق وثيقة لتقييم آجال إتمام إنجاز البناية محل التسوية يعدها مهندس معماري معتمد على أن لا تتجاوز هذه المدة أثني عشر (12) شهرا بالنسبة للبنايات ذات الاستعمال التجاري أو الحرفي ، و أربعة و عشرين (24) بالنسبة للحالات الأخرى[161]، و أن يدرج صورا فوتوغرافية للواجهات و المساحات الخارجية لتأكيد الطابع الجمالي للبناية و اندماجها ضمن المنظر العام للموقع[161] الحضري.

و يضاف إلى الملف السابق بحسب الحالة التي بينتها المادة 04 المرسوم 09-154 ما يلي:

· بيان وصفي للأشغال المرتقب إنجازها يعده مهندس معماري معتمد بالنسبة للبنايات غير المتممة التي تحصل صاحبها على رخصة بناء و لم تحترم مدة الإنجاز.

· مخططات الهندسة المدنية للأشغال التي تم إنجازها و وثائق أخرى بيانية يعدها مهندس مدني بالاشتراك مع مهندس معماري تبين الأجزاء التي أدخل عليها التعديلات المخالفة بالنسبة للبنايات غير المتممة التي تحصل صاحبها على رخصة بناء و لم تحترم الأشغال الواجبة.

· وثائق مكتوبة و بيانية و مخططات للهندسة المدنية للبناية تبين الأجزاء غير المكتملة تعد بالشراكة بين مهندس معماري و مهندس مدني معتمدين بالنسبة للبنيات غير المتممة التي لم يتحصل صاحبها على رخصة للبناء.

- بالنسبة للبنايات غير الشرعية المتممة:في هذه الحالة يجب على المصرح المعني أن يثبت في ملفه مظهر البناية و إتمام إنجازها طبقا للمادة 02 من القانون 08-15 في فقرتها الرابعة بواسطة صور تبين الواجهات و المساحات الخارجية و أن يدرج في ملفه بحسب الحالة:

· بالنسبة للبناية غير الشرعية المتممة و غير المطابقة لرخصة البناء و هي الحالة التي لا يحوز فيها المصرح على شهادة المطابقة طبقا للمادة 09 من القانون 08-15 فيلزم بإدراج الوثائق البيانية المرافقة لرخصة البناء في ملف التسوية و مخطط الكتلة للبناية على سلم 500/1.

· بالنسبة للبناية غير الشرعية المتممة و غير الحائزة على رخصة البناء يضيف المصرح في ملفه للتسوية وثائق مكتوبة و بيانية و مخططات الهندسة المدنية للبناية معدة بالشراكة بين مهندس معماري و مهندس مدني معتمد و بيان وصفي لأشغال المنجزة.

3.1.1.2.2.2.إيداع التصريح بالمطابقة و الملف على مستوى البلدية المختصة

بعد استيفاء المصرح للملف المذكور يودعه مع طلب التسوية كما بيناه على مستوى مصالح التعمير للبلدية المختصة[200] مقابل وصل للاستلام، و يضيف في حالة طلب تسوية بناية غير متممة تصريحا كتابيا يعلم فيه رئيس المجلس الشعبي البلدي بوقف الأشغال ليسلمه هذا الأخير شهادة توقيف الأشغال من أجل تحقيق المطابقة[200] لتنطلق بعد ذلك مرحلة التحقيق في طلب التسوية و دراسته.

2.1.2.2.2. دراسة طلب تحقيق المطابقــــة

و تتضمن هذه الدراسة التحقيق في طلب التسوية و مدى تطابق البناء غير الشرعي مع قواعد التعمير و تتم على مستويين مصالح التعمير للبلدية و مديرية التعمير و البناء على مستوى الولاية:

1.2.1.2.2.2.دراسة طلب تحقيق المطابقة على مستوى مصالح التعمير البلدي

يتولى أعوان البلدية المكلفين بالتعمير في هذه المرحلة من معالجة الطلب و زيارة البناية خلال ثمانية أيام من تلقي طلب التسوية من أجل معاينتها و تحرير محضر عدم مطابقة البناية[200] على ضوء المعلومات التي تقدم بها المصرح ، فإذا ما تصادفت عملية الزيارة مع ضبط المصرح ببناية غير متممة يستمر في الأشغال تعين على الأعوان المؤهلين غلق الورشة و استتباع ذلك بإجراءات المتابعة الجزائية طبقا للمادة 89 من القانون 08-15، و يبين المحضر السابق بصفة دقيقة حالة البناية و مكان وجودها مع إضافة كل المعلومات المتعلقة بتطابق أو مخالفة البناء لقواعد البناء و التعمير في القطعة الأرضية المشيد عليها[200] من أجل مساعدة السلطة المختصة على دراسة تحقيق المطابقة ليتم بعد ذلك موافاة رئيس المجلس الشعبي البلدي بأعمالهم بدوره هذا الأخير، يعد ملفا يتكون من أربعة نسخ عن تصريح المطابقة يتضمن رأي مصالح التعمير التابعة له في ملف التسوية و محضر المعاينة المنجز و يرسله إلى مديرية التعمير و البناء على مستوى الولاية خلال أجل 15 يوما من تلقي التصريح[161] لينطلق المستوى الثاني من دراسة طلب التسوية.

1.2.1.2.2.2.دراسة طلب تحقيق المطابقة على مستوى مديرية التعمير و البناء على مستوى الولاية

تلتزم مديرية التعمير و البناء خلال هذه المرحلة بإتمام دراسة طلب تحقيق المطابقة خلال شهر واحد من الاستلام و جمع الموافقات على تحقيق المطابقة من مصالح الأملاك الوطنية و الحماية المدنية و الآثار و المواقع المؤهلة و الفلاحة على مستوى الولاية[200] التي تلتزم بالرد في آجال 15 يوما و إلا اعتبر سكوتها قبولا.

بعد ذلك تعد مديرية التعمير و البناء هي الأخرى ملفا يشتمل على رأيها في التسوية و رأي المصالح التي تم استشارتها مع إرفاق مستخلص عن الدراسة و الأعمال التقنية المطبقة يضاف إليها الملف الذي استلمته من رئيس المجلس الشعبي البلدي ليتم إيداعه – الملف – لدى الأمانة التقنية للجنة الدائرة باعتبارها الجهاز المكلف بالبت في تحقيق المطابقة.

3.1.2.2.2.البت في طلب تحقيق المطابقــة

أسندت في هذه الحالة مهمة البت في التسوية عن طريق تحقيق مطابقة البناية إلى لجنة الدائرة طبقا للمادة 32 من القانون 08-15 التي تنص على: « تنشأ لجنة بالدائرة تكلف بالبت في تحقيق مطابقة البنايات بمفهوم أحكام هذا القانون » و أحال بشأن تشكيلتها و عملها إلى التنظيم الذي صدر بموجب المرسوم التنفيذي 09-155 المؤرخ في 02-05-2009 المحدد لتشكيلة لجنتي الدائرة و الطعن المكلفتين بالبت في تحقيق مطابقة البنايات و كيفيات سيرهما حيث أنها تتشكل - لجنة الدائرة - من رئيس الدائرة أو الوالي المنتدب بالنسبة لدوائر الجزائر العاصمة كرئيس لها و ممثلي مصالح الولاية على مستوى الدائرة التي طلبت مديرية التعمير استشارتها عند دراسة تحقيق المطابقة، كما يمكنها أن تستعين بمصالح الدولة أو البلدية المكلفة بالتعمير أو أي شخص أو هيئة يمكنها أن تساعدها في أشغالها التي تعقد في شكل اجتماعات بمقر الدائرة مرة في الشهر ضمن دورة عادية أو في كل مرة دعت الحاجة إلى ذلك في شكل دورات غير عادية، من أجل البت في طلبات تحقيق المطابقة خلال ثلاثة أشهر من تاريخ إخطارها من قبل مديرية التعمير و البناء على مستوى الولاية بالملف الذي أعدته[161] و يشترط لصحة قراراتها حضور ثلثي أعضائها عند المداولات و إلا عقد اجتماع جديد خلال ثمانية أيام تتخذ فيه القرارات بأغلبية الأصوات على ضوء الملف المعروض إما بالموافقة على تحقيق المطابقة و تسليم السند بذلك أو التحفظ كمرحلة وسط أو الرفض[201] و هو ما سنتعرض في دراسة آثار البت.

2.2.2.2.آثار البت في تحقيق المطابقـة

و تنقسم هذه الآثار إلى آثار تتولد نتيجة بت لجنة الدائرة في طلب المصرح تسوية وضعية البناية و آثار على الصعيد الجزائي تتعلق بمصير جرائم التعمير المرتكبة قبل نشر القانون 08-15 و التي لم تحرك أو حركت بشأنها أو لم تحرك الدعوى العمومية و التي ستمتد خلال فترة الخمسة سنوات كآجال للتسوية .

1.2.2.2.2.آثار بت لجنة الدائرة في طلب تحقيق المطابقة

1.1.2.2.2.2. حالة قبول طلب تحقيق المطابقة

يرتب قبول لجنة الدائرة لطلب تحقيق مطابقة البناية غير الشرعية إرسال مقرر البت إلى رئيس المجلس الشعبي البلدي المختص من أجل تسليم المصرح سند المطابقة أو إخطار السلطة المختصة بتسليم السند إذا كان من اختصاصها و ينتج عن هذه العملية إلزام المستفيد القيام بالأعمال اللازمة لإتمام إنجاز البناية و مطابقة الأشغال.

1.1.2.2.2.2. تسليم سندات تحقيق مطابقة البناية

و هي السندات الإدارية المسلمة التي ترتب تسوية الوضعية العمرانية للبناء غير الشرعي و ترخص للمستفيد بحسب حالة البناية المتممة أو غير المتممة بإتمام إنجاز عملية البناء و مطابقته[161] مع احترام الالتزامات المنبثقة عن القانون 08-15 و قانون التعمير، و تتمثل هذه السندات في :

1.1.1.2.2.2.2. بالنسبة للبنايات المتممة:

تستفيد هذه البنايات المتممة في مفهوم المادة الثانية من القانون 08-15 في فقرتها الرابعة من سندات تسوية الوضعية العمرانية التي يسلمها رئيس المجلس الشعبي البلدي طبقا للحالة المحددة بالمواد 20 و 21 من القانون 08-15 و هي:

- شهادة المطابقة طبقا للمادة 20 من القانون 08-15 « يمكن أن يستفيد صاحب البناية المتممة و المتحصل على رخصة البناء و لكنها غير مطابقة لأحكام هذه الأخيرة من شهادة المطابقة »، يستفيد منها كما بينت المادة كل شخص قام بأعمال البناء بشكل مرخص دون يحترم الأعمال المرخصة و التصاميم المصادقة عليها و عليه تعذر منحه هذه الشهادة طبقا للمادة 59 من المرسوم التنفيذي 91-176 المتضمن كيفيات إعداد شهادة المطابقة و بقية رخص و شهادات التعمير، و ترتب شهادة المطابقة المسلمة في هذه الحالة - فضلا عن تسوية وضعة البناية غير الشرعية – نفس آثار تسليم شهادة المطابقة في الحالة العادية فهي رخصة للسكن و استغلال البناية.

و في هذا المجال قرر المشرع منع استغلال و شغل كل البنايات المعنية بتحقيق المطابقة ( و هي البنايات المشيدة قبل 03-08-2008) و معاقبة المخالفين جزائيا و طردهم في حالة العكس و الحال أن النص على عقاب أفعال لم تكن مجرمة في الماضي يتنافى مع مبدأ دستوري هام مفاده أنه « لا إدانة إلا بمقتضى قانون صادر قبل الفعل المجرم »[125]، كما أنه سيخل بالنظام العام على مستوى الجزائر بأكملها على اعتبار أن منع الشغل مع الطرد في القانون 08-15 لا يتعلق بالبنايات غير المتممة بل يشمل أيضا البنايات المتممة الإنجاز في مفهوم تشريع سابق.

- رخصة البناء على سبيل التسوية طبقا للحالة المذكورة بالمادة 21 من القانون 08-15 التي تنص على أنه « يمكن أن يستفيد من رخصة البناء على سبيل التسوية و حسب الكيفيات المحددة بهذا القانون صاحب البناية و الذي لم يتحصل من قبل على رخصة البناء »، و يسمح هذا السند لصاحبه – فضلا عن تسوية الوضعية العمرانية – بالربط المؤقت بشبكات الانتفاع خلال المدة المبينة في وثيقة التسوية التي يلزم خلالها بالتقدم بطلب شهادة المطابقة وفقا للإجراءات العادية تحت طائلة سحب السند و لا يمكنه أن يتحلل من هذا الالتزام بالإتكال على رئيس المجلس الشعبي البلدي أو مديرية التعمير و البناء لإجرائها تلقائيا كما بينته المادة 57 من المرسوم التنفيذي 91-176 ، إذا لم يلزمهما القانون 08-15 بهذا الواجب[204] .

2.1.1.2.2.2.2. بالنسبة للبنايات غير المتممة

تستفيد أيضا البنايات غير المتممة من سندات التسوية طبقا للحالة المنصوص عليها بالمواد 19 و 22 من القانون 08-15 و هي :

- رخصة إتمام الإنجاز كسند إداري يتضمن تسوية وضعية البناية غير المتممة مع الترخيص بأعمال بالبناء من أجل إتمام إنجاز البناية التي انقضت آجال رخصتها[179]، طبقا للمادة 19 من القانون 08-15 التي تنص على:« عند انتهاء الأجل الممنوح، يمكن لصاحب البناية غير المتممة و المتحصل على رخصة البناء أن يستفيد من رخصة إتمام الإنجاز وفقا للكيفيات المنصوص عليها في هذا القانون» .

فهي قرار إداري يرخص بالبناء يصدر وفقا لنفس التحقيق الذي يخضع له طلب رخصة البناء [200] و تحمل نفس مواصفتها و الالتزامات المترتبة عليها بالخصوص الالتزام بمدة و مضمون أعمال البناء لكن رغم ذلك قرر المشرع أن يطلق عليها تسمية رخصة إتمام الإنجاز و هي تسمية مبتكرة نرى بأنها لا تتماشى مع تسمية الرخص التي يعترف بها قانون التهيئة و التعمير.

- رخصة إتمام الإنجاز على سبيل التسوية و حمل هذه الرخصة نفس مفهوم رخصة إتمام الإنجاز و تختلف عنها فقط في أنها تسلم للبناية غير الشرعية غير المتممة التي لم تحز مطلقا على رخصة بناء، فقد قرر المشرع إمكانية استفادتها من أحكام تسوية وضعية الوعاء العقاري لما سبق ، و أحكام تحقيق المطابقة فقد نصت المادة 22 من القانون 08-15 على:« يمكن أن يستفيد من رخصة إتمام الإنجاز على سبيل التسوية، حسب الشروط و الكيفيات المنصوص عليها في هذا القانون ، صاحب البناية غير المتممة و الذي لم يتحصل على رخصة البناء من قبل » .

و يترتب على منح هذين السندين إلزام المستفيد من التسوية بالشروع في أشغال البناء خلال ثلاثة أشهر و إتمامها في حدود الآجال المقررة بالترخيص المسلم[161]، بعد التقدم بطلب فتح الورشة أمام رئيس المجلس الشعبي البلدي[161]، و لا يبرأ المستفيد في هذه الحالة من التزاماته المترتبة عن منح السند إلا عند طلب شهادة المطابقة وفقا للإجراءات العادية خلال ثلاثة أشهر من إتمام الإنجاز كما يترتب على هذه التسوية إمكانية الاستفادة من إعانة ترميم أو توسيع المسكن أو قرض لذلك إذا ما استوفي بحسب الحالة :

· الحالة 01 : شروط التقدم بها أمام الصندوق الوطني للسكن كما نصت على ذلك المادة 03 من القرار الوزاري المشترك المؤرخ في 13-09-2008 [210] التي تنص على « يمكن منح الإعانة المالية المذكورة في المادة 02 المذكورة أعلاه على شكل ... إعانة ترميم و/أو توسيع مسكن ممتلك ملكية تامة في الوسط الحضري و الريفي ، و يدخل في إطار عملية التعمير الهادفة لمعالجة الإطار المبني طبقا للشروط و الكيفيات المحددة بموجب قرار من الوزير المكلف بالسكن ».

· الحالة 02 : شروط التقدم بها أمام الخزينة كما نصت على ذلك المادة 07 من المرسوم التنفيذي 10-166 المؤرخ في 30-06-2010[207] التي تنص على « يضبط الحد الأقصى لمبلغ القروض لتوسيع السكن مع أخذ قدرة المستفيد على التسديد بعين الاعتبار ، كما يأتي ... كما يقصد بالتوسيع إعادة تأهيل البنايات و إتمامها ».

2.1.2.2.2.2.السلطة المختصة بتسليم سند المطابقة

تنص المادة 43 من القانون 08-15 على أن « يسلم رئيس المجلس الشعبي البلدي المختص إقليميا لصاحب التصريح حسب الحالة إما رخصة البناء على سبيل التسوية أو رخصة إتمام الإنجاز أو شهادة المطابقة. يخطر رئيس المجلس الشعبي البلدي بالغرض المطلوب السلطات الأخرى إذا كان تسليم هذه الوثيقة من اختصاصها »، فمن هي هذه السلطات الأخرى المختصة بتسليم سندات المطابقة ؟.

لقد جاء القانون 08-15 خاليا من ذكر أي سلطة أخرى يسند إليها تسليم سندات التسوية من غير رئيس المجلس الشعبي البلدي ، و أمام هذا الغموض نلجأ إلى أسلوب قياس الحالات التي يختص بها كل من الوالي و وزير التعمير في تسليم رخص البناء أو شهادات المطابقة كما وردت بالمادتين 66 و 67 من قانون التهيئة و التعمير متى أمكن إدراجها ضمن نطاق تحقيق المطابقة في قانون 08-15 كما سبق تبيانه و القول تبعا لذلك باختصاصهما في بعض الحالات بتسليم سندات التسوية.

2.1.2.2.2.2.حالة تحفظ لجنة الدائرة على طلب تسوية البناية

تنص المادة 04 من القرار الوزاري الصادر وزارة السكن و العمران بتاريخ 23-07-2009 المتعلق بيسر اجتماعات لجنة الدائرة « في حالة وجود تحفظ بخصوص تحقيق المطابقة و/أو إتمام الإنجاز تبلغ اللجنة رئيس المجلس الشعبي البلدي المختص إقليميا، الذي يبلغ بدوره المصرح من أجل رفع التحفظ الصادر عن المصلحة المعنية »، و هي الحالة التي تعرضت لها المادة 44 من القانون 08-15 بوصف الموافقة المقيدة بشروط، في حين اعتبرها القرار السابق و المادة 09 من المرسوم التنفيذي رقم 09-155 المحدد لتشكيلة لجنتي الدائرة و الطعن تحفظا و موقفا وسطا بين قبول طلب التسوية و رفضه يترتب عن تحفظ أحد المصالح التي طلبت لجنة الدائرة استشارتها و تداولت ضمنها حول التسوية.

ففي هذه الحالة يتعين على لجنة الدائرة التصرف ضمن احد الإجراءات التالية[201]:

· طلب ملف إضافي من المصرح: حيث تتولى لجنة الدائرة تبليغ المصرح عن طريق رئيس المجلس الشعبي البلدي برفع التحفظ عن طريق تقديم ملف إضافي كما طلبته المصلحة المتحفظة.

· تقدم موافقة مبدئية على التسوية مقيدة بشروط و في هذه الحالة يتولى رئيس المجلس الشعبي البلدي في الأسبوع الموالي لتوصله بموقف لجنة الدائرة، تبليغ المصرح بالشروط المسبقة مع طلب تنفيذها خلال أجل محدد من أجل تسليم سند المطابقة.

· أن ترفض طلب المصرح بموجب قرار معلل و هي الحالة التي سنعالجها في آثار الرفض .

3.1.2.2.2.2. حالة رفض لجنة الدائرة لطلب التسوية

في هذه الحالة ألزم المشرع لجنة الدائرة بإرسال قرارها إلى رئيس المجلس الشعبي البلدي خلال شهر من تاريخ البت ليبلغ بدوره المصرح خلال 15 يوما التالية، و يترتب على توصل المصرح بقرار الرفض إتباع إجراءات التقاضي أمام المحكمة الإدارية عن طريق الطعن بدعوى الإلغاء، و آثار أخرى تتعلق بمصير البناء الذي رفض تسويته:

1.3.1.2.2.2.2. ممارسة دعوى الإلغاء ضد قرار الرفض

و دعوى الإلغاء هي « الدعوى القضائية العينية أو الموضوعية التي يحركها و يرفعها أصحاب الصفة القانونية و المصحة أمام الجهة القضاء الإداري المختصة طالبين فيها الحكم بإلغاء قرار إداري غير مشروع »[10] ص 155، و يشترط القانون في هذه الحالة لقبولها مجموعة من الشروط تنقسم إلى شروط الشكلية و أخرى موضوعية و هي:

1.1.3.1.2.2.2.2.الشروط الشكليـة

- شرط القرار الإداري السابق محل دعوى الإلغاء و هو العمل الإداري الانفرادي الصادر عن الدولة أو الولاية أو البلدية أو إحدى المؤسسات العمومية ذات الصبغة الإدارية[165]الذي يكتسي طابع تنفيذي و ملحق الأذى بذاته[05] ص60، عن طريق خلق إنشاء مراكز قانونية عامة أو خاصة لم تكن موجودة وقائمة، و تعديل أو إلغاء مراكز قانونية عامة أو خاصة كانت موجودة وقائمة.

و في إطار تسوية البنايات غير الشرعية خولت المادة 32 من القانون 08-15 إلى لجنة الدائرة التي يرأسها رئيس الدائرة كمساعد للوالي و تحت سلطته الرئاسية، الاختصاص بإصدار القرار المتعلق بتحقيق مطابقة البنايات و هو في هذه الحالة القرار الذي رفض تحقيق مطابقة البناية الذي يشكل محلا لدعوى الإلغاء طبقا للمادة 819 من قانون الإجراءات المدنية و الإدارية.

- شرط التظلم الإداري المسبق و هو طريقة قانونية غير قضائية تمكن المتظلم من الحصول على قرار إداري مطابق للقانون أمام الجهة الإدارية و الأصل فيه أنه اختياري طبقا للمادة 830 من قانون الإجراءات المدنية و الإدارية إلا إذا نص القانون على خلاف ذلك، بناءا على ذلك نص القانون08-15 بالمادة 46 منه في بداية الأمر على أن التظلم عن طريق الطعن في قرار رفض لجنة الدائرة اختياري أمام لجنة الطعن على مستوى الولاية اختياري، إلا أنه تراجع عند ذلك و قيد ممارسة دعوى الإلغاء بفصل لجنة الطعن في التظلم المرفوع خلال 30 يوما من ممارسته بموجب المادة 52 منه التي تنص على:« تختص المحاكم الإدارية المحلية إقليميا بالفصل في الطعون المرفوعة أمامها خلالها الشهر الموالي لتبليغ قرار لجنة الطعن ».

و اشترط القانون على المصرح أن يقدم تظلمه بشكل مكتوب مرفق بتبرير القرار المطعون و حدد له ميعاد 30 يوما تسري من تاريخ التبليغ بقرار لجنة الدائرة[161] لممارسته أمام لجنة الطعن على مستوى الولاية التي تبت فيه خلال 30 يوما من تاريخ تسلمه بقرار يؤكد أو يعدل أو يلغي قرار لجنة الدائرة، و تقوم في نهاية أعمالها بإرسال قرار الفصل إلى المصرح[201] و تبليغه إلى لجنة الدائرة لتقوم بعملية الفصل النهائي على ضوء نتائج الطعن[161].

- شرط الميعاد إذا يتعين طبقا للمادة المادة 52 من القانون 08-15 المتعلق بتحقيق مطابقة البنايات و إتمام إنجازها فإن ميعاد رفع دعوى إلغاء قرار رفض تحقيق المطابقة أمام المحكمة الإدارية هو شهر ينطلق حسابه من تاريخ تبليغ قرار لجنة الطعن المتضمن رفض التظلم المسبق[161]، و رغم أن آجال الدعوى من النظام العام[05] ص190، يترتب عليها سقوط عند عدم ممارسته، إلا أن هذه الآجال تبقى مفتوحة عند ممارسة دعوى الإلغاء في قرار لجنة الدائرة بسبب المادة 19 في فقرتها الثانية من المرسوم التنفيذي 09-155 المتعلق بتحقيق مطابقة البنايات و كيفيات سيرها التي « ترسل نسخة من قرار لجنة الطعن إلى المعني، مقابل وصل استلام »، فقد نص قانون الإجراءات المدنية بالمواد 829 ، 831 على أن المقصود بالتبليغ الذي ينطلق منه آجال الطعن في القرار الإداري أمام المحكمة هو التبليغ الرسمي الشخصي الذي يشير إلى آجال الطعن و ليس رسالة موصى عليها كما أكده مجلس الدولة بالقرار المؤرخ في 06-12-1999 الذي جاء فيه[12] ص 207، «... حيث تدفع المستأنفة بأن الدعوى المرفوعة في 18-02-1996 أمام الغرفة الإدارية لمجلس الشلف، جاء خارج المهلة القانونية المنصوص عليها بالمادة 169 مكرر من قانون الإجراءات المدنية. و تدفع بتبليغ القرار الإداري إلى المستأنف عليه بموجب رسالة موصى عليها مع العلم بالوصول في 03-10-1995 حسب الوصل المرفق. و حيث بالرجوع إلى هذه الوثيقة ، فإنه لا يمكن اعتبارها تبليغا صحيحا، ما دامت المستأنفة لا تقدم محضرا رسميا و موقعا عليه من كل من رئيس البلدية و المعني بالأمر يؤكد تسليم نسخة من قرار الطرد إلى هذا الأخير... ».

- شرط التمثيل القضائي بواسطة محامي و يعتبر تمثيل أشخاص القانون الخاص بمحامي أمام المحكمة الإدارية أمرا وجوبيا، هذا ما نصت عليه المادة 826 من قانون الإجراءات المدنية و الإدارية بنصها « تمثيل الخصوم بمحام وجوبي أمام المحكمة الإدارية، تحت طائلة عدم قبول العريضة » في حين يعفى أشخاص القانون العام و منهم الولاية بالنسبة لهذا الشرط[165] .

2.1.3.1.2.2.2.2. الشروط الموضوعية

و هي الوسائل التي يرتكز عليها المدعي في مخاصمته لقرار رفض تحقيق المطابقة غير المشروع أمام المحكمة الإدارية المختصة من أجل إلغائه و تتمثل في عيب عدم الاختصاص، وعيب الشكل و الإجراءات و عيب السبب و عيب مخالفة القانون :

- عيب عدم الاختصاص و هو انعدام القدرة و الأهلية أو الصفة القانونية على اتخاذ قرر إداري معين باسم و لحساب الإدارة العامة بصفة شرعية[10] ص 175، ولقد بين القانون 08-15 في هذه الحالة اختصاص لجنة الدائرة المختصة إقليميا في البت في تحقيق المطابقة و اختصاص لجنة الطعن بالبت في الطعن أو التظلم، فلا يجوز لجهة إدارية أخرى كالبلدية أو مديرية التعمير و البناء على مستوى الولاية أو أحد الإدارات أو المصالح التي يتم استشارتها أن تقرر عدم قابلية البناء للتسوية عند دراسة طلب التسوية .

- عيب الشكل و الإجراءات و هو عبارة عن مجموعة الشكليات و الإجراءات المطلوب توافرها قانونا لإصدار القرار بتسليم سند المطابقة كما رأينا في الإجراءات فإن عدم استيفائها يشكل عيب الشكل و الإجراءات كعدم قيام مصالح التعمير بمعاينة البناية و تحرير محضر بذلك، أو عدم إبداء رأيها في تحقيق المطابقة و كذا الحال بالنسبة لمديرية التعمير و البناء أو شكلية صحة مداولات و قرارات لجنة الدائرة و الطعن[201]، كما يعتبر أيضا من العيوب التي تلحق بقرار رفض تسليم سند تحقيق المطابقة، عدم تأريخه أو توقيعه و كذا عدم تسبيه كما جاء بالمادة 45 من القانون 08-15.

- عيب السبب و يقصد بعيب السبب انعدام الحالة الواقعية و القاعدة القانونية[17] ص 251، أو وقوع خطأ في تقديرها عند صدور القرار الإداري المتضمن رفض تسليم سند تحقيق المطابقة و يقوم هذا العيب من الناحية القانونية، في حالة توهم لجنة الدائرة على سبيل المثال أن البناية لا تقبل المطابقة بسبب تشييدها على الأراضي غير القابلة للتعمير المحددة بالمادة 16 من القانون 08-15 أو على الأراضي التابعة للأملاك الوطنية العمومية.

كما أن عيب انعدام السبب في قرار رفض تسليم سند المطابقة يتحقق إذا ما توافرت الشروط اللازمة لاتخاذه لكن لجنة الدائرة أخطأت في الفهم و التفسير و التكييف القانوني لهذه الشروط، كالحالة التي يسمح فيها تنظيم مخطط شغل الأراضي بتجاوز معامل شغل الأراضي (C.O.S) في حدود معينة، وتقرر لجنة الدائرة رفض طلب تحقيق مطابقة البناية بسبب عدم احترام القواعد المتعلقة بكثافة البنايات في الأرض.

- عيب مخالفة القانون و يقصد بعيب المحل أو مخالفة القانون يتشكل بفعل خروج القرار الإداري للجنة الدائرة المتضمن رفض تحقيق المطابقة، أحكام و مبادئ القانون 08-15 المتعلق بتحقيق مطابقة البنايات و إتمام إنجازها و المراسيم التنفيذية له و قد يتخذ هذا العيب صورة الخطأ في تفسير القانون، و الخطأ في تطبيقه أو صورة المخالفة الصريحة و الواضحة لأحكام تحقيق المطابقة إذ حدد القانون أسباب رفض تحقيق المطابقة[10] ص 180، في :

· عدم حيازة المصرح على السند الذي يثبت الوضعية العقارية للبناء.

· إذا تعذر تحقيق مطابقة البناء المشيد على الأراضي غير القابلة للتعمير.

· إذا تعذر تسوية وضعية البناية المشيدة خرقا لقواعد البناء و التعمير في المنطقة.

2.3.1.2.2.2.2.آثار تتعلق بالبناية الذي رفض تحقيق مطابقتها

إن البنايات غير القابلة للتسوية بما فيها البنايات التي رفضت لجنة الدائرة تحقيق مطابقتها مصيرها الهدم وفقا لما نصت عليه المواد 17 و37 و39 من القانون 08-15 المتعلق بتحقيق مطابقة البنايات و إتمام إنجازها و المادة 76 مكرر 04 من قانون التهيئة و التعمير التي تنص على أن رئيس المجلس الشعبي البلدي يتولى هدم البنايات غير الشرعية بدون رخصة بناء بعد معاينتها طبقا للمرسوم التنفيذي 06-55 المعدل و المتمم و قد فرق القانون 08-15 في طريقة تنفيذ إجراء الهدم بحسب الحالة:

- بالنسبة للبنايات المشيدة على الأراضي غير القابلة للتعمير أو البنايات المشيدة بشكل خطير لقواعد الأمن و حماية البيئة و تشويه المنظر الحضري كما وردت بالمادة 16من القانون 08-15، ففي هذه الحالة نصت المادة 17 من ذات القانون السابق على ضرورة هدمها من قبل رئيس المجلس الشعبي البلدي بعد معاينتها من قبل الأعوان المؤهلين.

- بالنسبة للبنايات المشيدة على الأراضي التابعة للأملاك الوطنية العمومية أو الخاصة غير القابلة لتسوية الوضعية العقارية، في هذه الحالة ألزمت المادة 38 من القانون السابق في فقرتها الثانية رئيس المجلس الشعبي البلدي بهدم البناء مباشرة و لم يبين القانون كيفية توصل هذا الأخير بنتيجة دراسة لجنة الدائرة في تسوية الوضعية العقارية لهذه البنايات و على هذا يتعين عليها أن تبادر بإخطاره بكل قراراتها.

- بالنسبة للبنايات المشيدة على أرض تابعة لمستثمرة فلاحية عمومية أو خاصة، في هذه الحالة توجه لجنة الدائرة إعذارا لصاحب البناء بإعادة الأمكنة إلى حالتها ضمن أجل تحدده و في حالة عدم امتثاله تخطر رئيس المجلس الشعبي البلدي بالهدم على ضوء المادة 76 مكرر 04 من قانون التهيئة و التعمير.

- بالنسبة للبنايات التي رفضت لجنة الدائرة تحقيق مطابقتها فيتعين في هذه الحالة هدمها طبقا للمادة 76 مكرر 04 من قانون التهيئة و التعمير، و لم ينص القانون 08-15 مطلقا على أن للطعن القضائي أثر موقف لقرار الهدم، كما نصت المادة 833 من قانون الإجراءات المدنية و الإدارية في فقرتها الأولى أيضا على أن رفع دعوى الإلغاء أمام المحكمة الإدارية لا يوقف تنفيذ القرارات الإدارية، و لا يجوز وقف التنفيذ إلا برفع دعوى مستقلة حول وقف التنفيذ أمام الجهة المرفوع أمامها دعوى إلغاء قرار لجنة الدائرة[165].

2.2.2.2.2.آثار تحقيق المطابقة على جرائم التعمير المرتكبة قبل نشر القانون 08-15

إذا كان الأصل بالنسبة لقوانين العقوبات أنها تسري بأثر مباشر، فتنطبق على كل ما يحدث ابتداء من وقت العمل بها، و لا تسري بأثر رجعي على ما تم من وقائع قبل العمل به و هو ما يصطلح عليه« بعدم رجعية القوانين » الذي تم تأكيده بالمادة 46 من الدستور التي تنص على أنه « لا إدانة إلا بمقتضى قانون صادر قبل ارتكاب الفعل المجرم » إلا أنه يستثنى من هذا المبدأ القوانين الأصلح للمتهم أو كما وصفته المادة 02 من قانون العقوبات بقولها « لا يسر قانون العقوبات على الماضي إلا ما كان منه أقل شدة » .

و يعتبر – لما سبق – قانونا أصلح للمتهم يطبق بأثر رجعي شريطة ألا يكون المتهم قد حوكم من أجلها وصار الحكم نهائيا باستنفاذ كامل طرق الطعن العادية و غير العادية، القانون الذي يخفف من العقوبة المقررة أو الذي يبيح فعلا كان معتبرا جريمة في ظل القانون القديم.

و في مجال البناء غير الشرعي تعتبر أفعال تشييد البناء بدون رخصة للبناء أو البناء بشكل غير مطابق لرخصة البناء المرتكبة قبل تاريخ 03-08-2008 جرائم معاقب عليها بالمواد 77 و 76 مكرر 05 من قانون التهيئة و التعمير تدخل بشأنها القانون 08-15 و قرر تسويتها في فترة الخمسة سنوات المخصصة لتحقيق مطابقة البنايات بأثر رجعي، مما يعني انسحاب آثار هذه القانون إلى الماضي بشكل لا يستقيم معه القول بمعاقبة المخالف جزائيا ليصدر فيما بعد قرار عن لجنة الدائرة بمنح سند المطابقة يمحو كامل آثار الجرم في الماضي، وعليه تعين اعتباره قانونا أصلح للمتهم المتابع بجرائم التعمير فلقد أنشأ القانون 08-15 مركزا و وضعا يكون أصلح له من القانون القديم و لقد سبق لمحكمة النقض المصرية أن أكدت هذا المبدأ و اعتبرت أن قوانين تسوية أو إصلاح مخالفات البناء تعد ظرفا مخففا للمتهمين و أصلح للتطبيق عليهم[22] ص 67.

و آخر هذا القسم استخلصنا بأن عملية المعالجة و التسوية للبناية غير الشرعية فرضتها الحاجة السكنية و تعقد الوضعية العقارية في الجزائر و تتمثل هذه التسوية في أسلوب التسوية جزئية من حيث وضعية الملكية العقارية لوعاء البناية غير الشرعية حيث يترتب عليها منح المستفيد سند الملكية أو شهادة الحيازة و كذا شهادة الترقيم المؤقت بالنسبة للخواص، أو تسوية تترتب بفعل التدخل في الأنسجة الحضرية و تأهيلها تمهيدا لإدماجها ضمن المحيط العمراني و رأينا أنه يغلب على هذه الطريقة طابع البرامج المرتبطة بفترة زمنية محددة لتحقيق أهدافها بسبب ثقل و حجم الميزانية المخصصة عند التدخل مثلما حدث مع برنامج امتصاص السكنات الهشة أو برنامج التحسين الحضري .

كما عاينا أن الأسلوب الثاني للتسوية يتمثل في إجراء تحقيق المطابقة المستحدث بالقانون 08-15 كإجراء إلزامي استثنائي يستمر تطبيقه لمدة خمسة سنوات تسري من تاريخ 03-08-2008 و اعتبرناها شاملة لأنها تشمل الوضعية العقارية و العمرانية للبناية دون تحديد مناطق التدخل كما فعلت أساليب التسوية الجزئية، و إثر ذلك اكتشفنا أن عملية التسوية العقارية يشوبها الكثير من الغموض و التعارض مع بعض النصوص القانونية و المبادئ طالما أنها لم تفصل بالتنظيم الذي يبين كيفية تطبيقها و إجراءاتها بخلاف عملية التسوية العمرانية فقد أطرها المشرع باستيفاء البناية محل تحقيق المطابقة لقواعد البناء و التعمير المحددة بأدوات التعمير النافذة بتاريخ دراسة طلب التسوية و في غيابها القواعد العامة للتهيئة و التعمير و يترتب عليها منح سندات للتسوية تصحح وضعية البناء بأثر رجعي يعالج طلبها بنفس أسلوب معالجة رخصة البناء.

و خلصنا إلى إمكانية اعتبار أحكام تحقيق المطابقة قانونا أصلح للمتهم على البناء غير الشرعي طالما أن نتيجتها ستتعلق بتسوية مخالفات التعمير المرتكبة قبل نشر القانون 08-15.

خاتمـة

لا خلاف في أن وجود البناء غير الشرعي مهما كان سببه أمر غير مبرر من الناحية القانونية فوجوده يضعف القانون و يشكك في سبب وجوده، لكن تحقيق هذا المبدأ يفترض أسبابا للوقاية تقوم على قطع الأسباب و تحول دون نشأته و تحوله إلى أمر واقع من سياسة سكنية تهتم بتوفير الحاجة من المساكن لذوي الدخل المحدود ممن لا تسعفهم مداخليهم إلى ولوج السوق الرسمية للسكنات و ابتداع أساليب التمويل بذلك تهم هذه الشريحة، وكذا إنتاج الأراضي القابلة للبناء الذي تتكفل به عملية التخطيط العمراني دون إغفال أمر جوهري هام يتعلق بممارسة الرقابة العمرانية على استعمال الأراضي و قمع المخالفات عند نشأتها من قبل جهاز صارم، لكن كما رأينا فإن العلة قد أصابت عوامل الوقاية ككل في الجزائر، على مستوى القانون و غيره من أساليب إدارة ملف تهيئة الإقليم، العقـار، السكن و لا نستثني السلطة التي تتحمل الوزر الأكبر في عملية الرقابة على تطبيق القوانين و التكيف مع المشاكل و هو الشيء الذي سمح بتفشي الظاهرة بشكل خطير و الانتقال من مرحلة الوقاية إلى مرحلة البحث عن العلاج المناسب الذي تأرجح بين:

أسلوب الإزالة المطلق لكامل البنايات غير الشرعية بدون رخصة عند بداية تصور حل الظاهرة، إذ تم التفكير مباشرة في أن الهدم لوحده كفيل بمحاربة و قمع المخالفات دون البحث عن الأسباب و يشبه هذا الحل « البحث عن العلاج دون تقصي الأعراض » أو توقع نتائج ما بعد العملية التي اصطدمت بالآثار الاجتماعية و الاقتصادية الوخيمة المترتبة على الأفراد و تعذر على السلطات في العديد من الحالات تطبيقه.

أسلوب تسوية وضعية الملكية العقارية للبناية تطبيقا لمبدأ « أن حق البناء مرتبط بملكية الأرض » المنصوص عليه في قانون التهيئة و التعمير و قد مست هذه العملية البنايات المشيدة قبل عملية التحول عن النظام الاقتصادي التي تزامنت مع تحول النظام القانوني للعديد من المؤسسات كما أنها شملت تسوية أوضاع الملكية العقارية الخاصة عن طريق شهادة الحيازة، أو التحقيق العقاري، أو أثناء عملية المسح بفعل الترقيم و لكن تعذر معه تسوية الوضعية العمرانية للبناية على اعتبار أن حق البناء « يمارس مع الاحترام الصارم للأحكام القانونية و التنظيمية المتعلقة باستعمال الأرض يخضع لرخصة البناء ».

أسلوب التدخل في الأنسجة الحضرية عن طريق التحسين الحضري، و كما رأينا فإن من مبررات هذا الأسلوب ترجع إلى فشل حل الإزالة المطلق للسكنات على وجه الخصوص، فتقرر تطوير الصالح منها عن طريق التدخل الثقيل على مستوى الأنسجة الحضرية و تبقى هذه العملية محدودة و بطيئة بفعل التكلفة و الوقت.

و أخيرا تقرر التدخل بقانون تحقيق مطابقة البنايات كمزيج بين تسوية الملكية العقارية للأوضاع التي نشأت على الأملاك الوطنية على الخصوص و التسوية العمرانية في إطار أحكام قانون التهيئة و التعمير.

و مع ذلك يجب أن تبقى الحلول المتضمنة تسوية وضعية البناية التي نشأت خارج القانون تكتسي طابعا ضيقا استثنائيا و مدروسا لمعالجة الأوضاع القائمة من البنايات فقط و حتى لا تشكل منفذا و ذريعة للأشخاص فالأصل أن حل المشكلة يقتضي البحث في تعزيز عوامل الوقاية باعتبارها الأسباب الحقيقة للمشكلة أولا ثم يليه أسلوب المعالجة، و لا يفوتنا تبعا لذلك أن نعرض بعض الاقتراحات على ضوء ما عالجناه في هذه المذكرة و التي قسمناها إلى:

01 / الاقتراحات بشأن الوقاية من البناء غير الشرعي :

ü تفعيل أدوات تهيئة الإقليم من أجل تخفيف الضغط على القطاع العقاري بالمدن و المراكز الحضرية الكبرى و تعزيز التوجه الاستراتيجي نحو الانتشار المكاني المتوازن على كافة إقليم الدولة.

ü تطوير التقنية السكنية و تمويلها تخطيطا و تنفيذا .

ü تنظيم و تحديث صناعة الإنتاج في قطاع البناء عن طريق تقديم الحوافز التي من شأنها الزيادة في عرض السكنات في السوق و السهر على حماية السوق من المضاربين.

ü وضع نظام فعال للإعانات الموجهة للعائلات ذوي الدخل المحدود.

ü التدخل ضمن المادة 52 من قانون التهيئة و التعمير و تتميمها باشتراط رخصة البناء عند كل تغيير لتخصيص البناية بما لا يتوافق مع قواعد استعمال الأراضي التي منح من أجلها الترخيص الأول.

ü ضرورة التدخل لتعديل المادة 49 في فقرتها الثانية من المرسوم التنفيذي 91-176 المتعلقة بآثار عدم إتمام إنجاز البناية ضمن مدة رخصة البناء و جعل طلب تمديد الرخصة تبعا لذلك، يقدم ضمن أجل معقول قبل انقضاء الترخيص حتى يستقيم الأثر المقرر بالفقرة الأولى مع التعديل المقترح من جهة، و من جهة أخرى مع العقوبة المقررة بالمادة 78 من القانون 08-15 المتعلق بتحقيق مطابقة البنايات و إتمام إنجازها.

ü فيما يتعلق بالرقابة العمرانية المنصوص عليها في قانون التهيئة و التعمير المسندة إلى رئيس المجلس الشعبي البلدي و الأعوان المؤهلين يتعين النص على معاقبتهم في حالة التقاعس عنها أو ثبوت تورطهم فيها طالما أن تطبيقها يتعلق بأعمال حفظ النظام العام و فرض القوانين في نطاق البلدية التي يقوم بها رئيس البلدية بصفته ممثلا للدولة و يخضع بموجبها للرقابة التسلسلية التي يمارسها الوالي و الوزير.

ü تفعيل حلول السلطة الوصائية محل رئيس المجلس الشعبي البلدي المتقاعس عن أداء واجبه.

ü النص على إلزامية إسناد متابعة مشاريع البناء ذات الأهمية أو التي تستهلك مساحة كبيرة من الأرض إلى المهندس المعماري.

ü التدخل ضمن المادة 94 من القانون 08-15 و تعديل الفقرة الثانية بالحذف و الإضافة بما يفيد أن أحكام تحقيق المطابقة لوحدها معنية بالانقضاء بعد مضي خمسة سنوات من نشر القانون بالجريدة الرسمية مع الإبقاء على باقي الأحكام الأخرى حتى يستقيم النص مع عرض الأسباب.

ü تعزيز دور شرطة التعمير و تزويد أفرادها بالوسائل اللازمة و التكوين القانوني المناسب.

ü منحها شرطة التعمير سلطة الأمر بوقف الأشغال غير المطابقة و هدم الأشغال غير المرخصة مباشرة دون اللجوء إلى رئيس المجلس الشعبي البلدي.

02 / الاقتراحات بشأن علاج الوضع القائم من البنايات غير الشرعية :

ü تشجيع البحوث و الدراسات الجامعية للبحث عن أنماط جديدة لمواجهة مشكلة البناء غير الشرعي و اقتراح حلول من شأنها الحد من نموها، و إدراج الأهداف السكانية في الأبحاث الاقتصادية و الاجتماعية.

ü ضرورة استحداث حكم لرخصة البناء على سبيل التسوية ضمن قانون التعمير على أن يقتصر دورها على تسوية الوضعية العمرانية فقط للبناية التي لم تستوف مطلقا رخصة البناء المشيدة على ملكية المستفيد بشكل يتطابق مع قواعد شغل الأراضي دون المساس بالعقوبات المقررة للبناء بدون ترخيص.

ü الاستفادة من التجارب الناجحة التي توصلت إليها البلدان المختلفة و ذلك عن طريق إعادة استخدام أراضي الأحياء غير الشرعية و المناطق المتدهورة عمرانيا ذات المواقع المتميزة بما يضن استعادة التكلفة مع مراعاة البعد اجتماعي و التعويضي العادل لجميع ساكني و مالكي العقارات بتلك المناطق.

ü تحديد برنامج زمني مرحلي للتدخل و تطوير الأنسجة الحضرية غير الشرعية مع إعطاء أولوية للمناطق الأكثر كثافة و الأكثر خطورة.

ü توفير التمويل اللازم لتنفيذ البرامج الزمنية لتطوير الأحياء غير الشرعية من خلال القطاع الخاص أو الاستثمارات الناتجة عن استغلال بعض الأراضي الفضاء المتواجدة بهذه المناطق.

ü ضرورة توفير المناطق اللازمة لإنشاء وحدات سكنية بديلة لمواجهة الحالات الطائرة بحيث تتوافق مع المتطلبات السكنية الاجتماعية على مستوى الدولة.

ü الأخذ في الاعتبار مبدأ مشاركة المجتمع المدني و قاطني مناطق الأحياء غير الشرعية في هذا عند التسوية.

ليست هناك تعليقات: